غزالي كربادو
k.ghazaliove@gmail.com
Blog Contributor since:
04 August 2010

كاتب صحفي جزائري
مبرمج ومصمم مواقع أنترنت
قومي يساري التوجه

 More articles 


Arab Times Blogs
أدوات مشروع كرزايات الربيع الأطلسي في الجزائر

بروز حركة العدالة والتنمية في الجزائر وهي النسخة الجزائرية لمايسمى بحزب العدالة والتنمية في تركيا، والتصريحات والملتقيات والتجمعات التي يقيمها مايسمى بالحركة الإسلامية في الجزائر لهو مؤشر خطير على وجود مخطط لربيع أطلسي في الجزائر تكون أدواته مجموعة من الاحزاب الدينية والتي تسمي نفسها إسلامية وهي لاتملك من أمرها شيء، هذه الأحزاب الدينية هي الأدوات التي يضرب بها الحلف الأطلسي الجزائر، وهذه الأحزاب الدينية هي الثغرة التي تحدث عنها هنري كسنجر حينما قال "درسنا كافة الاحتمالات لزعزعة استقرار الجزائر لكن الرأي العام هناك أدهشنا مرّة يبدو أنه ممتعض من سياسة النظام ومرة تجده يلتف حوله بشدّة وهذا ما صعّب الامر لأصدقائنا في التعامل مع الجزائر لكنها مسألة وقت فقط ونحن بصدد دراسة الثغرات الممكن النفاذ منها".

 فماهي هذه الثغرات التي يمكن لهنري كسنجر أن ينفذ منها؟ بطبيعة الحال فإن هنري كسنجر لن ينفذ عبر البحر ولن ينفذ عبر الجو ولا عبر البر لإطلاق مشروع الربيع الأطلسي في الجزائر، لكن هناك ثغرات يمكن له أن ينفذ منها، أو بعبارة أخرى هناك أطياز يمكن أن يلوطها لتلد له ثوارا على الطريقة الليبية والسورية، وهذه الأطياز هي كرزايات دينية تلبس ثوب الإسلام، هذه الكرزايات التي أوصلتها المخابرات المركزية إلى البرلمانات في كل من مصر وتونس والمغرب وقريبا في ليبيا هي الأدوات التي سيستعملها هنري كسنجر لإطلاق الربيع الأطلسي في الجزائر.

 لابد وأنهم درسوا جهوزية الجيش الوطني الشعبي وجهاز المخابرات ووجدوا أن هذين الجهازين لايمكن النفاذ منهما، فلن يكون هناك لارشيد عمار جزائري ولا طنطاوي، لايمكن لهم الرهان على إنقلاب عسكري في الجزائر، فهي ليست مالي أو الكونغو أو حتى قطر، فكل المخططات والإحتمالات بائت بالفشل ولامناص من إستخدام الأحزاب الدينية لإطلاق الربيع الأطلسي فهي أنجع السبل والأدوات الكفيلة التي تؤدي الغرض المطلوب خاصة وأنها استعملت في بلدان عربية ونجحت في ذلك أيما نجاح، فمن هي هذه الأدوات الكسنجرية ياترى؟ هناك حزبين مجهريين ستعتمد عليها خطة كسنجر لإطلاق ربيع أطلسي في الجزائر وهي كل من حزب العدالة والتنمية بقيادة الدكتاتور عبد الله جاب الله، هذا الدكتاتور الذي يطالب بالتداول على السلطة هو من تشبث برئاسة حزب النهضة حتى تم طرده بالقوة عبر إنقلاب حزبي من داخل الحزب وهو مايعرف بالحركات التصحيحية في الجزائر أو المؤامرات العلمية

 وأما الحزب الثاني هو حزب أو حركة حمس والذي يتزعمها الدكتاتور أبو جرة سلطاني، هذا الذي يلقب نفسه بالشيخ أبو جرة أو مايعرف عنه أبو قرة كان مجرد مرقي يقوم ببمارسة هوايته المفضلة وهي مطاردة عفاريت الجن ومردة الشياطين من خلال دكان الرقية، وكان يخطب في مساجد الشريعة وقسنطينة ينادي بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية وأن النظام كافر وغيرها من الأكاذيب والخزعبلات، ولكن هذا النصاب المنافق والميكافيلي حينما تم تأسيس حركة حمس لضرب الجبهة الإسلامية للإنقاذ وحينما تذوق نعيم السلطة صار عفريت النظام، فتحالف مع النظام والسلطة معا ضد الشعب الجزائري، هذا المنافق المتسلق والوضيع الذي يتحدث عن التداول على السلطة وهو من تشبث برئاسة الحركة لسنوات وحارب المنتقدين من حركته والداعين للتداول على كرسي الحركة، بل كان يضرب خصومه بوزارة الداخلية ومعارفه في النظام، ولولا النظام لتمكن خصومه من كنسه من الحركة كما كنس عبد الله جاب الله من قبل. إنه لمن المشين والمخزي أن يتحدث أبو جرة سلطاني عن الفساد والمفسدين وهو الذي وضع يده مع يد كبار المفسدين في السلطة، عيب أن يعطي السارق دروسا ومحاضرات في ظاهرة السرقة وعيب أن يحاضر النصاب والإنتهازي في النزاهة والشفافية، فالفساد الذي يتحدث عنه هذا الأفاك في نظام كان وزراء حمس أكبر سراقه، فكيف يتحدث هذا النصاب عن الفساد والمفسدين وفي نفس الوقت يشارك وزراء حمس في نفس الحكومة التي يتهمها هذا السارق بالسرقة والفساد !!

 كيف لأبو جرة أن يتحدث عن الفساد وأكبر سراق ومفسدين كانوا من وزراء حركته؟ كيف يتحدث هذا النصاب عن النظام ويطالب برحيله وهو الذي وضع يده بيد أحمد أويحي وعبد العزيز بلخادم في نحالف سمي بالتحالف الرئاسي؟ أنا أحترم السيد أويحي وكذا الدكتور سعيد سعدي لأنهما لايرفعان شعار تحكيم الشريعة ولاينافقون، على الأقل أن سعيد سعدي ينطلق من مبادئ يؤمن بها، فهو علماني جهوي يعبر عن وجهة نظره نفس الشيء بالنسبة لأويحي، قناعات راسخة لكن عن ماذا يعبر أبو جرة؟ أبو جرة يرفع شعار الإسلام وهو أكبر عدو للإسلام، هذا الذي يسهر في فنادق الأوراسي والشيراطون مع سراق النظام ودكتاتورياته ليلا ويتحدث عنهم نهارا لهو قمة النفاق الديني لأن هذا النوع لايملك أي ذرة من الشرف ولا مبادئ يسير عليها، إن سعيد سعدي لم يقل عن نفسه بانه ولي الله الذي سيقيم القسط ويطبق شريعة الله، بينما أبو جرة تسلق عبر تطبيق الشريعة واستغل سذاجة الشعب الجزائري للوصول إلى السلطة.

 إن النصاب أبو جرة والذي يتحدث عن تطبيق الشريعة وعن الفساد أقام حفل زفاف إبنه أسامة في فندق الشيراطون، فإذا كانت الشريعة الإسلامية تدعوا إلى التبذير وإقامة السهرات الماجنة في فنادق خمس نجوم حيث تقرع الكؤوس حتى الصباح وليس في منزل أبو جرة في إقامة الدولة التي يسبها اليوم، هذا النصاب الذي تحصل على مسكن في إقامة الدولة وسيارة رباعية الدفع ومئات الملايين من الدولارات نتيجة الرشاوى التي كان يؤطرها وزراء حمس في حكومة السراق على حد قوله وكذا بيع الترشيحات في كامل التراب الوطني والامتيازات التي يحصل عليها من خلال حكومة السراق لايمكن له إطلاقا التحدث عن الفساد.

 الفساد هو أن يتم إتهامك وذكر إسمك في فضيحة الخليفة ويتم تنصيب إبنك أسامة في منصب كبير في أحد بنوك الخليفة أيها الوضيع، أين أنت من الدكتاتورية تلك السنوات التي قضيتها تعقد الصفقات في الليل في فنادق خمس نجوم وتأكل اموال الحرام المسروقة أنت وإبنك من بنك الخليفة؟ أين كنت من الدكتاتورية وأنت الذي عرف عنك ضرب الشيتة للرئيس بوتفليقة، بل وصل الأمر بك أن تزكيه لعهدة رابعة وخامسة وللأبد؟ لكن بعدما تم طردك من نعيم السلطة وتلقيك إشارات ووعود بتنصيبك كرزاي الجزائر عبر الربيع الأطلسي وتيقنت أن ركوب موجة الربيع الأطلسي والعمالة هي أقصر طريق للوصول إلى السلطة تظاهرت بالإنسحاب التكتيكي من التحالف الرئاسي لكن الذي حدث هو أنه تم طردك شر طردة لأن مدة صلاحيتك إنتهت ولاحاجة للنظام بك. أنت تعلم أن حركتك لاقيمة لها بدون تحالفات، فتحالفت مع حزب جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي لانك تعلم أن حركة حمس لن تتحصل على مقعد واحد في التشريعيات، ولأنك متسلق ومنافق وانتهازي ومتلون فقد تحالفت مع احزاب النظام بينما أعرضت عن دخول البرلمان جبهة القوى الإشتراكية لانها تنطلق من مبادئ لا تتغير منذ 1962.

حينما يقول السكرتير العام للأفافاس وهو حزب إشتراكي وليس إسلامي بانه لايمكن أن يدخل برلمانا غير شرعيا لان دخوله هو إعتراف بالنظام وأجهزته، لكنك أنت الذي يرفع شعار الإسلام تضع يدك مع يد النظام وتشارك في برلماناته واليوم تقول عنه دكتاتور وفاسد وهذه مفارقة ونفاق معروف لديكم ومبدأ تمشون عليه.

 الرجال الذين يحترمون أنفسهم لايضعون أيديهم بأيدي أعدائهم، ولايدخلون أماكن يرتادها السفهاء مثلك، إن السكرتير العام للأفافاس الاسبق السيد كريم طابو قال بانه لن يضع يده في يد حزب سعدي حتى يعتذر الأخير عن السنوات التي قضاها في برلمان النظام، هذا لأنه يحترم نفسه وحزبه وصادق مع نفسه وأنصاره، وليس مثلك أنت وجاب الله الذي حتى إسم حزبه يستورده من تركيا حيث تمارسون التقية والنفاق والكذب والتملق والشيتة في السر والعلن. وحتى نبين للجزائريين بأن هؤلاء النصابين هم كرزايات أمريكا في الجزائر نضع بين يديكم هذا الخبر الذي جاء في جريدة الخبر وانظروا كيف تحول هؤلاء النصابون بين ليلة وضحاها، وكيف يهددون الشعب الجزائري على الطريقة الليبية حيث التلويح بالتدخل الخارجي وهي سمة الغدر الإخواني وكيف أثبتوا بجهل أنهم مشروع الربيع الأطلسي. قال رئيس حركة النهضة، فاتح ربيعي، إن أحزاب التكتل الإسلامي قد تقرر الانسحاب من سباق التشريعيات، في حال ظهرت بوادر التزوير. وقال ربيعي في ندوة صحفية مشتركة عقدها رفقة رئيس حركة مجتمع السلم، أبو جرة سلطاني، ورئيس حركة الإصلاح الوطني، حملاوي عكوشي، أمس بالعاصمة 'لم نقدم صكا على بياض للسلطة، سننسحب بالتأكيد إن حدث التزوير أو أي تلاعب بالانتخابات'، مضيفا أن 'الجزائر في مفترق الطرق، نحن اخترنا أن نذهب إلى التغيير بالطرق السلمية وبالصندوق، وأي تلاعب أو محاولة لتحريف إرادة الشعب هو لعب بالنار تتحمله السلطة، لأنهم عندها يدفعوننا إلى خيارات أخرى'، مشيرا إلى أن 'التزوير معناه استدعاء التدخل والابتزاز الأجنبي للجزائر'.

 السؤال المطروح هو: هل السلطة التي يتحدث عنها هؤلاء الكرزايات هي نفسها السلطة التي كانت تزور من قبل حيث كان وزراء حمس يسبحون بحمدها أم هي سلطة أخرى؟ لكن السؤال الأكثر خطورة هو ماهي الخيارات الاخرى التي سيلجأ إليها هؤلاء الخونة؟ هل هي حلف شمال الاطلسي ومطالبة التدويل على الطريقة الليبية؟ أقولها صراحة بان الشعب الجزائري لايثق بالحركات الدينية ولامؤسسيها ويمقتها شر المقت، وهؤلاء النصابين يعلمون أنهم لن يتحصلوا على خمسة في المائة من أصوات الشعب لذا يحاولون الظهور بمظهر الضحية للتزوير، فلم يسبق للحركات والاحزاب الإسلامية عدا الفيس ان تحصلت على عشرة في المائة من أصوات الجزائرين وبالتالي إستيراد الاحزاب والدعوى إلى الإنسحاب المبكر والتهديد بالتدخل الخارجي هي دليل على إحتراق ورقة الاحزاب الرجعية والدينية وأنه لا حظ ولا نصيب لها وهذا أمر مسلم في الجزائر لان الجزائر يمقت سلطاني وجاب الله أكثر مما يمقت شارون ونتنياهو.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز