سامي الكيالي
samikayyali@hotmail.com
Blog Contributor since:
11 March 2012



Arab Times Blogs
فلسطين والربيع العربي

ما أجملها من لحظات تلك التي رأينا بها الملايين من الشعوب قد انتفضت لتقول لا للظلم لا للاستبداد نعم للحرية والكرامة  لتتساقط بعدها هذه الأنظمة الفاسدة كأحجار الشطرنج فيستهل هذا المسلسل زين الهاربين ويتلوه الطاغية الفرعوني ثم المستبد الليبي وبعدهم الدكتاتور اليمني أما الثعلب السوري المكار الذي يلبس ثوب الصالحين فمازال مستمرا بجرائمه ضد شعبه غير معتبرا بمن سبقوه ولكنه حتما لن يكون قادرا علي مواجهة القدر.

لقد اشتم المواطن الفلسطيني زهور الربيع حتي قبل أن تتفتح حنيما رأى أن الأمة العربية قد أفاقت من سباتها ورأى الشعوب تنتقم من جلاديها وسالبي كرامتها وحريتها وسارقي ثرواتها ومدمري أحلامها وطموحاتها.لقد شعر المواطن الفلسطيني أكثر من غيره بهذه الثورات  فزمن الذل والهوان قد ولى  فالثورات التي أطاحت بالدكتاتوريين الذين حكموا البلاد لعقود قادرة على أن تسترد كرامة العرب والمسلمين وتسترجع فلسطين قلب الأمة النابض.

لقد شعر الفلسطيني بان أطاحة الأنظمة المستبدة ستكسر تلك القيود التي كانت مكبلة للشعوب العربية لم لا وهذه الأنظمة هي التي كانت تحاصرهم وتمنع كل أشكال الدعم عنهم حتي في أحنك الظروف.

أعلم أننا ما زلنا في بداية المشوار وسقوط تللك الأنظمة أوجد فراغا أمنيا واداريا وأن اعادة ترتيب الصفوف تحتاج الي وقت ومجهود ولكن الذي استوقفني للتساؤل هو العدوان الأخير علي غزة والذي راح ضحيته العشرات من المواطنين العزل بين شهيد وجريح.

لقد أصيب المواطن الفلسطني لا أقول بخيبة أمل بل بصدمة كبيرة نتيجة ردة الفعل العربية سواء على المستوى الشعبي أوالحكومي لتك الحكومات التي شكلت في زمن الربيع العربي والتي كانت نتاجا لثورات الحرية والكرامة.

لقد علق الفلسطيني آماله على اخوانه من الشعوب التي ثارت على جلاديها مستلهمة ثوراتها من تاريخه النضالي. ان الشعب الفلسطيني الثائر يقاتل نيابة عن الأمة العربية والاسلامية فقضية فلسطين هي ليست قضيته وحده والمسجد الأقصى أولى القبلتين ليس قبلته وحده ووقوف الشعوب العربية بجانبه واجبا لأن الشعب الفلسطيني بدون مساندتهم لن يكون قادرا على الوقوف في وجه العدو الصهيوني.

أن الذي حصل منذ أيام من عدوان سافر علي غزة لهو مؤشر خطير,لقد بادر العدو باستهداف الفلسطينين غير آبه بالاتفاقيات السابقة وكأنه كان يجس نبض الشارع العربي والحكومات العربية الجديدة  وللأسف كانت ردة الفعل سلبية جدا لم ترقى الي مستوى الحدث لا على المستوى الشعبي ولا الرسمي ولم يسمع العدو ما كان سيؤرقه من رسائل غير مباشرة بأن الأمة العربية لم تعد كما كانت وان الشعب الفلسطيني جزء لا يتجزء من الشعوب العربية والاعتداء عليه هو اعتداء على الأمة جمعاء.

فالاعلام العربي لم يكن على مستوى المسئولية وكان ترتيب خبر العدوان على غزة كترتيب أخبار الأزياء والرياضة وهنا أريد أن أركز على قناة الجزيرة كونها تعد أوسع الفضائيات انتشارا هذه القناة التي غطت حرب غزة 2008/2009 تغطية مهنية شهد لها الجميع حينها بتحملها المسئولية وفضح جرائم الحرب التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني هذه القناة هي لتي غطت وما زالت تغطي ثورات الربيع العربي وللأسف هي نفسها التي تتجاهل العدوان الاسرائلي على غزة وكأنها لا تريد أن تخطف الأضواء المسلطة على الثورة السورية التي نحن معها قلبا وقالبا في مواجهة الاستبداد والاجرام ومناشدة الحرية والكرامة. ان هذه القناة التي كسبت قلوب الملايين من العرب بعدما غطت الثورات العربية تكشف قناعها المزور المناصر للقضايا العربية وتظهر بمظهرها المتحيز وتبرهن على الدور المشبوه الذي تقوم به هذه القناة تنفيذا للسياة القطرية المخطط لها أمريكيا وان دورها الايجابي ما هو الا العسل الذي يدسون به سمومهم منفذين لأجندات أجنبية خفية.

رسالتي الي الشعوب العربية هي أن تبقى يقظة للمؤامرات التى تحاك ضدها ولا يغتروا بالكلام الغربي المعسول بمآزرتهم  فهؤلاء أنفسهم كانوا شركاءا للدكتاتوريين ولولا مساندتهم لهم لما بقوا على كراسيهم لعقود. فاليوم بعدما خسر الغرب حلفاءه بالمنطقة يريد أن ينشيء تحالفات جديدة على حساب القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين. فالغرب يعمل جاهدا الآن على أن لا تتغير قواعد اللعبة بتحالفات يعمل من خلالها علي ابعاد فلسطين عن حسابات العرب وأولوياتهم حتى يحافظ على موازين القوى لصالح العدو الصهيوني.

في النهاية أقول ان المواطن الفلسطيني مازال يأمل بأن تبقى فلسطين هي قضية العرب والمسلمين الأولى في زمن الربيع العربي فلتضع الشعوب العربية أهداف ثوراتها نصب أعيننا ولا تنسى فلسطين فالشعب الفلسطيني مازال ينتظر خطوات ملموسة سواء بالسياسات الخارجية لدول الربيع العربي أوعلى المستوى الشعبي والاعلامي اتجاه قضيته فالربيع بدون زهرة فلسطين لن يكون ربيعا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز