صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
ديون الكويت.. شماعة الحقد واللؤم
عندما قال الملك فهد لصدام حسين ( منا المال ومنكم الرجال)
دول العالم من ( ألواق واق والمسقوف وجوج وماجوج) تطفىء ديونها إلا الكويت( العربية)

كل لبيب يفهم بالضبط مالذي تستهدفه ( دولة) الكويت من وراء إصرارها على عدم إطفاء ( ديونها) المفروضة على العراق.؟
فقد أقدمت دول العالم المختلفة من شرقه وغربه وشماله وجنوبه على إطفاء ما نسبته 80% من ديونها المترتبة على العراق. جراء حرب الكويت ونتائج الثاني من آب 1990. وذلك استجابة لقرار نادي باريس الدولي. إلا أن ( دولة ) الكويت وحدها قد ( طنشت ) ولم تستجب للجهود الدولية!. ولها بالتأكيد في ذلك مآرب لاتخدم هدف إصلاح العلاقات العراقية الكويتية وبناءها على أسس الأخوة والتفاهم والتعاون.
المتابع لواقع العلاقات العراقية الكويتية يجد أن الكويت تنظر إلى العراق ومنذ عقود طويلة نظرة الشك والريبة والتوجس.و كان لها الحق في ذلك! الاانها لم تخطو خطوة واحدة نحو اصلا ح العلاقات. وبقي شبح العراق يطارد مسئوليها في يقظتهم ومنامهم. حتى قادتهم تصرفاتهم غير الحكيمة إلى توفير الظروف الموضوعية لما حدث يوم الثاني من آب 1990. فقد تعاملت الحكومة الكويتية انطلاقا من عقد قديمة واستجابت لتوجيهات أمريكية وبريطانية لوضع العقبا ت أمام أي اتفاق على تسوية( ديون) لها على العراق. تمثل مساهمتها بتغطية تكاليف الحرب العراقية الإيرانية

صدام حسين.. ليس الأول

ولابد لنا من تثبيت ملاحظة تؤشر لمحة عن اصل مشكلة العراق والكويت.. لقد كانت الكويت أيام السلطة العثمانية ولمئات من السنين وحدة إدارية ( قضاء) تابع إلى ( أيالة البصرة ). وحظيت لفترة غير طويلة بالحماية البريطانية. حتى منحتها بريطانيا الاستقلال في منتصف الستينات. مما دعا الزعيم عبد الكريم قاسم إلى المطالبة العلنية بالكويت. ولم تجد هذه المطالبة صدى لدى الحكام العرب لسوء علاقة عبد الكريم قاسم بهؤلاء الحكام وفي المقدمة منهم جمال عبد الناصر.. وعودة بسيطة إلى بعض صفحات التاريخ التي تؤشر حقيقة أن نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي المزمن. كان قد اتفق مع بريطانيا في منتصف الخمسينات من القرن الماضي على ضم الكويت إلى العراق. في اتحاد فيدرالي تتولى فيه السلطة المركزية ( العراق) الشؤون العسكرية والمالية والسياسة الخارجية كشرط لانضمام الأردن الفقير الخالي من الموارد إلى العراق. وكخطوة أولى أعلن الاتحاد بين الأردن والعراق تمهيدا لضم الكويت إلى هذا الاتحاد.ولكن ثورة الرابع عشر من تموز 1958 قد أحبطت ذلك.. وقبل هذا في منتصف الثلاثينات برزت مطالبة الملك الشاب غازي بعودة الكويت إلى العراق عبر أذاعته الخاصة .
ا
الذعر من ( تصدير الثورة الإيرانية )

ا ذن قضية الكويت والعراق لم تكن وليدة سعي صدام حسين فحسب. إنما هي مفردة في صميم اتجاهات العقيدة السياسية في العراق يلتقي عندها معظم العراقيين على اختلاف اتجاهاتهم وألوانهم العرقية والدينية .. انطلاقا من حقيقة أن هذه القضية لم تحسم على أسس العدالة والحق طيلة العقود الماضية!. (لبؤرة المتوترة) التي قادت إلى ما حصل في الثاني من آب 1990. وقد كانت سياسة الكويت المبنية على الحقد والشعور بالدونية والاعتماد على الغرب تؤثر دوما على أية مجهودات جادة لإنهاء المشكلة وخاصة فيما يتعلق بالحدود البرية والبحرية. وعندما تفجرت( الحرب العراقية الإيرانية) كانت لدوافع مركزية أهمها الوقوف بوجه(مبدأ تصدير الثورة) الذي بدأت به الثورة الإيرانية مشروعها السياسي. مما أثار الذعر لدي حكام الخليج فتحالفوا مع صدام حسين. وقال الملك فهد للرئيس العراقي السابق ( منا المال ومنكم الرجال). وخصصت الكويت ما قيمته 5 % من أرباح عائداتها النفطية خلال سنوات الحرب الثمانية للمساهمة بتغطية تكاليف هذه الحرب. بالإضافة إلى مساهمات كل من السعودية والأمارات. وعندما وضعت الحرب أوزارها بدأت الكويت تلح في طلب تسديد ما قدمته من أموال حال خروج العراق من الحرب. وكان اقتصاده مدمرا وبحاجة إلى الإنعاش. وبعد مفاوضات عقيمة جرت في ( جدة) بين العراق والكويت برعاية سعودية لم يتم الاتفاق الايجابي. ورافق ذلك تعنتا واضحا من قبل الكويتيين. فسره المراقبون أنه يأتي بإيعاز من الولايات المتحد ة وبريطانيا. لوضع العقبات أمام العراق. مما قاد فعلا إلى إنضاج الظروف الموضوعية لما حدث في الثاني من آب.

هل يفعلون؟

ولم تكن ال5% من عائدات الكويت النفطية المقدمة إلى العراق قد دفعت لسواد عيون العراقيين. بل أنها د فعت من اجل حماية الكويت ودول الخليج.
واليوم على (دولة )الكويت استحضار كل تلك الوقائع التاريخية ودراستها بعين ناقدة وإدراك جملة من الحقائق الجوهرية يمكن تلخيص أهمها فيما يلي..
أولا_ أن تكوين خارطة الكويت قد حرمت العراق من المنفذ المائي الوحيد على الخليج العربي. وان الشريط الضيق من الماء لا يتناسب حقيقة مع حجم العراق مساحة وعمقا ديموغرافيا . وأن انتهازها ظروف الحصار الدولي على العراق في أعقاب حرب إجلاء العراق عن الكويت, وفرض أرادتها عبر القرارات الدولية المنحازة والمفروضة على العراق والمجتمع الدولي.لن تحقق لها الأمن لا.الآن ولا وفي المستقبل. لأنها قرارات فرضت فرضا ودون إرادة من الطرف المقابل( العراق).حيث استأثرت الكويت الآن بنصف مدينة ( أم قصر) العراقية عبر أسلاك شائكة واقتطعت عشرات الأميال حتى أزالت قرى عراقية عريقة على الحدود. وتقدمت في إجراءاتها لاستثمار النفط العراقي عبر حقل( الرميلة) المشترك.. وكل ذلك يمثل مسائل يتوجب مناقشتها وحسمها. وعدم تركها دون حلول نهائية . و وضع الرؤوس في الرمال. حيث أن كل ذلك لن يعترف به الشعب العراقي تحت أي ظرف!.
ثانيا_ إن الجيرة بين العراق والكويت ليست ( جيرة ) منقطعة عن الجذور الاجتماعية المشتركة للعشائر العراقية في السماوة والبصرة والناصرية.. وأ ن معظم الكويتيين هم من أصول عشائرية عراقية ونجدية.. وان التاريخ لا ينسى! خاصة عندما تتراكم الاساءا ت المقصودة من حكام يقولون أنهم يقودون ( دولة ).!
ثالثا _ العراقيون لن ينسون مطلقا أن الحكومة الكويتية قد فتحت حدودها للمحتل الأمريكي البريطاني لغزو العراق!. وكانت الكويت القاعدة الأساسية لتحرك ألفوات الأمريكية والبريطانية الغازية. كما كانت الشواطىء الكويتية ملاذا للترسانة البحرية.لتي دكت بغداد والعراق.ودمرت كل شيء حضاري فيهما.. ولما يزل الناس يتحدثون عن دور الاستخبارات الكويتية في تدمير الشواهد الحضارية والوزارات والأسواق في العراق خلال الأيام الأولى للغزو..وهناك شهادات عينية لاتقبل الدحض تؤكد أن الاستخبارات الكويتية قد أسهمت مع المحققين الأمريكان في استجواب العراقيين المدافعين عن العراق.في السجون الأمريكية والبريطانية ..
رابعا _ إذا كان أركان ( الدولة ) الكويتية يريدون لشعبهم بحق الأمن والأمان والعيش المستقر في هذه البقعة من الأرض المجاورة للعراق. عليهم التعامل مع القضايا الجوهرية بحلول جوهرية! وليست ظرفية ترقيعية! من أجل حسم ألمشاكل العالقة بين العراق والكويت. وأن مجالستهم ومجاملاتهم لقادة الأحزاب المتسلطة ألان والحماية الأمريكية لهم.لن تستمر إلى مالا نهاية !..وكون الولايات المتحدة هي( القطب والقوة الأعظم) في العالم لايعني أنها ستبقى كذلك إلى مالا نهاية.. وان الحلول ( الأخوية ) التي يسخر منها الكويتيون المغرورون بالتأكيد.! هي المنقذ لهم من المستقبل الذي ينبغي لهم أن يروه بعيون وعقول مفتوحة. لا يعميها الحقد عن رؤية الحقيقية الساطعة .
ولتكن خطوة إطفاء الديون الظالمة على العراق التي استنفذت موارد كثيرة من قوت الشعب العراقي. وكانت تمثل اكبر جريمة سرقة في التاريخ. جرى تسويقها تحت مظلة الشرعية الدولية منذ عام 1991 ولحد الآن. لتكن هذه الخطوة بداية الطريق لصحوة ينبغي أن يتمتع بها الكويتيون. حيث أن تلك الديون قد فرضت لأسباب سياسية من اجل إنهاك النظام السابق تمهيدا لإسقاطه. وليس للشعب العراقي أية علاقة في كل ذلك. بل انه المظلوم والمستلب في النهاية. حيث شهد مالم يشهده شعب في التاريخ. من شتى صنوف الاذي و ألظلم وألالم و ألحرمان والجحود.
وإننا نذكر ونحذر.. ونقول للكويتيين مرة أخرى.. أن للتأريخ ذاكرة ولسان!!!






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز