نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
الرذائل الاخوانية .. والنقر على رأس الأفعى

ان لم أكن مخطئا فان الرسائل التي وصلت في تفجيرات الأيام الأخيرة على قدر كبير من الأهمية ... وربما كانت هي الرسائل التي أعطت اتجاه رحلة الثورة السورية بعد أن وصلت الى مفترق طرق حائر حيّر الثوار قبل غيرهم .. فقبل أن نستكشف اتجاه رحلة الثورة السورية فلنلق نظرة على كل تفاصيل المشهد التي تمازجت الوانه حتى بات لايعرف حدود اللون الأبيض فيه من الأسود ..

هناك مأزق حقيقي تعيشه الثورة فهناك قيادات جديدة بدأت تعبر بمرارة ونزق وانفعال في سباقها مع الزمن عن عدم رضاها من أداء القيادة الحالية حتى الآن الذي اتسم بالاخفاق الذريع .. وقد وصل الى مسامعي منذ فترة حديث من أحد المحايدين الذين يتصلون مع قيادات الصف الثاني للمعارضة وقال ان الصف الثاني ساخط وقد شكل قيادته ولن ينتظر .. بل هناك حديث حقيقي عن أن القيادات المعارضة الحالية قد انتهت عمليا وسيتم وضعها في مستودعات الخردة السياسية قريبا .. ومن المرجح أن الدول المشرفة على الثورة السورية تريد ان تحتفظ بما بقي من الجمهور على الأرض بعد سلسلة احباطات متلاحقة ..ويتم التفكير في دفع الصف الثاني المعروف بخياراته المتهورة الى الأمام للابقاء على أمل المعارضة في تغييرالنظام في سورية لكن ذلك يؤجل بطلب من "احدى الدول الراعية" بحجة أن توقيت الخطوة غير ملائم وقد يشكل طعنة أكثر عمقا للمعنويات مما يتوقع..لأنها ستكون الثورة الأولى في الربيع العربي التي تغير قيادتها .. وسيقرأ ذلك على أنه انكسار ..واعتراف بالانكسار ..

فمن الواضح أن الدفعة الأولى للربيع العربي التي قامت بدعمها مؤسسات الغرب السياسية والعسكرية بسرعة فائقة لن يمكن اتمامها في سورية ولم يحالفها الحظ .. فحصل نوع من التراجع في الاندفاعة الغربية لتحل الخطة البديلة بالاجهاز على الدولة الوطنية بمفهومها الاجتماعي وقد أوكل الى القوى الاقليمية في تركيا والسعودية بهذه المهمة لأن استمرار التدخل الغربي العلني قد يسبب حساسية وحرجا لدى المعارضين العرب وهذا صار ملموسا من تردد البعض في قبول مبررات المعارضة السورية بالتعاون مع الناتو ... فيما يبدو التدخل الاقليمي ومن باب المظلة الاسلامية "السنية" في الحالة السورية أكثر اقناعا ودغدغة للمشاعر .. ولذلك فقد تلاشى مفهوم التدخل العسكري وتراجعت حماسة الغرب له وليتراجع الدور القطري قليلا ليفسح في المجال للدور السعودي الذي تقدم الى الصف الأول مباشرة بعد أن كان شبه صامت يومئ برأسه موافقا فقط على معادلات بن جبر الاقليمية ..

لكن التلكؤ ليس في صالح الدولتين السعودية والتركية على الاطلاق لأن المحور الآخر (سورية وحلفاؤها) قد اكتشف كل المستور وكل النوايا المبيتة واكتشف أن هدنة اليوم هي استعداد لجولة أخرى لامحالة .. ولن يكون من المستبعد أن هذا المحور سيدفع بحركة معاكسة مفاجئة قريبا جدا بعد هدوء المرحلة .. ولذلك هناك محاولة مستميتة من قبل الجوار السوري وبالذات تركيا والسعودية على تفجير الوضع السوري من الداخل عبر استراتيجيتين هما:

1- اسقاط الشعور العام بوجود الدولة المدنية ومؤسساتها :

سيتم اللجوء الى هذا التكتيك عبر اطلاق مجموعات مبعثرة من القتلة والجهاديين القاعديين من أجل خلق نوع من الاعتياد على أخبار الموت وثقافة القتل العلني والتفجير في شوارع المدن الكبرى السورية لتشكل مشروعا بديلا عن النسف من الخارج فيحدث بذلك النسف من الداخل بتحطيم الحالة المدنية لنموذج العيش والحياة الآمنة للسكان التي كانت في اطار مؤسسات دولة وليحل محلها شعور عام بالاحباط من اخفاق الدولة الحالية وخاصة الاحباط الأمني .. ومايراد به للناس هو أن تسقط نظرية الدولة بالتدريج وتآكلها مع تآكل دور رجل الشرطة والمخفر والأمن والقانون وحتى تآكل نظرية اصلاح فساد المؤسسات .. ليحل محلها رويدا رويدا برلمان الجوامع والمشايخ وتشريعات الأمير ورجاله في الحي ولوردات الحرب وقانون الشارع والاستسلام لصوت الخوف من المعصية ...معصية الأمير والجامع والمسلحين..

والتصعيد في الداخل السوري في توقيت وجود المراقبين الدوليين قرأه الكثيرون على أنه اصرار على ترجمة نبوءة أصدقاء سورية و"خوارزمي الخليج العربي" حمد بن خليفة بأن نجاح مهمتهم لايتجاوز 3% .. وأستطيع أن أقول بأن التصعيد لم يفاجئ أحدا لأن المعلومات المستقاة من عدة مصادر قالت بأن تحرك المحور التركي السعودي أراد اطلاق قطعان القتلة لاستفزاز الجيش السوري لارغامه على الرد بقسوة أمام المراقبين اما لتتم ادانته أو أنه في حال عدم رده فان الرأي العام السوري سينقلب على الدولة السورية التي ستبدو غير قادرة على الالتزام بتعهدها بقمع العنف بقسوة وحماية المواطنين .. ولذلك أطلقت المجموعات العنفية فعاليات وعمليات بشعة عنيفة مصورة ونشرتها لاحراج الدولة السورية وارغام الجمهور لممارسة الضغط النفسي عليها وحتى تشجيعه على التمرد عليها اما غضبا منها أو خوفا من المسلحين ..

ويرى مسربون من أوساط المعارضة أن الغاية من تفعيل العنف أمام المراقبين ليس لاستجلاب العطف باظهار الدولة السورية تقتل الناس أو بأن الثوار يقتلون القوات الحكومية بل لسبب آخر تماما تم تبنيه وفق نصيحة فرنسية لاستثمار مهمة المراقبين (التي يبدو أنها ثمرة جهد ديبلوماسي روسي) لاستعمالها بعكس نية الخطة الروسية .. أي للقول بأن الوضع في سورية يحتاج الى تدخل فعال أممي "ليس عسكريا بالضرورة " بل بارسال وسطاء وقوات مراقبة دولية على الأقل للفصل بين المتحاربين ومراقبة وقف اطلاق النار .. وبالتالي التعامل مع المعارضة على أنها صارت ندا للنظام ليتم التفاوض معها وكأن وجودها على الأرض مهما صغر حجمه يبرر اعتبارها ندا بحجم النظام ..

وفي هذه المرحلة سيقوم الاعلام المتواطئ بتضخيم حجم التمرد اعلاميا ليبدو المتمردون يسيطرون ولو مؤقتا على مساحات واسعة حدودية (دير الزور أو الأرياف الدمشقية أو حدود لبنان وادلب) وأن أعدادهم بالآلاف حتى وان كان مايسيطرون عليه أحياء صغيرة وجيوب صغيرة لاقيمة عسكرية لها ..

وعند حدوث ذلك سيتم تقديم المعارضة السورية للعالم على أنها أحد الممثلين الشرعيين للشعب السوري الذين يجب أخذهم بعين الاعتبار بشهادة المراقبين الدوليين بل ويمكن الاعتراف بهم مثل حركة استقلال السودان ستبتز من خلالها السلطة السورية لفترة طويلة .. لكن من سيفاوض النظام في هذه الحالة ليست المعارضة بل من يقف خلف المعارضة أي مجموعة الدول صاحبة مشروع الوصاية على الشعب السوري ..كما حدث في سيناريو السودان الذي أشرفت عليه دول دعمت المعارضة السودانية التي لم تكن تفاوض الا بناء على توجيهات غربية .. فتشقق السودان شمالا وجنوبا..

2- اعلان الحرب صراحة على الجيش السوري نفسه

الهدف من ذلك هو لتحطيم أهم مؤسسة وطنية سورية على الاطلاق والتي يعود الفضل لها في الامساك بالجغرافيا السورية وانتزاع سورية من أسنان الانشطار والتمزيق والفتنة .. وهي المؤسسة التي تماسكت واتكأ عليها المستقبل السوري كله ومستقبل خريطة الشرق الأوسط برمته .. وهي التي تقف حتى الآن كالعظمة في الحلقوم التركي السعودي... ومن يستمع الى السيد زهير سالم الناطق باسم تنظيم الاخوان المسلمين السوريين في لندن يعرف قلب الحقيقة .. ففي سياق دفاعه بقوة عن تسليح الثورة السورية وعما سمّاه حق الشعب في الدفاع عن نفسه ضد الجيش السوري كانت رسالة أصدقاء سورية عبر التنظيم الاخواني واضحة لمن يقرأ .. وهي أنه يجب اسقاط الجيش السوري كرمز معنوي نال احترام الشعب السوري كله ولم يجرؤ معارض واحد على المس بوطنيته رغم أنه العقبة القاسية جدا التي حالت دون وصول التنظيم الى السلطة وحالت دون افتراس الدولة الوطنية السورية

حيث يقول زهير سالم: ان الجيش السوري يدخل الى البيوت فيقتل الأب والأطفال ويغتصب النساء ..وهو لم يعد جيشا للسوريين بل جيشا أسديا !! .. وهنا اعتراف في منتهى الأهمية وزلة لسان لاتغتفر للمعارضة السورية .. فهذا الكلام يدل على حقيقة جلية وهو أن من أوقف مشروع المعارضة الاخوانية هو الجيش السوري كله وليست "الفرقة الرابعة والعميد ماهر الأسد" .. وليس الحرس الثوري الايراني ولا مقاتلو حزب الله الذين دأبت المعارضة واعلام العربية على الادعاء على مشاركتهم بالآلاف في قتل السوريين .. وكان تصريح زهير سالم لا لبس فيه ..وهو اتهام الجيش السوري كله دون استثناء لفرقة أو كتيبة بأنه جيش أسدي دون تخصيص الفرقة الرابعة مثلا .. وهذا يدل على غياب أي أثر لقوات ايرانية أو لحزب الله التي طالما روج لها الاعلام الأسود ..بل يدل أيضا على غياب انشقاقات مهمة (قدرتها المبالغات الثورجية الشديدة بأنها وصلت الى 70 ألف مقاتل أي 20% من تعداد الجيش السوري تقريبا) وتدل مرارة اعترافات سالم على أن جسم الجيش السوري لايزال متماسكا جدا ولايزال يعمل في اطار دولة وطنية ومؤسسات وطنية .. وأن كل ماقيل عن الفرقة الرابعة وغيرها أو انشقاقات ذات شأن محض افتراء .. والا لكان سالم قد وجه اتهامه بشكل عفوي وتلقائي الى الفرقة الرابعة مثلا وليس الى الجيش السوري البطل الذي يفترض أن سالم سيدعوه ليوقف ماتقوم به الفرقة الرابعة مثلا...

ويفهم من كلام زهير سالم الناقم على الجيش السوري كله (أي على نصف مليون من أبناء السوريين وهم تعداد الجيش السوري) أن هؤلاء جميعا تحولوا الى قتلة ومغتصبين .. وأنهم بلا ضمير وأنهم وروبوتات بلا قلب تعمل لصالح الرئيس الأسد كشخص وفرد ... ومعنى كلام السيد سالم أنه يشرّع قتل جميع العسكريين السوريين دون مواربة .. والمعنى البشع المخجل لكلامه أنه لايمانع فيما لو تمكن الناتو من قصف هذا الجيش وتذويبه باليورانيوم المنضب كما فعل بالجيش العراقي .. حقد مريض مجنون على نصف مليون عسكري سوري لأنهم لم يؤيدوا الثورة .. وديمقراطية اخوانية لاتضاهي .. وترحيب بالرأي الآخر في الوطن لايبارى ..ورسالة مرت مصادفة بالقرب من ضريح يوسف العظمة رمز الوطنية السورية الأعلى..فانكسر قلبه من ورع زهير سالم وتقاه !!..

ومن يسمع كلام السيد سالم يعرف أنه أنه أمام عقلية لاتصلح لقيادة دولة ومجتمع ناهيك عن قيادة دولة مواجهة مثل سورية تواجه خطرا بمستوى العقل الصهيوني ... لأن سالم اما أنه ساذج أو أن قيادته ساذجة .. أو أنها لايهمها الا السلطة ولاتريد وجع رأس في صراعات الجيوش مع الجيوش في الصراع العربي الاسرائيلي لانها لاتفهم هذا النوع المعقد من الصراعات الا على أنه حرب أدعية وصلوات وركعات وكتابة الأحجبة والتعاويذ واللعب بحبات المسبحة.. وأرجو ممن سيرى زهير سالم هذه الأيام أن يشرح له هذه المبادئ الصلبة في عقائد الجيوش ..ففي لغة الجيوش يتم تدريب الجيش عادة على عقيدة قتالية صلبة .. وهي لايمكن أن تكون عقيدة قائمة على أن يقتحم الجندي البيوت ويغتصب النساء .. لأن هذا يعني أن هذا الجيش المبني على هذه العقيدة سيمارسها في أيام الحرب والسلام أيضا .. لكن لم يسمع أحد طوال عقود عن أن الجيش السوري كان بهذه الوحشية واللاأخلاق .. لأن الجيوش لاتغير عقائدها القتالية خلال 3-4 أشهر أثناء أزمة نزاع على السلطة .. بل العقيدة القتالية هي نهج طويل من التدريب لعقود لايستأصل ولايستبدل خلال أيام .. ولايمكن أن يكون الجندي السوري الا ابنا لعائلته الوطنية وللحيّ الذي يعيش فيه وللقيم التي يتبادلها مع الناس .. ولايمكن أن تكون هذه قيم نصف مليون مقاتل سوري جاؤوا من نصف مليون عائلة سورية من كل أطياف الشعب السوري ..

ولأن العقيدة القتالية -التي لايفقه فيها زهير سالم شيئا ولايفهمها تنظيمه الا على أنها قراءة الحجابات والأدعية والتعاويذ في السيارات المفخخة -هي مايخشاه العدو دوما فقد قام "بول بريمر" مثلا بتسريح الجيش العراقي فورا بعد اجتياح العراق (مدعوما من معارضة عراقية) لاستئصال العقيدة القتالية للجيش العراقي التي كان يقال انها للدفاع عن البوابة الشرقية وضد اسرائيل والغرب ..وبدأ بريمر في الحال آنذاك ببناء جيش جديد بعقيدة جديدة نصفها من عقائد الطوائف ونصفها الآخر من عقائد الميليشيات .. الا اذا كان السيد زهير سالم يقول جهارا وعلنا ان الجيش العراقي الوطني الذي كان في أناشيد مجلس التعاون الخليجي "يحمي البوابة الشرقية" كان أيضا جيشا عقيدته القتالية هي قتل الأسر العراقية واغتصاب النساء ليل نهار..ونهار وليل..

وليفهم زهير سالم نورد له من الأمثلة على أهمية تدمير العقيدة القتالية للعدو لجوء الأمريكيين لحل الجيوش الوطنية المهزومة لاستئصال عقيدتها القتالية من العسكريين والشعب .. فقاموا بحل الجيش الألماني بعد الحرب العالمية الثانية ومنعوا اليابان من تكوين جيش له عقيدة قتالية .. انه فن استئصال الجيوش واستئصال العقائد القتالية ..

السيد زهير سالم ومجموعات المعارضين يقولون بما معناه ان الجيش العربي السوري كله ليست له عقيدة قتالية سوى الاغتصاب والقتل .. ويوصلنا الغوص عميقا في أنفاس زهير سالم الكريهة الى أن الرسالة التي يريد قولها رضوان الله عليه هي التالية: أن على السوريين قتل واستئصال جيشهم لاستئصال عقيدته القتالية المتمثلة في (قتل الناس في بيوتها واغتصاب النساء) ولذلك يتم الهجوم على الجيش السوري وتنفيذ عمليات تفجير بقوافله ومقراته .. وفي النقطة الأعمق لأنفاس سالم الكريهة رسالة أوضح وهي: لامانع أن يكون مصير الجيش السوري الانحلال مثل مصير الجيش العراقي .. لأن المجاهدين هم من لديه عقيدة قتالية مع كل حبة "مسبحة" .. وأن على نصف مليون أسرة سورية القبول بتذويب أبنائها في معارك مع حلف الناتو من أجل عيون الاخوان المسلمين وزهير سالم لأنه أفتى أن الجيش الذي أوقف اندفاعتهم ليس الجيش العربي السوري بل .. الجيش الأسدي ..

وبعد كل هذا الكم من الكراهية المرضية والعمى الوطني تريد المعارضة اقناعنا أن تفجيرات ادلب وغيرها هي من عمل النظام في "ألاعيبه القذرة"... فهل بعد هذا الكلام من رذائل؟ ألا يشبه كلام المومسات؟ وهل بعد هذا الكلام سيضيف المحافظون الجدد أي كلام؟ وهل هناك فرق بين أي معارضة عربية وأخرى؟ بل ماذا يريد بنيامين نتنياهو أكثر من مثل هذه الخدمات الجليلة؟؟ !! ...فأمامه سوريون يريدون قتل جيش بلدهم معنويا وأخلاقيا وعمليا دون أن تطلق اسرائيل على هذا الجيش طلقة واحدة ..فعلا انه كلام الرذيلة ورائحة سريرها وعرقها..

أين تقف تركيا والسعودية الآن في هذه اللحظة؟

تقف السعودية حيث تقف تركيا ولاتجرؤ السعودية على البقاء منفردة في أي قرار ولذلك كان اللقاء مع أردوغان لتنسيق المواقف .. وقد صار معروفا لدى كل من يقرأ الحدث بعين الباحث الفاحص وعقل السياسي ان تركيا قررت وبشكل نهائي ألا تدخل الحرب مباشرة لأنها بصراحة تخشى الحرب (وأردوغان يكذب ان أنكر ذلك فلا تصدقوه) .. فتركيا تخشى أن كوارث الحرب ستتسبب في دفع قسم كبير من الناس وخاصة القوى العلمانية في تركيا للتساؤل أكثر عن الحكمة من اشراك البلاد في حروب الآخرين (أي حروب المعارضة السورية) ويبدو واضحا أن الحد الذي يسمح به المزاج العام في تركيا هو التعاطف والدعم للاسلاميين العرب وليس القتال الى جانبهم مباشرة .. وتقول تسريبات وثيقة ان أردوغان وأوغلو تلقيا اقتراحا من جهة استخباراتية "عربية" أن يتم تفجير بعض أو أحد مرافق استانبول بالقنابل التي سيقال انها رسائل سورية غاضبة ليبرر أردوغان للجمهور التركي دخوله في حرب ضد السوريين .. وبذلك يمكن اخراس المعترضين والمنتقدين لأن الاعتراض سيكون خيانة للكرامة التركية .. وبالتالي سيسهل تبرير طلب تفعيل الاتفاق الدفاعي مع الناتو .. لكن مايمنعه من هذه الأمنية هو الكابوس الثقيل الذي وضعته أمامه لجنة خاصة مقربة جدا من العسكر الأتراك الذين اعترضوا على الفكرة لأن اللجنة قالت ان تبرير الحرب سيكون سهلا لكن تبرير ثمنها الباهظ جدا سيكون مستحيلا الى جانب نيلها من سمعة الاستقرار التركي والاقتصاد السياحي وكل هذا سيطال المستقبل التركي برمته (لاعتبارات صارت معروفة وهي عوامل صارمة لاتعرف التردد .. روسية وايرانية الى جانب السلاح الصاروخي السوري الذي قيل ان الضربة الأولى منه ستهبط في مجمع رئاسة الوزراء التركية والضربة الثانية على سد أتاتورك بكل مايعني ذلك من انفجار اقليمي) .. ولم تنجح استفزازات أردوغان الكلامية السابقة واللاحقة في استدراج السوريين الى حرب الكلمات الطنانة التي كان من الممكن استثمارها لتحريض الداخل التركي وربط تلك التصريحات العنترية السورية بمحاولات افتعال تفجير ساحات استانبول .. وكان خيار الاتراك النهائي في القيادة التركية هو أن يقف أردوغان عند حائط الأزمة السورية والموجود على الحدود السورية وقد كتب عليه: "ممنوع الاقتراب بعد هذه النقطة .. ولكن يسمح بالتصوير فقط" .. وهي نقطة التلويح بالحرب بين الفينة والفينة والممرات الآمنة والدعم للمسلحين عبر الحدود..ونقطة على السطر..

أين تقف الدولة السورية من هذا التصعيد؟؟

في النزاعات الداخلية هناك قاعدة ذهبية مثلثة وهي أن الجمهور هو وحده من يسقط السلاح أو يسقط الدولة .. لكن السلاح لايسقط الجمهور ولايسقط الدولة ..والدولة القوية يجب أن تمسك السلاح بيد والجمهور بيد .. والتخلي عن أحدهما هو النهاية ... ومن هنا تتوالى أسئلة فضولية من مثل:

ماذا بقي لدى الحكومة السورية لتفعله لدحر التمرد المسلح الذي كان يسمى "ثورة سورية"؟ ...وبكلمة أخرى ماهي الخطوة التالية بعد أن تمكنت الدولة السورية من استيعاب الموجات الأولى لما أريد بها "ثورة" لتميط اللثام عن حقيقتها العسكرية وارتباطاتها الخارجية بعد أن اعتقد الناس ببراءة وطهورية الثورة الشعبية السلمية؟؟ .. أي كيف انزلقت الثورة السورية الى هذا الخطأ الجسيم والقاتل وهو خوض النزاع عسكريا؟؟ ومن يقرأ السؤال بالمقلوب سيجد أن السؤال يريد أن يقول: لقد أنهت الدولة السورية مرحلة التعامل مع ماسمي "ثورة" .. وهي أصعب مرحلة على الاطلاق ..ووصلت الى مرحلة مواجهة تمرد مسلح خسر جمهورا عريضا كان يشرعن له الثورة وبقيت ثمالة المعارضة المقاتلة في العراء تواجه مصيرا محتوما لانقاش فيه .. فالثورة الجماهيرية وحدها هي مايقصم ظهر الأنظمة المسلحة ... لكن التسلح هو مايقصم ظهر الثورات ضد أنظمة مسلحة متماسكة..

ومن بين الأسئلة المقنّعة سؤال وجيه وهو:

هل ستترك الدولة السورية الحبل على غاربه من أجل عيون مجلس الأمن وعيون المراقبين الجميلة الزرقاء مثل قبعاتهم..؟؟ الجواب هو قطعا لا.. ويتردد أنه منذ اعلان الخوارزمية القطرية (3%) قامت مجموعة من المستشارين الرسميين السوريين الذين يقومون بالتنسيق مع مركز أبحاث روسي "مهم للغاية" مرتبط مباشرة بوزارة الدفاع الروسية بتقديم نتائج دراسات مستفيضة تدرس مايسمى خيار سمته الجهات الروسية "صمت الجذور" وهو اقتراحات متعددة لليّ أذرع السعودية وتركيا وهما الدولتان الرئيسيتان الباقيتان في قيادة المحور الاقليمي حيث جذور التمرد المسلح في سورية (وخاصة ان فرنسا تتهيأ لتغيير ساركوزي وفريقه وتغيير مقاربته للأزمة السورية بشكل مختلف قليلا) .. والاقتراحات المقدمة هي اقتراحات يلجأ اليها للمرة الأولى ..هذه الدراسات والاقتراحات المقصود منها ايجاد تفاهم ومعادلة توازن ما لقطع شريان السلاح والمسلحين عن الحدود السورية الذين يدفع بهم على دفعات متتالية ..ليس فقط برصد السفن والشحنات والحدود .. بل بالنقر على رأس الأفعى نفسه .. فضرب ذيل الأفعى لن يغلق فمها وفحيحها ولسعاتها .. ولذلك لابد من أن تخاف الأفاعي ..وتعود الى جحورها وتلف أذيالها .. هذا بسبب القناعة المطلقة أن حل التمرد يكمن في تجفيف منابعه في الشمال وفي الجنوب .. وهذا هو مايجب أن يكون محور عمل السياسة السورية بالتنسيق مع أصدقائها ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز