د. حسن عبد المقصود
dr.maksoud@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 February 2010

كاتب واكاديمي من مصر
كلية التربية
جامعة عين شمس

 More articles 


Arab Times Blogs
قَدَرُ مِصْر في هذا العصر

 

 

       عندما قامت ثورة يوليو 1952، تولى العسكرُ حكمَ مصر بدءا بالزعيم الخالد جمال عبد الناصر، ومرورا ببطل الحرب والسلام محمد أنور السادات، ووصولا إلى صاحب الضربة الجوية محمد حسني مبارك.

       وعندما قامت ثورة 25 يناير 2010 تولى العسكر حكمَ مصر ممثلين في المجلس العسكري الذي يدير شئون البلاد.

       وبِغَض النَّظر عن نقاط الاتفاق والاختلاف مع العسكر وحكمهم، فإننا نستطيع أن نتهمهم، نستطيع أن نتفق معهم، نستطيع أن نختلف معهم، نستطيع معارضتهم وهم في أوج قوتهم وقمة سلطانهم، وذلك لأنهم بشر لا يُمثلون إلا أنفسهم، يستظلون بشرعية في الحكم استمدوها من اقلابهم على الملك، ومن بطولة مزعومة في أوقات عصيبة، ومن إعلام صنع منهم آلهة... لكنها في النهاية شرعية قابلة للثورة عليها؛ لأنها شرعية بشرية مادية.

       ويمكن للحكام العسكريين وغيرهم من المدنيين أن يقوموا بالتنكيل بنا بناء على مستوى ديكتاتوريتهم، ولنا أن نضيق بتنكيلهم، ولنا أن نشكوهم أما المحاكم البشرية المحلية منها والدولية؛ فهم يحكموننا بناء على شرعيات مادية نتفق حولها أو نختلف؛ ومن ثم يحق لنا أن نعترض عليها.

       حين ثار الناس على نظام الحكم في مصر منذ عام وبضعة أشهر خرجت فتاوى تُجَرم تلك الثورة وتُحرم الخروج على الحاكم بوصفه وليا للأمر، واعتُرض على هذه الفتاوى بأن الحاكم هنا جاء بناء على شرعية اجتماعية سياسية أو عسكرية، لكنه لم يُؤت به بناء على اختيار ديني، ومن ثم فالخروج عليه ليس خروجا على الدين ولا خروجا منه.

       في الفترة القصيرة الماضية (منذ قيام ثورة 25 يناير وحتى الآن) تدور مناقشات حول طلب الولاية أو الإمارة، وعدم أحقية المرشحين للرئاسة في أن يطلبوا الولاية؛ وذلك بناء على الحديث الشريف الذي ينهى عن طلب الإمارة؛ فمن طلبها وُكِل إليها، ومن طُلب لها أعين عليها.

       وانطلاقا من هذه القاعدة كان ظهور بعض المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية مرتبطا بأن عددا كبيرا من أنصاره ذوي المناصب الدينية قد طلب إليه وألح عليه أن يتفضل ويقبل الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، ومن ثَمَّ فالرجل مطلوب للمنصب وليس طالبا له، وبِهذا يكون قد ضَمِن أن يُعان عليه، ولا يوكل إليه.

       بَعض المرشحين كان واضحا في إعلانه الترشح، فهو يرى- من وجهة نظره- أن جميع المطروحين على الساحة لهذا المنصب لا يصلحون، فبرامجهم الانتخابية التي عرضوها ما هي إلى فقاعات هوائية ليس لها حدود ثابتة، وكل منهم لم يقدم خطة إجرائية لقيادة مصر في المرحلة الحرجة المقبلة، ومن ثم فهم طلاب منصب وليسوا طلاب خدمة مصر وشعبها في فترة من أشد الفترات صعوبة.

       بعض المرشحين لمنصب الرئاسة سُئل عن برنامجه الانتخابي فكانت إجابته متضمنة أن جماعة من المتخصصين يعكفون على وضع البرنامج، ومن ثم فقد جاء هذا المرشح لينال شرف رئاسة مصر، وليس في نيته أن يخدم مصر، فلو كان خادما لمصر لكان ترشحه للمنصب مرتبطا ببرنامج خاص يود تحقيقه لصالح مصر وشعبها.

       بعض المرشحين تمت له بيعة بالرئاسة (هذا المصطلح حديث جدا، وربما هو من اختراعي شخصيا- فالبيعة التي نعرفها هي بيعة بالخلافة) ومن ثم فنقض البيعة يستوجب حدًّا معينا، والخروج عليه يعني الخروج على الحاكم المسلم، وهلم جرا...

       أمس تم ترشيح نائب المرشد العام لجماعة (الإخوان المسلمون) ليكون رئيسا لمصر؛ وليخوض الانتخابات الرئاسية لصالح مصر والشعب، وقد رشحته الجماعة، وأعلن ذلك الترشيح المرشد العام.

       السؤال الآن: إذا اختلفنا مع سياسة المهندس خيرت الشاطر، أو الأخ حازم أبو إسماعيل، وخرجنا على هذه السياسة؛ فهل سنكون قد خرجنا على الحاكم المسلم؟ وهل يجب أن يُطبق علينا الحد، أعني حد الخروج على الحاكم المسلم، فتضرب أعناقنا؟

       وإذا كان الأمر كذلك، وإذا كانت الجماعة قد رشحت المهندس خيرت الشاطر ليكون رئيسا للدولة أو وليا للأمر، فالرجل قد فُرض عليه هذا المنصب، يعني طُلب هو للمنصب، أو أُعطي المنصب دون مسألة، وبهذا فهو ضامن أن يُعان عليه، والأخ حازم أبو إسماعيل طلبه رموز إسلاميون لهذا المنصب، فقد أعطي المنصب أيضا دون مسألة، فهو ضامن أن يُعان عليه، فإذا كان الأمر كذلك فلِم تتكلف الدولة نفقات باهظة في إجراء انتخابات الرئاسة؟ وما قيمة هذه الانتخابات؟ ولِم لا يَكون أحدهما رئيسا والآخر رئيسا، فكلاهما مطلوب، ولتكن مصر شركة بينهما، فكلاهما ضامن أن يُعان على المنصب، فقد أتاه المنصب دون مسألة...

 

       لك الله يا مصر .... لك الله يا مصر .... لك الله يا مصر

أ.د. حسن محمد عبد المقصود

كلية التربية- جامعة عين شمس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز