نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
اغتيال مجلس غليون

من كان لا زال يعتقد أن بإمكانه قلب نظام الحكم السوري بالقوة، فعليه أن يعيد حساباته، ويقرأ الخريطة الجيوسياسية جيداً ويعي توزع وحجم القوى الموجودة عليها ومدى فاعليتها على الأرض وقوتها، وقدرة تأثيرها في توجيه مسار الحدث وإيصالها إلى نهاياتها المبتغاة.

ولقد كان مؤتمر اسطنبول الهزيل لأعداء سوريا وقتلة الشعب السوري، مؤشراً على وصول اللعبة الأطلسية إلى نهاياتها بعد انكشاف واتضاح كل خيوطها وخفاياها وألاعيبها التي لم تكن إلا مجرد حرب بالوكالة War By Proxy، تخوضها عصابات مجلس اسطنبول المسلحة ضد الجيش الوطني السوري النظامي البطل، نيابة عن أمريكا وإسرائيل الساعيتين إلى تقويض أمن واستقرار سوريا وتفتيتها عبر ضرب جيشها الوطني حصن الوطن وسياجه المنيع وحامي الوحدة الوطنية والمدافع الأول والأخير عن السوريين.

 اعتراف مؤتمر اسطنبول بمجلس اسطنبول لا يعني شيئاً، فهو كمن يعترف بنفسه، أو يكتب قصيدة مديح بشخصه الكريم، فما ينقص هذا الاعتراف ويعطيه الشرعية هو اعتراف قوى وتيارات موجودة على الساحة والأرض ربما أقوى من المجلس ومن يمثله ومن صنعه.

 وفي ضوء التفاهمات الأمريكية الروسية الصينية، حول الملف السوري، القاضية بالكف عن التدخل بالشأن السوري وإرسال القتلة والمسلحين لسوريا، والحث على ضرورة البحث عن حل سياسي، كما قرّعت كلينتون صبيانها ووكلاءها في المشيخات الفارسية، لم يعد الكلام عن إسقاط النظام في سوريا مطروحاً على طاولة البحث، ولاسيما بعد أن جرب المعتدون "عضلاتهم" مع الجيش الوطني السوري الباسل الذي لقنهم أقسى الدروس القتالية، وصارت عملية تفكيك البؤر الأطلسية العسكرية والتجسسية في سوريا، بعمليات قتالية نوعية، دروساً نموذجية حول فنون القتال تدرّس لطلاب كليات الأركان العسكرية العليا حول العالم، وبرز الجيش الوطني السوري البطل كواحد من أقوى الجيوش الموجودة في العالم اليوم، وهو الذي لم يزج سوى 8%، من قواته، وفق تقديرات مراكز بحث عسكرية استراتيجية، في حين بقيت قوات النخبة الأخرى ذات التدريب العالي وقوّات المهام الخاصة وفرق مكافحة الإرهاب في ثكناتها لم تبرحها مع عدم الإشارة إلى وجود أسلحة استراتيجية نوعية وكثافة نيرانية عالية، قد تحسم مجريات أي صراع رأساً على عقب، وتغير الكثير من اليقينيات العسكرية السائدة في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد،

ولن نعرج البتة على "الأعماق" الاستراتيجية الإقليمية والدولية لسوريا وشبكة الأصدقاء العالمية الصاعدة، في مواجهة قوى مهزومة ومفلسة وكراتين ومشيخات فقيرة ومعدمة سياسياً واستراتيجياً ولا حظ لها في أية مواجهة إقليمية شاملة، أو في أن تلعب يوماً أي دور في المنطقة باستثناء دور التابع والخانع والدائر في فلك القوى الأخرى.

 لقد كان مؤتمر اسطنبول، في الحقيقة، وفي أحد وجوهه وبعيداً عن الصخب والجعجعة والشغب الإعلامي الفارغ "تخريجة" مشرفة للبعض، وتعبيراً، عن الاعتراف بواقع جديد ناشئ مع الاعتراف بخطة عنان، وبالتالي تراجع عن مواقف وسقوف ومطالب أكبر من حجم هذه قوى اسطنبول المفلسة أخلاقياً، والمهزومة عسكرياً، والمتآكلة بنيوياً، والمنهارة اقتصادياً، والمتراجعة دبلوماسياً على الساحة الدولية، وغير القادرة على فرض أو رسم خرائط جديدة هي، وكما هو معلوم في علم الاجتماع السياسي، من مهمة القوى التي تقبض على الأرض فقط. وقد حاول مجلس غليون المنحوس، وميليشياته العسكرية التي طالب لها برواتب لضمان عدم انشقاقها وتسليم أنفسها واستسلامها للجيش الوطني النظامي كمل يحصل اليوم بالمئات، نقول حاول وعبر عام كامل من الإجرام والتفجيرات والإضرار بمعيشة وحياة المواطن السوري والتمادي في فنون القتل وعجز عن إحراز أي تقدم والقبض على "فتر" واحد من الأرض السورية تكون منصة للعبور الأطلسي المأمول. من المفارقات الكبرى أن ذات القوى التي عملت على استيلاد وتفريخ وتسمين مجلس غليون، وفي ذات المكان، هي التي تعلن اليوم وفاته وتنفض يدها منه حين اعتبرته كمحاور رئيسي وليس المحاور أو الممثل الشرعي والوحيد كما كان يطمح رموز المجلس الاسطنبولي المنصب من قبل الأطلسي ومهمته فقط استدعاء وشرعنة التدخل العسكري في سوريا، واحتكار المستقبل السياسي السوري.

 وجاءت تأكيدات راسمونسن، أيضاً، لتزيد في معاناة غليون وتجهض أحلامه وتنهي أي أمل لديه في الوثوب على السلطة، وتعلن عن وفاة المجلس الذي فقد وظيفته الأساسية، ومبرر وجوده، مع توجه الإدارة الأمريكية للحل السياسي والقبول مرغمة بخطة عنان ذات النقاط الست وتحت مظلة وشرعية النظام والتي لا تشير لا من قريب ولا من بعيد إلى إسقاط النظام. فطالما لا تدخل عسكري، ولا اعتراف بالمجلس كممثل وحيد، فهذا يعني عملياً دخول هذا المجلس في حال الموت السريري بانتظار إعلان الوفاة رسمياً، إذ لا تستطيع هذه القوة التعويل على، ودعم مجلس فاشل لا تمثيل حقيقياً له على الأرض، والاستمرار في تبنيه إلى ما شاء الله. رفعت الأقلام وجفت الصحف







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز