على بركات
a.husin22@gmail.com
Blog Contributor since:
04 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
الثوره السوريه والعجز العربى

لقد تناولنا فى مقال سابق ازمة الثوره السوريه فى مواجهة النظام الامنى لبشار الاسد .. واشرنا الى بعض المعوقات التى تواجه الاسراع فى حل لوقف نزيف الدم السائل فى شوارع وميادين سوريا فى طولِها وعرضها.. وما وراء الاسباب لوقوف روسيا وإيران فى صف الاسد الابن.. وبينا ان ثمة مصالح للجانب الروسى تتمثل فى الحفاظ على البقيه الباقيه لها فى المتوسط ومحاولة كسر احادية القطب التى تتمتع بها الولايات المتحده الامريكيه.. ووقوفها فى مواجهة قرارات الامم المتحده بشأن إدانة النظام فى دمشق.. ومن ناحية الجانب الايرانى اشرنا بشئ من التفصيل الموجز عن ما وراء الاسباب التى على نحوها تساند نظام الاسد الابن.. وبينا مدى البعد المذهبى والفكرة الاستراتيجيه فى فرض السيطره على العالم العربى والاسلامى من خلال الرؤيه التى تنبثق عن مذكر ة (مقولات فى الاستراتيجيه الوطنيه ) لمحمد جواد لاريجانى.. وأوردنا بعض الدلائل وقارنا بعض ردود افعال طهران ذات المعايير المزدوجه فى المواقف ذات الشبه الواحد.

وفى هذا المقال نبحث فى العجز العربى( المعتاد ) تجاه الاحداث الموجعه التى تمس خواطر الشعوب العربيه والاسلاميه.. من ملاحقة الثائرين فى كل ارجاء سوريا بالاله العسكريه والاعتقال دون الالتجاء الى الحل السياسى .. نحن نرى اجتماعات فى الاونه الاخيره لدول الاتحاد الاوربى ولمجلس الامن تبدو مكثففه ولكنها عديمة الجدوى على المستوى الإجرائى على الارض حتى الان ..الذى من شأنه ان يوقف ذبح الشعب السورى الاعزل.. وهذا يعزى الى عدم جدية الغرب ايضاً فى حل الازمه فى الوقت الراهن ..لانها مازالت تبحث عن البديل لنظام الاسد لإعتبارات الامن للكيان الاسرائيلى .. والجامعه العربيه تسير فى قالب متوازى لوجهة النظر الغربيه والامريكيه وتملى عليها الخطوات التى يجب حزوها.. فمن القائم بالجامعه العربيه ؟ الممثلون لها فى معظمهم ولدوا من رحم النظم العربيه العقيمة الرؤيه والعاجزه على الحل.. ولم يعهدوا استقلالية القرارومتورطون فى التبعيه ..اذا كان هذا التحرك نابع من إراده ذاتيه فلماذا لم تتقدم الجامعه العربيه بخطوه مماثله على سبيل المثال من قبل فى ليبيا وكذلك فى اليمن الذى مازال يتلاعب على عبدالله صالح بالشعب اليمنى من وراء الستار.. ويستخف بالاف الشهداء.. طالباً العفو والسماح من اهل اليمن هكذا بالبرود السياسى الذى تعودناه منه وباركته مايسمى بالمبادره الخليجيه والتى أتصور انها مقدمه للعمل بها فى حالة الاسد الابن بل مقدمة إنقاذ لبقية النظم الايله للسقوط والتى تتوخى الرحيل .. ولقد رأينا كيف كان الدعم اللوجستى متخلف على نحو يسير الدهشه للبعثه التابعه للجامعه العربيه فى سوريا.. وكيف كانت فاشله وفى خلال الاربعون يوماً التى هى المده التى قضتها البعثه هناك.. كانت المحصله مايزيد عن الف شهيد قُتِلوا برصاص الجيش السورى( الوطنى ) ناهيك عن عدد المصابين ..وفى الاجتماعات الاخيره فى القاهره تمخض عنها رؤيه تطالب بحشد قوة عربيه عسكريه لصد الممارسات القمعيه للجيش السورى فى مواجهة الشعب الاعزل.. لقد كانت الخطوه الذى قامت بها الجامعه العربيه لإرسال مراقبين لها الى سوريا لمُعاينة الوضع هناك عياناً من حيث الفكره جيده.. وكذلك تجميع قوة عسكريه عربيه تفعيلاً لمعاهدة الدفاع العربى المشترك التى ما إن ولدت حتى ماتت فى ارشيف الجامعه .. ولكن تظل مجرد خطوات رائعه ..والخطوات الناجحه التى تنتج اللا حل هى فشل.. وأرى ان سحب آل سعود مُوفدها من حزمة المراقبين هو عمل تكتيكى تمهيدى لمبادره خليجيه اُخرى على الشاكلة التى انُتِجت لعلى عبدالله صالح .. وهناك ما هو ابعد من ذلك فى قراءه اخرى للمشهد وهوالتمهيد بدفع الملف السورى لمجلس الامن حتى تتخذ هى الاجراءات اللازمه.. خاصةً ان هناك رؤيه توحى بقرب المشهد من السيناريوا الليبى بتكوين حكومه من المعارضه متفق عليها فيما بينهم.. ثم تعرض نفسها على العالم.. ثم يتم التوافق عليها والاعتراف بها.. قد تأخذ مقر لها فى تركيا او القاهره وقد تكون فى سوريا إذا تطور الامر وزاد عدد المنشقين عن الجيش واستولوا على بعض المدن واحكموا قبضتهم عليها .

وبعد ان انتقد وزير خارجية النظام السورى الجامعه العربيه واصفاً تصرفها بانه تدخل فى الشؤن الداخليه لبلده.. وهذا يتعارض مع احدى مبادئ الماده الثانيه لميثاق الجامعه العربيه.. والتى تقضى بعدم التدخل فى الشؤن الداخليه لاىٍ من دول الاعضاء.. ونسى وزير الخارجيه وتناست معه الجامعه العربيه ان الحاله الثوريه لا تخضع للمنطق السياسى كما فى حالته الطبيعيه فى التعاطى مع القضايا الراهنه .

ان الذى نراهن عليه فى الثوره السوريه المباركه هو المزيد من الانشقاق فى الجيش الوطنى التابع للاسد الابن.. وان تحتشد الجماهير بكثافه فى كل ربوع سوريا ..ولابد ان يخرخ الى الميادين كل من له قدمين تحمله بصرف النظر عن العمر والنوع.. ان من ابرز العوامل التى أنجحت الثوره فى مصر.. هو خروج خمسه وعشرون فى المائه من جموع الشعب فكان سقوط النظام .. صحيح ان هناك اختلاف الى حد ما فى البنيه الاجتماعيه لكنه ليس خلاف جوهرى بالدرجه الاولى.. لن تفلح الجامعه العربيه فى حل للازمه فى سوريا.. ولن تفلح ايضاً فى تمرير المبادره الخليجيه على الشعب السورى الواعى وسيفطن لها.. ولن يستطيع احد ان يمنح الحصانه لبشار الاسد ونظامه الوحشى الذى يستأسد فقط على شعبه الاعزل ..فهذا عصر الشعوب هى التى تمنح الحصانه لمن تشاء وليست مبادره امريكيه بستار خليجى ..فالمسأله ليست إلا مجرد مسافه قصيره من الوقت للسقوط .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز