نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
كلينتون تستبدل إسقاط النظام بالدرع الصاروخي الخليجي

إن أحد أهم أهداف ما يسمى بالثورة السورية، التي يرعاها الأطلسي ومنظومة الخليج الفارسي وتركيا، كانت "قصقصة" أجنحة إيران في المنطقة، وقطع أذرعها التي تشكل رعباً وهاجساً مؤرقاً للكيان الغاصب، ولم يكن هذا ليتم من دون القضاء على النظام القائم في سوريا الحليف الاستراتيجي الأول لطهران، ربما في العالم كله، فالجامع الأول لهما هو العداء التاريخي والمبدئي للدولة العبرية. وخلال الفترة الماضية التي امتدت قرابة الثلاثة عشر شهراً، والتي غلفت بشعارات الثورة وحقوق الإنسان، تنقـّل ملف إسقاط النظام السوري في غير سيناريو، لم تفلح كلها في زعزعة النظام، والنيل منه قيد أنملة.

 لقد سقط، وأُسـْقـِط، تماماً، اليوم، شعار إسقاط النظام، ولم يعد وارداً ومطروحاً على الطاولة، ولا في أي من المبادرات ولا التصريحات، ويظهر من اللغة الدبلوماسية القادمة من العاصمة دمشق أن هناك نبرة تحد وقوة ظاهرة تعكس درجة عالية من الثقة بالنفس والشعور الكبير بالاطمئنان التي يعيشها السوريون مع تواتر واستمرار عملية تنظيف وتطهير بؤر الإرهاب من المسلحين وعصابات الناتو المسلحة التي روّعت الآمنين، وارتكبت الفظائع تحت مسمى "الجيش الحر"، فظائع وإجرام لم يكن يخطر في بال وخيال أعتى السفاحين من خطف، وذبح، وتنكيل، وتشويه، وتمثيل بالجثث، وقطع للرؤوس، وتصوير ذلك وإرساله لقنوات الفتنة والتضليل والقول بأن من قام بذلك هم جنود وضباط الجيش الوطني السوري النظامي.

فمع انحسار كبير لوجود الجماعات الإرهابية المسلحة على الأرض، وسقوط مركز التحكم والاتصال والتجمع الأطلسي في بابا عمر بأيدي القوات النظامية السورية، وانزواء جرذان الناتو في بؤر قليلة تحت الأرض وبالخفاء، انحسر شعار إسقاط النظام، ولم تعد تلحظه أية مبادرة، أو تصريح لصقور الثورة السورية كجوبيه، وهايغ، وكلينتون التي قرّعت وكلاءها في منظومة الخليج الفارسي، الممولين الرسميين للقتل والإرهاب بسوريا، لفشلهم المريع وأمرتهم المشاركة في العملية السياسية، والكف عن الحلم بإسقاط الأسد، أي بلغة أخرى "انضبوا والتموا" وتوقفوا عن دعم مسلحي الناتو وقطعان الوهابية الأطلسية بالمال والعتاد فالأمر على ما يبدو لن ينجح، والعملية غير مضمونة، وصارت من الماضي التاريخ، والنظام في سوريا باق على ما يبدو حتى إشعار آخر.

 الصفعة الأقوى لحلف إسقاط النظام السوري، وبمنأى عن كل الإنجازات العسكرية والأمنية النوعية البارعة والباهرة للسوريين وصمودهم الإسطوري الرائع في وجه قوى كونية خارقة، أتت من قمة البريكس التي التأمت في التاسع والعشرين من آذار،مارس الماضي في نيودلهي، والتي أُعلن فيه عن ولادة نظام، وقطب عالمي جديد قوامه وركيزتها الدب الروسي الصاعد بقوة على المسرح الدولي، والتنين الصيني المارد الاقتصادي الذي بات اليوم يشكل "مطمورة" الكون و"بيت ماله" من العملات الصعبة، ليقول للجميع صراحة وبقوة غير مسموح بعد اليوم، التدخل في شؤون الدول الأخرى تحت أية ذريعة ويافطة، وممنوع إسقاط الأنظمة التي لا تروق لواشنطن بالقوة العسكرية، وتنصيب دمى وكرازايات وألعوبات موالية للغرب تحت مسمى الثورات البرتقالية، والإرجوانية، والقرمزية، والربيع الأطلسي وكل هذه الأضاليل والأكاذيب الفجة التي لا تنطلي إلا على البلهاء والمعتوهين.

 غير أن الهاجس الإيراني، في صلب الحدث السوري، ما زال قائماً سواءً بالنسبة للأمريكان، أو بالنسبة للوكلاء الخليجيين. وهنا تأتي العبقرية الأمريكية لتحل تلك المعضلة من الآخر ومن دون رتوش ومواربة هذه المرة، أو اللجوء لهمروجة وخدعة الثورة السورية، ليجري الحديث عن إنشاء منظومة درع صاروخي إقليمية في الخليج الفارسي لإحداث نوع من التوازن المائل لصالح إيران التي باتت قوة كونية عظمى في هذا المجال لا تضاهيها قوى كبرى في العالم. لسان حال كلينتون الخائبة يقول للخلايجة المصدومين بفعلتهم الشنعاء وخسارتهم الفظيعة، لم يكن بالإمكان أفضل مما كان، فلقد حسم الموضوع(1)، وقضي الأمر الذي فيه تستفيان لا إسقاط، بل في الحقيقة، لا إمكانية، ويا حسرتاه، لإسقاط نظام الأسد في سوريا، ولكن هذه هي هدية أمريكا البسيطة، وجائزة الترضية للخليجيين، درع صاروخي هزيل، لعل وعسى يعوض الفشل الكبير ويكون ذرّاّ للرماد في عيون كل الخائبين ومتعوسي الرجاء الآخرين الذين عوّلوا على الأمريكيين المهزومين، درع بديل من دون فاعلية تذكر لا يسمن ولا يغني من جوع وكابوس استراتيجي وضعف وقلق وجودي وبنيوي يكابده الخليجيون العراة استراتيجياً، وإلى أن يكتمل، ويظهر للوجود، درع كلينتون البديل الذي أصبح عملياً، المعادل الموضوعي للفشل المدوي المجلجل لعملية إسقاط النظام السوري، يخلق الله ما لا تعلمون.

 (1)- الجماعة الإخوانية السورية المسؤولة عن تسعين بالمائة من العنف والإجرام الذي حصل في سوريا، ولم تدن أياً من الجرائم والفظائع التي ارتكبت بحق أبناء الوطن السوري، ومن مختلف الشرائح المدنية والعسكرية، سارعت، وبعد قراءاتها السليمة للأرض ومعرفتها خريطة العمليات السورية، وإدراكها وإقرارها بالهزيمة والفشل، للالتفاف على هزيمتها وانهيار مشروعها بإصدار وثيقة مضللة ومخادعة كالعادة عن رؤيتها لمستقبل سوريا، طبعاً لا أحد يقبض الخطاب المرائي والمخادع للجماعة الدموية العنصرية الطائفية، وكل مشاريعها الهلبية وأوهامها الخزعبلاتية، وأحسن وأفضل مشروع تقدمه لسوريا هو الإعلان عن حل نفسها، ونزع الصبغة الطائفية العنصرية عنها، وفك تحالفها من التنظيم الماسوني العالمي، والانخراط في المشروع الوطني السوري.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز