نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لا تثقوا بالإخونجي أبداً: على هامش غدر وانقلاب حماس

ملاحظة:

 هذا المقال مكتوب قبل الأزمة بسنتين تقريبا 2009 نعيد نشره للأهمية وكنا حذرنا فيه من غدر حماس الإخوانية التي هي فصيل وذراع استخباراتي بريطانية كما تشير كثير من الدراسات وعادت لأصلها وما أحلى الرجوع إليه.

 تعريف الإسلام السياسي: وهو كل فرد أو جماعة، أو حزب أو تيار، (وهم كثر والحمد لله)، يستغل الدين والمعتقدات الدينية الإسلامية، لدغدغة عواطف المؤمنين الحقيقيين والبسطاء لتحقيق مآرب وأهداف ومكاسب دنيوية وسياسية، والوصول لدفة الحكم.

 أما الإسلام كدين ومعتقد، فلا شأن له بهذا المقال.

 لقد تميز نهج الإسلام السياسي، عموماً، ومنذ تبلوره كتنظيم دولي تحت مسمى الإخوان المسلمين، على يد حسن البنا، بالانقلابية وعدم الثبات بالمواقف أو الالتزام بالتحالفات السياسية، ويذكر لنا التاريخ عشرات البراهين التي تثبت هذا الزعم، والتي تؤكده الجماعات يوماً بعد آخر ومرة بعد أخرى، في سبيل واحد، ووحيد، هو الانقضاض على السلطة، وتحقيق حلمها التليد بإقامة الإمارات الظلامية المغلقة، وممارسة أشد أنواع الفتك والتنكيل ضد المحكومين، كما يحدث اليوم في أكثر من إمارة ظلامية. وشعارهم الدائم "التمسكن حتى التممك"، فعندما يتمكنون ينقلبون إلى كائنات دموية هائجة منفلتة عقالاتها، تتحلل من كافة التزاماتها، ولا تبغي سوى الدماء والدمار.

 ومنذ انفراط عقد التحالف الوثيق بين ما يسمى بمجموعة الضباط الأحرار، التي كان يقودها البكباشي جمال عبد الناصر، كما أوضح أكثر من مصدر تاريخي، ورواية لتلك الحقبة من تاريخ مصر، التي تؤكد أن مجموعة ما يسمى بالضباط الأحرار لم تكن، في الواقع، إلا خلية إخوانية، تابعة لتنظيم البنا، الذي حاول-التنظيم- لاحقاً اغتيال جمال عبد الناصر نفسه، نقول منذ انفراط.....تتوالى فصول تنصل الجماعات، إياها، التي تصب في بوتقة واحدة ومرجع أوحد، برغم اختلاف مسمياتها، من تحالفاتها، والتزاماتها السياسية والأدبية، وحتى الأخلاقية، ضد كل من تتعامل معها.

وهذا ما فعلته، نفس الجماعة، مع السادات الذي أطلق لها يد العنان للعمل في مصر، وأخرجها من ظلمات الزنازين الناصرية، ليخر صريعاً في حادث المنصة الشهير (الذي وصفه بدقة ملحمية مدهشة محمد حسنين هيكل في كتابه الشهير خريف الغضب الذي أرخ لحقبة |آخر أيام السادات)، على طلقات إحدى خلاياها، بزعامة الملازم أول خالد الإسلامبولي، وعبود الزمر ورفاقهم. كما كان للسعودية، أرض الحرمين، النصيب الأكبر في غدر جماعات الإسلام السياسي، إذ يقال، بأن ابن لادن، وكما هو موثق ومعلوم، خرج في آخر زيارة له إلى السعودية، (ولم يعد بعدها إلى هناك)، من مكتب الأمير تركي الفيصل الذي كان رئيساً لجهاز الاستخبارات السعودي، وكان واحداً من أفضل وأوثق أصدقائه وداعميه، وباعتراف الأمير نفسه، لكن كل هذا لم يعن، لاحقاً، أي شيء لجماعة القاعدة، وهي أحد أقوى وأهم السلالة الإخوانية التي انبثقت في الحقبة الصحوية البترودولارية. وقد جرت أعمال بن لادن ما جرته ليس على السعودية، ودول المنطقة، فحسب، بل على عموم العالم، الذي يشهد أسوأ كارثة اقتصادية عالمية، بفعل تداعيات غزوتي نيويورك، وواشنطن المعروفتين، والحرب على الإرهاب.

حزب تودة الشيوعي، هو الآخر، الذي كان الحليف الأول للثورة الإيرانية، وكان له جزء، وفضل في إنجاحها، وتحالف معها، ووظف كوادره، وخبراته السياسية والتنظيمية، والإعلامية، في العمل المعارض ضد الشاه البهلوي، كان له النصيب الأول من انقلابية الإسلام السياسي الإيراني، عليها، الذي ما إن تمكن من سدة الحكم في إيران، حتى بادر إلى تصفية حسابه الإيديولوجي تماماً مع حزب توده الشيوعي، وتخلص منه، وأقصاه من أية مشاركة سلطوية، وطارد كوادره، وأحاله أثراً بعد عين، وأقام جمهوريته الدينية الإسلامية على أنقاض كل تلك الكوادر التي ساهمت في إيصاله للحكم وهمـّشها، وألغى وجودها تماماً. النموذج الحمساوي، هو الآخر واحد من أسطع الأمثلة على غدر الإسلام السياسي، و"تمسكنه حتى تمكنه"، إذ انقلب على أقرب حلفائه وزملاء نضاله الوطني الفلسطيني، (برغم بعض التحفظات على بعض من هذا النضال الوطني ومناضليه)، وأسس الإمارة الظلامية، كما سماها أبو مازن، في غزة، معيداً إياها قروناً ضوئية إلى الوراء. وضارباً بعرض الحائط بكل التعهدات والآداب والالتزامات والآليات الوطنية والديمقراطية التي مكنته من رقاب الغزاويين التي يمارس عليها اليوم أبشع أنواع التنكيل والاستبداد الديني والسياسي، بحيث أنه فرض الحجاب والجلباب الديني حتى على المحاميات المسيحيات الفلسطينيات. والله سبحانه وتعالى، وحده، هو الذي يعلم إلى أين ستتوجه بنادق، وصواريخ حماس، وسكاكين وأحزمة حماس الناسفة، بعد أن ينتصر ويتحرر كامل "التراب الفلسطيني"، حسب خطاب قادة حماس، وطبعاً بعد يلقي باليهود "الكفرة"، في البحر المتوسط، ويتفرغوا للأقليات الأخرى والعلمانيين والنصاري والتنويريين ....إلخ وكل من لا يشاركهم حلمهم ورؤاهم ومشروعهم الجهنمي والشيطاني الرجيم.

 صديقنا اللدود، نوري المالكي، رئيس حزب الدعوة الشيعي الإسلامي السياسي (باعتباره يسعى لدولة دينية المضامين ويتخذ من العقيدة الشيعية وسيلة لتحقيق مآرب سياسية، ولا يختلف هنا عن نظرائهم السلفيين في أي تنظيم، ولا حتى عن المسيحيين السياسيين كجورج بوش والمحافظين الجديد)، توري المالكي هذا مدين ببقائه، أولاً، على قيد الحياة، قبل وصوله لرئاسة الوزراء في العراق المحتل، إلى السوريين بالدرجة الأولى، ولو تاجر السوريون بمده، ووافقوا وسلموه، للمرحوم صدام حسين، ألف رحمة تنزل على روحه، لكان "قصف" رقبته في ليلة ليلاء ما فيها ضوء.

 المالكي هذا حين تمكن، أو، بالأحرى وبشكل أكثر دقة، مكـّنه الأمريكيون، كان السوريون، أنفسهم الذين آووه وأطعموه من جوع، وأمنوه من خوف، هم أول ضحايا طعناته، موجهاً سهام الغدر والانتقام نحوهم، ومكرراً بذلك سيرة زملائه، الذين لا يراعون، عادة، لا عهداً، ولا حرمة، ولا وثيقة، ولا حلفاً أو صديقاً، فإغراء السلطة لديهم أقوى من أي اعتبار. المسكين، صديقنا اللدود الآخر، السيد عبد الحليم خدام، الذي استدرجته الجماعة السلفية الإخوانية السورية، للانضمام إلى صفوف ما يسمى بالمعارضة السورية في الخارج، في فورة الهبة البوشية ضد سوريا، آنذاك، وأقاموا معه حلفاً، بدا غير مقدس "بعد ذاك"، تجلى بما أطلق عليه، جبهة الخلاص الوطني،( يبدو أنها للخلاص والتخلص من خدام فقط)، والتي تتألف اليوم فقط، من خدام وأولاده، وأحد كتاب وأيتام " سلف اليسار الصالح"، نقول ما إن لاحت في الأفق بعض الأخبار والتسريبات الإعلامية، لجهة صفح النظام عن ماضيهم، حتى قلبوا ظهر المجن، للإمبراطور السوري السابق،( كان يعيش في الشام كإمبراطور فعلاً، وما دامت إلا لوجهه الكريم)، وتركوه وحيداً، مع الناطق باسمه، صديقنا من آل اليسار الصالح، في تأكيد لمنهجهم "التمسكن حتى التمكن"، والتنصل من العهود والوعود والالتزامات، والذي يبدو أن المبدأ والاستراتيجية الوحيدة، التي يدينون لها بالولاء، والوفاء، وكل ما عداها فهم منه براء.

 الأمثلة كثيرة، وكما يقول المثل، " يا ما في الجراب يا حاوي"، ولعل المثال الإنقاذي السوداني، هو واحد من أسطع تلك الأمثلة على غدر الجماعات المسيـّسة، وتقلباتها، وسياسة الطعن بأقرب الحلفاء التي يتبعونها، لا بل حتى لمن يساعدهم على الوصول لسدة الرئاسة والقرار، وممن معهم في نفس التنظيم والمسار. فلقد كان للإخواني الدولي حسن الترابي، الفضل الأول في إيصال الإخواني الآخر البشير، أحد أبطال فتوحات الجنجويد ودارفور الكبار، إلى سدة الرئاسة.

ومن إن تمكن البشير وبعد طول تمسكن، ويا عيني عليه، حتى زج بشيخنا الجليل الترابي في غياهب السجون، وقضى على كل أحلامه السلطوية في إقامة الإمارة السودانية الإخوانية الظلامية، ليتابع البشير نهج أقرانه، ولكن على طريقه الخاصة في تأسيس إمارته الظلامية التي كان من أعظم فتوحاتها وبطولاتها حتى الآن، التمرجل، والحكم بالجلد على الصحفية لبنى الحسين، لمجرد ارتدائها لبنطال، قد يتسبب، ولا سمح الله، في دمار إماراتهم، وذهاب ريحهم.

 و انقلاب الجماعات إياها، لا يتوقف أبداً، عند أي نظام من أنظمة المنطقة بل يكاد يشملها جميعاً، وهي، جميعاً، التي ربتها ودعمتها، وفرختها، لمواجهة استحقاقات العصرنة والنهضة والتحديث، ولا يكاد يخلو، ما يسمى بقطر عربي، من مناكفات، ومواجهات دموية، بين تلكم الجماعات، والأنظمة التي أخرجتها إلى الوجود وأطلقتها لمواجهة المجتمعات المتطلعة لمواكبة العصر والانخراط في الحياة. وختام المسك، في هذه العجالة الاستعراضية التاريخية، هو ما فعله الإسلام السياسي، بالأمريكيين، والبريطانيين، أنفسهم، الذين دعموهم، وأخرجوهم للحياة، أيضاً، وربوهم وأطلقوهم، لمواجهة التيارات الحداثوية والعلمانية والتنويرية والنهضوية في المنطقة كما تؤكد الكثير من الدراسات على ارتباط التنظيم الدولي بالاستخبارات الريطانية في نشأته الأولى.

 وحين بلغت ذروة التعاون بين الجانبين، حد التحالف العسكري للقضاء على الاتحاد السوفييتي، حيث كان الدعم الغربي، بالعتاد والمال، بلا حدود، وبلا حساب، وتشير بعض الوثائق السرية، وقتذاك، إلى زيارات سرية متبادلة، بين رموز من القاعدة والاستخبارت المركزية والبريطانية، إبان استعار الحرب ضد الروس في أفغانستان، وتلكم الأجهزة الاستخبارية الغربية، كانت على علم تام بالخريطة التنظيمية للجماعة، وعلى اطلاع بكامل خفاياها، الأمر الذي سهل لاحقاً التعامل العسكري معها، المهم ما إن فرغت القاعدة من "تحرير" أفغانستان من "الملاحدة" الروس، وشنق نجيب الله في ساحة عامة، بيدي الملا عمر نفسه، كما زُعم، حتى انقض القاعديون على أمريكا، بالذات، ربيبتهم، وعرّابهم، ووالدهم السياسي الشرعي، في محاولة تفجير برج التجارة العالمي الأولى الفاشلة في بداية التسعينات، إلى أن نجحوا أخيراً في الانقضاض عليها، في سبتمبر 2001، بما عرف لاحقاً، بغزوتي نيويورك وواشنطن، حسب الخطاب القاعدي. لمن يعول على هؤلاء، بل من يأمن لهم بعد هذا التاريخ الوردي ناصع البياض، فها هو التاريخ أمامكم يحكي، ويبكي، أمامكم بدم ومداد؟ وآخر دعوانا، أن الحمد لله، الذي لا يحمد على غدر سواه. رابط وزمان وتاريخ النشر باليوم والساعة فتأمل يا رعاك الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز