احمد الادريسي
elmouaden@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
الإشلاميون، أو الصهيونية الاسلامية

سيسقط الإسلاميون الربيعيون لكن ليس كما سقط غيرهم (4)

 أما عن الشفافية في صناعة القرار وتوسيع قاعدة الشورى إلى آخر سلك الأبرار أو في المسألة المالية حيث العدل ينهار فهناك وقف حمار الشيخ في العقبة! فصح معه يا رب يا ستار!

ولذلك وجد شاهدنا ما وجد حين أضاف قائلا: (6) أستقيل اليوم لأني أمقت الكذب خصوصاً عندما يتحدثون باسم جماعة ترعى مشروع إسلامي ذات نهج أخلاقي ..فورقة الإطار الحاكم قد عممت علي المكاتب الإدارية ورسائل التحذير من حضور مؤتمر شباب الإخوان قد أرسلت بالمئات والجماعة كانت على علم بكل تفاصيل مؤتمر الشباب والخلاف لم يكن على الوقت وإنما على حضور أشخاص بعينهم. (7) أستقيل اليوم وأنا أرى الجماعة تنفي أفضل من فيها من قيادات تاريخية وقيادات مخلصة بعدما تم الفرز على أساس الولاء للتنظيم بل ولأفراد وليس الولاء للأمة. (8) أستقيل اليوم منعاً من مزيد من تطاول الصبية والمراهقين علي بأسلوب غاية في الانحطاط وسوء الأدب وعندما ذهبت أشتكي للقيادي الكبير بالإسكندرية صمت الجماعة علي هذا الإسفاف في حق المخالفين قال لي ضاحكاً أكتب مقالاً يأخذ علي أيدي هؤلاء وضع عليه أسمي لأني ليس لي في كتابة المقالات وبعد عشرين عاماً سأخرج وأقول لهم أنك من كتبت هذا المقال. (9) أستقيل اليوم لغياب أفضل ما كان يميز جماعة الإخوان وهي الحب والإخاء بل وتم التعامل مع المخالفين كالصابئين الذين تركوا الدين والملة. (10) أستقيل اليوم لصدمتي الكبيرة في قيادات وقفنا معها بكل ما نملك بل ومنا من دفع ثمن ذلك ..كانت بيننا تحضر جلساتنا وإجتماعتنا وكانت أكثر منا ثورية وتبني للفكر والنهج الإصلاحي وعندما جلست في مكتب الإرشاد تغيرت وتنكرت وأصبحت ملكية أكثر من الملك بل وتجمل القبيح بشتي الصور. (11) أستقيل اليوم لأني وجدت تحايل وإصرار من الجماعة علي عدم البحث على الشرعية والتحايل على تقنين شكلها مع الأوضاع الجديدة فشرعت في افتتاح مقار العامة في المحافظات دون أن تبدأ في تأسيس جمعية مشهرة تحت بصر وسمع القانون. (12) أستقيل اليوم لأني وجدت من الشباب من يردد ما كنت أكتب وأقول.. وأتمنى منهم أن يسامحوني على هذا الانسحاب ولا أكون قد خيبت ظنهم وأعاهدهم أنني سأكون مخلصاً للفكرة وأنه بمجرد أن يستعيدوا جماعتهم طيبة نقية ويملكون زمام الأمور بها ربما أعاود الرجوع أنا والكثير.)

إنها جاهلية ثانية في بيت الإسلام، عصبية أحزابية وتواطؤ أعرابي ما جاء الإسلام إلا ليبيده. فواحزناه على دولة الإسلام المنتظرة التي سيدير دواليبها هؤلاء! وواحسرتاه على الخدوش بل الحفر بل الخنادق التي ستصيب من ذلك وجه الإسلام!

إن الانتهازية في المواقف المتأرجحة بين بعد سياسي استراتيجي كالموقف من "إسرائيل" وبعد حضاري أخلاقي أصبح عنوانه قبلات ابن كيران على خدود زوجة السفير الأمريكي بالرباط صاموئيل كابلان، والضعف في الأداء الثوري بل عدم هذا الحس بالأصالة لدى هذا التيار، سببه الجوهري القراءة الخاطئة للإسلام المحمدي الذي اختلط بالموروث الزمني الصحابي والأموي والعباسي والإسرائيلي القديم والجديد...فالمشكلة ليست في الإسلام بل في أهله، فالإسلام لمن قرأه القراءة الصحيحة قادر على أن يقود الحياة بجدارة، ويمكن من تحقيق القوة على جميع المستويات. والإسلاميون لأنهم ينتسبون إلى الإسلام فإنهم سيجدون فيه دائما ملهم النهضة والتنمية والهادي إلى الاستقلال والريادة لكن إذا فصلوا فيه بين الوحي المعصوم وتراث الآباء المبدلين المغيرين، فأخذوا بالحق وتبرؤوا من الباطل قولا وعملا، ولأنهم لم يفعلوا حتى الآن لذلك ثار غيرهم وركبوا هم حاسبين المركب براقا دثيرا وملكا كبيرا، ولم يحسبوا الحساب للمستكبر العالمي الدجال الذي يمسك بكل خيط في دول "سايكس بيكو" وهي دوله، بل حسبوه بنفس الرؤية الهجينة الموغلة في التقلب التي كانوا يرطنون بها أيام التنظيم السري أو المعارضة الهلامية الجبانة في الضوء. أي أنهم سيقدمون تنازلات للشيطان هي بزعمهم في الهامش لكي يحفظوا الأصل، لكن ذلك علاوة على تهافته نظريا وعمليا يشكل جرة السمن والعسل التي منها يقتات معسكر أبي رغال الذي بدأ ينمو وينتشر كما السرطانات واسم لوائه الظافر الصهيونية "الإسلامية" أو الإشلاميون بتعبير الأستاذ إدريس هاني.

إن فكرة التدرج في التربية والتغيير الحضاري هي فكرة إسلامية أصيلة، وشكلت أنموذج العمل المصابر للأنبياء (ع) الذين كانت أعينهم على القضايا الكبرى العقائدية والسياسية والاجتماعية، لكن دون التنازل قيد أنملة في مواقفهم الفردية أو الجماعية للباطل. إن النبي(ص) ظل في مكة ثلاثة عشر عاما يدعو إلى التوحيد جنبا إلى جنب الأوثان الحجرية والأصنام البشرية دونما تفريط أو تنازل عن مبادئ ظاهرة هي جوهر الدين حتى قال كلمته التاريخية: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر فى يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركتة". ولم يخطر بخلده أن يعبد صنما من أصنامهم ساعة واحدة حتى يربح الوقت لتكثير السواد ومن ثم يقلب نظام البلاد، أو أن يتخلى عن منطق تحرير العبيد بنصف كلمة كي يكف عنه السادة فإذا قوي عود الجماعة واشتد ساعدها رجع إلى أفكاره وكلما عادوا أعاد، أو أن يتخلى عن مبدأ مساواة الرجال للنساء فيتجنب سخرية الظلام إلى أن يبددها بسلاسة الصبح القريب فيلقي بها بقعة الكساد ... إلخ بل سار صامدا مجاهدا على محجة لاحبة ودعوة دائبة. فلا انتهازية ولا أنصاف حلول لأن الباطل نصفها الآخر. نعم كان كل ذلك بأسلوب السلم الاجتماعي الدائر مدار مقارعة الفكرة بالفكرة والشبهة بالحجة، حتى كسب الناس الذين صارت تلكم الأفكار أفكارهم وهويتهم ومعنى وجودهم فقاموا يدافعون عنها بكل غال ونفيس.

أما إخواننا الإسلاميون بسبب الخلل في الرؤية وضعف النفس فإنهم لم يعودوا قادرين على تشخيص المبادئ من المثاني، والقواعد الكبرى من الاستثناءات، لذلك حاروا في ترتيب سلم الأولويات حتى انتهى بهم الأمر إلى الكذب والمراوغة والمخادعة والقمع والاصطفاف مع أعداء الأمة وغير ذلك من أجل عدم تفويت هذه اللحظة التاريخية التي أتت بهم (أو ستأتي)  إلى الحكم الذي ذاقوا في طريقه أبشع صنوف التعذيب والتنكيل. بدلا من التأسيس لشعبية صادقة تشكل لهم عصبية بتعبير ابن خلدون ومنعة تحفظهم وثورتهم إلى أن تتحقق كل الأهداف ولو طالت السنون، لأن الشعب هو الثورة والمجد والبقاء. قال الله تعالى:"ولولا رهطك لرجمناك"

 ومن أمثلة ذلك ما فعل بالقذافي مباشرة أو رضى من وحشية لا يفعلها إلا أمثاله. هل يجدون في إسلامهم المحمدي لا الأموي اليزيدي الحجاجي طبعا سابقة للتعامل مع أسير بمثل ما فعل بـ"مجنون ليبيا". وكيف أصبح الغرب الكافر أبو "الناتو" فجأة ملاكا طاهرا سيأتي بالإسلام والحرية ويهديها على طبق من ذهب لليبيين الأشاوس وهو يدري أن القاعدة والسقف والأركان سيلتهمون المائدة بما عليها؟ هل أن الهدف فقط مليارات تفكيك وتخريب الدولة الليبية وتريليونات عقود إعادة البناء الشامل والاستحواذ على البترول الليبي؟ أم أن الإطار الحاكم لكل ذلك هو البعد "الإسرائيلي" الذي هو في طول كل ما مر ذكره؟ إن غد هذا لناظره لقريب!     

ثم ما دهى إسلاميينا الثوار عن عدم مساندة ثورة البحرين المجيدة؟ ألأن الغالبية من الشعب البحراني شيعية الهوى يجوز لعميل إنجليزي أمريكي صهيوني أن يذبحهم؟ أليس الربيع "العربي" كالطبيعي هو نتاج عمل قوانين الطبيعة لم يكن لأحد أن يعترض طريقه، فلم تريدون أن تبطلوا عمل الطبيعة في "السعودية" وفي البحرين؟ ألم تقيموا الدنيا ولم تقعدوها عندما أضرب في فلسطين خضر عدنان و هناء شلبي وغيرهما عن الطعام، فما بالكم صامتون صمت القبور وعبد الهادي الخواجة الحقوقي البحراني أوشك على الهلاك بعدما مضى أزيد من شهرين على إضرابه؟ لم ولولتم على مجازر "التحرير" و"مسبيرو" و"بور سعيد" ولما برقت "اللؤلؤة" لم تأخذ بأبصاركم ولا رمقتها بصيرتكم؟ هل ثورة 14 فبراير البحرانية تقع في كون آخر أو في سنة عنقاء صينية أو توقف عندها تقويم "مايا" إخوانية؟ وهل الاحتجاجات في "السعودية" حقا عندكم حرام ومن شغب "الشيعة" اللئام؟

 ألا ويلا للمطففين! وقبح الله الطائفيين فلولاهم لما نجحت المخابرات العربية وعلى رأسها الخليجية وعلى رقبتها السعودية من استغلالهم لتشويه الشيعة الأحرار الحسينيين الأبرار بالأباطيل والإشاعات وهم الذين استطاعوا أن يقيموا دولة في إيران هي التي تدعم الفلسطينيين "السنة" وتقف وحيدة رغم الحروب والحصار في وجه الشيطان الأكبر. وكان لإيران ـ وهو لها إلى اليوم ـ لو كانت مثل آلات الخليج والمتوسط والمحيط ـ لو شاءت ـ بمكالمة هاتفية واحدة إلى "نتنياهو" تعيد بها العلاقة الدبلوماسية مع الصهاينة ولو سرا لتتحول بذلك حتما إلى دولة أمريكا المدللة كما كانت أيام الشاه بهلوي فتحرز ما نالته اليابان وفوقه النووي، وتسحل من لحاهم التيسية وعلى بطونهم المعاوية جميع أعراب بني وهبان في عموم العالم لترميهم خلف الزمان وتطهر منهم المكان. ولكن هؤلاء الأعراب البوالين على اعقابهم كانوا أدهى من إسلاميي الربيع فقد استطاعوا بتحريك عصا الطائفية السحرية أن يوقفوا المد الثوري الذي تفجر في إيران لعشرات السنين إلى درجة دفع صدام لشن حرب مدمرة عليها، فعوض أن تطيح عروش أمراء النفط في معركة حقيقية ليستلم الشعب الإسلامي موحدا أمواله المسروقة والمهدورة على موائد القمار والمومسات في الغرب قام الإسلاميون في معركة تمويهية يبكون أبا بكر وعمر ويستبسلون في الدفاع عن ملكيات و"جمهولكيات" لأنها حامية التسنن. وهكذا ومن أجل أن يبقى الترضي على معاوية ويزيد غضا طريا ألقوا هم الإسلام المحمدي الأصيل العادل والثوري مع ماء الغسيل.  

 ثم إن هؤلاء الشيعة البحرانيين وطنيون وهواهم فلسطيني حين كان وما زال هوى كثير من "السنة" إسرائيلي، والشيعة هم الذين شكلوا عمود المقاومة في لبنان التي استطاعت ما لم يستطعه "السنة" فهزمت الصهاينة، وأصبح زعيمهم نصر الله زعيما للأمة المقاومة في أنحاء العالم على رغم أنف مفتي الناتو الذي كالفأر بدأ يقرض حبل الممانعة الجبار مع جزيرته النازية الغوبلزية وصاحباتها المحاضرة في الشرف وهي عبرية قحباء إيدزية. وأما شيعة العراق الذين لطخت سمعتهم بعار الاحتلال وقتلوا وشردوا وما زال القتل فيهم مستحرا إلى يوم الناس هذا على يد إسلاميي المخابرات العربية والعالمية لم يمسح عنهم ذلك أن الليبيين "السنة" جاؤوا على ظهور الـ"ف" 16 الناتوية مع أن قبلات بريمر لم تكن أسخن من عناق "برنارليفي"، علاوة على أن الحكومة العراقية فيها "سنة" و"شيعة" وأن الاحتلال الأمريكي للعراق انطلق من أراضي العرب "السنة" لا من إيران الشيعية.

وفي مصر حتى الساعة وقع "الإخوان" في حيص وبيص بعد ترشح سليمان، وهاهم يهددون بالنزول إلى الميدان وبالثورة من جديد والإواء إلى ركن الشعب الشديد، وهو يهدد بكشف الأوراق وفض الستور والإحراق، وهم من لم يستمع إلى مطالب الثوار من يوم الثورة الأول بضرورة مواصلة المد الثوري وعدم إخلاء الميدان حتى استلام الثوار للحكم كما هو الحال في أي ثورة في العالم؛ ولكن لأن "الإخوان" ليسوا ثوريين بل وصوليين وانتهازيين أو بلسانهم فقهاء واقعيين فقد حدث ما حدث وسيحدث منه الكثير. إضافة إلى هذا يريد الإخوان بعدما جاد عليهم الزمان باكتساح مجالس البرلمان التصرف كما لو أنهم الوحيدون في الميدان. فضاعت وعود عصام العريان وإخوانه عن الدولة المدنية في أول اختبار للنية ولما يملك حزبهم السلطة التنفيذية. ومن يصدق اليوم من هو كل يوم في شأن، فمرة مع الثورة، ومرة مع العسكر، وأخرى أعطى المواثيق المغلظة ألا يترشح أحد منهم للرئاسة فإذا هم اليوم يتقدمون بمرشحين أصيل واحتياطي هذا مادام الأمر كرة ولعبا!

وفي تونس ما زالت حكومة "الإخوان" لم تطالب لا أعرابا ولا أمريكان بتسليم ابن علي الجبان والطرابلسية وسائر العصابة الإجرامية، بل لم تطالب حتى بتسلم أموال التونسيين المسروقة إلى الخليج والعالم كما ذكر وزير خارجية الإمارات في تسجيل موجود على اليوتيوب، أضف إلى أمور أخرى ليس آخرها المماطلة في إعطاء حقوق شهداء وسائر مظلومي الثورة التي جاءت بإخوان الغنوشي إلى الحكم، لأن ذلك في حسابهم سيسخط الكبار فيجعلهم يغضبون ويعودون لنعت الإسلاميين بالتطرف وربما تشتعل النار أو يكون الحصار، والإخوان التوانسة لا يقدرون على "زعل ماما أمريكا" على الأقل في الوقت الراهن ولدرء ذلك يظنون أنهم بِكَيت وكيت يمكرون لكن نسوا أن المكر الأكبر هو للشيطان الأكبر وهم لم يبرهنوا على أنهم "حزب الله" حتى يكون لهم ومعهم خير الماكرين. لكن مكرهم ظهر قمعا بوليسيا متوحشا للشعب التونسي الذي حتى وإن كان منه حاقدون على الإسلاميين فلا يبرر ذلك أبدا الرجوع إلى سياسة عصا ابن علي البائدة في التعامل معه فما بالك إذا كان المتظاهرون يعارضونكم يا دعاة الدولة الإسلامية الديمقراطية، وظهر كذلك من قبل في تنظيم مؤتمر للمعارضة السورية حضره أبوسفيان العصر "السعودية" التي تؤوي الدكتاتور والدكتاتورة، وتقمع شعبها "السني" قبل "الشيعي" ولا عندها ديمقراطية ولا دستور ولا حرية ولا هم يحزنون!

إن انتهازية وتعصب إسلاميي الربيع ظهرت ببشاعة أيضا في الموضوع السوري حيث خلطت الأوراق على كثيرين لكنهم كانوا وحدهم في منعة من ذلك لأنهم كانوا مع المخلطين ممسكين بورقة واحدة ظنوها رابحة وهي ورقة اللعب على الوتر الطائفي في حانة الجزيرة "الغوبلزية" بلمسات المفتي الشيخ "فيفتي فيفيتي" وانساقوا مع "الناتو" بأردغانه وساركوزيه وأمريكا وبريطانيا ودولة "قطرائيل" لكي يسقطوا الدولة السورية التي لولاها لما هزم المقاومون الصهاينة. وطبعا في ضمير إسلاميينا الشطار السوريين أنهم كما خدعوا العالم حول حقيقة ما يجري في سوريا فإنهم قادرون على خدعة العالم كله مرارا، فما أن يوصلهم إلى الحكم حتى يظهروا له المخطط باء كما فعل إخوان الشاطر في مصر. وكأن التاريخ والواقع رحى يدور فيها حمار جحا! فالعالم ليس محايدا ولا فاعلا ساذجا، وكيف والناتو الذي حطم الاتحاد السوفياتي يخطط على بعد خمسين سنة وأكثر، وجميع الخطط الجيوستراتيجية والاقتصادية والحضارية عموما تدور في هذا العالم حول ثابت واحد هو مصلحة "إسرائيل" التي تترقب ملكها الدجال الذي سيكون ملكه بزعمهم كملك دواد(ع) ليبيدوا به أعداءهم في "هرمجدون". إن خدعة إسلاميينا لا تنطلي إلا عليهم هم أنفسهم مشبعة بخدع الشيطان الأكبر ليصبحوا وقد أصبحوا أحجارا على رقعة شطرنج تفتت اليوم ما قسم البارحة، وتمكن للناتو في أرض الإسلام وحيث لم يحلم يوما أن يكون وذلك من أجل الإعداد المحكم للحرب العالمية الثالثة القادمة التي يراد بها تحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وسوف يكون ذلك التمكين للناتو بيد هؤلاء الإسلاميين حيث صار للكثيرين منهم مقبولا جدا لأن العدو الآن بعدما تكلم القرضاوي ـ وعموم الإخوان يقبلون يده ـ وعند الوهابيين والمخابراتيين هو الشيعة، هو إيران وحزب الله، وللقضاء عليهم ـ وهذا من فقه الواقع الوقح ـ أولا سيجد الإسلاميون ويجتهدون لأن الشيعة في هذا المنطق الشيطاني عدو من الداخل وهو أخطر وبه يقولون ويفتون، وبعد ذلك وفي علم العليم وقت ذلك، سيخرجون بزعمهم كعادتهم المخطط باء ليقضوا على يأجوج ومأجوج وأمريكا واستراليا وأوربا وإفريقيا... وشياطين الجن معهم و هذا طبعا حينما سيتحولون إلى وجودات ذهنية في خيال المؤرخين أوذرات في الثرى وأمواج الأثير. ألم يصرحوا أنهم على استعداد أن يبقوا على "كامب ديفيد" الوبيل؟ أليسوا حلفاء "قطرائيل"؟

إن أمثال هؤلاء ليسوا إسلاميين بل إشلاميين، فحركتهم إن لم تكن مخترقة وموجهة إسرائيليا بشكل مباشر فهي لا أقل من أنها تتقاطع مع أهداف الحركة الصهيونية. وهي الفوضى الخلاقة بتأليب الطوائف على بعضها، وإثارة النعرة العرقية من أجل إعادة تأسيس بلدان جديدة على أساس عرقي كدولة كردستان ودولة الأمازيغ ودولة قحطان... وتجزئة بلدان كثيرة أخرى في العالم الإسلامي ليس آخرها السودان ومالي والعراق وليبيا والحبل على الجرار. وسواء صحت خريطة الشرق الأوسط الجديد المتداولة على الانترنت أو لم تصح فإن أمر الشرق الأوسط الجديد القائم على تفتيت المقسم بل النظام العالمي الجديد ككل أصبح أمرا لا يتجاهله إلا متآمر. وأيضا قطع الأمل من حكم الإسلام، حينما سيدنس "الإسلاميون" بأيديهم وأيدي الأعداء قداسة النموذج الإسلامي بسيساتهم ومواقفهم البائسة.

 وعليه فإسلاميون انتهازيون لاشعبيون انهزاميون طائفيون لا يمكن أن يقاوموا هكذا مشاريع بل حتى إن سلمت صفوفهم من غيرهم فبحكم المرض النفسي والخلل المنهجي (الذي سنحلله لاحقا) سيحطبون في حبل الاستراتيجيا "الصهيوأمريكية". إن الثورة ليست نطا وبطا. هي علم وإحسان وجهاد، ولذلك هي إرادة متفجرة خلاقة محترسة دائمة النباهة والدفق وفي صيرورة متصاعدة مطردة لأن الإطاحة بالنظام الدكتاتوري ما هي إلا الخطوة الأولى الكبيرة لدحر الدكتاتور العالمي الجاثم كالقدر على روح الشعب والناسج كعنكبوت عصر الديناصورات لعلاقات الإلحاق المتعددة الأبعاد، فما لم تكن هناك قيادة ثورية بهذا الفهم والإيمان فلن يكون إلا خيبة وهدرا. إن حكومات الإسلاميين الربيعيين لن تستطيع تحقيق التنمية الاقتصادية ولا العدالة الاجتماعية ولا حتى الحرية السياسية ما دامت لا تمتلك إرادة ثورية استقلالية بل سيظل الداخل عندها محكوما للخارج كما هي تونس اليوم محكومة للسعودية وقطر ومن وراءهما،  تماما كما الإسلاميون المصريون والمغاربة والسوريون والليبيون. وهكذا وبعد أن ولى زمن عرب أمريكا حل اليوم زمن "إسلام أمريكا" لكي ينتقل من المعارضة إلى الحكم، وأمركته يعني صهيونته ولذلك فهي بالبداهة صهيونية "إسلامية". ولأن فلسطين والعداء للصهيونية قضية شعوبنا المركزية سيشكل ذلك خميرة الثورة الآخرة التي بدأت تفعل مفعولها ممزوجة بالخيبة والهدر الداخلي والوعي بحقانية الإسلام لتطيح في المدى المنظور بحكومات "الإسلاميين" وتأتي بحكومة الإسلام، حكومة قادة ربانيين مبدئيين، حكومة الإسلام المحمدي الأصيل.(يتبع)







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز