رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
ركَي بارد هاي القمه !

وتكبر في عين القشامر صغارها، كما قال الشاعر العربي .. ... والقشامر هو جمع تكسير لمفردة " قشمر" ، وهو مَن عدِم إحترام الناس له كونه غبي وأحمق لدرجة تحوله إلى أضحوكة للناس ،فهي صفة كل مسئول بالحكومة العراقية ، كلهم، خلط مناش، وأما الركَي فهو البطيخ الأحمر القلب أو الرقي ، كما يلفظها العراقيون، وسيرد ذكر قصة الركَي والقمة، في نهاية المقالة . طالعنا الشريط الإخباري في أكثر من محطة فضائية عراقية وعربية، بخبر مفاده أنّ المالكي قد طالب الإعلاميين العراقيين بتوفير الدعم للقمة العربية المزمع عقدها في بغداد، وبلغة الإعلام فهذا الخبر ترجمته الواقعية هي أنّ المالكي يطلب من الإعلاميين أن يكذبوا ويكذبوا ويكذبوا حتى يصدقهم العالم !

 تصوروا، قمة عربية في بلد باعه الروافض لعجمستان وقبضوا الثمن ، كما لو لم تكن لدى العرب عاصمة آمنة يجتمعون فيها إلا بغداد مدينة الموت والإغتيالات والهاونات والصواريخ ، وكما لو كانت أجهزة المالكي الأمنية قد ضبطت العراق من شماله لجنوبه فعلياً، وأخضعته لسيطرتها، فأخذت تصدر خدماتها للدول العربية! ولكن إنفجارات اليوم والتي طالت نصف محافظات العراق جاءت كإجابة على تخرصات المالكي وأكاذيبه فألصقت طينته بجبهته . وخبر آخر أعقب ذاك، كان عن مماحكات لفظية بين الحكوميين والقائمة العراقية، حول قصر الطروحات في إجتماعات القمة على المشاكل العربية وليس العراقية الداخلية ، وهذه نفهمها، ولكن ليس على طريقة الحكومة العراقية الغارقة بالكذب والتزوير، المشاكل الداخلية للعراق هي من النوع (المعصمص)، أي: لا حل لها،إلا اللهم بإلغاء كل شيء والعودة للصفر، ومع هذا، لن تجد من أهل العراق من هو أهل لحكم العراق والأخذ بيد هذا الطفل الذي إنقلب الزمان معه فارتدّ إلى أرذل العمر ولم يعد يعلم من بعد علم شيئاً !

 فقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وهذا لوحده يفسر و يبرر كل تصريحات الحكومة وحزب السلطة ، الدعوة ومن لف لفه ، سواء أكان ذلك أمامه أو خلفه ، لا مجال لطرح قضايا العراق الداخلية فهو اليوم مجرد فندق بلاش، كما كان قبلاً، لكل ضارب ثريد ومخمس للقيماته بأصابعه ! وقبل أسابيع من اليوم، أرسل المالكي بضعة من كلابه في مهام تبشيرية ، مثل الديناصور الملتحي سعدون الدليمي ،مجرم الدفاع السابق ، الذي قصد السعودية وتولى لحس أحذية العائلة المالكة وهو ينشد لهم ( بس تعالوا)، في حين توجه غيره إلى الدول الأخرى، كل حسب لون فروته، وكل يدعي وصلاً بالدولة التي توجه إليها والتي لا تتقبل الدولة الأخرى المدعوّة مثلها ، فهو جمع متناقضات ومتناقضين!

و لو قام أحد ورثة مصطفى العقاد بتصوير هذه الأحداث في فلم مستقبلي، فربما كان سيستغل مقدمة فلم الرسالة تلك في الفلم المزمع تصويره، لكن هذه المرة سيترتب عليه أن يبدأ الفلم بلقطة فيها ثلاثة زمايل ، كل واحد منهم يمتطي مبعوثاً من أمثال سعدون الدليمي ، هكذا، والمبعوثون يطربكَون كالخيول سويةً، ومن ثم يتفرقون كل إلى جهة ،وعلى ظهر كل مبعوث منهم حمار يمتطي ظهره و يسوقه، كلّ لوجهته ، للتوسل بهذه الدولة وتلك ، كي يحضروا القمة في بلد تعود إعلام حكومته أن يسبهم طيلة ثمان سنوات مضت، مع كل أذان صلاة، ويحملهم مسئولية المفخخات والإرهابيين الوافدين بدل تحميلها على إيران وسوريا قبل غيرهما من بقية المجرمين فهؤلاء تولوا كبره !

هذا هو حال الحكومة العراقية قبل سنين ولحد الشهر الفائت ، ولكنها اليوم تموت في دباديبهم ! وسبحان مغير الأحوال . وللحالمين ببعض النجاح من وراء هذه القمة فأنا أذكرهم بكل القمم السابقة، وكيف كانت نتائجها التي لم يرها أو يتلمسها أحد ، فما تراها إمكانيات القمة الحالية وهي تعقد في أقذر مدينة عربية، وأقلها أمناً، وأخطرها تواجداً وأضرطها سلطة وشرطة وجيشاً ؟ وما تراها تكون فرص القمة وحادي ركبها نوري أبو وجه النعال، الذي قاد العملية السياسية إلى قعر السبتتنك فلم يفلح حتى بتمرير الكذبة كما هو دوره 

 فها هو مسعود البارزاني يهدد بإعلان الإنفصال بسبب إستئثار نوري النعال بالسلطات كلها، والأول لا يلام على ذلك لأنه يرى دكتاتورية المالكي وحزب الدعوة تبتلع العراق بكامله والكل ساكتون، وتقزم شركاء العملية السياسية كلهم ، وعلى المكشوف، وأبسط مثال على ذلك هو سلوكه الفضائحي المشين، مع طارق الهاشمي ، وكيف شن الحرب الإعلامية المفبركة ضده، حيث تبين للعراقيين أنّ الهاشمي هو مهرب النفط العراقي لإيران، وهو مصمم ميناء مبارك الكويتي، وهو خبير المتفجرات الذي جعل كل أيام الأسبوع في العراق دامية ، وهو المسئول الأعلى للزرقاوي و وكيل حساباته ومدرب الكاراتيه له ، وأتصور أنّ أي قطب من أقطاب العملية السياسية إن رزق بطفل لا يشبهه بالمرّة ، سيتهم الهاشمي فوراً، بأنه سبب تكوين الطفل، أي أنه عقيل، الرجل الحقيقي اللي سوّه الجاهل مال جيرانهم ، وفق هذرفة الدجال الرافضي الأرعن، أبو علي الشيطاني ، وهو يتكلم عن إختلاط الأنساب في المجتمع من حوله، من على قناة الديار !

وبعيداً عن حقيقة مقاصد البارزاني وحزبه ، فالدولة الكردية متحققة أصلاً في شمال العراق شاء المالكي أم أبى ، بكل مقوماتها، هناك علم ودستور وبرلمان، وهناك طقم وزارات كامل، ومطارات وحدود وجمارك ،هناك جيش وحرس حدود وشرطة ومخابرات يفوقون نظرائهم من العرب السنة والعرب الشيعة ممن يساندون المالكي كالمرتزقة، وهناك علاقات ثنائية الجانب مع دول الجوار بمعزل عن علاقات حكومة المركز التائهة ، وهناك دعم ثقافي وتمويلي من دول أوربية ومن أميركا، هناك منح دراسية و زمالات للإقليم بالذات، هناك إستثمارات ومشاريع إسكان وطرق وتجسير ومراكز تسوّق للأوادم بخلاف ما هو موجود في كل مدن العراق الأخرى، و هناك عزم ونوايا لإستكشاف وسبر أغوار الجبال في الإقليم بكل كنوزها الثقال بما في ذلك التأسيس لأعمال ودراسات جيولوجية مخصوصة، وهناك نفط يتم إستخراجه ولا شغل للمركز أو حكومته به وبمصير وارداته .

هناك دبابات ومدافع ذاتية الحركة يتم تصليحها وتجميعها إستعداداً لأيّ طارئ مع عقود تسليح وشراء أعتدة لا تعلم بها حكومة المركز ولا تتجرأ على الإستفسار عنها، واليوم أعلن مسعود البارزاني عن مخاوفه من ضرب البيشمركَة بالطائرات الأميركية فور وصولها ! قد تكون هواجس وتصريحات إعلامية مقصودة لكنها تعبّر عن فشل الحكومة المركزية التام وعجزها المهين .

 قارنوا هذا الذي يحصل في كردستان بما يحصل، أو بصحيح العبارة بما لا يحصل، في بغداد وبقية المحافظات ، وستعرفون أنّ عاصمة العراق الحقيقية هي أربيل وليست بغداد . هذه الصورة تعكس حال العراق وما أوصلت العراق إليه قيادات الدعوة المجرمة وتحالفاتها مع إيران، فهل يمكن للقمة العربية المرتقبة أن تصلح ما أفسده الروزخون الفارسي ؟ برأيي، هذه القمة لن تكون أفضل مما سبقها، فالمالكي المستضيف لها والحاضر فيها بإعتباره ربّ الدار والمضيف الخواردجي الذي ،ولفرط خيبته وطيحان حظه وإفلاسه التام ، لم يجد سوى قصور صدام حسين كي يجعلها مثابات للمسئولين الزوار ، ويعرف العراقيون كيف إستعار صدام حسين بيوتات المنصور تلك من أصحابها لإستضافة الزعماء في أول أيام حكمه ، ومن ثم فإنه أنجز ما ينبغي لمثل هكذا مهام كي يكون العراق أهلاً للضيافة ، فما الذي أنجزه هؤلاء القشامر ملاعين الوالدين ، مع مليارات المليارات من تخصيصات لا يتم إنفاقها فتعاد نهاية كل سنة مالية للخزينة ، عفواً، لحسابات اللصوص في جزر كايمان وفي سويسرا وفي طهران؟ وكله في عراق هو ليس إلا إيران في حقيقة الأمر( ويتبجحون بعد هذا كله، أنّ نجاد غير مدعو إلى القمة !!).

 بالحقيقة، ما لم يتم تسيير إجتماعات ونقاشات وقرارات القمة لصالح إيران فالأمور مزروب بيهه وفق المصطلح العراقي والدول العربية الحاضرة غالبيتها بين مترقب لحساسية ربيع عربي معدية، ستجعله يعطس عطسة يفارق الحياة إثرها ولسان حاله هو ( هم السابقون ونحن اللاحقون)، أو هو خارج لتوّه من حمام ساونا بخاري لخبط كل أجنداته وأعاده للمربع الصفري ، هي دول أحوج للإستفادة من العراق من كونها تمتلك نفعاً تقدمه له، بينما الحكومة العراقية تبتغي الإستفادة منها، فهي مباراة عرجان ومقعدين إذن، لا أكثر ، فما الذي ستقدمه هذه الدول للعراق المتورط بمستنقعات الدم والنفط والقذارة والأوحال، والغارق لأذنيه في ألف مصيبة لم يتمكن من حل واحدة منها ،طيلة السنين التي أعقبت الحرب الأخيرة ؟ والأمريكان يعدون العدة لعمل مقبل بحق النظام الإيراني والنظام السوري، وفق نظرية( أقرب الأجلين)، وهم لا تعنيهم أيةّ قرارات تصب خارج توقعاتهم ومصالحهم ، فما نفع اللغو والهرج إذن ، وكله على حساب مصالح العراقيين الذين صارت مشاويرهم في بغداد وحولها ضرباً من الجحيم قبل حلول جحيم الصيف الذي لن يشهد بدوره هو الآخر أيّ تحسن بالكهرباء، مهما كانت الوعود والأفيال الحكومية الطائرة ؟!

 في تلك القمة التي سبقت حرب الكويت، كانت هناك طفلة في الجوار تردد ( ركَي بارد هاي القمة).. كانت تسمع الأهزوجة وقتها هكذا وترددها كما تصور لها أذنيها وعقلها ، والأهزوجة التي أشبعنا التلفزيون بثاً لها كانت في حقيقتها تقول ( ربّي بارك هاي القمة )! كل ما سيحصل هناك هو الكثير من الولائم، والسابوح والناطوح ذاك، والكثير من المصافحات النفاقية والمجاملات السمساريّة ، من ثم يتم إغلاق الأبواب بعيداً عن عيون الرقباء، لتبدأ فصول المساومات والعروض ، وربما تنتهي كلها على خلاف، فترى البعض يضرب البعض الآخر بالأحذية ، لتكون قمة أحذية أخرى منهنّ ، و لتذهب من بعدها كل المبالغ التي تم تخصيصها لهذه القمة، إلى الجحيم ، ويبقى شعب العراق كالبعير، يحمل الذهب ويأكل الحطب،ويلعن الحجاج في كل عهد، من دون أن يتجرأ على الإنتفاض عليه . كل قمة وأنتم ... بخير ( بالخاء) !







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز