الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
بــؤس الكــتابة الــهانــية ج4

انتهـينـا في الجزء الثالث عـن الحديث عـن بعض تجليات التفيهـق التـي عبرت عن نفسهـا بشكـل ناصع في منطوق اللغة الزئبقية ، و نـواصـل معـكم جرد أبعـادهـا و تمظهـراتهـا لأجـل رفـع المستور في محمول الكـلام لتتضح الصورة للعـموم ، و قد أنهـينـا الحديث عن صيغته الأولى مشخصة في جملته " فنحن أهل للآداب مع أهلها " و نستمـر إن شاء الله في رصد باقي الصيغ بتعبيراتها المختلفة : - صيغ الأنـا الفرعونية : مـن عـادة مُستنَـقعات المتفيهقين أن يكثـروا مـن خطاب الذات باستعـلاء و تغوّل يتحدثون بأسلوب عمودي في توضيحاتهـم العنيفة كمـا لـو أنهم ناطقون رسميون باسم الحقيقة ، ثــم لا يخجل الرجـل فيدبج ترهات حول الجمـاعة و يصفهـا بكونـها " ترسل خطابها إرسالا عموديا يتنزّل فوق الرؤوس ولا يخلق مساحة أفقية تستدعي قدرا من التّواصل السّويّ والفكر النقدي الجذري " 

 مــا قرأنـا شيئا للرجل يتهم الآخـر إلا و القاعدة تحيل مباشرة بأزمتهِ المستديمة في تعويض نقصِه ، مـا من شيء يتهم به الغير إلا و هو انعكاس لسوء شخصيته الفاشلة . اتهام الآخر بالجدل و هو مجادل ، اتهام بالعناد و هـو أشهر من أن يُــعرَّفَ بلجاجته ، اتهام بالإطناب و الحشـو و جريدتُـه تُـجيبه ، اتهام بعدم الرد النقدي و ديباجاته فكر لولبي ،اتهام بعجز نقد الشيخ و انصياعه لعمائم التكفير يتحدى ،اتهام بالأخلاقوية و عـشرات المعلقين يشيرون بقبح الرد الزَّبدي ، اتهام بالتحشيد تفضحـهُ اصطفافات كلمات مكررة و عناوين سرابية ...و لا خجـــل . صيغ المتفيهقين أطياف شتـى تجتمع في مصاف النزعة الكبريائية لتجعل من صاحبهـا مرجـعا يُــنزِلُ الحقائق عموديا فيحسبـهُ العـامي مُـنظِّـرًا وما هو بأكثـر مِـن مُخرج مسرحية يضعُ عناوينـها المختارة ينتظـر تصفيق الحاضرين ليس إلا ، " وهو وإن كان يتمثّل ثقافتنا في الاختلاف ويتهجّى فلسفتنا " "

ولقد أدركنا من تلك الآفات ما خفي معظمه" " ولا يعلم أن الكاتب يراقبه منذ عقود" " ليس من عادتي أن أردّ على المريد"(و الفرق شاسع بينها و بين كلام السَّـد زقاقي" ليس من عادتي أن أرد على ما يُكتب أو يُنشر") " أبينا إلاّ أن نفضحه بما يليق بمستواه" " الذي اطلعنا عليه قبل أن يفيق المريد من سبات الدّروشة" " لم يفهم المريد قصدي" " وقد بارزني المريد بنقد يقوم على فهم ساذج" " ولن يزايد علينا الروكي"...تلكـم هــي غيض من فيض تجليات نزعـة التكبر ، تلكم هـي لغة مثقف معقد امتلأ قلبه قيحـا بشعـا من سوء الأدب و قلة التواضع و غرور المعرفة المجردة التـي طــوّح بهـا شرفه و كياسته فحسِب نفسـه فيهـا فارسـا يفكك و يهجم و يبارز و مـا هـو بالمحصلـة بأكثـر من دونكشوطـي حلـمَ يومـا بأسطورة فقـامَ بدورتـه الكشكولية . لــغة عنكبوتـية رخوة يصيد بــها عقول عصافير الطائفية و يخدعُ بـهـا طلاب المجادلات في ساحات الحوزات الأفلاطونية ، أفـلا يطالع الرجل كــم استقبح شيوخـهم العُـجْـب و ذموه في كتبهم فليقرأ إذن لعلي بن بابويه يقول لأمثال هؤلاء الطينة " ... و لا جهـل أضر من العُـجب " في (فقه الرضا) !

 - عـنـاوين التــبخيس و الاحتـقار : في مـقال الجزء الأول عنوانان لا داعـي للوقوف عندهـما لأن كلاهـما كلام يكرر بعضه البعض (النقد حق..النقد ضرورة و النقد والجماعة عدوّان ) و فيهـما من الغلـو الفكري و الاجترار الممل مـا يجعـل أي قارئ ينصرف عـن قماماته الداخلية فلا جديد غير الكبرياء و التجهيل ( حوالي 176 سطرا من حجم 12 ) دون أن يلمـس موضـوعا طرحهُ السيد زقاقي ، مـقالٌ هستيري أرادَ إفـشال العملية الحوارية من أساسهـا من خــلال قَـنْـبَلَـةِ الآخـر بمنطق تهكمي ساخـر يُــوَلِّــدُ فقاعات خبيثة ترتطم على وجهـه ، استحـقَّ صاحبنـا أن يُـنعَـتَ إذن منهجُه بمنهج التوليد و التهكم ، توليد مفردات الاحتقار وتفريخ كتاكيتهـا و السخرية مما عند الآخرين من ثقافة ، لا علـى طريقة سقراط في أسلوبه الغرائبي و إنـما علـى طريقة سلوك دونكشوط العجائبي ، ويحَ الرَّجـلِ يطمـعُ أن يزيدَ غيره في حواره و لـمّا يـلـجِ الجمـلُ في سمِّ الخياط ،مـا أصابَ الرجـلَ يحلم بحوار أفقـي و هـو ملوَّث القلم و العقل يذكِّـرنـا بقصة أفلاطون يتأمـل في سمـاء التجريد رافعـا رأسـهُ فيتعثر و بجانبه جارية تضحك ، فقالت : سيدي أفـلاطون يتأمـل السمـاء و لا يدرِي مـا تحته !

ويحكَ و لــما تصبح مثقفا محترمـا لكَ أن تطلب فيأتـي من صغـار القوم مــن يدخـل معكَ في حوار هادئ بعيدا عن فضاضة اللغة و قبح الكلام . و في الجزء الثاني لم تخـرج عناوينه السرابية عن مـعانـي التســفيه و التصغير ، بحيث لـم نعثر في مفاصله إلا علـى نقاش جانبي خاطف ارتبط بقضايا لـم تكن أصلا عنـوانـا للنقاش المباشر مثل الحديث عـن كتاب "التفكير المستقيم والتفكير الأعوج" لروبرت ثولس الذي لـم يتجاوز فيه السيد زقاقي كتابة سطر و نصف و صاحبنا يدبج فيه 12 سطرا يسابق الريح ليستعرض سبقه في مطالعته مخافة أن يترك شيء لم يضع يده عليه ، هلاوس نفسية !

ومِـن مثل مـا عرَض عليه الرجل بالنقاش السريع مـا جادت به لَـغَوِياته " فقه الروكي وسلوك الحلاّج " ، فقد توجس خيفة من أن لا يقول كلمـة حولـه بعد مـا فند الزقاقي وجه الشبه بالتاريخ القاطـع فسـارعَ إلـى الاستقواء اللغوي عـسى أن تفخخ المعاني و تزيدهـا طولا و عرضا فوجد نفسهُ ممثّـلا بـ " سقط في الحديقة" التـي أعكسهـا ظلما علـى السيد زقاقي ، لا تتجاوز سطوره الخمسين بين كـلام مرسل و ألفاظ إنشائية لـو حذفنـا منـها مواضيع خارجة عنهـا يقحمها قسرا لـما تبقى في جعبة الدونكشوط غير سلاحه الخشبي ، أمـا الحديث عن الخميني فسطورهُ أقزم من أن تُـقارنَ بترسانة اللغو المهيمن برغم مـا يحتل الرجل عندهم من مقام منزه عن الخطأ لا يقدر الدونكشوط و لا أمثاله أن يرفعوا عقيرتهم للكتابـة نقدا أو حتـى توجيهـا ، عجـبا كيف يتصنـعون الاجتهاد الفلسفي و بينهم مجتهد رحمه الله (فضل الله) قــد لقي العنتَ و الاستئصال عندمـا قالَ كلمته في أساطير الفكر الشيعـي فأبادوه بالفتاوى و التحريض ( فتاوى آياتهم الحائري وجواد التبريزي و الوحيد الخراساني ...) مخلصين لشيوخ التكفير المبكر ، اجتـهاد مُـدّعـى و تقليد مُـجتبى يا للمفارقة !

و في متون العناوين المخـتارة تـشهد علـى صاحـبه بنزعة التعـالي و التجهـيل (في نقد المزايدة بالعلم بالآخر وتجهيله ، من جهالات المريد) يكـرر المعاني المبْـتَـسرة و يحشـد لـها أساطيل الكلمات المنمقة بعقلانية فيلسوف أرداهُ كـبرهُ صريعـا يبحـث عن مفاتـيح تُـهدّئ من فوران عُـقدِه ، فكـل كلمة تحتـاج عندهُ بالضرورة لتمطيط و كـل عبارة مُــصنَّعـة تُـغذيهـا أشباهها تُـكـوِّن في مجموعـها نصوصا يستـحق صاحبهـا أن يكون معدودا في سلك المداحين للسلاطين أو في أسواق التهريج للمنتجات الجديدة يسخـرُ منـهُ العـاقل من ثرثرته و هيجان عاطفته ،و هـو مع عُـجبهِ المفتون لا ينـسى أن يمارس مهنتهُ "الشريفة" في النـيل مـن المخالفين بأدوات جرثومية تسمم المناخ الفكري العام و تبني عــالما من التوترات في دنيا العلاقات الإنسانية ، و كم من إشارة يحتـاجُ الأحـمقُ ليفهم !

 يتحدث دونكشوط عـن المريد و يصفه بكونه " في حكم العوام و الأميين " جزاءً لـهُ علـى مناقشة أوهـامه و يأبـى أن يقول ولو كلـمة رقيقة قـد تشفـع لـهُ عند طلاب الحق في التعبير، يأبـى ! أمـا في عنوانه الوقح (من جهالات المريد) فقــد أعطـى أكثر من دليل علـى خواء جعبة الفيلسوف كشفتهُ غرابة الرد الهزيل في مضمونـه ، فكـانَ لِـزاما علـى الرجل أن يستنجد بقواميس السفسطة و إقحامات " سقطَ في الحديقة " فتمثـل بــ"أوسكور" عندهُ قولا و عمـلا ! يتحرك من موضوع لآخـر بلا رابط و لا إشـعار كمـا يفعلُ اللص حينـما يسرقُ بضاعـة يرتجف خوفا من انكشاف أمره(من فقه الروكي وسلوك الحلاّج إلـى حركة 20 فبرايـر إلـى برهان غليون فـعـرعور ...) ، أنحن أمـامَ ناقد أم حاطب ليل هــمهُ نفـخ الروح في مقالهِ الهيكلي ؟ و فـي" سلوك الحلاّج " لـم يقدِّم الدونكشوط أكثـر من 7 أسطـر لإثبات أوهـامه فانكشف عُـواره و تلاشت انتقاداته مع بقاء حشوياته شامخة تشهد علـى الرجل بالكِـبرياء .

 و لــو شئتَ أن تمعـن في عجائب الرجـل و سعة كِـبره فقد حـوى جزئه الثالـث مـن فيروسات العُـجب مـا يُـندى لـه جبين كـل مثقف أصيل ،طــوفان من الشتـائم القبيحة مودعة في مقال من 7 صفحات من حجم 12 لا يكادُ يمثل إلا هيكـلا منخورا من داخله ، نخرتـهُ الكتابة الماراطونية الضائعة بتلاعبات مفرداتهـا و قبح كلماتها ، مـا كنا نعرف يومـا بوجود مُـعقَّـد احتـاجَ إلـى كــل تلك الزخارف القذرة و السفسطة البليدة لينـاقِـشَ رجـل أرادَ أن يوجـهَ مـسارَ رجل كِـبريائيٍّ متعجرف بالأنـا ، مـا كنـا نتوقـع من دونكشوط كـل هذا الهذيان اللغوي و الشرود المعرفي و النزوع الطائفي في مواجـهة رجـل اختار الأدب أسلوبا إلا أن يكون إنسانا مريضا بوسواس الهزيمة النفسية تُـداعِـبُ خياله كـلمـا تشخصت صورته في أعين المثقفين . لــكن و الحـق يُـقال فالرجـل بارعٌ في تسويق ميكروبات الجدل و تفاهات المماحكة يتقنهـا إتقان مــن لا يملك غيرهـا قط ، و قـد تسمـعُ لـهُ يومـا يقول : "هـاني مقياس الأشياء جميعا هو مقياس وجود ما يوجد منها و مقياس لا وجود ما لا يوجد " فــقوة نغمات أوهامه تفوق المعقول و الممكن و إشارات ألفاظه البائسة تُـجاوز حتـى أقرانـه السفاسطة ممن التزموا الأدب و مارسوا التوهيم ، و لـربمـا يسـعد دونكشوط بخطابـه بمثل مـا يكره المخلصون من فحشه و لـربمـا وجدنـاهُ يومـا و هـو يُـعلِّم تلاميذته في الحوزات معالم البلاغة التناقضية و يقبض منهم كمـا قبض أجداده ثراسيماخوس و ازقراط و ليقافرون . لـكننا احتـرنـا فـعلا في هـذا العـقل الغريب عــن الوجدان المسلم ، فهـو يقدم نفسـهُ بقوله " ولقد استشعرنا الحاجة إلى الله منذ الصبا ولا زلنا على باب الله نكدح ونرجو رحمته ولا نمنّ على الله إسلامنا، نسقط ونعود لنتمسّك من جديد "، و لكنـهُ يمـارس الفضفاضة فيرسلـها كمـا يرسل الولد المُـشرد كـلامه القبيح في الشوارع العامة علـى مـا بينهما من فارق في التعقل ، يمـارسُ هـواية الصيد في مستنقعات اللغة الشاذة و بِــركات قاموس الصعالكة فيكسوها بياضا و مـا هي إلا طائفية تتصنع بلا خجل ، يحاولُ أن يُـخفـي الرجل طائفيته فيضع لهـا إسما زاهيا : "مسلم إنساني" يـا للمفارقة!

مسلم إنـساني مَــن يستُـر حقده الدفين في جلباب فكره التاريخي يُــخرجُ لـكَ قراءة طائفية مشدودة قسرا لأفكار المتعصبين البويهيين ، مسلـم إنــساني مَـن يضيق بنقد الآخرين لــهُ فيمطرهم بقذائف الكلام الساقط و صواريخ القذارة الشارعية ، مسلم إنـساني مَــن ينحط أسلوبه و يتبلد عقله فـلا يقيم احتراما لعورات النـاس و كراماتهم ، مسلم إنساني مَـن تأسره النزعة الخمينية فـلا يستطيع عنه محيدا ، عـن أي إنسانية يتحدث الرجـل و قد نـصبَ نفسـهُ مهدويا معصومـا لا يُـردُّ عليه بسيف ، عـن أي إنسانية يا هـذا و أنتَ مشارك في جرائم القتـل و الإبادة تتمنـى لـو انسحِـقَ الثوار في سوريا لتعود عفلقية طائفية وكأن لسانَ حالك يقـول : "إنـهُ يهون قتل ثلاث أرباع العالم ليبقى الربع الآخـر شيعـيا " أي إنسانية تختــلج صدركَ و عقلك مسكون بطائفية الثورة البحرينية تكتبُ تُـناصِر و تناطح لمُــعَمْـعَمٍ قُـبِضَ عليه و تـسكتُ عــن وديان الدمـاء الطاهرة التـي تسفكهـا كل يوم طائفيات خارجة فلا يُـسْـمَعُ منكَ لومـا ، هـل بإمــكان الشيعي المتطرف أن يقنِـعَ غيره بإنسانيته إلا أن يمارس تقية أنزلـها شيوخكَ الأجداد منزلـة الفريضة ، بهذا المنطق فالرجل "حاضر ولا يحتاج إلى من يعرّف بأفكاره" لا يحتـاجُ لمن يكشف لـهُ هويتهُ الصلبة أمـامَ صور اليوتوب و أقواله الغرائبية .

فـي هـذا الجزء الفاضح للذات سيتـعرف القارئ أعــمدة الإطناب و مـظاهـر العقد النفسية و سيلاحـظ سيكولوجية المهـزوم كيف تحـشد الأباطيل لتدفـع عنـها النقد الثاقب ،فقد بـدا لي الرجل كأفـعى هُــشِّـمَ عقلـهُ فظل شواظه ينزوي علـى ذاتـه يمينـا و شمالا يستجمع قواهُ للمواجهة و هو صريع ، بــنى ترسانة مقاله كما الأول و الثاني علـى مزاعم و تقولات و استنطاقات صورية تُـسهِّـلُ لـه عملية المحاكمة العلنية و تعينـهُ في المقابـل علـى بعث الحـياة الفكرية في المقال الهـزيل لإعـطاء وهـم امتلاك القدرة النقدية ، لـقد سـاعدَ ذلك فــعلا في تشكيل هـذا الركـام الهائل من الكلـمات المقالية و أعطت لـه الصفة الزخرفية المشوهـة استـقامَ أخيرا ليصير في صورة عملاق أعـمى لا يمــيز بين المنكر و المعروف ، وقف المقال المارد ليُـخرج للقارئ خــلاصة الجنون الكلامي فهيهاتَ لــمن جُــرِّدَ من حس النقد و لباقة الفـكر أن تُـغطيه ثرثرة الكلام و صناعـة الأوهـام ، ويحكَ تُــكثر من البهلوانية و الرقص البلاغـي و التزحلـق الفوضوي فتـنحشر في زمـرة "حضارة القول" كمـا سماها طه عبد الرحمان . أيمتلكُ صاحبنـا حسا باطنيا مجهول الأثـر يجعلهُ يقرأ الآخرين فيستنتج المضمون الخفي داخل النص ، مـا نوع عبقرية الرجل و هــو يستخـلص من نصوص الآخرين أحكـاما أرادَ أن تعكـسَ أسلوبه العقيم ؟ يقول الرجل و كأنـهُ صارَ كــاهنـا أو عرافا أو قارئ فنجان : " إن المفكّك لنصوص هؤلاء يستطيع أن يستنتج أحكاما مهما حجبوها ببرودة الألفاظ فهي تقول: إن كاتب السطور جاهل، منفعل، حاقد ، كاذب، طائفي، مرتزق ، مخزني ، صفوي، مجوسي، غير متخلّق، غير متّقي، متعصّب، متكبّر، عدوّ ، علماني، جبان، علقمي، مناصر للديكتاتورية، خنفشاري، عميل، رويبضة،خرافي،و..و.. " .

 العـقلاء حينمـا يناقشون الآخرين يــختارون المنصوص عليه داخل المكتوب و ليس خارجه ، أمـا صاحبنـا فيأبـى إلا أن يصنع مقالا جرائديا بمزايدات لا أخلاقية تستوحــي النقد من خارج المطلوب فتعينهُ علــى نقض الآخرين ، عجـبا أليسَ هـذا عين السفسطة اللغوية ، الأوْلــى بالرجل أن يقرأ بعقل حيادي مـا كتــبه السيد زقاقي لا بعقل طائفي أعـمى يسبق حِــقدهُ عقلَــهُ ، الأولــى أن يتجــرد من هلاوس العقد فيعرض نفسه علـى أطباء القلوب ليتخـلص من آفاتـه المَوّارة و سَقمات عقله الغريب . و لــئن كـانَ بوسـعِ الحاذف الفطن أن يدلس بضاعـتهُ ليعلـي الســلعـة تمويهـاً في أسـواق العوام فإن اللبيب الخبيـر لا يمكن أن يُـلدغَ من جحر مرتين ، لا يمكـن البتة من طائفـي مُــؤنْسَن مُـدجَّــنٍ بأخـلاط المعارف الإنسانية أن يخـفي تجاعيد وجهه التاريخي مـهمـا استأنسَ بمساحيق التزوير و التنميق ، يفضحـهُ انزلاق قلمه نـحو اللعبة المفضلة لعبـة الحديث عن العصبيات القديمة و اقتتال الصحابة رضي الله عنهم و افتعال صراعات صنعـوا منهـا نظرية كهنوتية بــلا منازع ، ثــم لا يخـجل الرجـل يبرئ نفسـهُ منهـا كمـا لو أنــهُ يخاطب جمـاهير لا تفهـم في فنون الحِيل الغوغائية و لا تدركُ مـا تحت سطور "المسلم الإنساني" ، يدفـع عن نفسه تهمة الانزوائية و الطائفية و المذهبية بشـكل يوحـي كمـا لـو أننا أمـامَ سينمائيٍّ احترف خُـدَع الحجب و ألاعيب التمويه، قالَ المذهبية ؟ ! و للقارئين واسع النظر .

 ألا يستحـي الرجل إطـلاقا و هـو يــجر في عقله تاريخـا طائفيا رسمهُ لـهُ أباطرة التكفير المبكر يتتلمـذّ بإخـلاص يحـفظ مفاصل التاريخ الشيعي فيثور له ثورانَ من لا يرى غيره في عداد الصحاح ؟ أتَستطيع السفسطة أن تخفي المذهبية الـتي صنعت ولاءات لا أخـلاقية اختـارت أن تنحـازَ لمنطق العمائم و ولاية فقيه جاثـمة علـى رقاب مثقفين أسرى لديه يــوزع لـهم صكوك غفران النجاة ؟ ثـم يــهز الرجل جمجمته ليضع تهمتهُ في أغـلال الآخرين جريا على مثل " أحسن الدفاع الهجوم " يرمـي مـا عجز عن الاعتراف به على مُــناقِشـهِ و كأنـهُ ظفر بملاذهِ الأخـير :طائفية و مذهبية المريد ، و منذ متـى أصبح دفع أباطيل السفسطائي مـؤشـرا علـى الطائفية ، منذ متـى غدت حماية الجمـاعة أو الحركة الإسلامية من مُــعلَـبات الفكر الجاهز طائفية أو مذهبية ؟ إذن فكـل التنظيمات الإسلامية طائفية بالأسـاس بحكم مـا تفرضه عليهـا قناعاتها من التزامات رد الأحكـام المعادية !.

 إن الطائفية لا تحجبها قط الانفتاح على الآخرين فكم مـن طائفي دفعــتهُ خلفيتهُ المذهبية للنظر في مـا لدى الغير من معارف و أفـكار لتسخيرهـا في معارك تاريخية ، تمـامـا كمـا انفتـحَ المفيد و الصدوق و الطوسي و ادريس الحلي ...علـى مـا عندَ المخالفين لتثبيت نزعة الاستقلالية المذهبية و بناء الطائفة ، و مـا يفعلهُ الرجـل لا يخرج عن مسار التاريخ المغلق و لا يقدر بالأحـرى أن يتقبل أكثر مما أنتجـهُ أجدادهُ التكفيريون و إلا فليسأل دونكشوط نفسـهُ : هــل يستطيع أن يخالف نظريات التشيع في التـاريخ الراشدي بمـا حوتـها من نزعات التفسيق و التكفير ؟ قطـعا لا و إن لبس رداء المثقف .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز