نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
السوري الثالث سيزرع الزيتون والليمون على ضفاف الشرايين .. ياأبي

 تلقيت سيلا من الرسائل على بريدي الالكتروني تحمل معها خبرا واحدا مأخوذا عن موقع يديره السيد نزار نيوف يزف للناس اكتشافه لسر "أوتانيبشتيم" العظيم .. وقال موقع السيد نزار نيوف انه تمت ملاحقة وتعقب "نارام سرجون" الكترونيا لمدة أربعة أشهر حتى تم الايقاع به وتم الكشف عن أنه علي جمالو (العدو اللدود لنزار كما يبدو) .. 

وكنت سابقا منذ أسابيع قد تلقيت بعض الرسائل مما كتبه موقع نزار عما أطلق عليه "ظاهرة نارام سرجون" الذي سمّاه مالئ الدنيا وشاغل الناس .. وادعى السيد نزار في تلك المرحلة ان لديه معلومات وثيقة عن أن نارام هو في الحقيقة عميل لجهاز مخابرات غربي ويعمل على استقطاب الناس ومن ثم سيعلن انقلابه على النظام وانضمامه للثورة ليكسر معنويات الناس الموالين للنظام في لعبة من ألعاب المخابرات .. والغريب أن نزار كتب بنفسه مرة معلقا في صفحتنا الوطنية أن نارام (ملهم المنحبكجية كما سماه) هو نفسه اللواء فؤاد خير بيك .. 

ولم يكن في رغبتي الرد على هذيانات السيد نزار لأنني قلما أقرأ له .. وقلما أنشغل بتخمينات شخصيتي التي صارت محاطة بالأسرار التي لاتنتهي .. وأنا لاأجد من اللائق الرد على من لا أقرأ له ولاأهتم بما يكتب .. لكن الرسائل الكثيرة التي ازدحم بها بريدي هذه المرة كانت في معظمها مستنكرة لما قاله موقع السيد نزار نيوف الذي يوجه اهانة لكل السوريين .. لأن مايريد نزار قوله ببساطة هو التالي: ان كل من يكتب لصالح الوطن هو عميل للنظام السوري ومستفيد منه وأحد كتّابه ..أي قسّم نزار العالم الى فسطاطين مثل فسطاطي بن لادن (كفار ومؤمنون) ومثل فسطاطي جورج بوش (اما معنا أو علينا) .. وفسطاطا نزار هما أن السوري لايمكن الا أن يكون عميلا للنظام أو عميلا للمعارضة .. ولايوجد في منظور نزار سوري ثالث ..لأن السوري ليس مبدعا ولامستقلا وليس له الا طيفان .. طيف من العملاء الذين يمنحهم نزار الرتب العسكرية العالية ورتب ضباط استخبارات .. وطيف من الثورجية الموالين للخارج .. وتفوّق نزار حتى على النظام السوري في توزيع الرتب على معارضيه.. وردي هذا ليس على السيد نزار فقط بل لجميع المعارضين الذين لايعرفون ماذا هم فاعلون بوطنهم..

 بالطبع هذا الكلام اهانة لملايين السوريين الذين أذهلوا معاهد أبحاث العالم التي استغربت أن يتمكن هذا الشعب المحاصر بالغادرين والطاعنين والمتآمرين والمحاصر بالعربان والعثمانيين والغربان والوهابيين والسلاح والمؤتمرات والمال الأسود والدعاية السوداء والأقمار الصناعية وملائكة الخطباء المشعوذين السعوديين التي يقال انها قاتلت في بابا عمرو والمدن السورية ..

استغرب العالم أن يتمكن هذا الشعب من ايقاف هذا المطر من القذائف الفضائية التي لم يتعرض لمثل غزارتها الا الديناصورات التي انقرضت اثر شتاء مماثل من الشهب الحارقة والنيازك الفضائية السوداء .. لكن السوريين ثبتوا لسبب بسيط لايمكن لنزار نيوف وغيره أن يعرف طعمه ولذته ونشوته .. انه انتماؤهم لشيء واحد فقط هو سورية الطيبة النقية الحنونة الدافئة الحسناء .. أما المعارضة فتوزعت انتماءاتها بين تركيا الخبيثة وقطر المريضة والسعودية المجنونة وفرنسا وبريطانيا وأمريكا وكل أكلة لحوم البشر .. وحتى اسرائيل النبتة الشيطانية لها ممثلوها في المعارضة السورية (مثل بسمة قضماني)..

ومشكلتي مع معظم أطياف المعارضة السورية لاتزال كما هي وهي أن تشريحها يكشف أنها مكونة في معظم رموزها من مجموعة من الفاسدين السابقين والانتهازيين والتكفيريين ومن بعض الشخصيات التي لها ثأر شخصي مع النظام ومن البعض الذين لهم طموح سياسي شخصي ووجد الفرصة سانحة لصعوده .. بل انني أعرف شخصيات معارضة سبب معارضتها أنها لم تعط حصة كبيرة من كعكعة الفساد الداخلي ..هذا لايعني أن هناك معارضين صادقين لاينتمون الى هؤلاء وهم أشد على النظام من غيرهم لكنهم مدفوعون بعواطف جامحة ويوتوبيا المدينة الفاضلة والأحلام الرومانسية التي لاتعرف حقيقة العالم وتفاصيل الخدع الكبرى للشعارات الكبرى ..

 وساقول لكم شيئا ليس سرا وهو أن السيد نزار ومعظم المعارضين يعرفون من هو نارام سرجون جيدا ويعرفون الكثير عنه..وأنا أعرف أنهم يتعقبونني منذ المقالة الأولى وهم يعرفون لون وجهي ولون عيوني وأين نافذة مكتبي .. وحكاية التعقب الالكتروني التي استغرقت 4 أشهر التي سخر منها خبراء الكومبيوتر هي من البهارات "النيوفية" المسلية الحارة على أخبار موقعه الذي من النادر ان أطلع عليه .. منذ أن سئمته ولفظته منذ زمن طويل ..المعارضون لايريدون الكشف عما يعرفون لأنهم لايريدون اطلاع الناس الى حقيقة أن نارام المتطرف في رفضه للمعارضة الخارجية هو مثل كل سوري محب لسورية ..وأنه لايمكن أن يكون الا هو ..

لاأخفي سرا أنني عند اطلاق سراح نيوف من السجن منذ سنوات طويلة تعاطفت معه جدا وأحسست بالنقمة على من اعتدى على حريته وتمنيت ان لايتعرض لتجربته القاسية أحد .. وتمنيت أن يتحول نزار الذي خرج من السجن الى نيلسون مانيلا العرب والسوريين ..فالسجن مصنع لصهر معادن الرجال فيظهر الذهب المسبوك الصافي أو خلائط النحاس والتوتياء والتنك .. والسجن يحوله الرجال الكبار الى أكاديمية للحرية ورحم لسلالات الآلهة .. التي يخرج منها نيلسون مانديللا وغيره لقيادة آلام البشرية نحو رحلة من رحلات الخلاص ..

لكن تابعت السيد نزار وتابعت مايكتبه بلا ضوابط للتشفي، ورأيته مرة يصرح أثناء غزو العراق عن أسلحة كيماوية أخرى يجب استئصالها من المنطقة هي الأسلحة الكيماوية السورية، بل جعل يشرح على الخرائط للمشاهدين أماكن مستودعاتها لقصفها .. وتابعت كيف كان يجتمع مع الجميع دون تمييز بين محب لسوريا وبين كاره لها .. وعرفت عندها أن نزار يستحيل أن يكون نيلسون مانديلا ووجدت أنه ضيّع فرصة ذهبية لحرّ طليق بعد تجربة السجن واحتضانه من الغرب لأن يتحول الى رمز يستقطب الأحرار .. وتأملت وجهه وتصرفاته فظهر لي أنه بلا كاريزما وبلا مستقبل .. وأنه مثل كل المعارضين السوريين الذين سجنوا ... مجرد سجين عادي ظلم .. لكن مكانه هو في قاووش "بدري أبو كلبشة" وبرفقة كحل الليل وأبو النار .. ولا أرى مناسبا لغوار الطوشة ابن البلد الفهلوي الحربوق وأبو عنتر القبضاي مرافقته ..

وغصة نزار ونقمته أن بعضهم أشار الى زواجه من صحفية اسرائيلية .. وأنا لم ألتق بنزار وزوجته ولايهمني ان كانت اسرائيلية ام لا .. مايهمني أن يكون نزار نفسه في مواقفه من وطنه ليس اسرائيليا ..

من جديد يانزار أدعوك الى التعقل والتبصر والرحمة بوطنك ولتشكل انقلابا ثوريا على نفسك .. وان كان لقب نيلسون مانديلا قد انزلق من بين يديك بسبب قلة تدبيرك وامكاناتك الشخصية فأنت الآن تنطلق بسرعة البرق للالتصاق بلقب "أبو رغال" و"العلقمي" و"قصير بن سعيد" .. وقد تضمك العرب الى قائمة الملعونين في التاريخ ليكون لدينا .. نزار بن نيوف..

يانزار .. أنت في سجنك كنت أكثر حرية وكان لك جناحان كبيران .. لكنك الآن في منفاك سجين ..سجين الماضي والعقد والنقمة.. وسجين هذه المعارضة المربوطة بالسلاسل الى الغرب .. ماأصغر الزنزانة التي تحبسك الآن .. ولو كنت مكانك في الأزمة السورية لعدت الى وطني .. بل والى زنزانتي بدل أن أ’دخل وطني كله الى زنزانتي .. فأنت الآن للأسف سجين ونحن الطلقاء ..

يانزار ..صدقني أن هناك ملايين السوريين البسطاء الذين ينحني نارام لقوتهم وعنفوانهم الوطني ..وصدقني هؤلاء هم سادة نارام وأساتذته ..وسورية لاتحتاج فقط علي جمالو وبثينة شعبان وطالب وبسام ورفيق وناصر ووو.. للدفاع عنها ..سورية أكبر مني ومنك ومن علي ومن بثينة ومن الرئيس بشار الأسد نفسه رغم علوّ قامته..انها سورية التي علمني أبي حبها والخوف عليها وعلمني كيف أزرع شتلات من اسمها على ضفاف شراييني كما كان هو يزرع الزيتون والليمون وأشجار النارنج..

أكتب اليك هذا الرد وأنا في قمة الصفاء بعد أن انصرف والدي الى الشرفة اثر قراءته لما كتبت أنت عن نارام ..ولم يعلق كعادته كما يفعل عندما لايجد مايستحق التعليق من تلفيقات الثورجيين .. بل جعل يرشف كأس الشاي الذي يحبه حلوا كالقطر وحالكا كالحبر على طريقته ..صوت رشفات الشاي العالي يسمعه كل الجيران من على الشرفة .. ويعرفون أننا مرتاحون في سورية وسنزرع الزيتون في كل يوم .. وكل مقالة هي شجرة زيتون ..

اشرب ياأبي الشاي اشرب ..معك حق .. واغمس خبزك بزيت الزيتون الذي زرعناه في حقول الروح .. وسنظل نغمس خبزنا به فقط .. وليس بزيت النفط  .. ماأكثر مرارة زيت النفط .. وماألذ الخبز المغمس بزيت زيتونة سورية ..

وسنستمر في زرع أشجار الزيتون والليمون والبرتقال ..وسنزرع النعناع ..والورد الشامي .. وشجر النارنج ....والياسمين

عاشت سورية .. والى الأمام أيها السوريون الأبطال

 

نارام بن آرام سرجون 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز