ماجد ضيف
maged_daif@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
النهضــة لمن يستحقها ج5

 بعض الكتاب تنحصر عقلياتهم ومن ثم أقلامهم فى حيز عائلى أو عشائرى أو قبلى أو حزبى والبعض يتجاوز هذه الدائرة حاصرًا عقليته وقلمه فى حدود الوطن والبعض الآخر يتجاوز بعقليته وقلمه حدود الوطن إلى حيث البعد الإقليمى أو القومى وآخرون يتجاوزون هذا كله إلى حيث البعد الإسلامى وهو بعد يتوهم البعض أن ثمة ما يفوقه اتساعًا وهو البعد الإنسانى ولو أن هذا البعض أنصف فى حق الإنسانية لعلم على وجه اليقين أن البعد الإسلامى هو البعد الإنسانى الحق وأن ما سواه من دوائر إنسانية ماهى إلا دوائر ذاتية تعبر عن أهواء نفوس أصحابها فقط ، ولكن هؤلاء لفرط غيبتهم وغيبوبتهم يختزلون الإنسانية فى أنفسهم وأهوائهم ويتجاهلون أن لهذه الإنسانية رب هو أولى بها وأعلم بها منهم !!

    من هنا كان اعتقادى الراسخ فى عالمية الإسلام وصلاحية شريعته كمرجعية لمختلف أمور الحياة ، ولكن هذا الإعتقاد الراسخ ليس بالضرورة أن يوازيه اعتقاد راسخ بعالمية وصلاحية كل من يعلن أن الشريعة الإسلامية هى مرجعيته ، فعالمية الإسلام وصلاحيته تتأسس على مجموعة من قيم السمو ومبادئ الرقى ، فإذا كانت أفعالك لاتجسد هذه القيم وتلك المبادئ فأنت فاقد للعالمية والصلاحية حتى وإن كانت مرجعيتك ذات صلاحية عالمية ، إننى حينها سأكون أقسى فى معارضتك من معارضتى لمبارك أيًا ما كانت سلطاتك وحصاناتك ، فأنا أؤمن بالأفعال لا بالأقوال !!

    وبداية فإن قوة أية حضارة تتأسس على قدمين إحداهما تمثل القدرة العلمية والتكنولوجية بمختلف أبعادها والأخرى تمثل القدرة الإقتصادية بمختلف أبعادها ، ولكن الحضارات القوية تبقى رغم قوتها عرضة للتآكل والتراجع والإندثار مالم تتمتع بمناعة قوية تحصنها ضد فيروسات الهدم التى يستحيل تجنبها من أعداء هذه الحضارة سواء من الداخل أو من الخارج ، وقد أكدت فى مقالاتى السابقة أن المجتمعات تكتسب مناعتها عبر التزامها بقيم السمو التى أمرت بها كل الشرائع السماوية وأخص منها الشريعة الإسلامية ..

    مما سبق يتضح لنا مدى أهمية وخطورة التعليم فى أية دولة ، فمن حيث الأهمية نجد أن التعليم يمثل من جانب إحدى عنصرى القوة الحضارية كما أنه من جانب آخر يمثل أحد أهم وسائل تقوية المناعة الحضارية ، أما خطورته فيمكننا تبينها حين نتذكر أنه قضية إنشطارية تكاد تؤثر فى كل جوانب الحياة ومن ثم فهى تؤثر فى مسيرة الحضارة ومصيرها ، وقد ألح الملك الجمهورى مبارك فى الكثير من خطبه على أن التعليم قضية أمن قومى ، وهو لا يدرك بمحدوديته الفكرية أن إلحاحه هذا ما هو إلا اعتراف ضمنى بمسئوليته عن انهيار إحدى ركائز الأمن القومى متمثلة فى ما حل بالتعليم من انهيارات متوالية طيلة عهده ، إلا أننى وبلا أدنى سخرية أعتقد أن محدوديته الفكرية وإن كانت عامل اتهامه فهى نفسها عامل براءته !!

    إن مصيبة آل مبارك أنهم رغم محدوديتهم كانوا لايسمعون إلا لأنفسهم أو لحاشيتهم ، وحيث أنهم محدودون فكريًا ، وحيث أن حاشيتهم لامحدودون نفعيًا ، فقد كانت النتائج فى أغلبها كارثية ، وقد حاولت على المستوى الشخصى المتواضع أن أنقل رؤيتى إلى آل مبارك تارة بالنشر الصحفى بكل مافيه من مسالب الشللية والحذف والتعديل والقص واللصق ، وتارة بإهداء نسخ من الكتاب إلى رموز فى الحزب الوطنى ومنهم الأستاذ الدكتور أحمد جمال الدين موسى ( وزير التربية والتعليم الأسبق وتربطنى به صلة نسب ) الذى صرح فى جريدة الأهرام عقب توليه الوزارة الأولى فى 2005 أنه لايملك سياسة للتعليم وإنما بعض الرؤى الإصلاحية مما شجعنى لإهدائه نسخة أظنه لم يقرأها حتى الآن ، ومنهم أيضـًا الدكتور مصطفى الفقى الذى أنهى قراءة الكتاب فى ليلة واحدة واتصل بى هاتفيًا ممتدحًا الكتاب بصفة عامة ومختصًا منه بالمدح سياسة التعليم والبحث العلمى ، ومنهم السيد عمرو موسى الذى أرسل لى فاكسًا يشيد بمضمون الكتاب ، ومنهم محافظ القاهرة الأسبق عبد الرحيم شحاته ، وتارة أخرى  بالإتصال المباشر بآل مبارك أنفسهم ، فقد أرسلت يومًا برسالة فاكس إلى مبارك الإبن على المقر الرئيسى للحزب الوطنى أخبرته من خلالها عن مضمون الكتاب بأسلوب يصل إلى حد التوبيخ عما أوصلوا مصر إليه من فشل ، كما أتذكر أننى أرسلت تلغرافـًا مطولاً إلى مبارك نفسه على القصر الجمهورى لافتـًا نظره إلى الكتاب ومضمونه .. ولكن شيئًا لم يحدث وأحدًا لم يتحرك .. وبقى التعليم يراوح مكانه من فشل تعليمى إلى فشل تربوى .. فهو فعلا عهد الإنحدار والإنهيار .. إلا أن كلمة حق واجبة الذكر ألا وهى أن مبارك الأب والإبن هم بكل مسالبهم وسلبياتهم أكثر ديمقراطية من أغلب الشباب الذين يتحدثون الآن باسم ثورة الشعب واهمين أنفسهم أنهم رأس لثورة هى فى حقيقتها ثورة بلا رأس .. ومازلنا فى طريقنا لسياسة تعليم أسأل الله أن تجد فى دوائر السلطة من يقرأها ويخلص فى تطبيقها حتى وإن كان مصدرها من خارج تلك الدوائر .. وعاشت مصر لنا وبنا وعشنا بمصر ولها







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز