نمير سعد
numair67@yahoo.com
Blog Contributor since:
18 September 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
يوم أرضٍ منسية ..بين وضاعةٍ عربية و مؤتمرات إستنبولية تآمرية

إن نحن بدأنا من العنوان و تحديداً من ذكرى يوم الأرض ، هذه الذكرى التي حلت على الأمة العربية و الشعب الفلسطيني ممزوجة بمذاق المرارة المعتادة و الهزيمة التي تتقدم في السن كما نحن ، مضافاً إليها هذا العام تساقط أقنعة ما تحت الأقنعة ، و بروز أنياب الشياطين الأعرابية ، و خيبات أملٍ متكررة من اشقاء فلسطين و قادة حركاتٍ فلسطينية مقاومة " سابقاً " و مهادنة و مسايرة و مجاملة حالياً ، أو حركات كان لها يوماً كلمتها و باتت مكبلة بعد تسابقها إلى بيع الذمم و تسليم مفاتيح القضية لشياطين قطر و السعودية ، و بعد انحناءات قادتها لتقبيل الأيادي و غير الأيادي . سقا الله أيام زمان ، تعيدنا الحالة الراهنة بالذاكرة عقوداً في دائرة الزمن و تحديداً إلى سبعينيات القرن الماضي ، يوم عرض الرئيس الراحل حافظ الأسد على الفلسطينيين وحدةً بين منظمتهم و الدولة السورية لأكثر من مرة ، يومها رفضوا إستجابةً للضغط الدولية و الأعرابية .

مر يوم الأرض عبر إعلام بني صهيون المستعربين مرور الغائب إن كان للغائب أن يمر ، فقد تم الإستخفاف بالحدث إلى حد شبه التجاهل و حل مكانه و بشكلٍ وقحٍ و فج كل ما يتعلق بسوريا و الأزمة السورية ، و لا عجب فهي باتت شغلهم الشاغل و همهم الوحيد و هدفهم الأوحد و محور سياستهم الإعلامية التي يصفها بعض السوريون بالزندقة ، و لأننا بتنا نتحدث عن سورية فلا ضير هنا أن نذكر من نسي أو تناسى ماذا قدمت سورية للقضية الفلسطينية و ماذا قدم لها الإخوة الأعداء ، لن ندخل بالتفاصيل فتلك حكايةٌ أطول من أن يتضمنها مقال ، لكننا سنذكر بعض العناوين ليس إلا ، لم يقتصر الأمر على دعم سورية للمنظمات الفلسطينية بل هو تعداه في أحداثٍ أخرى لم تكن تخص الفلسطنيين فقط ، لكن كل صراعٍ مع العدو كان في المحصلة يصب في إطار الصراع العربي الإسرائيلي ، بدءًا من النكبة و النكسة ثم أحداث أيلول الأسود في الأردن حين لم يجد الفلسطينيون في الكون من أنجدهم غير سورية ، وصولاً إلى حرب تشرين ثم إجتياح لبنان عام ١٩٨٢ ، لم ينسى السوريون و لن ينسوا أفواج نعوش الشهداء التي كانت تصل من لبنان إلى كافة المدن و القرى السورية حتى وصل عددها إلى الآلاف ، كانو مدعاة فخر الأمة السورية ، و كان مدعاة فخرهم أيضاً إسقاط إتفاق 17 ايار المشين بشراكة المقاومة اللبنانية و الفلسطينية مع سورية ، من منا يمكن له أن ينسى تفاصيل و مشاهد و جزئيات و مجريات حرب عام 2006 التي سجلت فيها المقاومة اللبنانية أعظم الإنتصارات على ما كان يعتبرأقوى الجيوش في منطقة الشرق الأوسط بدعمٍ غير محدود من سورية و من إيران ، في الوقت الذي أدان فيه الأعراب المقاومة و كانوا كما عادتهم الاداة الطيعة بيد الصهيونية العالمية ، ثم كان حصار غزة حيث تكرر نفس السيناريو و أعاد الزمن نفسه ، و لم يجد سكان غزة و قادة حماس من يقف إلى جانبهم سوى دعائم المقاومة في سورية و إيران و لبنان ، فيما عاقبهم الأعراب قبل الأغراب .

 جميعنا نذكر كلمة الأسد في مؤتمر القمة العربية في دمشق عام ٢٠٠٨ ، يوم قال : أن المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل " مبادرة أبو متعب الحالي " صارت حبراً على ورق و أن على العرب البحث عن بدائل أخرى و خيارات أخرى ، يؤمن كثير من السوريين أن مواقف الأسد الواضحة و الداعية للبحث في كل الخيارات البديلة كانت السبب في وضع مخطط استهدافه و استهداف الدور السوري و المكانة السورية عبر شتاءٍ سوري بدء الإعداد و التخطيط له منذ ذاك الحين ، و أما عن الوضاعة الأعرابية التي وصلت إلى أقصى مراحلها يوم تجميد عضوية سورية في ذلك الكيان ، حين أتاهم الأمر من صاحب الأمر فتآمروا ، و لهذا فنحن لم نفاجأ ببيان قمة بغداد لأنه كان دون السقف المرتجى من قبل فريق العربان و الغربان و الخرفان و الأقنان .. أقنان الصهاينة و عبيد الناتو ، و لن يكون بوسع أعراب البادية أن يفعلوا أكثر من المضي قدماً في مسلسل نذالتهم و غيهم و حقدهم و بغضهم ، و هم بمعنى من المعاني يقومون بما قام به أسلافهم وأجدادهم من فصول التآمر و المكر ، و رمي مفاتيح عقولهم في آبارهم النفطية و اشعالها .

 و مع ملاحظة المستجدات الإقليمية و الدولية التي سبق لي أن كتبت عنها كما كثرٌ غيري بدءًا بالإجماع الدولي على عدم جدوى تسليح المعارضة و تراجع حدة التصريحات الغربية تجاه القيادة السورية ، و الإعلان عن الوقوف خلف مبادرة كوفي انان سبيلاً للحل السلمي في سوريا " بحوارٍ و إصلاحاتٍ يقودهما و يرعاهما الأسد "، بعد وضوح الرؤيا لهذه القوى الغربية عبر تقاريرها الإستخباراتية أن هناك سيطرة مطلقة للقيادة السورية على المفاصل الأمنية و بؤر التوتر ، و لهذا جميعه فإن المعسكر الغربي المعادي لسورية يحاول الوصول إلى اهدافه في محاولة إقصاء الأسد دون عواقب و خسائر لا قدرة له على تحملها ، و لهذا أيضاً نراه يتعاون مع الجانب الروس و الصيني الداعمين بقوة لمهمة كوفي أنان ، على أمل أن يجد عندهم الطريقة و السبيل للوصول في المحصلة إلى هذه الغاية ، متناسياً أن وجود الأسد على رأس السلطة في سورية يعد أحد ضمانات الاستقرار بنظر روسيا و الصين ، و أن هذين العملاقين ليسا بصدد تغيير موقفهما بشكلٍ جذري و هذا ما عبر عنه مسؤولي البلدين على أعلى المستويات .

و عن هذا التحول في الموقف الغربي نقول أن الغرب بعكس العربان يعمل عقله و يزن حساباته جيداً و يتقن حسابات الريح و الخسارة ، أما قبائل أبومتعب و شركاه فما زال العناد بوصلتهم و التناحة أهم خصالهم ، و لهذا فهم سيتابعون على الأغلب دعمهم للعصابات الإرهابية بالمال و السلاح رغم شبه التوافق الدولي على عكس ذلك . أخيراً فيما خص الأعراب و "خمتهم" فالحق يقال أن لقمة بغداد حسناتها و منها عودة العراق ولو كان بحالة أضعف من المأمول للعب دورٍ كان قد حرم منه لأكثر من عقدين من الزمن عبر وقوع صدام حسين بالأفخاخ التي نصبت له و من ثم الغزو الأميركي بغطاءٍ و تآمرٍ بدويين ، و مما يحسب إيجاباً لقمة بغداد أننا لن نرى إطلالات لصاحب الملامح البعيرية ، الحمدي الإسم ، اليهودي الأصل ، الأفعواني السمية ، الشيطاني الوظيفة و المهمة ، اطلالاته التي كانت تفقأ العيون على كل الشاشات و في كل النشرات الإخبارية ، لنشكر الله اننا سنتابع و لمدة عام على الأقل ملامح هوشيار زيباري الطبيعي في كل ما سبق... أقله هذا هو الظاهر حتى اليوم ، لاحظوا هنا غرابة الأخبار التي رشحت عن إستغناء سلطنة عمان عن أحقيتها في عقد قمة ٢٠١٣ لصالح الإمبراطورية القطرائيلية ، و كان لأبو مازن الفلسطيني السبق في ذلك في ٢٠١١ تخاذلاً و عمالةً و تواطؤاً و كانت أيضاً عملية بيع و شراء بكل المقاييس ، فقطر إن صحت هذه الأخبار تعد الليالي و الأيام للعودة مجدداً لتدير الزريبة و ليمارس حمديها " إن ظلا حتى ذلك الحين ... لا أبقاهما الله " دوراً هو عكس مضادات الإقياء .

 و لو انتقلنا إلى المؤتمرات الاستنبولية التآمرية نجد أن المعارضات السورية و خصوصاً الخارجية منها و مجلسها التابع و عصاباتها الإرهابية تعيش حالة الضياع و اللاهوية و التيه و التشتت ، و هذا ما سيلقي بظلاله حكماً على مجريات و أحداث مؤتمر المتآمرين فخلافاتهم أكثر من أن تعد وتحصى ، فلهيثم المالح وفريقه المكون من أكثر من عشرين " معارض مغوار " رأيٌ و موقف سلبي من ممارسات قيادة المجلس اللاوطني الاستنبولي و تفردها بالقرار و دكتاتوريتها في إدعاء تمثيل إلهي حصري لكل مكونات الشعب السوري ، و للأحزاب الكردية التسعة موقفها السلبي من كل ما سبق و تزيد عليه انتقادها للغموض الذي يكتنف مفاهيم مثل العلمانية و الدولة المدنية ، و يأتي الخلاف الأعمق بين المجلس الاستنبولي التآمري و معارضة الداخل فيما يتعلق بنقطتين أساسيتين و جوهريتين و هما التدخل الخارجي و تسليح المعارضة ، و إلى حدٍ ما دعم مبادرة كوفي أنان و الدخول في حوار مع القيادة السورية إنقاذاً للبلاد .

 كما أن نتائج هكذا مؤتمر ستتأثر حكماً بالموقف الأميركي الذي يسعى إلى إسترضاء روسيا في ملفات عديدة منها الملف السوري ، و قد شهدنا جميعاً الفيديو الذي ظهر فيه أوباما يطلب من ديمتري مدفيديف اعطاءه بعض الوقت شارحاً أن هذه الإنتخابات فرصته الأخيرة .

 آن لفريق المتآمرين على سورية أن يعوا و بعضهم قد فعل بأن كل الخطط التآمرية و المؤتمرات و الإجتماعات و المداولات و النقاشات و المناشدات و المطالبات بالتنحي ... وصولاً إلى التهديدات و الضغوطات و العقوبات الإقتصادية و الدبلوماسية ... أن تلك جميعها لم تجدي نفعاً ، و أن ما من عاقل يجرؤ الآن على الحديث عن عملٍ عسكري أو حربٍ تشن على سورية و كما قال سيد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فإن أمراً كهذا بات من الماضي . السؤال الذي يطرح نفسه في هكذا حالة ، ماذا تبقى للمعارضة و ما هي حظوظها في ظل تراجع دعمها دولياً و إعلان خيبة الأمل منها على لسان أكثر من مسؤول غربي ؟؟ أليس من الحكمة إن كان أحدهم يمتلك بعضها أن يبادروا هم إلى الترحيب غير المشروط بمبادرة أنان و إعلان الإستعداد للدخول في حوارٍ مع السلطة و إجراء إنتخابات تظهر لاحقاً صناديق الإقتراع فيها حقيقة الوضع على الأرض و لينل كل ذي شعبية أصوات مؤيديه و محبيه ، لكنهم و لأنهم يعلمون أن لا تمثيل حقيقي أو شعبية حقيقية لهم على الأرض تمكنهم من حسم الأمر ديمقراطياً و إنتخابياً و لأنهم أيضاً ماضون في تبعيتهم لأصحاب الريالات و الدنانير و الدراهم و البترودولار ، فهم لن يقدموا على هكذا خطوة لأن فيها نهايتهم و لأنهم مجرد أدوات و دمى .

و المجلس الفاشل بكل المقاييس سيضيف في مؤتمره الاسطنبولي فشلاً ذريعاً إلى سجله الحافل بالفشل ، و هو الذي سيعجز عن تنفيذ أوامر سادته بتكوين رؤية واضحة للمرحلة المقبلة عن ماهية الأسلوب و الحل و الطريقة و النهج الذي يتصوره كما طلبت منه هيلاري كلينتون مؤخراً ، وهو سيبقى يراوح مكانه بحكم الإنقسامات العامودية و الأفقية بين مكوناته و شراذمه ، وبالتالي فإن حظوظه في إستمرار الدعم الغربي له هي في تناقص لمصلحة معارضة الداخل . أخيراً .. يعلم كل من يعلم ببواطن و خفايا السياسة السورية أن القيادة السورية لم تقم بأي ردٍ على الأرض " بعد " تجاه الدول و الحكومات التي ترعى عمليات تهريب الإرهابيين مع اسلحتهم إلى اراضيها ، و يعلم أحفاد صهيون القابعين على رمال الصحراء و الحارسين لآبار نفطها لمصلحة الغرب و إسرائيل ، يعلمون أن سورية هددت أنها لن تسكت إلى ما شاء الله على هذه الأعمال الإجرامية للإخوة الأعداء خصوصاً مع تزايد الدعوات العلنية الفاجرة من قبل البعيري الملامح في قطر و زميله الحربائي المحيا الهزاز الرجاج الذي قد يكون له بهذا المعنى فوائد أخرى غير كونه الوجه الخارجي القبيح الذي يمثل البروفيسور أبو متعب ... زعيم البادية . و يعرف هؤلاء جميعاً حق المعرفة أن لسورية بقدراتها الذاتية و عبر حليفتها إيران سيما إن إنضم العراق لهكذا مواجهة ...لها القدرة أن تقض مضاجع آل صهيون المستعربين و معهم أزلامهم و أذنابهم و زبانيتهم ، بنفس الطريقة و الأسلوب أو بطرقٍ يتقنها الجيش السوري و المخابرات السورية .

 و بالعودة قليلاً جداً ليوم الأرض المنسية ..المنسية من قبل براميل نفطية لبست عباءةً أعرابية و لبسها الشيطان ، و المنسية ممن كانوا يوماً القدوة في العمل النضالي حتى أتى اليوم الذي انحنوا فيه و باعوا بالجملة و بالمفرق كل الشعارات و كثيراً من صفحات المجد الفلسطيني و النضال الفلسطيني والتراب الفلسطيني و الدماء الفلسطينية و باعوا شركاء النضال السوريين و اللبنانيين و "المصريين القدماء " ، لكن للبشر كلمة و للأرض كل الكلام ، فالبشر ماضون و الأرض باقية ، هي باتت للكثيرين منهم منسية ، لكنها بالنسبة لآخرين كثر ليست كذلك ، ما زالت تسكن أرواح عشرات الآلاف ممن إستشهدوا في سبيلها ، و تسكن وجدان ذويهم ، ما زالت وستبقى في عقول و قلوب آلاف المعتقلين في سجون الإحتلال ، ما زالت وستبقى هاجس "الشرفاء " على مساحة الوطن ، هي هدف كان و سيبقى للنظام المقاوم في سورية و لحركة المقاومة في لبنان ، تحرير الأرض قضية ستبقى تورث من جيل إلى جيل حتى توفر الظروف الموضوعية لتحريرها بالحرب المباشرة ، و إلى ذلك الوقت فالمقاومة بكل أوجهها هي السبيل الأوحد لإسترجاع جولاننا الحبيب و باقي الأراضي المحتلة .

 تمر الكلمات أحياناً على عجل فلا تترك في النفس أثر ، لكنها في أحايين كثيرة أخرى تكون كما عود الثقاب الكافي لإشعال القلب و الروح و الجسد ،،، هذه الثلاثية المعجونة جميعها من شوقٍ و حنينٍ قابلين للإشتعال ، و مشاعر وطنية تجيش في الصدر و تحرق و تحترق أكثر من نفط و غاز من لا قلب له و لا روح ، مثالٌ بسيط لتلك المفردات كانت ...... كلمات نشيد موطني التي سمعناها مراتٍ عديدة في يوم الأرض .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز