أديب عارف
vip.adib@mail.ru
Blog Contributor since:
02 April 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
الإستثمار السياسي

من الواضح أن سوق التجارة السياسية الفلسطينية في أسوأ حالاتها هذه الأيام , و أن الاستثمار فيها خاسر لا محالة بغض النظر عن كمية و نوعية البضائع السياسية التي قد ترميها في هذه السوق . دليل ذلك , أن كبار التجار السياسيين الفلسطنيين أنفسهم, أمثال خالد مشعل و اسماعيل هنية , قد أقفلوا مكاتبهم في هذه السوق و باعوا "رخصة " المقاومة بعدتها و عتادها إلى الشيخ الخرضاوي , الخبير الكبير بتجارة "الخرضة الدينية السياسية" حيث اشترى مؤخراً من حماس كل ماتبقى لديها من خرضة المقاومة ,ليعيد صهرها و تصنيعها و توزيعها في الأسواق الأكثر حيوية , بعد أن قررت حماس الإستثمار في قطاع السياحة السياسية بين قطر و الرياض و القاهرة. وقد تكون أهم أسباب تعثُّر الأستثمار السياسي في سوق القضية الفلسطينية, هي ظهور أسواق جديدة أكثر حيوية حققت أرباحاً ضخمة مؤخراً كالسوق الليبية التي تسابق كل من التجار الأوروبين و الأمريكيين و تجار السياسة العرب إلى فتح مكاتبهم و وكالاتهم فيها .

 وقد بلغ عدد الأسهم المباعة حتى الآن أكثرمن "60,000" روح بشرية تم توزيعها بالتساوي على كل من أوباما و ساركوزي و أبومتعب و حمد , و حصل شيخ التجار "القرضاوي" على نسبة 5/بالمئة من الأرباح كوسيط من الصفقة التجارية . أما السوق التي باتت محط أنظار الشرق و الغرب و بات الجميع يتهافت للإستثمار فيها , نظراً لأهمية موقعها الأستراتيجي فهي السوق السورية . فسورية بالنسبة للغرب تمسك بكل خيوط و مفاتيح محور المقاومة و الممانعة و الصراع العربي الاسرائيلي , كما تمثل الحجرة العثرة لكل مخططات هذا الغرب في المنطقة .

و تمثل بالنسبة للشرق مفتاح باب البيت الروسي كما قالت امبراطورة روسيا القيصيرية "كاترينا " 1762 . و بداية أو نهاية طريق الحرير كما يقول الصينيون , الذين استشعروا تفاقم خطر السياسات الأمريكية المتمثلة بإضعاف الصين و تسليح الدول المحيطة بها , وقد تجلى ذلك بوضوح في خطاب أوباما في السادس من كانون الثاني 2012 . فقط قليل البصر و البصيرة السياسية و غير السياسية , لم يفهم العلاقة الاستراتيجية بين محيط روسيا و الصين من جهة و بين سورية من جهة أخرى ,حيث تمثّل الأخيرة مايشبه "بيضة القبّان" التي قد ترجّح كفّة الميزان في الصراعات الدولية .

و لا شك أن الروس يدركون تماما ما قالته الامبرطورة "كاترينا" قبل حوالي ثلاثة قرون , تماما كما يدرك الصينيون أهمية موقفهم من المسألة السورية, و الأهم من ذلك أن السوريين أيضاً يدركون أهميتهم و يعرفون وزنهم في هذا الصراع الذي أصبحوا شركاء فيه , إن لم نقل الشريك الأهم الذي قد يقرر الجهة التي سوف ترجّحها بيضة قبّانه , و تعلنها منتصرةً . و لا شك أن مَن ما زال يراهن على تغيّر الموقف الروسي من الأزمة السورية , قد أُصِيبَ بمكوّرات الغباء السياسي العنقودية و يحتاج لدورة علاج طويلة في المشافي الروسية قبل أن يصبح مرضه مزمنا, كما هو حال أصحاب كازيات النفط الخليجية من أمثال حمد و أبو متعب ,الذين لا يستطيع عقلهم المليئ بالنفط ,أن يفهم أن تغيير الموقف الروسي غير وارد لاعتبارات كثيرة من أهمها أن الروس وجدوا في الأزمة السورية ,فرصة لإثبات وجودهم في السوق السياسية العالمية التي احتكرها و خصخصها الأمريكان لأنفسهم بعد سقوط موسكو الشيوعية في مطلع التسعينيات و هم يريدون استغلال هذه الفرصة لبلورة نظام عالمي جديد و القضاء المبرم على نظام القطب الواحد الذي ساد العالم أكثر من عشرين عام .

  و قد أشار بوتين أكثر من مرة أن موسكو ذاهبة حتى النهاية في إجهاض كل محاولات تجاوزها ,حتى لو أدى ذلك إلى المواجهة و ما تصريح موسكو بأن قيام الغرب بعملية عسكرية ضد طهران سيكون خطأ جسيماً , و قول بوتين أن أي عمل منفرد في الساحة الدولية سترد عليه موسكو بشدة , إلا بمثابة إنذار "لمن يفهم" أن موسكو ليست الآن في وارد المساومات على الطريقة التي تعاملت فيها مع العراق أو الخطأ الذي وقعت فيه في ليبيا . أما الصين ,ذلك العملاق البشري و الأقتصادي و السياسي و العسكري مؤخراً, فقد قرر وضع حد لمظلوميته, و الدخول بقوة في سوق الاستثمار السياسية العالمية و الرد بقوة على السياسات الأمريكية في دول جنوب شرق آسيا الهادفة إلى تسليح هذه الدول و إضعاف الدور الصيني فيها .

 وقد وجد ضالته في الأزمة السورية مستغلاً , أن الولايات المتحدة –الغارقة في مشاكلها الإقتصادية و غيرها – لا تستطيع فتح جبهتين في آن واحد مع كل من بكين و موسكو , الأمر الذي جعل الصينيين يصرحون بقوّة بأن الولايات المتحدة لن تستطيع أن تمنع شمس الصين من البزوغ . قد يكون - برأيي الشخصي- أفضل ما حققه السوريون من خلال إدارتهم للأزمة و فهمهم الصحيح للمعادلة الدولية , أنهم استطاعوا أن يحوّلوا الصراع "على سورية" مع الغرب , إلى صراع "مع سورية" بعد أن أصبحوا شركاء مع المحور الجديد الذي تقوده روسيا و الصين و ليس أدوات أو وكلاء له , و لا شك أن القسمة مع الشريك هي غير القسمة مع الوكيل . فهل يفهم أصحاب الكازيات ذلك ؟؟؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز