د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
إنقاذ مايمكن إنقاذه

هل بقي شك في أن مايجري في مصر من فوضى وقتل وسفك لدماء الشباب وأزمات مفتعلة ثم تجويع ومحاربة في الأرزاق ونقص في ضروريات الحياة مروراً بزيادات في الأسعار تثقل كاهل حتى الأثرياء كل ذلك ليس إلا فصولاً متعاقبة من سيناريو معد بإحكام لإسقاط الثورة ودفع الناس لكراهيتها وتحميلها وزر كل مايمر بنا من مشاكل منذ قام الشباب بثورتهم المجيدة في الخامس والعشرين من يناير . ثم هل بقي عند أحد من الناس شك في أن المجلس العسكري يلعب دور الحية الرقطاء ناعمة الملمس بينما هي تتأهب كل حين للدغة جديدة كلما خطت البلاد خطوة نحو الاستقرار ؟ ..

لاأظن أن هناك محباً حقيقياً لمصر وشعبها وثورتها يمكنه أن يماري فيما نراه أمامنا واضحاً وضوح الشمس ، فالمجلس العسكري يعرف أن يوم الحساب قادم لاريب فيه ، وهو منذ قامت الثورة وهو يمثل دور المساند لشبابها العامل على تنفيذ مطالبها لكنه في الحقيقة كان دائماً يتحرك بشكل محسوب ومدروس فالأمر ليس سوء إدارة أو فشل في التعاطي مع الحياة المدنية ، إنما هو قد أثبت بأفعاله المتلاحقة أنه جزء لايتجزأ من نظام مبارك الذي أفسد الحياة والأحياء على أرض مصر ، لقد تبين أن كل شيء كان فاسداً وأن كل مسؤول حتى الدرجة الرابعة في السلم الحكومي كان فاسداً تماماً وأن الكثيرين منهم مايزالون ينعمون بمواقعهم وامتيازاتهم رغم مايقال عن نجاح الثورة وهم ينهبون أموال وزاراتهم أو هيئاتهم ويكدسون الثروات بالملايين عن طريق الفساد الإداري الذي أوجد مايسمى الصناديق الخاصة وهي صناديق غير تابعة لميزانية الدولة وبالتالي فهي لاتخضع لأي حساب ، هذا فضلاً عن آراضي الدولة وشركاتها ومصانعها التي بيعت للأقارب والأحباب والأصهار برخص التراب ، وليس مايجري على أرض مصر هذه الأيام إلا محاولة لهذه الجيوش من الفاسدين بقيادة المجلس العسكري نفسه لحماية مكتسباتها و للتهرب ووأد الثورة قبل أن تتمكن من خلق مؤسساتها القادرة والفاعلة .

 الأخوان المسلمون بلعوا الطعم وانسلخوا عن بقية الحلفاء السياسيين وتحالفوا ولو بشكل غير معلن مع المجلس العسكري ظناً منهم أن الأمور ستمضي على مايرام فالأغلبية مضمونة وبالتالي سيسلم المجلس العسكري السلطة لتيار الأخوان صاحب الأغلبية الشرعية .

 هم يدافعون بأنهم كانوا حسني النية وأنهم تعاملوا مع الأمر بهدوء طالما سيصب في النهاية في مصلحتهم ، وقد بدأوا ممارستهم السياسية ببعض المشاهد الكوميدية التي أفرزها الحرمان الطويل من المجاهرة بتوجههم الإسلامي وتناول الإعلام الفاسد الذي مازال يحركه رجال مبارك هذه السلوكيات بالتشويه والتركيز حتى يظهر للناس أن هؤلاء لايصلحون لالحكم ولالقيادة وقد ظهر هذا في أن استطلاعات الرأي أظهرت خيبة الأمل التي سرت بين جموع الشعب بمافيهم مؤيدو الأخوان ، غير أن الجماعة للحق أرادت ان تثبت للشعب انها على مستوى ثقة الناس بها فانتهزت فرصة الأحداث الجارية من مذبحة بورسعيد إلى تهريب الأمريكان المحتجزين إلى اهتزاز الثقة في مؤسسة القضاء إلى النقص الشديد في المواد الغذائية والوقود وانتشار ظواهر الاعتصام والإضراب والطوابير الطويلة التي تصطف أمام محطات البنزين للتزود بالوقود ..انتهزوا كل ذلك من ظواهر تؤكد فشل حكومة الجنزوري في إدارة البلاد ليدخلوا في أول اختبار حقيقي يستعيدون به ثقة الشعب فاوعزوا للجنزوري أن يقدم استقالته فأبى ثم لوحوا بكارت سحب الثقة من الحكومة ممادفع المجلس العسكري ليلوح بدوره إلى إمكانية حل البرلمان ذاته وهو مايعني أن إرادة المجلس العسكري أهم وأعلى من إرادة الشعب .

هنا أطل المريب برأسه ليقول خذوني وظهر للجميع أن المجلس العسكري هو بالفعل مجلس مبارك وأن الثورة كي تنجح لابد أن تطير رؤوس كثيرة ، وأن طيبة الشعب المصري في التعامل مع النظام السابق ورموزه ستؤدي إلى إجهاض ثورته ، بل وأكثر من هذا فإن هذه الطيبة وذلك التسامح الذي يقترب من العبط أحياناً سيؤدي إلى قدوم رئيس جديد من الحرس القديم ، حرس مبارك وكأنهم لم يسمعوا يوماً بالعزل السياسي لرجال العهد البائد وهي وسيلة أي ثورة لطي صفحة القديم ولو لفترة من الزمن ، ونظرة سريعة إلى المرشحين البارزين للرئاسة كافية لنعرف أننا نفاضل بين مجموعة من رجال مبارك في الواقع ، سواء عمرو موسى أو أحمد شفيق أو عمر سليمان أومنصور حسن .. وكلهم قد تجاوزوا السبعين عمراً وهو مايتعارض مع ثورة صنعها الشباب ليجددوا الدماء في عروق الوطن لا ليضعوا على كرسي الحكم سياسياً من رجال مبارك ليجهز على مابقي من ثورتهم .

 تلك إذن هي القضية فماهو الحل ياترى ؟ .. من واقع ماأراه امامي أظننا نحتاج أكثر مانحتاج إلى الثقة المتبادلة بين كل التيارات المتعارضة وأن تعود على الفور اللحمة من جديد التي ربطت الليبراليين والعلمانيين والناصريين والقوميين والإسلاميين وكل أطياف المجتمع . اليوم على كل القوى الوطنية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أن تتفق على مرشح واحد حتى لو كان سلفياً لمدة أربع سنوات حتى يجتث جذور الفساد والمفسدين من الأرض المصرية ،وحتى ينقذ مايمكن إنقاذه من بقايا الثورة المصرية المجيدة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز