نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
عوجة: مفارقات انتخابية عجيبة في سوريا

بقي أقل من اسبوع واحد على الاستحقاق الانتخابي في سوريا لمجلس الشعب السوري "البرلمان"، في هذه الظروف الاستثنائية العصيبة التي يمر بها وطننا السوري العظيم. وهذه الظروف الاستثنائية قد لا توفر في هذه الانتخابات الكثير من المعطيات التي تجعل منها انتخابات عادلة وقياسية ونزيهة في حقبة سوريا الجديدة، أو على الأقل القياس على الفترة الماضية، حيث كانت الدولة توفر دعماً مالياً للمرشحين غير القادرين على تمويل حملاتهم الانتخابية، وخاصة العاطلين أو "المعطـّلين" والممنوعين عن العمل، وذلك من خلال قروض ميسرة كانت تمنح للمرشحين، وتمكنهم، بالتالي، كغيرهم من خوض غمار الانتخابات، وحتى إن لم ينجحوا فقد يكتفون بشرف المحاولة التي تعادل "رهجة" الفوز والانتصار.

 غير أن الانتخابات الحالية، ومع الواقع الاقتصادي الضاغط، والعقوبات الدولية، جعل الدولة، "البخيلة" والشحيحة أصلاً على مواطنيها، ولا تنسوا "الكرام"، أكثر شحاً وبخلاً هذه المرة، وسقطت بذلك ركيزة ودعم قوي، وأمل كبير كان يعول المرشح عليه كثيراً في التقدم والترشح للانتخابات، ألا وهو رعاية الدولة ووضع الجميع على منصة متساوية. ومع هذا الارتفاع الجنوني والفاحش للأسعار وخدمات وأجور الدعاية والإعلان، وارتفاع كلفة اليد العاملة، فقد أصبح مجرد التفكير بخوض حملة انتخابية متوسطة المصاريف، أمراً شبه مستحيل، وبعيد المنال، ما أدى لانسحاب الآلاف المؤلفة من المرشحين الفقراء البؤساء من ذوي القدرات والإمكانيات والإرادات الوطنية الصادقة لخدمة الوطن والمواطن السوري الفقير، والذين فكروا في لحظة إثم وطني أن يستشعروا لذة ومتعة ممارسة حقهم الوطني الانتخابي، ولكن كماا يقال "أجت الحزينة، يا حرام " لتفرح ما لاقت لها مطرح".

 هذا سيقودنا من دون أدنى شك، إلى موضوع طبقية الانتخابات التي تعكس، بدورها، طبيعة طبقية المجتمع وطبيعة الخريطة الاجتماعية الطبقية المؤلمة القائمة في سورية، حيث انقسم المجتمع أفقياً، وفـُرز على نحو حاد وصارخ، وجارح إلى طبقتين لا ثالث لهما، طبقة دنيا فقيرة واسعة مسحوقة ومهمشة وعاجزة الحركة ومسلوبة وفاقدة القدرة والإرادة وتشكل قاعدة الهرم الكبيرة والعريضة، وطبقة التحالف الطبقي-السلطوي الأعلى النخبوي التجاري-الكهنوتي ( لا يجب أن ننسى هنا تحالف السياسة والاقتصاد) المافيوزي الفاسد المفسد الذي أثرى ثراءً فاحشاً وبات يلعب بمليارات الشعب الفقير المنهك والمفلس والقادر-أي التحالف- على الصرف على كل شيء ببذخ خرافي وترف لا محدود مبالغ في استعراضيته من دم الفقراء وبؤسهم، وليس فحسب على مجرد حملة انتخابية يعتبرها "فكة" ومصروف جيب، أو دخل يومي مقارنة مع دخله الأسطوري، وهناك أسماء كبيرة وكثيرة يتداولها السوريون اليوم عن هذا التحالف والطبقة التي تتصدر واجهات الإعلان في المدن السورية، وهذه الطبقة ستشكل عماد، وركن، وركيزة المجلس الجديد كما يبدو من القراءة الأولية، بمشيئة المولى تعالى وتبارك.

وهنا لا بد من التعريج أيضاً، وفي ذات السياق، على "همروجة" قوائم الجبهة الوطنية التقدمية، المفروضة فرضاً، والناجحة سلفاً وحكماً، (ومبروك لهم من هذه اللحظة لمرشحيها)، والتي استبدل مسماها، في عملية مضحكة للضحك على ذقون وعلى "شيبة" المواطنين السوريين، بقائمة ما يسمى بالوحدة الوطنية، ورجاء لا تضحكوا، والتي هي عبارة عن ذات القائمة التاريخية السابقة ما غيرها "المفلترة" والمرضي عنها أمنياً، ووظيفياً، وسلطوياً، والتي لا تهش ولا تنش عادة، ولا تبش لرغيف الخبز الساخن، وكان دورها التصفيق وقضاء أوقات النوم والاسترخاء في قاعات وردهات المجلس، والبصم على قراراته، وهي مزكاة مما يسمى بالقيادة القطرية لحزب البعث، التي لا أعرف ما هي علاقتها بالانتخابات، اليوم، من حيث الشكل والجوهر، وقد انتهى حكم الحزب العروبي صاحب رسالتهم الخالدة الذي كان يأمل ويحلم بأن يوحدنا مع موريتانيا، وقطر، وإريتريا، وجزر القمر والسودان الذي أصبح حتى اليوم ست دول فقط لا غير وكل الحمد والشكر لله؟ هناك مرشحون وفرّت لهم الدولة المناصب الرفيعة، والوجاهة والدعم المادي، والمعنوي، والإعلامي

 عبر الظهور في وسائل الإعلام المملوكة للدولة، ومنحهم بشكل غير مباشر إعلانات انتخابية مجانية، وكل أسباب النجاح والنجومية والتفوق والدلع والدلال والغناج والتمييز والأفضلية على غيرهم ممن يسمون بمواطنين سوريين(1)، وهناك في المقابل أسماء وهناك بالمقابل مرشحون، عـُتـّم عليهم قصداً، ونكاية، وجكارة، وشبه محرومين من حقوقهم الآدمية في بلاد آبائهم وأجدادهم السوريين العظام، وقطعت أرزاقهم عامداً متعمداً، ومورست بحقهم ممارسات بلطجة وتشبيح وفوق القانون، وأخذوا على الشبهات والأمزجة، ودون وجه حق، وخنقت أصواتهم، ومنعت الدولة عنهم الهواء والأوكسجين، وحرمتهم من أية فرصة للعيش الحر والكريم، ولا يملكون من حطام الدنيا، ما يسد رمق أطفالهم، ومع ذلك عليهم أن ينافسوا ويتباروا مع أولئك المعصومين والمحظيين المحبوبين المدلين "المغنـّجين" المغناجين الحلوين "الأمورين"، هكذا، في تحيز فاضح وجارح ومخجل من الدولة لشريحة من مواطنيها وهي التي تدعي وتعمل على تحقيق مبدأ تكافؤ في حدوده الدنيا، ويصح فيهم قول الشاعر ألقاه في اليم مكتوفاً و قال له إياك إياك أن تبتل بالماء. تشوب انتخاباتنا المقبلة شوائب عدة ومفارقات مبهمة ومختلفة وأهمها قدرة شريحة عريضة من المرشحين على الصرف على الانتخابات، وبالتالي ظهور بداية عمليات رشوة لشراء الأصوات كما يشترون الكماليات والمجوهرات، واعتماد قوائم الجبهة الوطنية التاريخية "المرضي" عنها، أو ما يعرف بقائمة الدولة ومرشحيها المعروفين تاريخياً، وهم الناجحون سلفاً، وهذا ما يفقد الانتخابات العدالة المطلوبة وكان حرياً التريث حتى يتم معالجة هذه المعضلات حتى يمكن لنا أن نتكام ونتبجح ونرطن، فعلاً، بانتخابات عادلة ونزيهة وديمقراطية، في سوريا الجديدة. "عوجة ويا ما راح نشوف"، لا ندري هل نضحك أم نبكي؟ (1) يتداول السوريون اليوم، وبكثير من التندر والسخرية والألم والإحباط، أسماءً مافيوزية، ونهبوية ووظيفية مرعبة وتشكل وسواساً قهرياً خناساً لما يسمى بلمواطن السوري البسيط، وكانت ذات نفوذ تاريخي، في غير محافظة سورية، تتصدر قوائم "الجبهة"، وكانوا عبئاً على سوريا يبدو أنه سيستمر مع المجلس العتيد القادم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز