د. ابراهيم حمامي
drhamami@drhamami.net
Blog Contributor since:
18 May 2007

كاتب وطبيب عربي مقيم في بريطانيا

 More articles 


Arab Times Blogs
إلى المدعو جمال محيسن

ليست رسالة صداقة ولا مودة فإني أشهد الله أني أبغض رموز أوسلو في الله بغضاً بمقدار تنازلاتهم وتفريطهم وبيعهم لحقوقنا، وارتمائهم في أحضان المحتل.
وليست حول الأيام التي كان فيها محيسن محافظاً لنابلس وما أدراك تلك الأيام.
 لكن ما استوقفني هي درجة الوقاحة والصلف التي وصل إليها هؤلاء – ومنهم هذا المدعو – ليقول ما قال، في ظل أجواء مصالحة وهمية ولدت ميتة ولن ترى النور، لأنه لا يمكن لمقاوم ومقاول أن يلتقيا، ولا يمكن الجمع بين برنامج الحفاظ على الحقوق وبرنامج التفريط والبيع العلني.
جمال محيسن الذي يستخدمه عبّاس لتوصيل ما يريد من رسائل، كما فعل في معركته مع دحلان، حيث كان محيسن "وجه البكسة" في كل ما يتعلق بالشأن "الدحلاني، ها هو يعلن موقف طغمة أوسلو من جديد، وينعي اتفاق الدوحة – الذي رفضناه ونرفضه جملة وتفصيلا – ليطالب بثورة في قطاع غزة على غرار الثورات العربية.
لنستعرض ما قاله هذا المدعو في لقاء له الاثنين 19/03/2012 مع وكالة "عربي برس":
-         الظلم الذي يقع علي الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من قبل حركة حماس لا يوجد له مثيل في الدول العربية
-         داعياً سكان قطاع غزة ان "يثورو كما تثور الشعوب في الدول العربية الأخرى، عندما يحتاج الشعب إلى حرية ويحتاج إلى مؤسسات ديمقراطية"
-         متسائلا " فكيف إذا كان المشروع الوطني كله مهدد، القتل موجود والاعتقال موجود وكبت الحريات موجود وكل المؤسسات التي يمكن أن تكون مهيأة لعمل ثورة شعبية لمواجه الظلم القائم موجودة"
-         مطالباً " كافة فئات سكان قطاع غزة بتغيير الواقع الموجود، باعتبار ما يجري هو تدمير للمشروع الوطني الفلسطيني"
إنه زمن الرويبضة بلا شك!
عفواً أيها الدعي – هل تجهل أم تتجاهل أن أهلنا في غزة كان لهم شرف إطلاق شرارة الثورات العربية، يوم ثاروا ضد الظلم والفساد والعمالة والنذالة، وكنسوا حثالات شعبنا، وطهروا القطاع من أمثالك؟
هذه دعوات واضحة لإرجاع عقارب الساعة، أملاً في عودة حثالات شعبنا إلى سابق ممارساتهم، وهي تصريحات أقل ما يقال فيها تنهي أي امكانية لتفاهم أو توافق – لم تكن قائمة يوماً.
يظن هذا المدعو أن عضويته في لجنة فتح المركزية – فرع سيرك بيت لحم – تمنحه الحصانة للحديث دون رقيب أو حسيب، أو ربما اعتقد أن استخدام عبّاس له كبوق للفتنة لتوجيه رسائله نحو دحلان أو حماس، يجعل منه شخصية هامة، ووالله ما كنا لنتعب أنفسنا عناء الرد على أمثاله من النكرات، إلا أن ما قاله لا يعبر عنه شخصياً – فهو أقل من أن "نلتكش" فيه"، لكنه موقف رسمي واضح لتفجير الموقف في موضوع المصالحة.
لا ننكر ولا نخفي سعادتنا وغبطتنا بانقشاع ضباب المصالحة وبشكل سريع، وبعودة أمثال محيسن لممارسة دورهم المعتاد، وانكفائهم نحو مربع الاحتلال، كيف لا وقد بدأت مفاوضات اقتصادية جديدة قيل أنها سرية بحسب يديعوت احرانوت بتاريخ 18/03/2012، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وبحسب الصحيفة فإن الجانبين على وشك التوقيع على اتفاقية اقتصادية!
أما الباقي فهو على الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس، التي ما زالت تتوسم في أمثال هؤلاء خيراً، وتعقد معهم الاتفاقات واللقاءات من مدينة لأخرى ومن عاصمة لثانية، لتلدغ بدل المرتين مرات، ولتشرب من ذات الكأس، عليها اليوم أن تعيد حساباتها، لتضع وبشكل صريح ومباشر الشعب الفلسطيني أمام الحقائق التفصيلية، ولتواجه بقرار جريء مهزلة "عملية" المصالحة، وتتوقف عن منح طوق النجاة والشرعية لأناس فقدوا الأخلاق والوطنية، ولتمنع استغلالها من أجل تحسين وضع تفاوضي عبثي، من قبل من لا يهمهم إلا مصالحهم ومصالح المحتل.
الثورة قادمة لاشك، ويوم سقوط كل مفرط وبائع وعميل بات وشيكاً، لكنها ثورة لن تكون إلا في الاتجاه الصحيح، ثورة عارمة ضد المحتل وأذنابه.
انتظر تلك الثورة يا جمال محيسن ومن معك وان منتظرون – لكن ليس معكم!
لا نامت أعين الجبناء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز