علي سلمان
ali.selman66@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 December 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
البحث عن خليفة صدام حسين

منذ بدء الازمة في سوريا وكل الانظار تتجه لتركيا انظار مشيخات النفط العربي وامريكا واسرائيل واوروبا فاردوغان هو الوحيد القادر ان يخرق الستاتيكو الحالي قرار بسيط قد يغير كل المعادلات ويعيد انتاج واقع جديد تُخلط فيه كل الاوراق في المنطقة ويُنقذ مشروع الفوضى الخلاقة من تعثره وترنحه في سوريا .

 الاغراءات المادية كبيرة جدا لا بل هائلة وصمت امريكي مريب قد يكون اردوغان قد سمع من السفير الامريكي في بلاده ان امريكا لا تتدخل في العلاقات بين الدول الاسلامية وهي تعتبر الخلاف التركي السوري شانا داخليا اسلاميا يتحمس اردوغان ولكن هناك من يلجمه ويعيد عليه قراءة حكاية صدام حسين . ليس من عادة المملكة الوهابية ان تاخذ مواقف حادة كتلك التي يطلقها وزير خارجيتها سعود الفيصل فما الذي يدفعها لتبوء الصدارة في معركة اسقاط سوريا يفسر البعض هذا الامر كنوع من التشجيع للجانب التركي وكغطاء عربي مالي لاي قرار شجاع بدخول الاراضي السورية يذهب بنفسه اردوغان الى طهران ليجس النبض شخصيا وليتعرف على حقيقة القرار الايراني الداعم للنظام وان كان هذا الدعم سيبقى معنويا فقط ولكنه يعود خائبا فقد سمع كلاما صريحا بان ايران ستكون الى جانب سوريا ضد اي دولة تهاجمها وان الرد سيكون باشعال المنطقة باكملها يعيد حساباته ويجري اتصالات سريعة مع امريكا واوروبا ليسمع تكرار لنفس كلام السفير الامريكي في تركيا .

يسال عن امكانية ان يكون هناك غطاء اطلسي ما يسال عن دور اسرائيل والاحراج الذي قد يسببه دخول اسرائيل الحرب لصورته الاسلامية النقية حيث سيبدو عندها كعميل تافه يهاجم بمعية اسرائيل دولة مسلمة وجارة لبلده ينتظر على احر من الجمر استقرار حكم الاخوان في مصر فليس غير مصر من هو قادر ان يؤمن له غطاء عربيا او حتى مشاركة في غزو سوريا يكرر عربان النفط عروضهم السخية مليارات لا بل عشرات المليارت بل وصل الامر الى رقم خيالي قد يعوض تركيا اي خسائر ومهما تعاظمت كلفة الحرب مع سوريا . الاكراد هم ايضا ينتظرون على احر من الجمر ما يدور في جارتهم اللدودة فحلم الدولة الكردية العظمى لم يكن يوما قريبا كما هو هذه الايام عربان النفط يهددون تركيا بان عدم قبولها دخول الاراضي السورية واسقاط النظام فيها قد يفتح الباب امام تحويل هذا الدعم لكردستان وان كان هناك استعصاء ما في اسقاط سوريا فلا باس بسقوط المالكي وتهشيم العراق كدولة وكمقدمة لاعادة تقسيم المنطقة وفرز شعوبها بحسب التقويم الوهابي .

 في تركيا هناك من يرتعبون من اقدام اردوغان على القيام باية حماقة قد تنهي تركيا كدولة وتطيح بوحدة اراضيها فلا توجد اي ضمانة ان لا تتشظى مكونات الشعب التركي وان تشهد تركيا اعمال مسلحة عنيفة في لحظة انشغال الجيش التركي في غزو سوريا الموقف الروسي والصيني حاسم جدا في افهام اردوغان ان سوريا خط احمر وان اللعبة مفضوحة تماما وان الروس يعلمون جيدا خلفية الاهداف التركية ومن هم وراء تحميسها فالكميات الهائلة من الغاز والنفط السوري في سواحل سوريا سبب وجيه لكل هذا السعار السياسي وكذلك قيام محور عراقي سوري ايراني يعتبر بالنسبة لاسرائيل وامريكا كارثة استراتيجية وتهديد مباشر لاسرائيل ولكل حلفائها في المنطقة من خلايجة واخوان وسلفيين .

 يعود اردوغان الى تخبطه يقرر زيارة الصين لعرض بضاعته على القيادة الصينية فهؤلاء الشيوعيين لا بد انهم اصبحوا اكثر مرونة بعد ان استبدلوا صناعة الايديولوجيا بصناعة كل شيء وهم لا بد يبحثون عن ثمن ما ثمن يقنعهم بالتخلي عن سوريا وايران ولكن اقرب مستشاري اردوغان يجيبونه سلفا ان رحلته الى سور الصين العظيم سيعود منها خائبا كما كانت رحلته الى ايران وان الكلمة الصادقة الوحيدة التي سيسمعها من الصينين بعيدا عن مجاملات البروتوكول روح يا شيخ يفتح الله . الحلم التركي يترنح ... يعتصر الالم قلب اردوغان فالامر شديد التعقيد واي حسابات خاطئة قد تحول المنطقة باكملها الى بركان متفجر لا يعلم غير الله ما ستكون عليه نتائجه وكيف ستكون نهاية المشهد عندها يستذكر مصير عدنان مندريس معلقا على حبل المشنقة في اكبر ساحات انقرة يرتجف قلبه خوفا فهناك الكثير الكثير من ضباط الجيش التركي لا يجدون فيه الا مهرجا غبيا يريد تكرار نفس خطا صدام حسين المميت ويهابون فكرة ان تصبح صورهم على ورق الشدة كمطلوبين للعدالة . الصراع على سوريا تحول الى صراعات في كافة الدول المحيطة بها ، كل الدول كشفت اوراقها ولم يعد من شيء يمكن اخفائه فالكل يتحضر لحالة الفراغ التي قد تحصل في سوريا والكل يريد ان يصفي حساباته مع نظام البعث الثاني والاخير في المنطقة والكل له اسبابه الخاصة ايضا بعيدا عن تخرصات غليون واسهالات المالح وغيره من معارضين ولكن ........

ماذا لو صمد النظام السوري وانتصر وهذا ماتدل عليه كل المؤشرات الداخلية والخارجية يرتجف اردوغان من الغضب يسترجع علاقته الحميمة مع بشار الاسد يكتشف ان ما ظنه معرفة عميقة بطريقة تفكيره ما كان الا وهم وسراب قد يدفع ثمنه خروج قريب من السلطة هو وكل فريقه الاخواني الذي يبدو انه فقد الكثير من هالته في كل البلدان العربية التي اكتشف الشعب العربي انها تشبه الانظمة التي سقطت بكل شيء . يسمع اردوغان صوت من بعيد من اعماق الجزيرة العربية يقول له فالك طيب يا رجب سر فعين الله ترعاك يدخل محرك البحث غوغل يكتب اسم صدام حسين بطل قادسية العرب يرى صور نفس القادة العرب تعانق صدام حسين تشمه وتقبل خشمه وتدعو له بالنصر على الفرس نفس القادة العرب يقولون لصدام فالك طيب ويرقصون معه رقصة السيف والترس ضد الفرس تنتفخ اوداجه وتنفرج اساريره فيتابع مشاهدة الصور ليصدم بصورة صدام وهو معلق على حبل المشنقة اما القادة العرب انفسهم فهم يصفقون لمقتله قبل ان يتباكوا عليه فيما بعد لضرورات الفيلم الامريكي القبيح .

يقطع حبل تفكيره صوت حاجبه ينبئه بزيارة مستعجلة من وزير خارجيته داوود اوغلو تقصد النظر الى وجهه بتمعن وكانها المرة الاولى التي يرى فيها هذه الطلة البهية، شعر بكم الغباء في عينيه هم بشتمه ولطم خدوده المنتفخة كتم غيظه ومنع لسانه من تلفظ شتائم بالجملة لهذا المافون الذي ورط تركيا باغبى موقف منذ انتهاء الحرب العالمية الاولى فرجل صفر مشاكل لم يتبقى من معادلته الا وجهه الاصفر البارد وشاربين كثيفين يخفيان كم من الغباء الهائل شرد قليلا وهو يستمع الى تخرصات هذا الاحمق قبل ان يرن هاتفه ويبلغه ان الجيش السوري ضرب كل المناطق العازلة واصبحت قواته على الحدود تماما وان اتفاقية اضنة اصبحت مجرد ورقة تافهة لا قيمة لها كتركيا الدولة التي اراد لها دورا عالميا في لعبة الصراع على سوريا ليكتشف ان الامر اصبح صراع على تركيا صراع سينهي بدون شك دولة تحتفل هذه الايام بذكرى هزيمتها للاسطول البريطاني قبل ما يقارب قرن من اليوم . يطلب منه السفير الامريكي موعدا عاجلا ليبلغه تاكيد وزارة الخارجية الامريكية ان الخلاف مع سوريا هو شان داخلي بين الدول الاسلامية وان امريكا لا تريد ان تتدخل في هذا الصراع كلام مكرر ولكن هذه المرة بنبرة آمرة وغاضبة وحانقة وكانه يقول له ايها الاحمق ان لم تغزو سوريا فورا فسننقل النار الى داخل اراضيك وسندعم حق الاكراد باقامة دولتهم .

في المقلب الاخر كان وزير خارجية عربي يعيد عليه هو ايضا كلمة فالك طيب يا رجب ياقاهر الفرس يا كبير يا قوي يا بطل ...... يسرح الخيال باردوغان مجددا الى تفاصيل الخطة المحكمة التي كان بشار الاسد يكرر كل تفاصيلها امامه خطة كادت ان تجعل من تركيا رقما صعبا وعملاقا اقليميا وقوة اقتصادية عظمى عاد به الزمن عقود الى الوراء استذكر ما يسمونه خيانة عربية لتركيا تسببت في هزيمتها النكراء وسقوط امبراطوريتها اعتصرالالم قلبه لوقوعه في الفخ نفسه مع العربان انفسهم شعر بمقدار عجزه امام مكر هؤلاء الذي ظن لوهلة انه قادر ان يلعب بهم وان يخدعهم هم انفسهم احفاد هؤلاء السفلة اكتشف الفرق بين هؤلاء وبين بشار الاسد ، بين خونة ماجورين يمارسون ادوارهم بحماسة غريبة ولا يمكن لمخلوق ان يجاريهم بها حماسة قادة عرب لا يهمهم ان احرقوا دولهم من اجل ان ترضى عنهم امريكا وبين قائد رسم خطة استراتيجية وضحى بكل شيء لانجاحها . كتب كلمات موجزة في مفكرته افاض فيها بشرح حكاية الحمار العظيم الذي لا يقع في الحفرة الا مرة واحدة ولا يكررها ابدا وبينما هو يكتب الياذته عن هذا الحمار العبقري الذي يعرف جيدا كيف يختار طريقه وصلته رسالة قصيرة من شيخ نفطي آخر يكرر عرضه السخي خاتما رسالته بكلمة فالك طيب يا رجب باشا يا كبير ..... .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز