شادي أحمد
shadii.ahmadd@gmail.com
Blog Contributor since:
01 March 2012



Arab Times Blogs
الإعلام السوري أول ناشر لثقافة السلفية وإلغاء الآخر

  قد يظن قارئ العنوان أن الكاتب أخطأ في كتابة العنوان،ولكن للأسف هذه هي الحقيقة المُرَّة،لقد كان الإعلام السوري على مدى ثلاثين عاماً الماضية ــ خاصةً الإعلام المرئي ــ من المساهمين الأساسيين في عملية نشر الدين (الأحادي) والقومية العنصرية.كيف؟!

   لقد حاولت الحكومية السورية منذ أحداث الإخوان المسلمين في الثمانينات من القرن الماضي كسب (رضا)المتدينين من الطائفة السنية ووضعهم تحت(الباط)،و كانت هذه العملية هي من العمليات الأساسية التي ساهمت في هذه الأزمة السياسية والدينية التي تعيشها سوريا حالياً.

    فأنا منذ وعيت على هذه الدنيا وأنا لا أرى إلا الدكتور البوطي أو وزير الأوقاف الحالي أو المتدينين من الطائفة (السنية) على شاشات التلفزة في كل المناسبات الدينية وغير الدينية،ونادراً (من العام للعام) كنا نرى أحد المتدينين أو الحاملين لشهادات دكتوراه في الدين من الطوائف الأخرى على هذه الشاشات من أمثال الدكتور العلوي أسعد علي.

   كم تمنيت ولو لمرَّة واحدة من الإعلام السوري(العلماني) أن يغطي مراسم أو أعياد دينية للطوائف الأخرى في سوريا،فعلى سبيل المثال:متى غطى الإعلام السوري (الذي يدَّعي العلمانية)  عيد الغدير الذي هو من الأعياد الأساسية عند العلويين والشيعة الإمامية؟ ومتى ذكره ولو مجرد ذكر في الشريط الإخباري؟ ومتى قام الإعلام السوري(العلماني) بدعوة رجل دين علوي أو شيعي وأجرى معه مقابلة تلفزيونية وطلب منه التحدث عن هذا العيد أو هذه المناسبة؟؟ بالطبع لم يقم بذلك..وأتحدى أي شخص يأتيني بخبر أو مقطع فيديو موثق حول هذا العيد كان قد نشر في وسائل الإعلام السورية.

   هل غطى الإعلام السوري ولو مرة واحدة مراسم عاشوراء في السيدة زينب في دمشق؟ بالطبع لا..وحين كان يذكر خبراً عنه في لبنان أو العراق كان يكتفي بعرض مقطع فيديو لايتجاوز العشر ثواني فقط وبشكل خجول.

   هل غطى هذا الإعلام السوري(العلماني) ولو مرة واحدة فقط مراسم صلاة الجمعة في مدينة جبلة أو طرطوس أو (السَّلميَّة) في حماة أو جبل العرب في السويداء أو الست زينب بدمشق؟ حاشى لله أن يتجرأ على تغطيته..

   هل غطى الإعلام السوري الأعياد والمناسبات لطوائف الإسماعيلية والدروز الموحدين والمرشديين مرة واحدة فقط؟ أتحدى من يقول نعم...

  هل أتى الإعلام السوري بشيخ أو رجل دين من الإسماعليين أو الدروز أو المرشديين أو الشيعة أو العلويين وأجرى معه لقاء أو حوار عن دينه أو مذهبه، أوطلب منه توضيح بعض المناسبات أو التحدث عن تاريخ هذا الدين وسبب اعتناقه وماهي أفكاره؟!                                      

                  من يقول نعم فهو شخص لا يعيش على هذا الكوكب..

 

   لقد تعودنا ــ نحن الأقليات الدينية في سوريا ــ على مشاهدة عيدي الفطر والأضحى في دمشق وحلب وغيرها من المدن ذات الطابع(السني)،وحين كان هذا الإعلام ينقل مراسم العيدين من(اللاذقية مثلاً) كان ينقله من منطقة الصليبة أو الشيخ ضاهر المعروفتان بالطابع السني.

     نعم..كان الإعلام السوري (العلماني) يضحك على هذا الشعب(الفقير).

   لقد ملَّت الأقليات الدينية من الشعب السوري(عدا المسيحيين الذين تُستخدم أعيادهم ومناسباتهم كدليل على التآخي الديني) من هذا الإعلام الذي لا ينفك اليوم ينتقد الطائفية والمذهبية.إن الأجنبي الآتي إلى سوريا من دولة أخرى (يُخيَّل) له من خلال هذا الإعلام أن سوريا هي دولة (سنية) بامتياز، ولا يعلم أن مايقارب نصف المجتمع السوري ليس سنياً. وليس فقط الأجنبي بل وحتى السني الآتي من منطقة متعصبة دينياً داخل سوريا،فهولا يشاهد على هذا الإعلام إلا الدكتور البوطي و وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية (الذي أكن له كل الإحترام والتقدير) وعلماء الشريعة (السنية)في الجامعات الذين يتكلمون عن سيدنا محمد(ص) مما نقله الصحابة فقط ولا يتكلمون عن الأديان الأخرى،ولايشاهد إلا الجامع الأموي وصلاة الجمعة فيه أو في جامع(أنس بن مالك) ولم يعرف إلا المذهب الشافعي أو المالكي أو الحنفي أو الحنبلي ولم يسمع قط بالمذهب الجعفري.ويصوِّر له هذا الإعلام أن 90%من سوريا هم (سنة) وأن باقي الطوائف والأديان لاتشكل سوى 10%. هذا ناهيك عن الدعوة العنصرية ضد الأكراد والأرمن والتركمان ووو..

   فهذا الإعلام (العلماني) لم يقم يوماً قبل العام المنقضي بتغطية عيد (النيروز) عند الأكراد،ولكنه نقلها في العام الماضي لكسب رضاهم ،وقس على ذلك ياسيدي الكثير من الأمثلة..ويعود الإعلام السوري ينتقد القنوات الأخرى وطائفيتها ولا يتذكر نفسه وأنه كان أول محرض على الطائفية.وينسى أن من يوجِّه إصبعه لاتهام الآخر، هناك أربع أصابع تتجه إليه..أتمنى أن يرى الإعلام السوري أخطاءه في المستقبل ويصححها. وشكراً لقناة الدنيا والفضائية السورية والإخبارية وشام إف إم لما قاموا به في هذه الأزمة..






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز