ماجد ضيف
maged_daif@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
النهضة لمن يستحقها ج6

  إن السياسة التعليمية التى نحن بصددها هى بكل المقاييس ثورة على كل ما سبقها من نظم وسياسات تعليم ، وهذه السياسة تتعدد أهدافها الفرعية التى تثمر مجتمعة هدفـًا نهائيًا يتمثل فى مجتمع من الفسيفساء البشرية التى يعرف كل منها مكانه ومكانته ودوره فى مشهد الحضارة ، وأوجز هذه الأهداف الفرعية فيما يلى : ــ

1.      ترسيخ قيم الهوية المصرية بكل مفرداتها كدولة إسلامية عربية إفريقية .

2.      الإسهام فى تجسيد العدالة الإجتماعية بإقرار مبدأ المجانية النسبية .

3.      إتاحة التكافؤ التام فى الفرص كحق لكل المصريين .

4.      الإستفادة القصوى من قدرات وملكات أبناء مصر والإحترام التام لتباين وتنوع هذه القدرات والملكات من فرد لآخر .

5.      الإرتقاء بكافة عناصر التعليم وفى طليعتها الإرتقاء المادى والأدبى والعلمى بالمعلمين .

6.      إحياء وتعظيم الشق التربوى فى العملية التعليمية .

7.      القضاء بلا رجعة على مايعرف بالدروس الخصوصية .

 

    وجدير بالذكر أن البعض قد يتوقف أحيانـًا أمام بند ما رائيًا أنه بحاجة إلى تفاصيل أكثر ، وهو دون شك سيكون محقـًا فى وقفته ورؤيته ، ولكننى رغم هذا لا أعد بالإستفاضة فى التفاصيل والشروحات ليس استئثارًا بها ( فنسخ الكتاب كما أسلفت متاحة مجانـًا لمن يطلبها من الخاصة والعامة ) وإنما حفاظًا على وقع التواصل وتجنبًا لملل أخشى أن يصيب المتلقى حال الإطالة التى قد تناسب الكتاب ولا تناسب المقال ، ولكننى أعد بأن أضع السياسة بين يدى القارئ فى صورة مبسطة عبر ثلاث مقالات يختص أولهم بمجموعة من الضوابط العامة ، وثانيهم بالمراحل الدراسية ، وثالثهم بالبحث العلمى ..

مجموعة من الضوابط العامة

( 1 ) النص دستوريًا على ما يفيد بأن التعليم ( فى مرحلتيه الأولى والثانية ) حق للدولة وواجب على المواطنين ، وتشريع قانون يعاقب بموجبه كل من يثبت تقصيره المتعمد فى أداء هذا الواجب الوطنى مالم يكن هناك عوائق تحول دون أدائه ( وأفضل أن يتضمن هذا القانون تحديدًا واضحًا للعوائق المقبولة ) .

( 2 ) النص دستوريًا على ما يفيد بأن الدولة المصرية هى المسئول الأوحد عن إدارة منظومة التعليم بكل عناصرها تخطيطًا وتنفيذًا ورقابة بما يعنى سيادة مصر التامة والكاملة على شئون التعليم داخل حدودها .

( 3 ) دمج وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى فى وزارة واحدة تحمل إسم ( وزارة التربية والتعليم ) .

( 4 ) إنشاء وزارة مستقلة للبحث العلمى .

( 5 ) نقل تبعية مؤسسات التعليم الأزهرية إلى وزارة التربية والتعليم ، وقصر الدور التعليمى لمشيخة الأزهر على :

     ــ إقامة وإدارة المعاهد الإسلامية المتخصصة فى علوم الدين .

     ــ وضع مناهج التربية الإسلامية التى تدرس فى مؤسسات التعليم التابعة لوزارة التربية والتعليم .

( 6 ) ألا يتم شغل الوظائف الإدارية العليا فى كافة المؤسسات التعليمية والتربوية الرسمية ــ بما فيها مشيخة الأزهر ــ بالتعيين أو بالإنتخاب ، وإنما وفق مجموعة من الضوابط ألا وهى :

     ــ أن يشغل المنصب الأعلى ثم التالى فالتالى الأكثر حصولاً على الدرجات العلمية الصحيحة والمعترف بها .

     ــ أن تتوافر فى شاغلى هذه المناصب السيرة الحسنة فى حياتهم العامة والعلمية والعملية .

     ــ فى حال تساوى أكثر من شخص فى عدد ومستوى الدرجات العلمية تكون الأولوية للأسبق حصولا على الدرجات العلمية 

       وفى حال التساوى تكون الأولوية لأكبرهما سنـًا وبما لا يتجاوز سن التقاعد المقرر قانونـًا .
     ــ ألا تتجاوز فترة شغل المنصب أربعة أعوام غير قابلة للتجديد ، لضمان تعاقب الأجيـال بما تحمله من تطورات فى مختلف 

       المناحى العلمية والعملية والنظرية .

     ــ  يتم إنشاء لجنة دائمة تابعة لوزير التربية والتعليم مباشرة ، وبحيث تتشكل من خمسين عضوًا من أقدم رؤسـاء الجامعات

       السابقين وبما لايتجاوز سن أى منهم 70 عامًا ، تكون مهمة هذه اللجنة تلقى التظلمات المتعلقة باختيار قيادات المؤسسـات

       التعليمية والتربوية والفصل فيها ، وكذا تلقى التظلمات الخاصة بالدرجات العـلمية ( سـواء فيما يتعلق بمنحها دون حق أو

       أو حجبها دون مبرر ) والفصل فيها .

    ــ تشريع قانون يمنح اللجنة المشار إليها سلطة الفصل فيما يعرض عليها من تظلمات ويقرر توقيع عقوبات مغلظة على من

      يثبت تورطه فى منح درجة دون حق أو حجبها دون مبرر وعلى كل من يثبت تظلمه دون حق .

( 7 ) إقرار تحسين جذرى على رواتب كافة العاملين بحقل التعليم فى مختلف التخصصات والمراحل بما يحقق لهم الحد المقبول من كرامة العيش وبما يبرر البند التالى .

( 8 ) تشريع قانون بتجريم الدروس الخصوصية وبحيث يتضمن ما يلى : ــ

     ــ تقرير عقوبة مادية رادعة على المعلم لدى ضبطه للمرة الأولى تتصاعد فى الثانية وفى الثالثة يحبس ويفصل من عمله .

     ــ تقرير عقوبة مادية تأديبية على صاحب المكان الذى تم فيه الضبط .

     ــ تقرير عقوبة مادية مؤثرة على أعضاء السلطة التنفيذية المنوط بهم الضبط حال تواطئهم فى التستر على الجريمة .

     ــ تقرير مكافأة تشجيعية لمن يدلى بمعلومات تؤدى إلى الضبط أو إلى إثبات التواطؤ .

( 9 ) إلغاء التعليم المشترك إعتبارًا من بدء المرحلة الثانية ، وإلى كل دعاة الحرية والمدنية والتحضر ــ والحرية والمدنية والتحضر منهم براء ــ أن ينظروا بصدق إلى المستوى المتدنى الذى وصلت إليه العلاقات بين الغالبية العظمى من أبنائنا وبناتنا فى مختلف مراحل التعليم والتى رصدت بنفسى إحدى مظاهرها الكارثية منذ 20 عامًا فى أحد المعاهد بمنطقة وسط البلد حين رأيت بعينى الطلبة لايكتفون فقط بالعبث فى أجساد زميلاتهم بل ويؤجروهن لعابرى السبيل من طلاب المتعة ، إذا كنتم تعلمون فهذه مصيبة وإذا كنتم لاتعلمون فقد أعلمتكم ، والمأساة أكبر من أن أتناولها فى بند عابر ، فهى جديرة بمقال مستقل سأترككم بعده فى مواجهة ضمائركم ــ إن كان لايزال فيكم ضمائر ــ لكى تحكموا بأنفسكم على أنفسكم هل لازلتم من بنى البشر أم أنكم مسختم أنفسكم إلى مخلوقات أدنى وأدنأ من بنى الحيوان ..

( 10 ) إنشاء إدارة قانونية فى كل مؤسسة تعليمية بهدف إقرار قواعد النظام والنظافة والإنضباط السلوكى .

( 11 ) توحيد مناهج التعليم فى كافة الأقسام المماثلة بمختلف مراحل التعليم وبحيث يشترك فى وضعها لجان متخصصة تخضع فى تشكيلها وأدائها لضوابط محددة تحقيقـًا لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص .

( 12 ) توحيد امتحانات نهاية العام من حيث المضمون والتوقيت فى كافة الأقسام المماثلة بمختلف مراحل التعليم وبحيث يشترك فى وضعها لجان متخصصة تخضع فى تشكيلها وأدائها لضوابط محددة تحقيقـًا أيضـًا لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

( 13 ) توحيد معايير القبول بكافة الكليات والمعاهد المماثلة فلا فضل لأسوانى على قاهرى إلا بالعلم ، ولا فضل لخاص على عام إلا بالتفوق ، فالجميع أبناء مصر ، والتمييز بين الأبناء بصورة أو بأخرى يدخل فى دائرة التمييز العنصرى .

( 14 ) وأخيرًا وليس آخرًا إلغاء إصدار وبيع ما يعرف بالكتب الخارجية وما على شاكلتها من ملازم وخلافه ، وحتمية تدخل الدولة فى ضبط أسعار الكتب الجامعية تيسيرًا على الأسرة المصرية خاصة بعد رفع الرواتب المشار إليه فى البند السابع .

 

    أعلم أننى قد أطلت عليكم وعلى الناشر رغم اجتهادى فى الإيجاز ، ولكننى أعلم أنكم ستتحملون من أجل مصر التى نحلم بها منارة لحضارة يتأسى بها العالم ، وتربة لأجيال من السادة لا من العبيد ، أجيال تضيئ العالم بنورها ولا تحرقه بنارها ، أجيال ترحم العالم برحمة شريعتها ، وتترحم علينا فى قبورنا بدعوة مستجابة ، إن هذه الأجيال هم أبناؤكم وأبنائى وأحفادكم وأحفادى .. أفلا يستحقون منى بعض الإطالة ومنكم بعض الصبر ؟ وإلى لقاء عبر مقال قادم يحمل إليكم تفاصيل الجانب الأبرز من الثورة التعليمية .. وعاشت مصر لنا وبنا وعشنا بمصر ولها                                                  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز