نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الفرنسيون وتكرار الحماقة الأمريكية

احتضن الفرنسون، رسمياً، موجة ما يسمى بالربيع العربي عبر فيلسوف ومنظر هذا الربيع السيد برنار هنري ليفي، وعبر تبني فرنسا كل أشكال الدعم لـ"الثوار" الإرهابيين، بكل ما في ذلك من مخاطر إيواء وتوفير الدعم اللوجستي والمادي وتبني خطاب الجماعات التكفيرية صاحبة اليد العليا والطولى في ما يسمى بالربيع العربي. وقد تحولت، إثر ذلك، وسائل الإعلام الفرنسية، إلى نسخ من الوسائل الإعلامية العربية والإسلامية التي تحفل بكل تلك الوجوه والشخصيات والخطاب الذي جلب الخراب والدمار للمنطقة.

فرنسا التي كان ينظر إليها على الدوام كمعقل التنوير ومهد شعارات الحرية والإخاء والمساواة، أصبحت مرتعاً وملعباً ونقطة ارتكاز وانطلاق للتيارات الأصولية والجماعات الظلامية في حملتها المسماة بالربيع العربي الذي تقوده وترعاه أشد الأنظمة استبداًداً وديكتاتورية وانغلاقاً وظلامية في العالم أي السعودية وقطر. ويحيلنا هذا الوضع الشاذ، وغير الطبيعي، إلى حقبة الثمانينات حين تحالف الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، مع السعودية، لإسقاط نظام نجيب الله الشيوعي في أفغانستان، تحت مسمى الجهاد الأمريكي في حينه، ومقاومة الاحتلال الشيوعي لبلد مسلم عبر التحالف مع واحد من أكثر تنظيمات العالم إجراماً وانغلاقاً وهي جماعة الطالبان. وما ترتب على ذلك في حينه من احتضان وتسمين لابن لادن وجماعته، ودعمهم بالمال والسلاح، وفتح خزائن وبيوت المال السعودية والخليجية لهم، الذي سرعان ما ارتد إلى ذات الصدورالسعودية عبر تفجيرات الرياض الشهيرة، والأمريكية في أحداث إيلول سبتمبر. فما إن انتهى الجهاديون الأفغان العرب كما كان يطلق عليهم من مهمتهم الأمريكية المقدسة حتى تحولوا للبحث عن هدف و"كافر" آخر يتخلصون منه، ففائض التجييش والتحريض، والمذهبية والجهادية الزائدة في حينه كان ينبغي أن تنفجر في مكان ما ولم تجد سوى اليد، والحضن الأمريكي الذي فتح قلبه لها لتحوله إلى جحيم وكابوس.

 وفي الحالة الفرنسية، فلم ينتظر كثيراً جهاديو فرنسا و"قاعديوها" المستعجلون جداً على ما يبدو، حتى تستقر موجة "الربيع العربي" التي تعثرت كبيراً، ويبدو أنها لن تزهر أبداً على الطريقة الليبية في الشام، بفضل بسالة وتماسك وتلاحم وقوة الشعب والجيش السوري، نقول لم ينتظر محمد مراح المتشدد الفرنسي الجزائري الأصل الذي رفضت الجزائر دفنه فيها، ليفرغ فائض التحريض المذهبي ضد الكفار، في صدور أطفال وعسكريين فرنسيين، يبرر له الفكر الجهادي الذي ترعاه فرنسا، تحت مسمى الربيع العربي، قتل كل من لا يتفق معه في الفكر والعقيد والرأي، ويجعل من موت الآخر جسر عبور نحو جنان الخلد، للتمتع بالحور العين، والغلمان المرد المخلدين، والسباحة في أنهار الخمر السماوية.

ولا أدري سر هذه الدهشة والغضب الفرنسي من المراح، ورفضهم استقبال القرضاوي إثر ذلك كرد فعل، وهم من كانوا يمهدون ويغذون لظهور مئات وآلاف "المحمدات" من هذا الطراز القاتل الفتاك عبر تحالفهم الاستراتيجي المعلن مع هذه الجماعات.. ذات الأمر ينطبق على البريطانيين في تفجيرات 2007، الإرهابية، بعد أن تحولت بريطانيا، في اللعبة الاستخباراتية، إياها، مع التكفيريين لتجنيدهم ضد أنظمتهم واستخدامهم كثوار ومتمردين ورؤوس حراب محتملة في عملية إسقاط الأنظمة وتفكيك الدول، إلى حاضنة لكل رموز وجماعات التكفير في العالم، ما حدا بكثيرين، تهكماً، لإطلاق اسم لندنستان على عاصمة تاج آل ويندسور.

وتعيش العاصمة البريطانية اليوم حالة من التوتر والقلق والاستنفار الأمني الدائم في كل المناطق التي يعيش ويتحرك بها هؤلاء. وليس ببعيد عن هؤلاء وأولئك، هناك أمثولة جارحة وغادرة، وتجربة مرة وماكرة عاشتها سوريا مع ذات الجماعات، ونعني حماس "الجهادية"، التي حذرنا منها كثيراً قبل ذاك بوقت طويل عبر إدراك للطبيعة الانقلابية الغادرة لجماعات التأسلم السياسي، والتي احتضنها السوريون لعقود، مارست فيه الجماعة الإخوانية التقية السياسية والباطنية الدينية المعروفة، ولكنها سرعان ما عادت إلى أصلها، وقلبت ظهر المجن للسوريين، لتؤكد كل تلك الحقائق التي باتت معروفة عن ولاء هذه التنظيمات والجماعات والتي لا يمكن الوثوق بها ولا التعامل معها، فالإيديولوجيا، والدوغمائية، وولاؤها لقياداتها الروحية، تحكم كل سلوكياتها، ونعلو عندها على أي اعتبار، ولا يمكن احتواؤها، وتطويعها إلا من قبل زعاماتها الروحية.

 فكلمة واحد من داعية جاهل أمي، لدى هؤلاء، هي أقوى من كل فلاسفة ومنظري وقادة التاريخ. ومن يعتقد أن ولاء هؤلاء سيكون لغير التنظيم التكفيري فهو واحد من إثنين، إما مغفل، أو مخبول ومعتوه. واليوم وعلى هامش همروجة الربيع العربي، لا يعلم أحد كم من المال والسلاح والدعم قد تدفق على هذه الجماعات، وبيد من أصبح السلاح والمال ولا يمكن التكهن بحجم ما صرف وأنفق على الإرهاب ورموزه وبدعم وإشراف غربي-تركي-خليجي مباشر، ونحن الآن، فقط بانتظار أن نعرف بوجه من، وأين وكيف سينفجر، وكم سيخلف من الضحايا والدماء والأبرياء، وتماماً كما حصل في تفجيرات الرياض، و11/9، ولندن 2007، وليس آخرها ظاهرة محمد المراح. وتعيشوا وتاكلوا غيرها يا تجار الثورة والثورات.

 وطبـّاخ السم لا بد سيذوقه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز