نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أين عدالتكم الانتخابية؟

في سوريا الجديدة، سورية التعددية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للثروة الوطنية، وسيادة مبدأ تكافؤ الفرص على قاعدة العدل والأخوة الوطنية والمساواة، لا مكان فيها، بالطبع، للمحسوبية، والمحاباة، والواسطة، والشللية، والتمييز بين المواطنين على أي أساس، ولاسيما في هذه التجربة الجديدة التي ستكون مقياساً، ومعياراً لمدى وصحة التغيير المنشود والمأمول. وتعتبر انتخابات مجلس الشعب السوري، المقررة في السابع من الشهر القادم، باكورة هذا التحول الديمقراطي والاجتماعي والسياسي المبني على تلك الأسس العظيمة الواردة آنفاً، ونتمنى من القلب لها النجاح وألا يسجل عليها أية ملاحظات تذكر، وأن تعطي صورة ناصعة ومشرقة عن مدى التحول الجذري والقطع مع كل سلبيات وأدبيات وآليات المرحلة الماضية المحزنة والمفجعة للجميع، والتي رسمت صورة غير طيبة عن سوريانا العظيمة.

ومن هنا يعتبر مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين دون أي تمييز أو اعتبار لحزب، أو دين، وعرق، وانتماء، أو تفضيل لشخص أو حزب، أو هوية، على أخرى، هو الركيزة الأساس في أية عملية تحول ديمقراطي. والانتخابات العامة هي ساحة مفتوحة وفضاء ديمقراطي ينبغي أن يكون متاحاً أمام كل مواطن تنطبق عليه الشروط القانونية المعروفة، وألا تكون محصورة على قئات، أو شخصيات، أو أحزاب دون غيرها ومفصلة على قياسها. ومن هنا ينبغي تدخل الدولة الراعي والضامن لتفعيل وتطبيق الدستور، ولاسيما مبدأ تكافؤ الفرص وإعطاء الجميع فرص متساوية وعادلة للتنافس والتسابق في المضمار الانتخابي الوطني الحر العادل.

 غير أنه، وللأسف، تأتي اللطمة، والصفعة من نفس تلك الجهة، أي الدولة، المفروض منها أن تصون الدستور وتقوم بكافة الإجراءات والوسائل اتفعيل المبادئ الديمقراطية العظيمة ومنها مبدأ تكافؤ الفرص. إلى ذلك صرح، وبكل استخفاف وبلا أدنى مبالاة واحترام لمشاعر وتطلعات المرشحين وبكل فجاجة وبالبرود والغطرسة والعنجهية السلطوية المعهودة التي كابدها السوريون لعقود، نقول صرّح أمين السر العام في محافظة دمشق خالد شماع أكد في تصريح لـصحيفة محلية أنه لم تأت أي تعليمات حتى الآن تشير إلى أحقية المرشحين بالحصول على تلك القروض (موقع الشارع السوري Tuesday, April 10, 2012). وهذا يعني، حكماً، حرمان ومنع شريحة كبيرة من المرشحين، وخاصة القطاع "ب"، أي العاطلين عن العمل، أو المحرومين منه، ومن في حكمهم، ولا يتوفر لديهم أي دخل مادي، لأسباب معلومة للجميع، لإعالة أسرهم، وتأمين متطلباتها البسيطة كالتعليم والغذاء والدواء والمواصلات ويتخبطون في دوامات معيشية قاتلة، فما بالكم بالصرف على حملات انتخابية، صارت هي الأخرى، ويا للبشرى، بالدولارات الأمريكي.

 ولم يستطع، مثلاً، كاتب هذه السطور المتواضعة، الانطلاق بحملته الانتخابية، وطبع مجرد صورة واحدة حتى اللحظة للأسباب الواردة أعلاه، أو القيام بأي نشاط في الحملة الانتخابية، كالتنقل مثلاً بين الزقزقانية، والقنينص والدعتور وحارة الدن، لإطلاع الجمهور "الكريم" على البرنامج الانتخابي(1) الذي تم نشره فقط على النت وفي بعض المواقع الإليكترونية المحظورة كالعادة في سوريا. وقد تسنى لي الاتصال مع إحدى القنوات الفضائية المحلية للاستفسار عن رسوم وأجور الدعاية الانتخابية، فجاء الجواب صادماً، ومحبطاً، وقاتلاً، بكل المقاييس، فأجرة بث صورة مع إعلان انتخابي، لليوم الواحد فقط هي تسعة آلاف ليرة سورية، وهو رقم فلكي وخرافي وخيالي بالنسبة لشريحة عريضة من المرشحين، ناهيك عن أن بلديات المدن، التي ندفع لها ضرائب قراقوشية باهظة ومكلفة تلسع وتجلد ظهور الفقراء، ستفرض هي الأخرى ضريبة إعلان وتنظيفات مرهقة، هذا فيما لو تنسنى لهؤلاء المرشحين المساكين التفكير بأن يتابعوا السباق ويشعروا بإنسانيتهم، ومواطنيتهم، واحترام وتقدير السلطات لهم.

 فالحملات الانتخابية تحتاج إلى أرضية مادية وإنفاق لا يتوفر لدى معظم المرشحين للانتخابات، ومنهم شخصيات وطنية، وفكرية، وثقافية، وعلمية، قانونية ...إلخ، غير قادرة على الإنفاق على الحملات الانتخابية، ومسايرة، ومجاراة المرشحين الهوامير والحيتان وضباع المال الكبار الذين انتفخ، وتكرش بعضهم، سواء بالمال الفاسد، أو عبر صفقات تجارية معروف من هم أصحابها. وكأن لسان الحال يقول هذه الانتخابات طبقية الهوى، وليست لفقراء سوريا وأشرافها، حتى لو كانوا مبدعين، ومتفوقين، ووطنيين، ومثقفين، وفنانين، فالمعيار المادي، والطبقي، ها هنا، يعلو على أي معيار آخر. لاسيما بالنسبة للكثير من الشخصيات والمرشحين الذين لم تعط لهم فرصاً عادلة للعمل، والانخراط في المجتمع والانتاج، أو القدرة على مراكمة وتوفير أي مبلغ من المال للأيام السوداء وحرموا من أية فرصة شريفة وعادلة في أوطانهم. وللتذكير فلقد كان تجاهل والاستخفاف بـ، وعدم الرد على مطالب المواطنين، وتسويفها وتأجيلها، وإهمالها، وتمويتها، عبر شتى الألاعيب والأفانين، والتلاعب بمصائر المواطنين وأقدارهم والعبث بمستقبلهم وتدمير حياتهم، وإنكار حقوقهم المشروعة، أحد وجوه الأزمة المستفحلة والمستعصية في سوريا، والتي تحاول اليوم، ماكينة الإصلاح، والمراسيم الجمهورية، ترميمها، وتصحيحها، وإعادة الأمور لنصابها الصحيح.

 وبالمناسبة، فقد نما إلى علمي، كما إلى علم غيري، عن بعض أسماء المرشحين في دمشق، ولا داعي لتسميتهم، من المحبوبين، والمحظيين، والمدللين، والمقربين، و"الموثوقين"، والأقرباء والأحباب، والمحسوبين، ويا عيني عليهم ويقبشوا أمهاتهم، يا حق، ممن لهم في كل عرس قرص، وممن تفرد لهم كافة الوسائل الإعلامية المسماة وطنية المساحة والوقت وتمنحهم الألقاب وتفخم بهم وتعظم من قدرهم، وتراهم كالبهلوانات الماهرة ينطون ويقفزون من فضائية إلى أخرى من تلك التي يديرها ويشرف عليها "الشباب الطيبة"، وهذه كلها دعايات انتخابية مجانية، ويتنقلون من عاصمة إلى أخرى، وتقدم لهم تسهيلات مادية، وعلاوات وبدلات وتعويضات مجزية، ناهيكم عن أن معظمهم موظفون درجة أولى ضمن الطاقم الحكومي والسلطوي، يقف مقابلهم مرشحون محرومون من كل ذلك وتجري بحقهم إجراءات جائرة وظالمة كمنع سفر، وحرمان من العمل، وتضييق في شتى نواحي الحياة الأخرى، فأين العدالة الانتخابية، وهل ستكون الانتخابات في ظل هذه المناخات عادلة وديمقراطية وتمثل الشعب السوري، وتطلعاته، حقاً.(2) إن معايير وظروف الانتخابات، وفي ضوء المعطيات القائمة مخصصة ومكرسة ومفصلة لطبقة، وشريحة، وفئة محددة، بعينها دون غيرها، ويحرم منها، نكاية وكيداً و"جكارة"، طيف واسع وعريض من المرشحين السوريين، وهذا ليس من الديمقراطية، ولا من العدل في شيء. وما عليك أيها المرشح المعتر الفقير سوى لملمة أغراضك و"ضب بقجتك" الانتخابية والانسحاب المشرّف، قبل فوات الأوان، وهو أفضل من الاستمرار بهذا الوضع غير العادل والمهين، والمحزن للجميع. وكل انتخابات "ديمقراطية وحرة" وأنتم بخير.

 (1) البرنامج الانتخابي على صفحتى على الفيسبوك

 https://www.facebook.com/Nedalnaisseh/posts/282988128446034

(2

سمعت أن أحدهم رصد مبلغ 30 مليون ليرة سورية للانتخابات، خصص في معظمه لشراء الأصوات، وهذا مبلغ خرافي وأسطوري لا يحلم به حتى في المنام الكثير من المرشحين الفقراء

 (3) قريباُ جداً سنوافيكم بمشيئة الله ببيان الانسحاب، فانتظروه، وسلـّموا لنا على العدالة الانتخابية ومبدأ تكافؤ الفرص.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز