د. حسن عبد المقصود
dr.maksoud@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 February 2010

كاتب واكاديمي من مصر
كلية التربية
جامعة عين شمس

 More articles 


Arab Times Blogs
أزمة السولار والبنزين والعصيان المدني

 

       في فترة سابقة ظهرت دعوة للإضراب أو العصيان المدني، ورفضناها جميعا حرصا على مصلحة البلد، وقلنا - ونحن موقنون بما قلنا ومازلنا موقنين به – إن الإضراب ضد مصلحة الوطن، فالتوقف عن العمل يصيب الإنتاج في مقتل. وفي تلك الأوقات غضب منا زملاؤنا الذين كانوا يدعون للإضراب، وكانت حجتهم أن الناس أصلا يعملون بنسبة 10%، وكانت رؤيتنا: إذا كان الناس يعملون بنسبة ضيئلة؛ فهل من الحكمة أن نوقف هذه النسبة؟

       تلك كانت رؤيتنا، وكانت رؤية إخواننا الذين دعوا إلى الإضراب العام أو العصيان المدني، ونحن الآن في حيرة من أمر القائمين على أمور البلد، فهناك افتعال لأزمات ليست حقيقية؛ فلو كانت أزمات بالفعل لسهل أن نضع لها حلولا، لكنها أزمات مصطنعة، فعلى سبيل المثال: أزمة البنزين والسولار، والإعلانات بين الحين والحين بأن عددا من المليونات من الأطنان وصل إلى ميناء كذا، وميناء كذا، والناس في طوابير لساعات طويلة للحصول على البنزين أو السولار، وما يشاع من أن البنزين يؤخذ ويرمى به في الترع والمصارف، وما يشاع من أن السولار والبنزين يتم تخزينهما ليشعر الناس بأزمة فعلية، ألا تؤدي مثل هذه الأزمة إلى توقف الإنتاج؟

       عندما يقضي الناس ساعات للحصول على وقود لسياراتهم الخاصة أو التي يعملون عليها في نقل المواطنين إلى أماكن أعمالهم، أو التي يستخدمونها في المزارع والمصانع وغير ذلك، ألا يؤدي هذا إلى تأخر المواطنين على أعمالهم، وعدم أداء هذه الأعمال على الوجه المناسب؟

       لكأننا قد قمنا بإضراب فعلي وعصيان مدني في كافة المجالات دون أن يُضرب أحد، ودون أن يقصد أحد، أو يرغب في عمل إضراب، وكأن دعوتنا السابقة إلى مقاطعة الإضراب والعصيان المدني قد ذهبت أدراج الرياح، وكأن دعوة زملائنا للإضراب قد نجحت وحققت الإضراب، غير أنها لم تحقق أهدافه السياسية.

       نقطة أخرى، عندما يقف سائق الميكروباص عددا من الساعات للحصول على الوقود، فهل يعني هذا أنه سيحصل على الأجرة نفسها من الراكب؟ أتراه سيزيد قيمة الأجرة أم سيبقي على قيمتها كما لو ذهب إلى محطة البنزين فحصل على الوقود وانصرف في دقائق معدودة؟

       إن نقص الوقود بهذا الشكل في هذه الآونة أمر يحتاج إلى وقفة، فهو يؤثر على كل شيء، ويعود ضرره على الوطن جميعا، لكن يتحمل ضرره في المقام الأول محدودو الدخل، وهم الغالبية العظمى في هذا الوطن...

 فهل نعتبر هذه خطوة فعالة من خطوات الثورة المضادة؟

هل نَعُدُّ هذا نوعا من عقاب الشعب على قيامه بثورة على الظلم والاستبداد؟

هل بدأ القائمون على أمور البلد في تنفيذ خطة تجويع للناس ليخضعوا لما يريدون؟ ولينفذوا ما به يأمرون؟

بالطبع الأغنياء لا يعنيهم من الأمر شيء، فهم قادرون على الحصول على البنزين متى شاءوا، ولهم أساليبهم وطرقهم الخاصة، ويتم إبلاغهم قبل افتعال الأزمة بما سيحدث ليقوموا بتخزين ما يكفيهم وزيادة، لكن يتحمل نتائج كل الأزمات المطحونون... فمتى نتوقف عن طحن المطحونين؟

مَنْ وراء كل أزماتنا يا ولاة الأمر؟ أيها المجلس العسكري، وأيتها الحكومة المؤقتة، كونوا على قدر المسئولية، واجعلوا مصلحة الوطن نُصب أعينكم فذاك أجدر بكم وأفضل لكم ولشعبكم.... وفقنا الله لما يحبه ويرضاه

أ.د, حسن محمد عبد المقصود

كلية التربية- جامعة عين شمس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز