شريف مقهور
anticorruptpal@gmail.com
Blog Contributor since:
03 March 2012



Arab Times Blogs
فلسطين على خارطة الربيع العربي

وفيما تقبع الحالة السياسية في فلسطين في غيبوبة الانتظار ,تطالعنا الاخبار اليومية بجديدها من نكبات ونكسات وفضائح,كان آخرها توقيف الصحفي يوسف الشايب لمدة 48 ساعة بامر من النيابة العامة لنشره مقالا حول فساد وبلطجة (حسب التقرير) في بعثة فلسطين الدبلوماسية في فرنسا. (أكدت مصادر فلسطينية متطابقة، أن البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في فرنسا، "متورطة في قضايا تجسس وعربدة"، عبر نائب السفير صفوت ابراغيت، وبـ"تواطؤ رئيس الصندوق القومي الفلسطيني، رمزي خوري، ووزير الخارجية رياض المالكي، والسفير الفلسطيني في باريس، هايل الفاهوم.

 وقالت المصادر التي فضلت عدم الإفصاح عن هويتها لـ"الغد"، إن "ابراغيت وعددا من زملائه في البعثة الدبلوماسية الفلسطينية بفرنسا، يقومون بمهام أمنية عبر الضغط على الطلبة وتوريطهم لتقديم خدمات استخبارية حول نشاطات بعض الجمعيات والتجمعات الإسلامية في فرنسا، وفي دول عربية لصالح أجهزة أمنية أجنبية وفلسطينية"، مشيرة إلى أن ابراغيت المحكوم بالسجن خمسة أشهر بتهمة الاعتداء على فلسطيني في باريس، "مدعوم من خوري وتربطهما علاقات خاصة". ) – عن صحيفة الغد لم يتوقع الصحافي يوسف الشايب ومثله الآلاف من الفلسطينيين ان النيابة ستقوم بتوقيفه لمجرد نشره خبرا على صفحة احدى الجرائد.

 بل ان تداعيات ما بعد التوقيف من قبل النيابة هي ما يستدعي الوقوف لحظة للتحليل واعادة النظر في المسار الفلسطيني الداخلي تجاه قضايا الفساد ومدى جدية القيادة الفلسطينية في مسعاها نحو محاربة الفساد. ان حالة الغليان الداخلي في الواقع الفلسطيني الحالي والناجمة عن تفاعل اقتصادي سياسي اجتماعي شعبي ,انما هي حالة ينبغي دراستها بعمق واناة,ذلك ان خصوصية الحالة الفلسطينية وتفردها غن كل ما يحيط بها من انظمة في المنطقة,انما ينبغي ان يكون حاضرا عند اتخاذ اي قرار من شأنه تاجيج حالة الغضب الداخلي.فالحكومة اقرت قبل ايام موازنة العام 2012 بعجز مالي تجاوز المليار دولار,وهذا العجز سببه سياسة التقشف في الترقيات والصرف على موظفي القطاع العام بهدف تعزيز ربط مصير مئات الالاف من المواطنين الفلسطينيين بالراتب الشهري ,مما يؤدي الى ربط مصيرهم بمصير النظام,وهذه السياسة لا تثمر الا شعبا خانعا ذليلا يستجدي لقمة العيش,وشعب يستجدي قوت يومه لن يملك الطاقة الكافية ولا حتى الارادة للقيام باي تحرك شعبي بعيدا عن الخط السياسي العام,وهذا الخط بات واضحا منذ فترة ليست بالقصيرة ان القضية الفلسطينية ستظل في حالة موت سريري سياسيا,فيما تقوم اسرائيل بتنفيذ سياسات فعلية على ارض الواقع من تهويد وتهجير واستيلاء على الارض الى ان يجد الفلسطينيون انفسهم امام واقع اسرائيلي مفروض ,فيما العالم يقف متفرجا او مقدما لبعض الخدمات الانسانية ليس الا.

 هذه المعادلة باتت واضحة للفلسطينيين,وبدأت حالة جديدة تظهر في الافق من قبيل الحراك الشعبي ضد تيارات قيادية محددة وضد قيادات سياسية محددة تثور حولها الشبهات بالفساد,وقد لاقى هذا الامر صدى جيدا لدى الالاف من الناشطين في الفضاء الالكتروني,حيث ظهرت مدونات عديدة تؤيد نهج محاربة الفساد,وظهرت كذلك صفحة (الشعب يريد انهاء الفساد ) على الفيس بوك كرأس حربة استعملها مئات الناشطون (متخفين غالبا تحت اسماء وهمية خشية ان يطالهم ما طال الصحفي يوسف الشايب) واحيانا باسماء حقيقية في مقارعة وفضح الفاسدين.وفيما ينشط الالاف من هؤلاء بالكلمة والصورة والخبر,فان الواقع على الارض كان منعزلا تماما,وبات الامر اشبه بانتفاضة الكترونية لا تتعدى شاشات الحواسيب,فيما يصول الفساد ويجول على الارض محطما كل ارادة فعلية لمحاربته.

 ان اعتقال الصحفي الشايب انما هو خطوة جديدة ينبغي ان لا تمر مرور الكرام على جبهة مقارعي الفساد,وينبغي ان يتم استغلال هذا الحدث الجلل للخروج من اطار شاشات الحواسيب الى الشارع والتحرك بشكل سلمي ضاغط على القيادة الفلسطينية لاخذ موضوع الحريات بالدرجة الاولى وموضوع الفساد على محمل اكبر قبل ان تتحول الانتفاضة الالكترونية الى انتفاضة شارع كما حذث في تونس ومصر.ان الواقع الفلسطيني اليوم اكثر استعدادا للانفجار من اي وقت مضى,فمئات الالاف من الفلسطينيين تسحقهم البطالة ويفتك بهم الغلاء و الجوع فيما الاحباط هو العرض العام وسيد الموقف,والافاق السياسية مكفهرة وتحمل نذائر شؤم عديدة لمستقبل القضية الفلسطينية برمتها.

 لقد آن الاوان يا فرسان الانتفاضة الالكترونية للنزول الى الشارع باعتصامات سلمية لتدرك القيادة السياسية ان زمن القهر والكبت قد ولى وان الشعب الفلسطيني اوعى من ان يقحم نفسه في اتون فوضى لا يستفيد منها الا الاحتلال واعوانه من الفاسدين الذين يتحركون من وراء الكواليس لتعزيز مصالحهم المرتبطة مباشرة بمصالح الاحتلال. قضيتكم عادلة ايها المقاومون على صفحة الشعب يريد انهاء الفساد,وقد آن الاوان لتكونوا قيادة ميدانية على الارض بالاضافة الى قيادة الراي العام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز