حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
نزار قبانى عندما اراد ان يكون زعيما سياسيا سب مصر جيشا وشعبا

( انتم الناس أيها الشعراء ) ... نصف بيت لأمير الشعراء ( احمد شوقى ) ... أما من عداهم فليسوا ناسا !!! ... وليس ذلك حماسا للشعر والشعراء او للفن والفنانين .... وانما هى الحقيقة ... فلا يزال الشاعر هو اقدر الناس على الاحساس بالناس ... واقدر الناس على التعذيب بالناس ... والخلاص من ذلك بالتعبير الجميل ... فالشاعر والرسام والموسيقار انما يصنعون الموسيقى بدموعهم ... انهم لا يجففونها ... وانما هم يرسمونها وينقشونها ... ثم يجعلون لسقوطها ايقاعا موسيقيا لونيا .... عندما تسأل شاعر : ماذا تريد ؟! ... سيقول : اريد ان اكون ربابة ... اريد ان اكون نايا ... اريد ان اكون بين اصابع القضاء والقدر ... اريد ان اكون بين شفتى الجمال يلفحنى الجلال ... اريد ان اتساقط قطرات على صفحات التاريخ !!! لقد سمى الشاعر شاعرا لانه يشعر بما لايشعر به غيره ... فاذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى جديد ولا اختراعه ... او استظراف لفظ وابتداعه ... او زيادة فيما اجحف فيه غيره من المعانى ... او نقص مما اطاله سواه من الالفاظ ... وحرَّف معنى الى وجه عن معنى آخر ...

كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة ... ولم يكن له الا فضل الوزن .. لذلك من البداية اعترف اننى من احب نزار قبانى كشاعر فحل من فحول الشعراء العرب فى العصر الحديث ... كما اعترف بأننى متيم باشعاره ... فنزار هو نجم النجوم على ساحة الشعر العربى حتى بعد وفاته ... ولا يستطيع ان ينافسه شاعر اخر فى حب جمهوره له .... لكنى اختلف معه لان نزار عندما اراد ان يكون زعيما سياسيا اختار الهجوم على الشعب المصرى والجيش المصرى بعد هزيمة 67 .... لقد أحدثت حرب 67 والتي أسماها العرب "النكسة" مفترقًا حاسمًا في تجربته، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.... وهذا السبب هو ما جعلنى اكتب مقالا عن نزار ... فمن هو نزار قبل ان نناقش السبب المشار اليه ...

نزار قباني سفير وشاعر سوري ، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عريقة إذ يعتبر جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي...... درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلاً بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966.... أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" الذي لم يكن جريئًا في عنوانه فحسب بل في لغته الشعريّة التي لم تكن مألوفة في ذاك الوقت..... ديوان "طفولة نهد" اجتذب ناقدين كبار لمناقشته والرد عليه، من أمثال توفيق الحكيم وكامل الشناوي وأنور المعداوي، وبينما تحمّس له المجددين فقد أثار الديوان حفيظة المحافظين والتقليديين حتى أنّ حسن الزيات أسماه في معرض نقده "طفولة نهر"......

لكن الديوان بشكل عام، شكل انطلاقة له في الأوساط الثقافية المصريّة حتى بات أحد رموزها...... ولما كان العمل الدبلوماسي من شروطه التنقل لا الاستقرار، فلم تطل إقامة نزار في القاهرة، فانتقل منها إلى عواصم أخرى مختلفة..... وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني" وبدأ أولاً بكتابة الشعر العمودي ثم انتقل إلى شعرالتفعيلة، وساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير....... تناولت كثير من قصائده قضية حرية المرأة، إذ تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية..... وكان ديوان قصائد من «نزار قباني» الصادر عام 1956 نقطة تحول في شعر نزار، حيث تضمن هذا الديوان قصيدة «خبز وحشيش وقمر» التي انتقدت بشكل لاذع خمول المجتمع العربي.... تميز قباني أيضاً بنقده السياسي القوي، ومن أشهر قصائده السياسية «هوامش على دفتر النكسة» عام 1967 التي تناولت هزيمة العرب في حرب 1967....

ومن أهم أعماله الأخرى «حبيبتي» 1961، و«الرسم بالكلمات» 1966، «وقصائد حب عربية» 1993.... وفي حوار أجراه مع الشاعر المذيع سفيان جبر لتلفزيون الشارقة عام 1993 بعتبر نزار قباني أن شعره السياسي أهم من شعره العاطفي، بل ويعتبر نثره أهم من شعره....وكان لدمشق وبيروت حيزًا خاصًا في أشعاره لعل أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت"...... و عندما قتلت بلقيس حمّل نزار الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ... حيث قال :

 سأقول في التحقيق.. اني قد عرفت القاتلين.....
بلقيس..يافرسي الجميلة..إنني من كل تاريخي خجول...
هذي بلاد يقتلون بها الخيول.....
سأقول في التحقيق : كيف أميرتي اغتصبت....
وكيف تقاسموا الشعر الذي يجري كأنهار الذهب....
سأقول كيف استنزفوا دمها..... وكيف استملكوا فمها..فما تركوا به وردا...
ولا تركوا به عنبا....
هل موت بلقيس..هو النصر الوحيد في تاريخ كل العرب؟

 على الصعيد الشخصي، عرف القبّاني مآسي عديدة في حياته، منها انتحار شقيقته لما كان طفلاً ...... خلال طفولته انتحرت شقيقته، بعد أن أجبرها أهلها على الزواج من رجل لم تكن تحبّه، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه، ولم يكشف عن القصة باكرًا بل قال أنها توفيت بمرض القلب، إلا أن كوليت خوري كشفت عكس ذلك،.... وهو ما ثبت في مذكراته الخاصة أيضًا، إذ كتب : "إن الحبّ في العالم العربي سجين وأنا أريد تحريره"..... كما ارتبط بعلاقة خاصة مع والدته، التي لم تفطمه حتى بلغ السابعة وظلّت تطعمه بيدها حتى الثالثة عشر من عمره..... ومقتل زوجته بلقيس خلال تفجير انتحاري في بيروت، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني"......

وقد عاش السنوات الأخيرة من حياته في لندن يكتب الشعر السياسي ومن قصائده الأخيرة "متى يعلنون وفاة العرب؟" و"أم كلثوم على قائمة التطبيع"، وقد وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق.....

قال النقاد عن نزار أنه "مدرسة شعرية" و"حالة اجتماعية وظاهرة ثقافية" وأسماه حسين بن حمزة "رئيس جمهورية الشعر".... كما لقبّه بأنه : "أحد آباء القصيدة اليومية" إذ قرّب الشعر من عامة الناس.... الشاعر والأديب المصري أحمد عبد المعطي حجازي وصف نزار بكونه "شاعر حقيقي له لغته الخاصة، إلى جانب كونه جريئًا في لغته واختيار موضوعاته"، لكنه انتقد هذه الجرأة "التي وصلت في المرحلة الأخيرة من قصائده "لما يشبه السباب"....الشاعر علي منصور قال أن نزار قد حفر اسمه في الذاكرة الجماعيّة وأنه شكل حالة لدى الجمهور "حتى يمكن اعتباره عمر بن أبي ربيعة في العصر الحديث".... وعن شعره السياسي قال حسين بن حمزة: " أذاق العرب صنوفًا من التقريظ جامعًا بين جلد الذات وجلد الحكام، في طريقة ناجعة للتنفيس عن الغضب والألم".... له أيضًا دور بارز في تحديث مواضيع الشعر العربي "إذ ترأس طقوس الندب السياسي واللقاء الأول مع المحرمات"، وكذلك لغته "إذ كان نزار مع الحداثة الشعرية، وكتب بلغة أقرب إلى الصحافة تصدم المتعوّد على المجازات الذهنية الكبرى....

وقد ألقت حداثته بظلال كثيفة على كل من كتب الشعر، وذلك لكون قصائد نزار سريعة الانتشار".... من ناحية ثانية، كانت قصيدته «خبز وحشيش وقمر» سببًا بجدال ضخم انتشر في دمشق ووصل حتى قبة البرلمان، نتيجة اعتراض بعض رجال الدين عليه ومطالبتهم بقتله بسبب قصيدة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت حفيظة رجال الدين في سوريا ضده.... وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي، وانتقلت المعركة إلى البرلمان السوري وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان...نزار قباني يقول فيها : عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ.... فالسطوحُ البيضُ تغفو... تحتَ أكداسِ الزَّهرْ.... يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ... لملاقاةِ القمرْ.... فما كان منه إلا أن أعاد نشرها خارج سوريا، وقبل ذلك عام 1946 كتب الشيخ رفاعة الطهطاوي في القاهرة عام 1946، مقالة جاء فيها: "كلامه مطبوع على صفة الشعر، لكنه يشمل على ما يكون بين الفاسق والقارح والبغي المتمرسة الوقحة"....

وقال أيضًا : "في الكتاب تجديد في بحور العروض، يختلط فيه البحر البسيط والبحر الأبيض المتوسط، وتجديد في قواعد النحو لأن الناس ملّوا رفع الفاعل ونصب المفعول".... رغم ذلك فقد قررت محافظة دمشق تسمية الشارع الذي ولد فيه على اسمه، وقد قال نزار إثر قرار المحافظة: ( هذا الشارع الذي أهدته دمشق إليّ، هو هدية العمر وهو أجمل بيت أمتلكه على تراب الجنّة... تذكروا أنني كنت يومًا ولدًا من أولاد هذا الشارع لعبت فوق حجارته وقطفت أزهاره، وبللت أصابعي بماء نوافيره ) .... في عام 2008 ولمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لمولده، وتزامنًا مع احتفالية دمشق "عاصمة الثقافة العربية" واليوم العالمي للشعر، طاف محبّو الشارع وشخصيات من المجتمع المدني وألقوا في الشوارع والساحات قصائد له "عن عشق دمشق".... كما قامت الأمانة العامة للاحتفالية بطبع كتاب تذكاري يؤرخ عنه بعنوان «نزار قباني" قنديل أخضر على باب دمشق» وهو من تاليف خالد حسين..... كذلك تستعد وزارة الثقافة السورية لإعداد متحف خاص عنه، كما قامت شركة الشرق السوريّة بإنتاج مسلسل تلفزيوني عنه.... الجدير بالذكر ان نزار قبانى عندما اراد ان يكون زعيما سياسيا من خلال اشعاره اختار الهجوم على مصر بل سب مصر جيشا وشعبا !!! .... لقد شتم مصر جيشا وشعبا بعد هزيمة 1967... وهاجم عبدالناصر هجوما شنيعا ... حيث كان يرى ان عبدالناصر ارتكب اعظم جريمة فى التاريخ ... عندما جعل رجال مصر نساءً ... ونساء مصر عقيمات لايلدن رجلا اوأملا !!!... وحين انتصر الجيش المصرى فى اكتوبر 1973 ... وصف انور السادات بأنه القائد الذى ركب ( سحابة حشيش زرقاء ) وتوهم انه عبر القناة وأزال خط بارليف ... فى اشارة لتقليل حجم الانتصار على اليهود !!! ..

وليس هذا وحسب بل عندما اهتز العالم اجمع لشجاعة السادات عندما اراد السلام وصفه بأنه حاخام اشترته اسرائيل فسحب معه بقية الحيوانات المسطولة (جيش مصر) ثم ( نعاج مصر ) يقصد شعبها !!! ... لقد سقط نزار قبانى فى نظرى ودفنته مرتين : ( 1 ) عندما تطاول على شعب مصر ثم عاد وقرر ان يقيم فى مصر بين النعاج كما وصف الشعب المصرى ... ( 2 ) وعندما توهم اننا لاندرى ما الذى قاله .. واننا اذا درينا ونسينا ... ألسنا مساطيل الامة العربية يا نزار ؟!!!...

 لذلك اقول لنزار قبانى ولغيره ممن يتطاولون على مصر وشعبها ليل نهار ... نحن المصريون ليس لدينا ما نخجل منه !!! فقد قاتلنا من اجل انتصار مصر فى الحرب ضد اليهود ... وحاربنا من اجل انتصارها فى السلام ... فتزاحمت علينا احكام الخيانة والاعدام ونحن اصل العرب - لان هاجر ام اسماعيل مصرية - ممن هم للخيانة اصلا وموطنا ... وقوطعت مصر وابعدت ولكنه شرف لنا ... كما انه عار عظيم لقبانى يلاحقه فى قبره ولغيره الذين باعوا انفسهم وبلادهم !!! .. ومن يدرى لعل الشاعر نزار قبانى عندما جاء الينا , جاء يتزود من فائض الحياء الذى يتدفق من وجوه الذين يلقونه ويتسترون عليه ويشعرون له ومعه بعظيم الاحتقار ...بعد ان كان مرفوعا على الرأس .... لانه يعلم اننا شعب عاطفى !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز