Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
هموم سودانية .. اسباب ونتائج الرفض المسبق لعبدالواحد محمد نور
لا يمكن تجاهل زعيم حركة تحرير السودان عبدالواحد محمد نور لأى تسوية تخص الإقليم المنكوب سواءً كان ذلك من دول المنطقة أو الإتحاد الإفريقى والأمم المتحدة ، وقد حاولت الإنقاذ فعل ذلك فى أبوجا وأروشا و ( أكوسا ) ، وصورته على إنه الحلقة الأضعف ولا يمثل إلا مجموعة صغيرة ومحدودة من المقاتلين ليس لها وزن يُذكر على الساحة الدارفورية ، وقد ثبت العكس تماماً بمرور الأسابيع والأشهر بعد إتفاقية أبوجا ، وزد على ذلك أنه إستطاع أن يكسب تعاطف المجتمع الدولي أمام عدالة مطالبه ومطالب الذين يتحدث بإسمهم ، وحقيقة الأمر أن للرجل كل الحق فى رفض مبادرات الإنقاذ أو الجلوس معها لعقد صفقة من تلكم الصفقات التى يهش بها سماسرتها المنتشرون شرقاً وغرباً وجنوبا للقيام بالأدوار القذرة فى شراء الذمم وتمويه القضايا وجعلها حبر على ريح ، ودونكم الإتفاقيات المبرمة مع الحركات المسلحة الأخرى والمماطلات التى تتعرض لها ونسبة التنفيذ فيها من جانب المؤتمر الوطنى .
فحكومة الإنقاذ ليست أهلٌ للثقة وقد خبرها عبدالواحد تماماً ( إلى هذه اللحظة على الأقل ) ولكنه لم يُحسن اللعب معها ليستثمر المكاسب والدعم الإعلامى والمعنوى الذى حققه دولياً بعد أبوجا ، بل بدأ يفقد ذلك شيئاً فشيئا برفضه المسبق لكل مبادرة سواءً كانت إنقاذية أو من المنظمات الإقليمية والدولية ، وهذه الأسهم والأرصدة هو فى حاجة ٍ ماسة إليها وأولها ألا يجعل ظهره مكشوفاً .
كنت أعتقد أن العيش مع الأوربيين يغير الكثير من المفاهيم وكيفية التعامل مع الآخر فى القضايا السياسية على الأقل ، وذلك لما للغرب من باع طويل فى العمل السياسى الدولى ودقائقه وخاصة فرنسا التى تعتبر أم الديمقراطيات و ( جدتها ) فى العالم ، ولكن يبدو أن الأمر لا زال كما هو عند رئيس حركة تحرير السودان ( عبدالواحد محمد نور ) الذى لا زال يتعامل مع قضية تعدت بُعدها المحلي والإقليمي حتى أصبحت أشبه ما تكون إلى قضية ٍ دولية ٍ منها إلى نزاع مسلح بين الإنقاذ وحركته أو الحركات المسلحة الأخرى .
فعبد الواحد الذى يأتى إلى فضائيتى الجزيرة والعربية بـِنـَـفـَـس ٍ متسارع وأعين تتقافز منها الشروط وصرامة حادة تكسو ملامحه وفم يتطاير منه الزبد وينضح جبينه عرقاً وينبض وريده بشدة من أثر ضربات القلب المتلاحقة والقوية وكأنه فى مهمة إنتحارية سريعة ، مما يُشعرك أنه قد يصاب بنوبة ٍ فجائية تودى بحياته ، أو أنه سيقلب الطاولة التى أمامه ويضرب المصور بالكرسى الذى يجلس عليه بعد أن ينتزع جهاز الصوت المثبت على ظهره ، ولكنه يكبح جماحه على مضض ويبدأ ترديده لكلمة ( شعبى وشعبنا ) حتى أفرغها من محتواها كما فعل البشير مع كلمتي ( أجندة خفية ) .
ومصيبة عبدالواحد أن الرفض المسبق لكل مبادرة سيطر حتى على عقله الباطن ، فما أن يسمع بأن هناك محاولة لجمع الحركات والفصائل لمواجهة الإنقاذ ومؤتمرها الوطنى حتى تتحرك علامات الرفض فى داخله ثم تكبر وتكبر إلى أن تصير جبلاً عظيماً من الرفض أمام ناظريه ولا يستطيع بعد ذلك أن يزيحها من طريقه مما يجعل الأخذ والرد معه أمراً صعباً للغاية ، وبما أنه يعيش فى الغرب و( باريس كمان ) فعلى الأقل من باب ( من صاحب قوماً أربعين يوماً صار مثلهم ) أن يتريث فى الإدلاء بأي تصريح حتى تنجلى الأمور ليصل إلى قرار سليم يأخذ فى الإعتبار كل الخيوط التى يُمسك بها أو تـُمسك به ، وهناك أكثر من أربعة أسابيع على المفاوضات المرتقبة ( إن لم يتم تغيير المكان والزمان ) والتى قد يحدث فيها الكثير جداً لمن يفهم مجريات الأحداث إقليمياً ودولياً ، أو من الممكن أن يصرّح بجمل وعبارات مطاطة تـُفسر بأكثر من وجه ، لا أن يدلو بتصريح قاطع لا يمكن ترقيعه دون ثمن ، لمعضلة ٍ تحتمل عدة أوجه ومسارات وضغوط فى طرق الحل ، لأن الرفض المباشر والصريح يُفقد صاحب القضية أسهماً كثيرة هو فى حاجة ماسة إليها ، إذن يجب على عبدالواحد أن يغير فى مفاهيمه ونظرته للأمور وأن يكون مُلماً بكل صغيرة وكبيرة فيما يجرى حوله وفى الغرف المغلقة أيضاً ، وأن يكون واسع الأفق حتى فى مُحياه لأن مثل هذه الأمور أصبحت من فنون العمل السياسي مثلها مثل الماكياج للممثلين السينمائيين ونجوم الفيديو كليب ومقدمى البرامج فى القنوات الفضائية والتلفزيونية .
إن أسوأ شىء يحدث لصاحب قضية أو لسياسى أو متمرد أو مقاتل أن تكون له قضية مشروعة وقانونية ولا يدرى كيف يديرها بسلاسة حتى يصل بها إلى بر الأمان ، وفى السياسة ( شمس اليوم لا تشبه شمس الغد أبداً ) وعبدالواحد يحتاج إلى مجموعة ٍ جيدة ٍ من المستشارين الحقيقيين الذين يوجهونه بتجرد وليس إلى نافخى كير كما يفعل الملتفون حول البشير ، وعليه أن يستمع للنصح جيداً وإلا سيجد نفسه مطوقاً بصعوبات لا قبل له بها .
وفيما يختص بالمفاوضات القادمة فى طرابلس الغرب يجب على عبدالواحد أن يشترك فيها دون لأى ، وإن كانت له أسبابه التى تمنع تواجده على طاولة المفاوضات فليرسل من ينوب عنه ويديرها من أى بقعة على سطح الأرض إن شاء ومن ثم يستطيع أن يرفض ما يراه خصماً عليه أو على شعبه كما يقول ، ولكن بمبررات قوية وحجج دامغة ومنطق معقول على الأقل ، لأن الوقت لا يحتمل أكثر من ذلك للمأساة الدارفورية ، ولن يتأتى له ذلك إلا بالإستعداد الجيد للأمر وأخذه على محمل الجد لا بطريقة ( ركوب الراس ) ولا بالتحدى الذى مارسته الإنقاذ ولم تخرج من تبعاته حتى الآن ، وأيضاً حتى لا يحمل وزر إفشالها كالذى حدث فى أبوجا وتناصفه مع حركة العدل والمساواة لأن إحتمال إفشالها من جانب العقيد القذافى وارده إن لم ير الإنقاذ تجثو عند قدميه فى خيمته الصحراوية وتـُظهر فروض الطاعة والولاء لأفكاره الخربة والدليل على ذلك أين موقع ليبيا فى الخارطة الآن ؟ رغم تعدادها القليل وثروتها الهائلة !
لا أدرى لم وثق الأمين العام ( بان كى مون ) فى القائد الأممي المتقلب والملتوى لحل مشكلة هو فى الأصل لاعب خطير فيها ؟
فالعقيد القذافى بالطبع لا يمكن أن يلعب الدور الخبيث الذى لعبه الرئيس الإرتيري إسياس أفورقى من إفراغ قضية الشرق من محتواها وإبدال العناصر المؤثرة وأصحاب القضية الرئيسة بعناصر أخرى لا تمت للمشكلة بأدنى صلة ، على حساب عودة علاقاته مع الخرطوم وتطبيعها لإخراجه من الحصار الذى طوقه وشعبه ، وذلك بسجن كل من إعترض على الإتفاقية وتهديد الآخرين بعدم العودة إن لم يرضخوا لها ، ولكن العقيد أو القائد الأممي المتقلب والمتلون قد يلعب على حسابه الخاص هذه المرة حتى يظهر للعالم أنه يدعم السلام والأمن الدوليين وأنه الوحيد الذى إستطاع أن يجد حلاً للقضية الدارفورية وليس غيره ولسان حاله يقول أنه يستطيع أن يشعلها أيضاً متى ما أراد ذلك .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز