نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
اللصوص والكلاب في استانبول ونقيق الضفادع السورية

عندما كنت أقول ان مشكلة الثورة السورية انها لاتملك مفاتيح العقول وأنها تعتمد على قاعدة خطيرة جدا هي فتح أقفال العقول وانتهاكها بتفجيرها بديناميت الأكاذيب والخداع كما يفتح اللصوص اقفال الكنوز بنسفها بالديناميت والمتفجرات .. عندما كنت أقول هذا كنت أعرف أن الثورجيين لن يحبوا كلامي وأن الكثيرين لن يصدقوني .. فهذا الانتهاك العنيف لأقفال العقول هو ما سبب النفور والخشية من محتوى الثورة المخادع

الصدق هو المفتاح الحقيقي للعقول والقلوب دوما .. والكذب والخداع قد يفتح العقول كما يفعل الديناميت بالحجرات المغلقة .. لكن معجون الكذب الذي تصنع منه الخلائط المتفجرة اعلاميا يناسب الدول وأجهزة الاستخبارات ولايناسب الثورات .. لايقتل الثورة مثل استعمال الكذب لاقناع الناس .. فعندما تنسف أقفال العقول بالأكاذيب تشتعل كل محتوياتها بالبارود وتحترق مستودعات الذاكرة الطيبة والقيم الوطنية والحكايا الشعبية المخزنة فيها .. ويحترق السلام الأهلي 

هذه الأكاذيب الناسفة لفتح الأقفال ليست وسائل ثورية بل وسائل أجهزة المخابرات وقادة الانقلابات العسكرية .. ودخول المخابرات في ثورة يحولها الى مؤامرة كما هو حال الثورة السورية .. فما بالك عندما تقرر الثورة الدخول الى عالم المخابرات طوعا .. ومابالك بثورة تبحث عن هويتها لدى أجهزة المخابرات العربية والغربية وأصدقاء ليس لهم من مهارات الا صناعة الانقلابات والتدخل العسكري واقامة المستعمرات .. والمجازر والابادات كنت ألاحظ في يوميات الأحداث السورية أن هناك حشدا لايتوقف لشخصيات جديدة تتحدث عن شهاداتها وآرائها ويزج بهذه الأسماء وكأنها الروح القدس التي تقول ماتقول فقط من أجل الخير والحق والجمال ...ولأن الله قد ألهمها الشجاعة والقوة لنصرة الثورة .. ولأن الدم السوري المهرق قد غسل جبنها ونقّاها وبعثها من جديد طاهرة كما الحج الى بيت الله الحرام

ومن نافلة القول ان بعض هذه الشخصيات التي تظهر في المعارضة تجعلني أتنفس الصعداء لأنها لم تظهرفي معسكر الدولة الوطنية السورية ..لسبب واضح هو أن ظهور هذه الشخصيات (لمن يعرف طويتها وأسرارها) في أي معسكر كفيل بأن يجعل من ذلك المعسكر مكانا مشبوها وغير مريح .. وسببا للشعور أن من تقف معه هذه الشخصيات لم يعد على حق ..حتى لو كان من الأولياء الصالحين والقديسين 

ولايبدو الانصراف الى الرد على كل كلمة تقولها هذه الشخصيات لائقا أو حصيفا ..كما أن الحديث عن عيوب وثقوب كل شخصية رديئة ليس الا سببا للهبوط الى الرداءة .. فتجنب الأوحال خير من الخوض فيها .. وأنا لاأقدم نصيحة جديدة لكم ان قلت ان الشرفاء لايليق بهم مجادلة اللصوص .. والأحرار لاينصحون بمجادلة العبيد .. كما أن الترفع عن محاججة الأوغاد هي الرد الحقيقي على الأوغاد .. ولأن الحرب الاعلامية الكثيفة على الشعب السوري هائلة يجب عدم الالتفات الى كل الثرثرات ونقيق الضفادع الصغيرة وشراغيفها .. فالضقادع النقاقة تصدر الضجيج العالي في الليالي المظلمة الحالكة ..لكنها تسكت عند انبلاج الفجر ..والليل السوري المدلج بالظلام قد تحرك نحو فجر بلا نقيق الضفادع .. بدأنا نرى شفقه بعد غسقه .. فلا حاجة للانشغال بألحان وأغاني الضفادع النقاقة وعزف حشرات الليل

هناك بعض الشخصيات التي تعتقد أنها تستطيع اطلاق النقيق الذي تريد وتنجو من العقاب والتعقيب لأن معسكر الدولة السورية اعتمد غالبا سياسة تجاهل الأوغاد وتركهم دون الالتفات اليهم .. لكن تجاهل هؤلاء ترك العامة لقمة سائغة لتلك الشخصيات الكرتونية المختلقة التي تمارس الرقص في حلبات الملاكمة .. هؤلاء الملاكمون يرقصون على الحلبات ويضربون في الهواء بقبضاتهم رغم أن أجسادهم وعضلاتهم مترهلة لأن لاأحد يوجه لهم لكمات قاسية 

احدى هذه الشخصيات التي ظهرت للادلاء بشهادة في مؤتمر اصدقاء سورية .. شهادة نقلتها صحيفة الشرق الأوسط السعودية عن طبيب قدمته على أنه الدكتور موسى الكردي .. الشهادة قدمها موسى الكردي في مؤتمر أصدقاء سورية تصلح طبعا لفيلم من أفلام هوليوود فيها كل عناصر التشويق والأكشن والمفاجآت والخيال والرعب وصحوة ضمير البطل في نهاية المشهد .. وقد مررت على كلمات هذه الشهادة كلمة كلمة ووجدت أن من واجبي أيضا قول رأيي في الشاهد والشهادة .. وليبق الحكم بعدها للقارئ كي يعرف نوعية الشهادات والشخصيات التي تقف في صف الثوار 

قدمت صحيفة الشرق الأوسط الدكتور موسى الكردي على أنه بروفيسور ويعمل في جامعة كمبريدج كعادة الاعلام العربي في تصنيع بروفيسورات من الكرتون للنفخ من حجم دعاة الثورة ..أي أعطت انطباعا زائفا أنه شخص متفوق ودمجت لقبه في جامعة دمشق بعمله الوظيفي غير الأكاديمي في كمبريدج .. ولاأدري ماهي هذه العقدة لدى الثوار فكل شخص يعارض الدولة السورية يجب أن تخلع عليه الألقاب الكبرى التي تخدع الناس مثل بروفيسور ورئيس مركز وفنان عالمي وو ...لأن الناس البسطاء في بلداننا تغريهم الألقاب وتعتقد أن صاحب اللقب مثل بروفيسور في جامعة غربية مثلا يعني أنه معصوم ومتفوق حضاريا وأخلاقيا ..وهذا في حد ذاته سبب من أسباب هزال الثورة ونفاذ مخزونها من الثقة بالنفس باعتمادها على ألقاب ضخمة كاذبة لدراية القائمين على الثورة بفقرها الكبير بالسند المعنوي والأخلاقي الكبير

وعند معرفتي بما أدلى به الدكتور الكردي من أكاذيب لنسف أقفال عقول الناس للسماح للثورة بالولوج اليها أجريت اتصالاتي مع كل من يعرف من لقب بالبروفيسور "موسى الكردي" وتلقيت عددا لانهائيا من المعلومات من أشخاص يعملون معه وأشخاص يدخلون بيته ويعرفون عائلته ويعرفون كل تفاصيلهم الصغيرة من طريقة حياتهم في بيتهم في بريطانيا الى تفاصيل زيارات العائلة الى السفارة السورية في لندن للمشاركة في كل شعائر الحج الى السفارة في المناسبات الوطنية التي تحتاج علاقات عامة واستعراضات .. وبالطبع لن أتطرق الى التفاصيل الدقيقة العائلية لأنها لاتعنينا أولا ولأننا نحترم الخصوصيات العائلية ولانرى من الأخلاق استغلال الثغرات الشخصية في مناكفات سياسية تنحط بنا جميعا الى مستوى رديء من النقاش

قبل أن أبدأ سأقول انني التقيت الدكتور موسى الكردي أول مرة في الثمانينات في مناسبة عامة ولفت نظري بهيئته وحركاته التي أعطتني انطباعا غير مريح من أنه يعيش حالة من التقنع المسرحي الاجتماعي .. فهو يتحدث الينا في دمشق وكأنه شخص متفوق من حضارة أخرى ويضع المعطف الانكليزي البني على ساعده كما يفعل اللورد الانكليزي وهو يتحدث للناس بطريقة استعلائية .. وفي الحقيقة كنت معجبا بشخصيته لولا هذه الملاحظة التي جعلتني لاأميل اليه ولاأرتاح من استعراضيته .. لكن هذا الشخص تآكل بسرعة في نظري عندما اقتربت منه أكثر وعرفت مايجب أن يعرفه الناس عن هذا الشاهد الذي نطق في مؤتمر اصدقاء سورية ووصف وحشية النظام السوري في بابا عمرو ..ونسي وحشيته الشخصية

وما أعلمه من خلال ماوصلني عن هذا البرفيسور الكمبريدجي المنفوخ بهرمونات الاعلام الثوري أنه يعمل في مشفى عام صغير ومتواضع قرب كمبريدج وأنه لايعمل في مجال أكاديمي وأن عدد الأبحاث التي نشرها منذ عام 1981 وحتى آخر بحث عام 2009 هو تسعة أبحاث (خلال 28 سنة) معظمها كان اسمه ثانويا وأن دوره فيها كان بعيدا عن المحورية أي "كومبارس باحث" .. أي هذا البروفيسور العظيم كان يساهم "ثانويا" ببحث كل 3 -4 سنوات ..ولأنني أكاديمي العقل اتصلت بأساتذة وأصدقاء يعملون في الجامعات البريطانية وعلمت منهم أن هذا الانتاج العلمي من الأبحاث يعتبر في منتهى التواضع وأن أصغر طبيب بريطاني في عشرينياته لديه أكثر من هذه الابحاث وأنه من المستحيل أن يكون للدكتور الكردي وظيفة أكاديمية في جامعة عريقة مثل كمبريدج مالم يكن مسجلا اسمه في بضعة مئات من الأبحاث ..علاوة على ذلك فان الكثيرين من الأكاديميين السوريين في جامعات بريطانية والذين لهم مكانتهم العلمية أبدوا أمامي في احدى المرات احساسهم بالتعاطف معه لأنه فشل في احداث اختراق أكاديمي وهو قريب من جامعة كمبريدج

والطامة الكبرى والكارثة المفاجئة هنا أن هذا الرجل "المتبسفر" أوقف عن العمل في بريطانيا لمدة خمس سنوات بسبب قضية تحرش جنسي .. وسجلات المجلس الطبي البريطاني لاتزال متاحة لمن يريد عن تلك القضية كما وردني من بريطانيا .. وفي هذه السنوات الخمس ذهب الدكتور موسى الكردي الى سورية وعمل في جامعة دمشق مستفيدا من مساندة أخية الوزير آنذاك (الذي أوقف بدوره بقضية فساد كبرى) .. وخاض هذا الرجل جولات صراع مع زملائه الأخصائيين في دمشق بسبب انتقادات حادة له في ممارسته الطبية التي عرف من خلالها أنه جراح نسائي متميز لكنه طبيب يفتقد للأخلاقيات الطبية .. فقد أشيع أنه تمت اثارة قضية تحرش أخرى عليه في دمشق رفعت عليه من قبل مواطنين سوريين .. لكن أيضا انتشرت قصته عندما قام بعمل جراحي ليس من اختصاصه تسبب في بتر عضو ذكري لطفل صغير تسبب في عاهة جنسية دائمة والقصة معروفة للقاصي والداني ... وذلك بسبب عدم احترامه للقواعد الطبية والأخلاقيات المهنية وممارسته لاختصاصات لايسمح له بمزاولتها ... بل الأكثر من ذلك أنه افتتح مركزا لمعالجة العقم وأطفال الأنابيب في دمشق في الوقت الذي لم يكن فيه حائزا على هذا الاختصاص .. وقد كتب في صدر عيادته القريبة من منطقة المزرعة في دمشق أنه "يعتمد المعايير الطبية البريطانية فقط" .. ولكن يجب تذكير الدكتور موسى الكردي أن أهم معيار طبي بريطاني كما قيل لي هو أن على الطبيب الالتزام بأخلاقيات وقواعد المهنة الطبية وعدم اجراء ممارسة طبية من دون الحصول على المؤهل العلمي والخبراتي اللازم

هذا غيض من فيض وصلني عن الرجل.. لكن أخلاقي لاتسمح لي الا باثارة القضايا المهنية المتعلقة بهذا الرجل الذي تقدمه لنا الثورة كأسطورة من جامعة كمبريدج ..دون التطرق الى سجله وقضية ايقافه عن العمل لخمس سنوات كاملة .. للأسف رجل محتال ومن ذلك الجيل العتيق من الأطباء "الدقة القديمة" الذين يعتقدون أن مجرد عملهم في مشفى غربي يكفي لاعتبار ذلك طريقة للتفوق وللتعالي على الناس..على الرغم من أن كثيرين من الطلبة العرب والسوريين الشباب تمكنوا من تحقيق مكانة علمية مرموقة متفوقة عليه في الجامعات البريطانية دون حقنهم بهرمونات النفخ الاعلامي الثوري

أما أكثر مافي الصفات التي ألصقها الرجل الخارق بنفسه فهو أنه أستاذ الرئيس بشار الأسد ..ولاأدري كيف أن كل من حاضر يوما في محاضرة حضرها الرئيس يوم كان طالبا اعتبر نفسه أستاذا للرئيس .. والاستاذ في العرف العلمي هو من أشرف على نشاط طالب بحثي أو علمي أو أنه ألهمه بعضا من توجهاته العلمية وكان مستشاره في خطوات بنائه الأكاديمي أو نشأت علاقة علمية خاصة به .. ولكن موسى الكردي كان محاضرا ككل المحاضرين ولم يكن له أية علاقة تأثيرية خاصة بالرئيس بشار الأسد عندما كان الأخير طالبا بدليل ان الرئيس هو طبيب عيون وليس طبيب جراحة نسائية الا اذا كان الدكتور موسى يعتبر الأستذة عابرة للقارات والطلاب كما اعتداءاته على الاختصاصات الأخرى تسببت بكوارث طبية لبعض مرضاه 

وفي مقابلة محبوكة بعناية مع صحيفة الشرق الاوسط نكتشف أن الدكتور موسى الكردي رغم التقديم على أنه أستاذ الرئيس لم يستطع أن يقول ان له علاقة خاصة ومعرفة قريبة بالأسد يوم كان الأخير طالبا لأنه يقول في المقابلة انه لمس أن الأسد يتمتع بدماثة أخلاقية وكياسة عالية ومحبوبا بين زملائه (أي استنتاج عن ملاحظة بعيدة وليس عن احتكاك مباشر) .. ثم يشطب هذا الاستناتج باظهار تعجبه من تحول هذا الطالب الدمث الى وحش كاسر ..وهذه المرة من دون اللقاء معه أو حتى رؤيته ومناقشته كأستاذ له كما يقول .. أي بناء على قصص شهود العيان وليس مما رأى وسمع منه ..فتخيلوا أكاديميا يعتمد على مايسمع من قيل وقال وليس على مايصنع من نتيجة بيديه وعقله وأذنيه 

ثم يقول الدكتور الكردي في مناسبة أخرى ان الرئيس قدمه على أنه أستاذه الكبير .. وهنا فليستمحني الدكتور موسى الكردي عذرا لأن الرئيس الأسد الذي عرف بلطفه ودماثته (بشهادة موسى نفسه) كان معروفا أنه يقدم كل الناس ويعرّف بهم بالتفخيم والتبجيل كنوع من الاحترام والتواضع لكسر الحاجز النفسي بينه وبين أولئك الذين يرون أنفسهم أمام هيبة الرئيس مباشرة مع جمهور من الناس .. وأنا أعرف أشخاصا كثيرين تحدث عنهم الرئيس بود كبير ومحبة فائقة وتكريم كان مصدره أنه يريد أن يحس الجميع بقربه منهم .. وأنا أعرف أشخاصا ادعوا معرفة بالرئيس لمجرد وجود صورة تذكارية التقطت معه بشكل عابر في الكلية او مناسبة اجتماعية ولكن أعرف ان ذلك اللقاء كان يتيما ولايبرر ادعاء صداقة معه .. وأستطيع القول بكل ثقة أن الدكتور الكردي لم يفهم رسالة الرئيس من تكريمه أو دعوته للعمل في سورية لأن الكردي لايزال يعيش تلك القناعة أنه متفوق وتفوقه يستدعي توسل الرؤساء اليه .. وأنا أعرف أن الرئيس طلب من كثيرين من منطلق وطني التقاهم في أسفاره بعد الرئاسة ان يعودوا للبلاد لرفدها بالخبرات وقدم لهم كل المغريات والتسهيلات دون تمييز وفق برنامج طموح لاعادة انتاج المعرفة في بلادنا وهؤلاء لم يتبجحوا ولم يستثمروا هذا النبل الوطني اعلاميا 

أما حكاية أنه قصده شخصيا فليس لدي شك انها ملفقة لسبب بسيط هو ان الدكتور الكردي ليس له تميز علمي يستدعي من الرئيس أن يقصده بطلب رفع الشأن العلمي ..فلم نسمع ان الكردي نال جائزة دولية أو رشح لنيل جائزة نوبل في الطب مثلا .. انما كانت دعوة الرئيس له كجزء من مجموعة من دعوات كثيرات لمئات من الخبراء السوريين في اختصاصاتهم المختلفة ..الذين قالوا لي ذلك بأنفسهم دون الحاجة للنفخ الهرموني الثوري

أما الخدعة الكبرى للنفس وللناس فهي كيف أن الدكتور الكردي اعتبر انتخابه رئيسا لجمعية طبية عربية امتيازا وشرفا ..وأنا أكثر الناس معرفة بطريقة انتخابات الجمعيات العلمية العربية ومافيها من مجاملات واستعراضات .. وأذكر هنا مثالا عن لقائي مرة في فندق شيراتون دمشق مع رئيس غرف الصناعات العربية وكان خليجيا شابا .. وبينما كنت أحادثه اقترب صحفي سوري شاب وذكّره بلقاء متفق عليه فرحب به رئيس مؤتمر غرف الصناعات العربية ولكني فوجئت أن هذا الرئيس المنتخب لم يكن يعرف معنى الأسئلة الاختصاصية الموجهة له وهي من صميم توصيات المؤتمر الذي ترأسه .. فما كان منه الا أن قال للصحفي أسئلتك صعبة .. اذهب واكتب في المقابلة ماتراه جيدا ولائقا للنشر وسأرسل لك مكافأة .. وبعد أن صرفه نظر الي وابتسم وقال أنت تعرف نحن نمثل مجاملات عربية ولسنا اختصاصيين !!..وحال الكردي لن يكون أحسن من حال رئس غرف الصناعات العربية المنتخب .. ديمقراطيا 

الدكتور الكردي مارس اتهامات عشوائية لاتعبر الا عن مراهقة فكرية وتبن لما تقوله الشائعات والتنسيقيات وليس رأيا موضوعيا علميا محايدا .. مثل قطع الحناجر وذبح العائلات وأن 80% من السوريين ضد النظام وأنه سيتم فرمه كالكبة النية ... وغير ذلك من أحاديث السوق وباعة الخضار ... بل نقل لنا ماقاله صحفي اسمه بول كونروي بأن البنية التحتية ل 14 مليون سوري تم تدميرها بسبب الأسد .. بول كونروي صار هو الاحصائي الأول وصاحب الدراسات الميدانية وهو من يخفق قلبه بحب البني التحتية للسوريين .. وصار الدكتور الكردي يريد تدمير مابقي من بنى تحتية اما بيد الناتو أو بتقديم السلاح للمسلحين تحت اسم الجيش السوري الحر 

اتهامات عشوائية لاتدل الا على أن الكردي ليس رجل علم .. فحسب أية احصائيات توصل الكردي الى نتيجة أن 80% من السوريين ضد النظام؟؟ وماهو الانحراف المعياري للعينة التي انتقاها ..وأين تم المسح الاحصائي .. وماهي نسبة الشباب؟ .. هذا يدل على أننا أمام رجل لايعرف شيئا عن علوم الاحصاء ودقة العامل الاحصائي .. بل ان هناك مقارنة بسيطة تدل على أن من ادعى الكردي أنه تلميذه - أي الرئيس الأسد - أكثر قدرة منه على فهم الشارع واحترامه .. فعندما وصل حمد بن جاسم الى دمشق بعد قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سورية خرج الناس بالملايين الى الشوارع السورية غاضبين من نذالة القرار .. فقال الرئيس لحمد: "انظر الى هؤلاء الناس ..لم يخرج الكثيرون منهم تأييدا للدولة أو لي بل خرجوا استنكارا لما تفعل الجامعة العربية لأنه اهانة وطنية للسوريين ..وجرح لكبريائهم" ..وفي هذا التصريح دراية كبيرة بمزاج الناس وبطريقة تفكيرهم واحترام رأيهم وعدم مصادرته لصالحه دعواه .. وكان بامكان الأسد ان يقول لقد خرج هؤلاء تأييدا لي فقط ..ولذلك يستحق هذا التلميذ أن يقف كل هذا الرهط من الأساتذة الصغار اللاعقين اسم كمبريدج وكل أساتذة الدقات القديمة احتراما لتواضعه النبيل 

انني شخصيا ورغم كفري بهذه الثورة لاأستطيع الوقوف أمام أي مؤتمر ولاأية محكمة للادلاء بشهادة لاأعرفها ولاأستطيع الادعاء أن أخطاء أمنية أو عسكرية لم تقع لأنني لم أكن موجودا في بابا عمرو ميدانيا رغم سماعي شخصيا من متضررين ومن جنود جرحى عن الفظائع التي قامت بها المجموعات المسلحة .. لكنني لاأقدر على الوقوف ونقل شهادات هؤلاء التي نقلت لي لأقول انها شهادتي وانني على يقين من كل مانقل الي .. الشهادة ليست أمانة فقط بل تشبه رسالة الرسول على مافيها من تأثير على من يسمعون ويجب أن تكون في منتهى الدقة وتقاس بمثقال حبات الخردل .. أما الدكتور الكردي فكان يوزع الأخبار كما لو كان يغرف ويبيع البهار في سوق البزورية ويتصرف كأنه كان "أبو كاسم" يبيع الخيار في حارة "كل من ايدو الو" .. من غير علم ومن غير منطق لو كنت في مكان الدكتور كردي وعندي أخبار عن فظائع بحق المدنيين لقلتها ولقلت أيضا ماسمعت عن الفظائع التي قام بها المسلحون ليرتاح ضميري كانسان .. أما ان أغمض عيني فهذا لاأفعله ولايفعله أستاذ جامعي يحترم عقله ونفسه .. بل هؤلاء هم الذين يشترون الألقاب والشهادات ..ويبيعون الألقاب والشهادات 

قصة الدكتور موسى الكردي وأمثاله الكثيرين تذكرنا برواية نجيب محفوظ الشهيرة (اللص والكلاب) ..القصة تروي عن سعيد مهران المثقف الانسان (شبيه جان فالجان) الذي يدخل السجن وعندما يخرج يجد أن كل من تركه خلال فترة السجن الصعبة تخلى عنه وقام بخيانته ..فيبدأ رحلة الثأر .. فالشعب السوري في محنته يسمع الضفادع النقاقة ويرى كيف يهاجمه لصوص وكلاب من الغرب والشمال والجنوب ..كلاب تركية وكلاب فرنسية وكلاب امريكية .. ولصوص عرب ولصوص أوروبيون .. ولصوص اسلاميون .. ان الشعب السوري يكتب قصة جديدة للشرق هي "الشعب واللصوص والكلاب".. ستنتهي بفرار اللصوص وهروب الكلاب النابحة ..وسكوت الضفادع النقاقة .. وبقاء الشعب الثورة السورية كانت في الوطن كالريح التي تهب على الأشجار فتسقط الأوراق الصفراء والثمار الذابلة التي لم تسقطها حرارة الصيف .. وقبعت على الأغصان تنتظر الريح لتوقعها .. فهناك زهر قادم يتفتح وثمر ناهض من البراعم ... ولامكان للأوغاد الذين يعملون باشراف اللصوص والكلاب ..لامكان للضفادع النقاقة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز