نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
روبنسون كروزو الثوار ونكتة الموسيقار محمد عبد الوهاب

 ان شخصيات المعارضة السورية هي من أطرف الشخصيات التي تابعتها في حياتي كلها .. فكل شخصية منجم كوميديا لانهاية له ..ولاأستثني أحدا حتى أولئك الحريصين على الظهور بمظهر الوقار والجد .. ولاأخفيكم ان قلت ان حلقات برنامج العرعور على مافيها من جنون وكراهية وأجواء رعب صارت بالنسبة لي ولكثيرين حتى من المعارضين مادة كوميدية لاأفوّت مشاهدتها في الوقت الذي لااتابع فيه الاتجاه المعاكس ...فبعد كل نشرةأخبار فيها الموت والدمار والمذابح والصراخ هناك عدنان العرعور يخفف عني شخصيا بعروضه الهزلية ..فالرجل ينهض ويجلس ..ويتلوى ..ويدير وجهه ..ويرقص حاجبيه ...ويغمز بعينيه .. ويسفك الدمع الذي يشتعل بعد لحظات باللهب والغضب كما لو كان بنزينا .. ويتحدث بموجات صوتية متفاوتة الطبقات ترافقها حركات عبوس وابتسام ورقص بالحاجبين ..وهو يلحّن كلماته كنجوم السينما عندما يكونون قادة يخطبون في الجيوش ..والرجل يعيش أحلى ايام عمره في أحلام اليقظة ..لكنه عرض مشوّق لايبزّه فيه عادل امام ..ولدي شعور أن الرجل قد ظلم بالحاقه بالعمل الوعظي لأنه فنان موهوب وكان من الممكن أن يكون الكوميدي العربي الأول فيما لو منح فرصة للعمل الفني ..وبالذات الكوميدي ..   

ولكن لعل من أطرف ماسمعت في هذه الثورة حتى الآن هو ماقاله بسام جعارة الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية في اوروبة ..وأعتقد أن بسام يستحق كأس الكؤوس على خياله الجامح وقدرته على العيش اعلاميا وعقليا مثل روبنسون كروزو على جزيرة يأكل مما ينتج ..ويربي الماعز .. ويزرع الخضار .. ويصطاد الطيور ..ويبني لنفسه البيت الذي يشاء لأنه لايعتقد أن هناك من يسمعه أو يشاركه اعتقاده وجزيرته فيستحق أن يحترم رأيه وعقله ..ويخيل اليه أن كل مايقوله هو للماعز التي يربيها وليس الى بشر لديهم شيء اسمه عقل .. فقد قال بسام جعارة على العربية بأن الشواطئ السورية واللبنانية محاصرة بالسفن الروسية لمنع دخول سلاح الى المقاتلين المعارضين الأحرار .. بل ان الأمريكيين انفسهم اعترضوا سفنا تحمل سلاحا لمقاتلي المعارضة

في الحقيقة لم أكن أعرف أن رجال الثورة الاستانبولية معجبون بانجازات النظام السوري بالصمود في وجه العالم وأن مصطلح المؤامرة الكونية يدغدغهم وقد نال اعجابهم رغم سخريتهم منه واصرارهم على انه خيال الى ان سمعت روبنسون كروزو الثورة السورية بسام جعارة الذي اكتشفنا من خلال تصريحاته مؤامرة كونية ليس على النظام السوري بل على الثورة السورية نفسها تقف في وجهها قطر والسعودية .. ولاأعرف ان كان بسام جعارة ثملا أو ان الاحباط دفعه للتصريح بأن العالم كله يحارب الثورة السورية حيث ان أميريكا كما قال صارت تساعد الروس الذين يحاصرون الشواطئ السورية واللبنانية لمنع وصول السلاح للثوار ..بل وتطلب من السعودية وقطر لجم اندفاعهما لدعم الثورة..

اذا كان هذا هو مايحدث فيمكننا حسب لغة الثوار القول بصراحة ان هناك انشقاقا في معسكر الثورة بحيث سيعلن الرئيس باراك أوباما انشقاقه عن أمير قطر والتحاقه بالرئيس بشار الأسد ..ولاأدري متى سيظهر وزير الدفاع الأمريكي على اليوتيوب معلنا انشقاقه عن الفرقة الرابعة في قطر

بالطبع ماقاله جعارة لايستحق التوقف عنده وبالذات لأنه صادر عن جعارة الذي لم أجد يوما طيلة أحداث الأزمة السورية ورغم سخائه في التصريحات سببا للتطرق الى مايقول لأنني أعرف تفاهة الرجل منذ كان يعمل داخل حلقات الفساد (ابان ازدهار أكثر الفترات السورية فسادا) كمسؤول عن المكتب الصحفي لرئيس الوزراء السوري الأسبق (محمود الزعبي) قبل ان يلتحق بلندن (حيث عبد الباري عطوان حاضنة الفاشلين والهاربين) وينفذ بجلده .. بل أعرف شخصيا أن الحديث معه مرهق لأنه لايتوقف عن مديح نفسه والثناء على عقله المتقد وشرفه الوظيفي ..والادلاء بانتقادات عن كل الشخصيات السورية التي كان يهزمها ويجندلها فيما كانت رائحة فساده تشبه رائحة مزرعة للدواجن .. حديث ممل وفارغ وسبب لي التثاؤب كثيرا حتى أن بسام نفسه كان ينتبه لذلك ويعتذر عن استطراده واستعراضاته البطولية..ويعرف أنني لااصدقه..وكنت أتعمد التنهد أحيانا لايقاظه من استمرار مطولاته وبطولاته ..

كيلا ترهقوا أنفسكم كثيرا في تصريحات روبنسون كروزو سأقول لكم ان ما يريد أن يقوله جعارة هو التالي: ان الثورة تحاول تلافي أخطائها السابقة في الظهور في معسكر الغرب وترضع من اثداء أعداء العرب مما جعلها في مرمى النيران بسهولة وقلل من حجم الثقة بها وجعلها ببساطة توأما لثورة مصطفى عبد الجليل أي ابنة الناتو .. ولانبالغ ان قلنا ان التصاق الثورة السورية بكل مؤسسات الغرب السياسية وأهل الخليج جعل الشكوك حولها بلا نهاية والميل لها مسببا للحرج الشديد ..بل ومسببا للشعور بالعار .. فتقرر اطلاق مجموعة من المواقف السخيفة التي تظهر العالم يتآمر عليها عسكريا لاعادة الثقة اليها وبشرف رحمها الذي يشبه بنظافته رحم المومسات والعاهرات ..أي وبلغة رياض الأسعد هذا التصريح الجعاري هو انسحاب تكتيكي جديد عن الاعتراف بتلقي الدعم من الغرب علنا والالتفاف على الجهر به بابقائه سرا واخفائه والظهور على ان الثورة السورية طاهرة..تحاربها الأمم ويقف في وجهها الكون الا قطر والسعودية .. العربيتان المسلمتان ..

بالطبع في الجانب الآخر لتصريحات جعارة محاولة لتبرير الهزيمة العسكرية المنكرة التي منيت بها رغم كل هذا الحشد الدولي والدعم التكنولوجي ..أي ان الناس لو عرفوا أن عسكر الثورة قد هزموا رغم كل الأقمار الصناعية الأمريكية والاوروبية وضباط الاستخبارات الدوليين والسلاح الكثيف لوصلوا بسرعة الى نتيجة سهلة وهي أن ثورة تخسر معركتها رغم كل هذا الدعم لايمكن أن تنتصر أبدا الا اذا انتصر جيش ابرهة الأشرم في التاريخ على طيور الأبابيل..

ولاأشك ابدا ان هذا التصريح متعمد كيلا يقع الثورجيون في نفس الخطأ القديم عندما رفعوا جدا من سقف احلامهم وتوقعاتهم فسقطوا من أعلى ذروة للحلم وتحطموا .. لذلك صارت المعارضة تتبع سياسة اطلاق نوعين من التصريحات لتتوازن توقعاتها..واحد متشائم وواحد متفائل كي تكون مستعدة لأي احتمال قادم بالهزيمة فتقول انها لم تحقن جمهورها بالكذب والأمل وأن هزيمته كانت بسبب مؤامرة كونية ...فيموت الثورجيون المغفلون في الساحات فيما ينسحب القادة سياسيا من غير لوم...

ولكن من يريد حقيقة الوضع الميداني فلينظر الى ماقاله جعارة من حيث هو اعتراف بفشل التمرد عسكريا وليتأمل في تجول الرئيس الأسد في بابا عمرو وفي المدن السورية دون قلق..وسيعرف لماذا يحاول المعارضون الظهور بمظهر ضحية الدنيا كلها ..التي تآمرت عليهم سرا مع الرئيس بشار الاسد ونظامه..

 تأتي تصريحات جعارة في وقت يجتمع فيه الاستانبوليون ليكرروا ماقالوه لنا طيلة عام كامل ويهددوننا ..ومع هذا فأنا لاأدري لماذا يبقى معسكر الشر مصرا على اراقة ماء وجهه في الشأن السوري .. لقد صار من المعيب على أي سياسي أن يبقى يدور في نفس دوامة المرحلة التي جرفتها مع حصون بابا عمرو ..وهو لايزال يتحدث عن احتمالات سقوط النظام في سورية ..

لايناسب توصيف تصريحات أصدقاء سورية عن العمل على اضعاف أو اسقاط النظام السوري الا ماكان الموسيقار محمد عبد الوهاب قد وصف به الأغاني الجديدة الراقصة هذه الأيام والتي تنجح لفترة قصيرة قبل ان تذوب في النسيان.. فهذه الأغاني كما قال تشبه النكتة الظريفة في تأثيرها .. تضحك عندما تسمعها أول مرة ... وثاني مرة ..وربما ثالث مرة .. ولكن عندما يتكرر سماعك لها لاتستطيع الا التثاؤب ..والبعض يحس بالسقم من تكرارها .. وهذا هو مصير تصريحات كل أبطال اجتماع استانبول ..سمعناها حتى سئمنا منها ومللناها .. ونستطيع ان نعيدها حرفا حرفا ... ولأنني أعرف "قليلا" عما يدور في الكواليس (كواليسنا وكواليسهم) فانني عندما أسمع مايقال علنا أحس بالرغبة الجامحة في وضع رجل على رجل والتثاؤب .. التثاؤب الطويل ..والعميق .. الذي كان يتسبب به حديث بسام جعارة اليّ في خوالي الأيام الماضية البعيدة ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز