صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
حكومة حماس في غزة تحقق الاكتفاء الذاتي بينما حكومة رام الله غارقة في الديون

 

يحكى أن موظفاً صغيراً كان متذمراً من وظيفته بسبب حقارة راتبه الذي لا يكفيه ولا يكفي أسرته، وانعكس تذمر هذا الموظف على أدائه في العمل وعلى تأثيره على زملائه، مما حذا بمدير المؤسسة التي يعمل بها على استدعائه لمكتبه. وعند حضوره قدم له المدير سيجاراً فاخراً وقال له: علمت أنك متذمر من عملك لماذا؟ فرد الموظف: إن راتبي قليل ولا يكفيني وأسرتي الصغيرة، فقال له المدير: بالعكس إنك تستطيع أن توفر من راتبك الصغير أكثر مما أوفر أنا من راتبي الضخم، فتعجب الموظف وقال لمديره: وكيف ذلك؟ قال المدير: أحضر ورقة وقلماً واحسب:

-أنا لدي سيارة مرسيدس وهي بحاجة لمصاريف شهرية من وقود وتأمين وترخيص وخلافه بقيمة مائتي دولار في الشهر بينما أنت تستخدم دراجتك الهوائية التي لا تكلفك شيئاً وبذلك فأنت توفر مائتي دولار في الشهر

-أنا لدي تلفون خليوي ولدي زوجتي وأولادي كذلك، وهذا يكلفني أكثر من ثلاثمائة دولار في الشهر، بينما أنت لا تستخدم التلفون الخليوي ولا أحد من أسرتك وهكذا فإنك توفر ثلاثمائة دولار شهرياً.

-أنا ألبس أطقم رسمية بحكم منصبي وهذا يكلفني حوالي مائتي دولار شهرياً، ناهيك عن العطور وخلافه، وبالتالي فأنت توفر مائتي دولار شهرياً حيث أنك لست بحاجة للبس الأطقم الرسمية

-أنا أسكن في فيلا فخمة وبها مسبح كبير وخدم وحراس وتكاليف ذلك كله تبلغ أكثر من ألفي دولار شهرياً بينما أنت تدفع مائة دولار أجرة الشقة التي تعيش فيها، وبالتالي فأنت توفر ألفي دولار شهرياً

وبالتالي فالمجموع يبلغ ألفين وسبعمائة دولار شهرياً أنت توفرهم، هذا ناهيك عن المصاريف الأخرى التي لم أحسبها مثل الدعوات الرسمية والحفلات وغير ذلك. أرأيت كيف أنك توفر أكثر مني؟؟

أخذ الموظف الساذج بكلام المدير واقتنع أنه يوفر أكثر من مديره المسكين، وهكذا عاد إلى عمله مسروراً غير متذمر.

تذكرت هذه القصة حينما صرح رئيس حكومة حماس في غزة إسماعيل هنية بأن حكومته غير مدينة لأحد على عكس حكومة رام الله الغارقة في الديون. كيف لحكومة غزة أن تغرق في الديون وهي حكومة قابضة غير مسؤولة، مثل ذلك الموظف البسيط الذي تعيش أسرته حالة مزرية لسوء حالها وهو يظن أنه يوفر أكثر من مديره؟؟

منذ استلام حكومة حماس في غزة وحتى اليوم ما هي المصاريف التي تدفعها للصالح العام مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، وهي المقومات الأساسية لأي كيان؟؟

البنية التحتية مدمرة والبيوت مهدمة، بينما الوضع الصحي أسوأ من الصومال، والتجار فقدوا أعمالهم بينما خرج الأغنياء الجدد أباطرة الأنفاق بدعم من حكومة حماس التي أصبح أقطابها يسكنون الفلل بفضل تلك التجارة الحرام، وأصبحت المولات التجارية أكثر من محلات الفلافل وذلك لغسيل تلك الأموال الحرام! أسعار العقارات في غزة أصبحت أغلى من نيويورك والسبب أن أغنياء الأنفاق الذين جمعوا الملايين من دماء الشعب اتجهوا لتجارة الأراضي لتبييض أموالهم، وهم يدفعون كاش أي مبلغ مما أدى لارتفاع جنوني في الأسعار، فأصبح الحصول على قطعة أرض لشراء بيت أو شقة من سابع المستحيلات.حكومة غزة تجبي ضرائب باهظة على كل شيء من السجائر للعصائر لحليب الأطفال وزيت الزيتون الذي يعتبرونه من الكماليات!

حكومة حماس لا تدفع شيئاً للقطاع الصحي الذي انهار تماماً، حتى التحويلات الطبية للخارج ولإسرائيل تغطيها حكومة رام الله من الضرائب التي تحصلها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية من الموانيء الإسرائيلية! أما الكهرباء فحدث ولا حرج، فحكومة حماس لا تدفع شيئاً للكهرباء التي يصل جزء منها من إسرائيل مقابل أموال تدفعها حكومة رام الله وجزء آخر من الكهرباء يأتي من محطة التوليد الموجودة في غزة، وهذه المحطة تعمل بالسولار الذي يأتي من إسرائيل ويدفع الإتحاد الأوروبي ثمنه. حماس استغنت عن ذلك مؤخراً وأخذت تهرب السولار المدعوم من مصر والذي قيمته أقل من جنيه مصري بينما تبيعه بحوالي دولار أمريكي وتكسب ثلاثة أضعاف ثمنه! وفي الآونة الأخيرة رفضت مصر ذلك حيث أن السعر المدعوم هو للمواطن المصري وليس لتهريبه لحكومة حماس التي تكسب ثلاثة أضعاف ثمنه مما أدى لتوقف محطة الكهرباء عن العمل وغرق غزة في الظلام.

حكومة حماس استغلت كل شيء لجني المال وكله بفتاوى شرعية مبينة، فالتهريب مسموح ولكن بشرط دفع المعلوم، والسيارات المسروقة من مصر وليبيا تصبح حلال بمجرد دخولها الأنفاق. تلك الأنفاق التي أممتها حماس وأصبحت أكبر مصيبة على الشعب الفلسطيني بعد الاحتلال. هذه الأنفاق قتلت رجال الأعمال والتجار لصالح المهربين وهم في معظمهم من الرعاع. هؤلاء الرعاع أصبحوا هم الأغنياء الجدد وسيصبحون من الطبقة المؤثرة في المجتمع بفضل الأنفاق.

أما المخدرات بكل أنواعها فحدث ولا حرج وكل ذلك بفضل الأنفاق، حتى أن أطفالاً في الخامسة عشر أصبحوا يتعاطون المخدرات! الأمر الذي لم يحدث إبان وجود الاحتلال في غزة.

حكومة حماس وضعت يدها على الأراضي التي كانت مستوطنات وقامت بمشاريع تجارية لصالح الحكومة وليس الشعب من مزارع خلافه، وأصبح أقطاب حماس يملكون الملايين والفلل، بينما الشعب يرزح في فقر مدقع. ولقد تفننت حكومة حماس في التضييق على الناس لجلب المال بأي طريقة كانت، فأخذت تمنع دخول بعض المواد الغذائية والعصائر والسكاكر لأن بعض الحمساويين يملك مصنعاًً في غزة لتلك المنتوجات وبالتالي ليتم إجبار الشعب على شراء المنتوج المحلي البائس يتم منع الاستيراد. كما تم منع استيراد بعض الأجهزة المنزلية من إسرائيل رغم جودتها ورخص ثمنها ليس لمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية لا سمح الله ولكن لأن أحد أقطاب الحكومة يملك مول تجاري في غزة وكل بضاعته مهربة من مصر، ومن المعروف أن الأجهزة المصرية لا تستطيع منافسة نظيرتها الإسرائيلية، وبالتالي فإن أحداً لن يشتري من ذاك المول لو دخلت البضاعة الإسرائيلية.

 

الخلاصة أن حكومة حماس هي حكومة غير مسؤولة وإنما هي مهتمة لجمع المال والضرائب من الناس بأي شكل ولا يعنيها القيام بواجباتها كأي حكومة في العالم ثم يتبجح هنية بأن حكومته غير مدينة!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز