د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
دروس عام دامي

إنتهى عام شهدت فيه سورية الكثير من القتل، والكثير من الدمار والخوف والبكاء والدموع. آلاف القتلى وآلاف الجرحى والمعوقين وصور كثيرة للدمار في المناطق التي كانت تعم بالأمان والأمن لسنوات كثيرة...لم يكن ذلك الحادث الذي وقع في مدينة درعا هوالسبب بالإنزلاق إلى النحو الذي نشهده اليوم، بل كان هناك من يحضر الأمور في الظلام لجر البلد نحو الهاوية والتفكك والهلاك....نعم كانت هناك أخطاء كبيرة ترتكب على صعيد الحياة السياسية والإجتماعية وكان من الضروري القيام بالإصلاحات الضرورية من أجل الحفاظ على الدولة ووحدة البلاد و درأ الفتنة. ولكن لم يكن هذا ليكون السبب الأساسي وراء الوصول بأوضاع البلد لهذا الدرك وهذه المأساة.

 إذاً كان هناك من يحضر الأمور في الخارج وفي البلد لدفع الأوضاع فيه إلى التي نراها اليوم، خدمة لأجندات خارجية لاتريد الخير للبلد والشعب السوري. ولأن الأمر كذلك وجدنا أن التدخل الخارجي في الشأن السوري الداخلي ابتدأ من اليوم الأول للأحداث، الشيء الذي يثبت قطعياً تورط هذه الأطراف بالمنحي الذي وصلته الأمور. ولانني أحمل ثقة عمياء بأن الذي يتدخل في الأمور الداخلية السورية اليوم عبر تمويل وتسليح الإرهابيين، لايفعل ذلك حرصا على الشعب السوري، لأنه بذلك، يقتل المدنيين بدعمه هذا والعلني للمعارضة المسلحة.

 أي أنهم يسعون عمليًاً لإشعال حرب أهلية في سوريا لاتحمد عقباها، عبر التحريض عليها يوميا من خلال وسائل الإعلام المملوكة لهم والتي تشن حرباً إعلامية من العيار الثقيل على الدولة السورية. ولمعرفتنا المطلقة بأن الرابح الاساسي مما يحصل الآن في سوريا هي"إسرائيل" إذاً من هنا يمكننا القول بأن هذا الكيان الدخيل يشارك في المؤامرة على سوريا مباشرة من خلال إرسال أسحة من صنعه إلى المتمردين أو بطرقة غير مباشرة من خلال التصريحات الكثيرة من قبل قياداته ضد الحكومة السورية والسياسة السورية، التي رفضت المساومة على حقوقها وحقوق الفلسطينيين ورفضت أيضا مقايضة المقاومة اللبنانية وعلاقاتها مع إيران والمقاومة الفلسطينية بوقف المؤامرة التي كانت تعد السيناريوهات للتدخل في الشأن السوري. ورفضت القيادة السورية بأن تكون حجر شطرنج على لوحة لاعبي الغرب والصهيونية العالمية. وكان بعد هذا أن بدأ المتآمرون بتكشير أنيابهم وغرسها في الجسد السوري آملين بان يسلم النظام ويرفع الرايات البيضاء. ولكن الذي رفض التدخل الأجنبي قبل النظام، الشعب السوري الذي خرج منذالأيام الأولى بالملايين مؤيداً للإصلاح والوحدة ورافضاً الفتنة التي اريد لها بأن تحصد ليس الأراوح فقط ولكن سوريا أرضا وحضارة وتاريخ. والآن وبعد عام على القتل الذي جاء من الخارج ببنادق افراد القاعدة والمرتزقة والعملاء الذين ارتضوا بيع وطنهم بالمال.

 عام مضى تغيرت خلاله كثير من المفاهيم ودخل على سوريا خلاله الكثير من الوقائع التي لم تكن لتجد طريقها إلى سوريا قبله. أول هذه المفاهيم التي أثبتت بالمطلق تأثيرها المدمر وتبعاتها الشريرة – الإعلام والذي أصبح فعلا القوة الأولى الآن في ميزان الحروب، من يملكه أكثر يستطيع أن يؤثر على الأرض أكثر. وحينما نتذكر ما حصل في ليبيا لأسرعنا إلى تأكيد نظرية فرض الإعلام لقوته على طاولات صياغة قرارات الحل, أو التدخل العسكري.

 لقد اعتمد وزراء الخارجية العرب عندها في اتخاذ قرارات عزل نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومن ثم قرار التدخل العسكري ضده على معلومات إعلامية بثتها الجزيرة والعربية عن مجازر وهمية يقوم بممارستها النظام الليبي آنذاك... وحاولوا بأن يعيدوا إنتاج وإخراج نفس السيناريو الليبي على سوريا، فاصطدموا بوقائع على الأرض لم يعطوها حقها من الدراسة والإستبيان

 الأول- القاعدة الشعبية الكبيرة التي تؤيد وحدة سوريا وعزة سوريا، والإصلاحات التي انطلق قطارها ووصل إلى محطة هامة استفتى فيها الشعب على دستور البلاد الجديد وما زال القطار يسير باتجاه باقي المحطات نحوالإنتخابات البرلمانية وبعدها الرئاسية في ظل وجود تعددية حزبية وسياسية الشيء الذي سيضمن نزاهتها وشفافيتها.

الثاني- تماسك الدولة السورية التي راهن الذين تدخلوا في الشأن السوري على إمكانية تفتتها وانشقاقاتها كما حصل في ليبيا. هذا التماسك الذي مازال يمثل أساس استمرار الدولة يثبت مع الأيام بأنه عصي على التفتت والإنقسام وبالتالى إمكانية الحفاظ على وحدة الوطن تصبح هي الأقرب لأن تكون المنتصرة، والتي ستظل تفرض نفسها حتى القضاء نهائيا على منافذ التدخل الخارجي والقضاء بعدها على فلول المتمردين.

 ثالثا- التغير الدولي الذي أصبح واقعا مع بروز قوى عظمى أخرى لها مصالحها المباشرة في هذه المنطقة ولن تسمح بعد اليوم بتجاوزها. ومع مهمة عنان، وبعض التغير في الموقف الدولي، الذي أصبح يميل لتأييد مهمته على غرار روسيا والصين، قد نشهد قريبا تحولا في مسيرة الأزمة السورية تقود إلى حوارات بين السلطات والمعارضة الوطنية برعاية عربية ودولية للوصول بسوريا إلى شاطئ الأمان، بعد عام من الدماء والقتل والإرهاب القادم من خارج سوريا. وكلي ثقة بأن الموقف الروسي الحازم سيجبر في نهاية المطاف الغرب على الإنصياع لقواعد اللعبة بمفهوم الشعب السوري الذي يخرج إلى الشوارع بشكل شبه يومي وبالملايين للتعبير عن حرصه على العروبة والوحدة الوطنية والتطور الديمقراطي السلمي من دون تدخل خارجي.

 يجب علينا أن نحلل العمليات الإرهابية التي راح ضحيتها الكثير من المدنيين الآمنين من زاوية العجز الذي ألم بمنفذي المؤامرة، كورقة أخيرة إن مااحترقت وستحترق قريبا سيكون ذلك هو المسمار الأخير في نعش الفتنة، التي دفع من أجل إنجاحها الكثير من القوى ومن بينها ولايزال قطر والسعودية بتعليمات من الخارج.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز