محمد زكي
alfaraena1@gmail.com
Blog Contributor since:
30 March 2012



Arab Times Blogs
قليل من الفيدرالية وكثير من اللامركزية

يبلغ تعداد سكان مصر الآن حوالي 85 مليون نسمه وتبلغ نسبة سكان الريف في مصر تقريبا 55%  وقد كان عدد سكان مصر 76 مليون نسمه حسب أخر تعداد عام 2009 منهم 72 مليونا و579 ألفا و30 نسمة في الداخل وفي الخارج ثلاثة ملايين. من سكان البلاد 30 مليونا و 949 ألف نسمة من الحضر، ويسكن الريف 41 مليونا و629 ألفا و341 نسمة حينها ...وأيا كانت النسبة أو الأرقام فكل شيء تقريبي ولكننا نتحدث عن تصور عام ..الريف المصري يعيش فيه الآن تقريبا 47 مليون نسمه والعدد قابل للزيادة ..وإذا كنا نقرأ ونعيش ونتابع كل لحظه المشاكل التي يعاني منها سكان الحضر فما بالنا بما يعانيه سكان الريف ..هؤلاء البشر يعيشون حياه اعتبرها غير إنسانيه من عدم اهتمام ولا مبالاة غريبة من كل قطاعات الدولة حيث كثير من الخدمات غير متوفر وان توفرت نجد القائمين عليها يتعاملون باستهتار ويهملون في أداء عملهم ولا يهمهم سوي ما يقبضونه أخر كل شهر ميلادي علي عمل لا يقومون به ..

لو فتحت المجال لأمثله سوف لا أجد المساحة الكافية لذكرها ولا أريد أن أزعجكم بأمثله والكل يعاني ولديه ما يكفيه ..ظل الفلاح المصري يعاني ويعاني في سبيل أن تكون لديه وسيله للصرف الصحي وعندما أنعمت عليه الحكومات المتعاقبة بمشاريع للصرف الصحي طلبت منه حينها المحليات أن يعملها بالمجهود الذاتي أي يدفع مقابل أداء الخدمة وتم تحصيل مبالغ طائلة ولان الفساد كان مستشري (للركب ) كما تغني بها بعض أشاوس النظام السابق في مجلس الشعب الذي لا اعتبره أبدا مجلسا للشعب بل مجلسا لأعضائه فقط ...المهم تم عمل مشاريع للصرف الصحي بالقرى وطبعا مصلحة المياه والصرف الصحي عينت بعض موظفيها بكل قرية وأقامت لهم مكان يتواجدون به لمتابعة عملهم ..ولكن للأسف الأهالي هم من  يقومون بإصلاح وحفر وتسليك و..بالجهود الذاتية وهذه الأمور لا تحدث أبدا بالمدن ..كذلك الكهرباء وما أدراكم ما الكهرباء في مجتمع يدار كهربائيا ، دائما الكهرباء ضعيفة مما جعل البعض يقوم بتركيب رافع للتيار في منازلهم فلو حضرتك قمت بزيارة يوما ما لاحدي القري في المساء تجد لمبات كهرباء حمراء جدا والاضائه ضعيفة لذلك يفصل البعض أجهزتهم الكهربائية من المغرب حتى منتصف الليل لأنها لا تعمل بسبب ضعف التيار ومع ذلك الفاتورة لا تكون ضعيفة بل الشركة فواتيرها اقوي بكثير من تيارهم الكهربي وعندما تهب الرياح يتم فصل التيار عن القرى ،عندما تمطر يتم فصل التيار ،عندما تشتد حرارة الصيف يتم فصل التيار وفجاه يتم فصل التيار أسبوع أو أكثر بسبب أعمال الصيانة وبالطبع لا توجد صيانة فقط يمكن تغيير بعض الأسلاك في الشارع الرئيسي بأي قرية ...

كذلك علي الطرق الدولة تترك الريف بلا ادني مسئوليه السائقين يتحكمون في كل شيء يرفعون الاجره ويمتنعون عن العمل في المساء ويتصرفون دون رادع لذلك فمن يسكن بالريف لا يستطيع أن يذهب أو يجد وسيلة مواصلات لقريته إن تأخر بعض الوقت خارج القرية ..حتى شبكات المحمول ما إن تبتعد عن المدينة وتدخل في نطاق الريف إلا وتجد الشبكة قد اختفت وإجراء مكالمة هاتفيه يصبح أمرا متروكا للحظ والصدفة والبعض عندما يجري مكالمة إما أن يذهب إلي الشارع أو يصعد الأسطح رغم أن شركات المحمول تدار بفكر متقدم وبأسلوب اقتصادي في عصر المنافسة ..كذلك نظرة المجتمع لأبناء الريف كأنهم طبقه ادني ...المشاكل لا تحصي ولكن ما الحل ..سنظل ننادي وننادي بان ينتبه المسئولون إلي أن هناك بشر يعيشون في قري تحتاج خدمات حقيقية ولكن المسئول أيضا بشر والأمر لا يعنيه ويمكن أن يقول في فرارة نفسه هل أنا من سيصلح الكون ..عندما يمرض إنسان في وقت متأخر من الليل ويتحمل المعاناة بل قد يلقي حتفه لأنه لا يجد مستشفي حقيقي تنقذه لان مستشفيات الأرياف إن وجدت لا تعمل في الليل وان عملت تجد العبارة المسجلة وكأنها أ نسر ماشين اذهب بسرعة الآن إلي مستشفي المدينة ..ولا توجد وسيلة مواصلات أو أي طريقه للوصول إلي اقرب طبيب ...لو عاش المسئول ماساه من هذه أو أبنائه لديهم امتحانات ولا توجد كهرباء ليلة الامتحان لمراجعة الدروس أو ..أو ..

بالطبع كنا سنجد العبارات الرنانة والحل الأكيد لمشاكل الريف ..لقد نظمت الدول الكبرى المتقدمة أسلوب الحكم لديها وقوانينها لإتاحة الفرصة لحياه كريمه لمواطنيها فأوروبا بلد الجليد لا يمكن أن تنقطع لديهم الكهرباء ودرجة البرودة تحت الصفر ..إن أمريكا علي سبيل المثال وضعت نظامها الإداري علي أن  تعتبر الولاية هي الوحدة الأساسية للحكم أو الإدارة المحلية...فلكل ولاية استقلالها التام والمنظومة كلها تحت إدارة حكم فيدرالي ..إن مشاكلنا كثيرة وتعداد السكان في تصاعد مستمر ومن الغريب أن نجد أن كل الأمور في يد سلطه مركزيه قابعة هناك بعيدا عن الأماكن التي تحتاج اهتمام فعلي كالصعيد والدلتا ..كيف يستطيع مسئول أن يدير مكان لم يراه ولم يعش فيه ..لا أطالب أن ننقل بالكربون نظام إداري سياسي من دولة ما بل نضع في الاعتبار العوامل الجغرافية والسكانية في مصر لان عدد السكان كبير والمساحة كبيره والمشاكل تتراكم عاما تلو الآخر وتظل عقود دون حل وكل مسئول يلقي باللوم علي من سبقه ويدعي انه قبل واستلم تركه مثقله ..لابد أن ننظر إلي الريف المصري نظرة اهتمام جادة وتكون هناك خطه للنهوض به وتعيين الكفاءات وليس هؤلاء الكسولين الذين يعتبرون أنفسهم بعيدا عن الرقابة والمتابعة ...قليل من الفيدرالية وكثيرا من اللامركزية في حكم هذا البلد لأننا سئمنا من الكتابة في المشاكل نريد مره واحده أن نري بصيص أمل ووميض ضوء يلوح في الأفق لان الصورة مظلمة وتزداد كابتها مع مرور الزمن ..خالص الأماني لمصرنا ولريفنا بالتخلص من الشوائب التي تعكر صفو حياة أبنائه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز