نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مقابلة موقع القلم حول الحدث السوري

ليلى الحبّال- خاص للقلم

 الموقف الداخلي السوري

 س1 أستاذ نضال ماهو تقييمك ألعام لما يحدث داخل سوريا ؟

 بداية شكراً لكم على هذا اللقاء، والاستضافة، وإنه لمن دواعي سروري أن أوجه إلى كافة أخوتي في المواطنة في سوريا تحية المحبة الخالصة في هذه الظروف العصيبة نظراً لما أبدوه من وعي راق ورباطة جأش والتزام وطني عز نظيره مكـّن وساعد كثيراً في بقاء وحدة وتماسك سوريا كوطن عظيم لجميع السوريين. في الحقيقة بالنسبة لسؤالك هو كبير وفضفاض ويحتاج ربما لمؤلفات ولكن يمكن إيجازه عبر القول بأن سوريا بحاجة لإصلاح وهذا التعبير ألفه السوريون منذ عقد ونيف تقريباً، وهناك ضرورة ملـّحة للتخلص من الكثير من عوائق النمو والتقدم والازدهار، هذا أمر يتفق عليه كثيرون حتى في دوائر القرار العليا في سوريا، وهنا نأتي الى الجانب أو الوجه الآخر من الحدث السوري وهو قضية أو موضوع ما يسمى بالثورات العربية أو الربيع العربي الذي لم يكن سوى توليفة غربية باعتراف برنار هنري في كتابه الحروب التي لا نحب، بأنه هو من فبرك الحرب على ليبيا وهناك أصابع غربية واضحة في مصر وتونس والتحالف الغربي الجديد المعلن مع جماعات الإسلام السياسي في المنطقة لتأبيد الظلام السياسي في المنطقة. هناك عملية تغيير أنظمة و"بالعافية" إن لزم الأمر كما يقول المصريون. ولا شك انه تم الدخول إلى الحدث السوري من هذا الباب كما نرى من تدخلات. نحن جميعاً كسوريين نريد ونطلب التغيير لبلدنا ووطننا نحو الأفضل كي يرتقي ويصعد ويحتل مكانه بين الشعوب والأمم، ولكن ليس بهذا الشكل الغوغائي الرعاعي البربري الدموي العنفي المسلح الذي لن يفضي إلا إلى تدمير البلد.

س2 هل ما مر به "النظام" كما يقول مناصروه قد جعله أقوى داخليا وممسك بخيوط اللعبة اكثر أم كما يقول معارضوه إنه أصبح قاب قوسين أو ادنى من السقوط؟

بالتأكيد كما يقال إن الضربة التي لا تقصم ظهرك تزيدك قوة، وتكشف لك مكامن وعوامل قوتك، كما ضعفك، ومدى قدرتك على الصمود والمواجهة. لقد كان الحدث السوري اختباراً نوعياً فائق الدقة لمعرفة قدرة وقوة النظام الذي لم يسقط خلال أيام معدودات كما روج الإعلام وسياسيون كثيرون في الغرب. لقد عرف النظام ما يمتلكه من أسباب قوة وبقاء وزادته الأحداث ثقة بالنفس. ظهر للجميع أن النظام أقوى بكثير مما كان يعتقد وأن عملية إسقاطه بسيناريو الربيع العربي المعروف وآلياته لم تنفع. هناك حصار وهناك عقوبات وهناك حرب إعلامية ودبلوماسية ومقاطعة اقتصادية ودعم مادي ومعنوي وسلاح للعصابات الإجرامية وخلال عام كامل، ومع ذلك لم يستطع كل هذا إحداث أي اختراق كبير في جسد وبنية النظام، ولا أدري ماذا يمكن أن نسمي هذا ضعفاً؟ هزالاً؟ تفككاً؟ أم شيئا آخر؟ لاشك استحوذ النظام اليوم على خبرات كثيرة، إضافة إلى منظومة معلوماتية لوجيستية شاملة، في كيف معالجة والتصدي لأحداث مماثلة مستقبلاً ربما لم تكن متوفرة لديه بهذا الحجم والدراية قبل الحدث.

 س3 - من بعد مرور عام على ما يسمى ب"الثورة السورية" هل لازالت بهذا الزخم الذي تحاول اقناع جمهورها به وهل نجح النظام في استيعاب المطالب المحقة والتي على اساسها قامت تلك الثورة كما يدعي مريديها ؟

 أولاً أنا أتحفظ جداً على مصطلح الثورة السورية، فهذه لم تكن ثورة بالمعني التوصيفي الحقيقي والاصطلاحي للكلمة، وهؤلاء الذين يذبحون ويقتلون ويشنعون ويفظعون ليسوا ثواراً بالتالي. وسأفاجئك القول بأن زخم العمل العنفي "الثوري" ارتفع وازداد وما زال في أوجه مع فشل "الثورة" في تحقيق أي اختراق حقيقي. كان هناك تزييف واضح منذ البداية ولعب على المشاعر واستغلال رخيص لمطالب الشعب السوري وكانت هذه المطالب تتنوع وتختلف وتزيد أو تنقص وترتفع وتيرتها إلى أن وصلت مطالب الثوار حد طلب احتلال سوريا وقصف شعبها والتدخل الفوري لإزاحة النظام وهذا دليل تخبط قبل أن يكون دليل فشل وخيبة وعدم قدرة "الثوار" على تحقيق أي اختراق على الأرض. ودليل زيف وبطلان تلك المطالب أن أحدا من الثوار وداعميهم لم يلتفت لحزمة الخطوات الإصلاحية التي تقدم بها النظام، والتي كان من المفترض أن تخفف من كل مظاهر الاحتجاجات العنفية المسلحة لا أن تزيدها، وهذا يعني أن القضية لم تكن محض مطلبية بل هي محاولة لإسقاط النظام على طريقة برنار هنري فقط،

 س4 هناك من يدعي أن الفساد الموجود وبقوة في مكونات السُلطة والموجود منذ سنوات بعيدة هو الخطر الحقيقي على الشعب والدولة بل وهو من سمح للارهاب بدخول الى الدولة بتلك السهولة والوصول الى مفاصل عدة بها وهو ايضا من فجر هذه الازمة ..مارأيك وما هو تقييمك ؟

 قلت وأكرر هناك حاجة ملحة للإصلاح والتغيير ومن دونه فالأمر يبدو مغامرة ومقامرة حقيقية وذهاب نحو المجهول. نعم هناك تلازم بين مثلث الفساد والفقر والأمن الوطني وتداخل واضح لا يمكن فصل أضلاعه عن بعضها البعض وما لم يتم الانتباه ومعالجة هذا الأمر جيداُ فالخطر بنشوب نزاعات وحصول انفجارات مجتمعية سيبقى قائماً وسيعطي الذريعة لمن هب ودب للتدخل بشؤون سوريا الداخلية وكل على هواه وحسب مصالحه. ما يعطينا القوة والمناعة هو الشفافية والقضاء على الفساد لأنه أصل كل الشرور الوطنية. المشهد الدولي

 س5 - روسيا الآن تتجه الى الصعود كدولى عظمى من جديد واميركا على ما يبدو تحارب في انفاسها الأخيرة لمنع هذا الصعود .. ايران هي المبتدأ والخبر في تلك اللعبة وليست سوريا وان سوريا هي فقط مجرد حلقة في هذا الصراع الدولي هل تشارك هذا الراي وما هو رأيك فبما يحدث عالميا من تحولات كبرى على الصعيد الداخلي والخارجي؟

 لا لا أبداً. لا ننكر ما للدور الروسي في منع التدخل الدولي العسكري بالشأن السوري، ولكن هذا ما كان ليتحقق لولا عوامل القوة الذاتية السورية التي أشرنا لها في البداية. سوريا دولة قوية ومحورية ولا يمكن هزيمتها بسهولة ولم ترم حتى الآن بكل أوراقها في الملعب. ومن جهة أخرى هناك بروز واضح لمحاور وأقطاب دولية ربما كان الحدث السوري من ساعد في إظهارها، ولكن هذا لا يعني بأنه لم يكن ليتشكل لولا سوريا. والدليل على ذلك لماذا لم يحدث ذات الأمر في ليبيا واليمن مثلاً؟ إن طبيعة الصراع الدائم بين القوى العظمى وتقاسم النفوذ سيتم بسوريا أم بدونها وسيفضي إلى انزياحات وإعادة تموضعات جديدة في كل مرة. لكن يمكن القول أن سوريا برزت كإحدى هذه الدول القوية في العالم اليوم. المشهد الخليجي

 س6 - السعودية ..قطر الصراع بينهم والذي كان قائما لفترة ليست بالبعيدة الآن تحالف معلن على سوربا وإيران ومن هم في ركبهم .. الأزمة في البحرين محاولة ضم الأردن والمغرب ... كيف ترى هذا المشهد وتربطه سياسياً كي تكون الصورة واضحة للقراء؟

 هذه الدول الكرتونية لا تأثير لها من دون من يوجهها وتنطق باسمه وتمثل مصالحه وتلعب دور الوجهة له. ماذا تعني قطر والسعودية والخليج من غير الدعم الغربي وما هي إمكانياتها؟ لاشيء. هناك دول في العالم أغنى منها بكثير فالناتج القومي الإسباني من قطاع السياحة فقط يفوق ما تنتجه دول الخليج مجتمعة من النفط، ولكن لا نجد لها ذات الدور السياسي والدبلوماسي في المنطقة وفي غيرها. هناك محاولة لتغيير الخارطة الجيوسياسية في المنطقة لصالح فرقاء معينين استعملت فيها هاتان الدولتان كرأسي حربة لأنهما الأكثر استعداداً ووفاء للقيام بالأدوار القذرة وليس بسبب أية مواهب أخرى. بالنسبة لضم الأردن والمغرب هو محاولة لتقوية مجلس التعاون وسد الهوة الديمغرافية الكبيرة التي تعانيه دول مجلس التعاون الفارسي، في مواجهة ما يعتقد بأنه حلف إيراني سوري، هناك بكل أسف محاولة استقطاب مذهبي واضحة لا تخفى في هذا الحيز يساعد في ذلك جهل شرائح واسعة في الشارع لطبيعة الصراع لكن اللاعبين الأساسيين يستغلون ذلك بمهارة فائقة. شمال افريقيا

 س7 -مصر ..تونس ..ليبيا ..دول عاشت الربيع العربي كُلٍ على طريقته ولكن ما يجمعهم الى الان هو صعود الاسلاميين المتشدد وعدم الاستقرار . ما هي رؤيتك للمشهد المستقبلي لهذه الدول من بعد عام على الحصول على الحرية؟

 طبعاً تردت الأمور كثيراً بعد عام على ما يسمى بالربيع العربي الذي أتى بقوى ماضوية سلفية ظلامية إلى الحكم همـّها الأول إعادة قانون تعدد الزوجات وفرض النقاب ومظاهر الأسلمة الفارغة والعمل مجدداُ بنظام الجواري والعبيد كما هو الحال في منظومة الخليج الفارسي. هذا فخ نصب للإسلاميين ومشروعهم سيعجل في نهايتهم وخروجهم من المشهد السياسي لأنهم لن يكونوا قادرين على إطعام الناس العسل واللوز والنهوض بالمجتمعات وتحقيق الازدهار تحت وطأة أزمات مزمنة وسيقفون عاجزين تماماً أمام كل الاستحقاقات المجتمعية الاقتصادية والتعليمية والغذائية والدوائية التي لا تعالج بالبخور والفتوى بل ببرامج عمل اجتماعية واقتصادية جادة واستراتيجية لا تتوفر عادة لمثل هذه الجماعات التي يقوم بنيانها الإيديولوجي على الغيب والتمني والماورائيات والتعلق بأهداب السماء.

  س8 - اليمن وهو سؤال منفرد لم اشأ ان يكون ضمن المشهد الخليجي اود ان تشرح لنا ماذا سيحدث في اليمن ومن هي القوى التي تحرك هذا المشهد الآن وهل تعتبر ان انفصال اليمن اصبح حتميا لضمان امنه واستقراره ؟

لا شك مجمل القوى والتيارات التي تحكم الشارع وتملأه هي تيارات ماضوية وغيبية والسبب في ذلك بفضل الأنظمة العربية التي تحالفت تاريخياُ مع هذه القوى واتباع سياسات ثقافية وتعليمية وإعلامية غبية وضحلة وسطحية تصب كلها في طواحين تسمين وتضخيم وتكبير التيارات الماضوية الظلامية وتمسيخ وتقزيم وتهميش ما عداها فها نحن اليوم أمام طوفان ظلامي يحكم الشارع لا مكان فيه في المدى المنظور لقوى الحداثة والتنوير والعقلنة وبكل أسف وأية عملية سياسية وديمفراطية ستأتي بهم إلى الواجهة واليمن ليس استثناء. واليمن عملياً منفصل وتحكمه القبائل ويد النظام من زمن بعيد لا تقبض عليه كلياً. اقليمياً

 س9 -تركيا ..ايران دولة تعتبر من محور الشر والاخرى من حلف الناتو لهم مصالح مشتركة على كافة الاصعدة والان تجمعهم الازمة السورية اكثر من ذي قبل ... كيف ترى هذا التحالف فيما يخص الازمة السورية وكيف سينتهي به المطاف؟

 فيما يخص تركياً وإيران، لا يمكن البتة أن تكون مصالحهما مشتركة حتى وإن حاولت الدبلوماسية قول ذلك ظاهرياً. هما يفترقان في الكثير من الملفات الكردية والإسرائيلية والخليجية والمذهبية وفوق كل ذلك السورية ذي الطبيعة الخاصة والحساسة للطرفين. وأعتقد أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين وتحذيراتهم المبطنة للأتراك لا تصب في اتجاه السؤال لكن قد تكون الدولتان، بما تمثلانه من عمق ونفوذ إقليمي عامل تهدئة في سوريا، فالمواجهة ليست في صالح أحد، وفي الحروب الحديثة لا غالب ولا مغلوب، ولكن بنفس الوقت الجميع خاسرون. تستطيع إيران بما لديها من علاقة طيبة مع السوريين من التدخل إيجابياً وتكون وسيطاً مقبولاً وموثوقاً من قبل السوريين، وكذا الأمر بالنسبة لتركيا لجهة دعمها للجماعات المسلحة واستقبالها للمتمردين واحتضانها للمعارضين وتبنيها لوجهة نظر الغرب والخليج في الحدث السوري، وكذا الأمر بالنسبة لعلاقاتها مع الدول الخليجية صاحبة اليد الطولى من التدخل في الحدث السوري. تركيا وإيران كل منها تدرك طبيعة هذا الدور وإمكانية التأثير في الحدث السوري، ولكن المشكلة تكمن في التوصل لوجهة نظر واحدة ومشتركة وأرضية يمكن الانطلاق منها نحو التدخل الإيجابي. أعتقد هناك افتراق كبير في وجهتي النظر.

 س10 - لبنان ودوما لبنان يكون متواجد وبقوة في الازمة السورية بشكل او بآخر الآن اصبح لاعب وربما لاعب قوي بسبب الحدود والتصريحات والارتبطات وكل ما يحمله المشهد اللبناني من تناقض جعله رقما ربما يستصعب السوريون ان يطوعوه بسهولة.. ماهي مشاهدتك لهذا النأي عن النفس اللبناني وهل تعتقد انه حقيقي وما دور افرقاء لبنان في تفاقم الازمة السورية او العكس وما هو حجم لبنان الحقيقي في هذه الازمة ؟

 النأي بالنفس سياسة خبيثة، في وقت ينبغي فيه التدخل الإيجابي والوقوف مع الجار والشقيق الأكبر في محنة عابرة، وهي كلمة حق يراد بها باطلاً. لم يكن لبنان من بداية الأزمة سوى مشاركاً وصانعاً للحدث السوري في الكثير من الأحيان ومتدخلاً بالشأن السوري وحامياً للعصابات ومسهلاً لمرورهم وغاضاً الطرف عنهم وما الكلام عن النأي بالنفس سوى فقاعة يراد بها ذر الرماد في العيون وخداع للرأي العام وتبرير ما ظهر من سلبيات ومواقف مشبوهة. ولبنان منقسم على نفسه منذ الأزل ومن الاستحالة بالنسبة له أن يكون حيادياً في أي موضوع وليس بالشأن السوري وحسب. قد يكون مصطلح النأي بالنفس تغطية لهذا الواقع بمعنى عدم القدرة على اتخاذ موقف موحد لصالح الجار السوري، ورأينا تخبط المواقف وتباينها ومن الصعب جداً جمعها جميعاً في بوتقة واحدة وكان لبنان وما زال بتداخله الجغرافي والديمغرافي الخاصرة السورية الرخوة جداً. مسيحو الشرق

 س11 - هل تعتقد ان المسيحيين في الشرق هم فعلا مستهدفون وهل رسائل دمشق الاخيرة "التفجيرات" المؤلمة التي حدثت هل هي رسائل الى مسيحين سوريا ام الى العالم عبر مسيحيي سوريا؟

 ليس المسيحيون تحديداً، قكل من لا يسلـّم بالطاعة وبالهيمنة الوهابية الظلامية ومشروعها الماضوي البربري هو مستهدف. هل المسلم السني المتنور الحداثي العلماني الوطني الديمقراطي بمنأى عن سيوف وسواطير البتر الوهابي؟ هنا تكمن القضية الجميع مستهدف وللأسف فالغرب المسيحي الديمقراطي العلماني شريك مباشر في هذا المشروع ويعمل على إزاحة كل قوى التنوير والعقلنة والحداثة من الواجهة السياسية في عموم الإقليم وإعادة المنطقة برمتها للعصور الحجرية. أعتقد أن الصدفة وحدها هي التي لعبت دوراً في هذا المجال والتي تتمثل بوجود مقر أمني في حي القصور التي تقطنه أغلبية مسيحية سورية.

 س12- استاذنا الكريم انت علماني للنخاع هذا ما يعرفه الجميع عنك ما هو رأيك بدور رجال الدين في الازمات بشكل عام وفي الازمة السورية بشكل خاص هل تؤيد جهود بعضهم الداعية الى التهدئة ..أم تفضل تحييد الدين عن السياسة كي لايكونوا ذريعة لللآخرين المتطرفين من أداء دور مشابه لمن يؤيدهم ؟

 من وجهة نظر محض براغماتية وواقعية، وبما أن الشارع ديني برمته وبقضه وقضيضه متدين ولا يوجد أي تأثير معنوي وروحي وسلطة سوى لرجال الدين فأنا مع أن يلعبوا دوراً إيجابياً ويكونوا عامل تهدئة وتبريد. لكن من حيث المنطق والأساس يفضل بقاء رجال الدين في دور عبادتهم، لكن هذا مستحيل بالنسبة لنا طالما أن الشعار العريض المرفوع هو أن الإسلام دين ودولة ونظام حكم يترافق هذا مع خسارة وهزيمة كبيرة في حقبة النفط للتيارات العلمانية واليسارية والحداثية المتنورة. هناك إشكالية كبرى ومزمنة في هذا الإطار قد ينقضي زمن طويل قبل أن تحل.

 س13 - نضال نعيسة الكاتب والمحلل الذي كان معروف بمحاربة الفساد والفاسدين اين انت منهم .. وهل تعتقد ان العبور الى سوريا الجديدة اصبح ممكنناً بعد تغيير الوجوه التي تعرت في الازمة ... متى ستكون محاسبة الفاسدين واخيرا ماهو رائيك بوزير الاعلام ودوره في الازمة السورية كاملة .. ؟

 نحن كنا دائما نستشعر هذه المخاطر وهذه المنزلقات التي وصلنا إليها من خلال التحذير الدائم من الفساد والمفسدين واحتكار المعرفة والإعلام والثقافة وتوجيهها بوجهة واحدة وما لذلك من منعكسات خطيرة على الأمن الوطني وبقاء الأوطان ولكن للأسف تم تهميش أصواتنا وتغييبها تماماً خدمة للمشروع الماضوي إياه. الفساد هو السبب في كل الشرور وما لم نتخلص منه سنبقى ندور في دوامة الخطر والخوف من الانهيار والتفكك البنيوي لعرى المجتمع وخروج قطاعات واسعة عن السيطرة. حذرت من هذا على الهواء في لقاءات تلفزيونية.

ولا أعتقد أنه ستكون هناك محاسبة فورية وقريبة للفاسدين أو بالأحرى هناك صعوبة بالغة في ذلك. نعم لم يجلب الفساد سوى تلك الوجوه البائسة والفارغة التي كانت أحد أسباب ووجوه الأزمة وحين تفشت الأزمة ظهر خواؤهم وضعفهم وهزالهم وأنهم لم يكونوا سوى طبول فارغة تم تضخيمها وتفخيمها وتعظيمها على حساب آخرين. العبور لسورية الجديدة لا علاقة له بالوجود وفلان وعلان بقدر ما هو إرساء لثقافة ونهج سلطوي جديد يعتمد على الشفافية واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع وكف يد البعض عن التدخل في شؤون الناس وتوزيع الوطنية والشرف على الناس واعتماد مبدأ المحاسبة. بالنسبة لوزير الإعلام بصفته الاعتبارية لا الشخصية فأنا لا أعرف وزير الإعلام بشكل شخصي ولا يوجد أية مصلحة معه وأعلم تماماً أنني على قوائم إعلامه السوداء، لا يوجد وزير إعلام حقيقي في سوريا بمعنى أنه صانع ومبتكر لسياسة إعلامية ويقود برنامجاً إعلامياً استراتيجياً واضحاً. هناك موظف من دون مواهب ولا تاريخ إعلامي حقيقي يتلقى أوامر من جهات نافذة و"ضباط" في مواقع معروفة للجميع ينفذها بحذافيرها ولا تكتب كلمة ولا يظهر رجل عابر في الشارع في وسائل الإعلام "تبع" الوزير العتيد من دون موافقة ومعرفة تلك الجهة، ومن هنا لا دور له لا في الأزمة ولا في غيرها وشخصياً أشعر بالشفقة عليه.

 شكراً لك أستاذ نضال على مواقفك وصراحتك ونتمنى لك التقدم دوماً الكلمة الأخيرة شكراااااااا لك. وأرجو أن ينشر كل هذا الكلام لأنه سيكون من ضمن محاولة العبور لسوريا الجديدة كما قلت.

رابط النشر:

 http://pen-sy.com/ref/modules.php?name=News&file=article&sid=373







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز