يحيى بالخير
a_belkhir12@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 March 2012



Arab Times Blogs
ليبيا البحث عن أرجوحة أمل وسط واقع عاصف

 

 

قالوا قديما ان الشعوب لا تضيع من ضعف في القوة بل من ضعف في البصيرة))

 

لكي يعيش أي شعب بكرامة لابد ان يعرف كل ما يدور حوله و لابد ان يكون على علم مسبق انه ليس بامكان أي احد ان يكون عونا له مالم يكن هناك مصالح تدعو أي امة لمساعدة غيرها من الامم لاجتياز محنتها فعصر التضحيات من اجل المثل و القيم و الاخلاق  قد ولى و حل محله عصر المصالح و المطامع لهذا اود ان اقول الى كل ليبي حر يتطلع للحياة بكرامة تحت شمس هذا التراب الذي يتأمر المتأمرون على بيعه يجب ان نعلم ان  ليبيا اسم عريق ضارب في القدم دار حول نشأته الكثير من الجدل وذلك في محاولة لتتبع أصوله التاريخية من الناحية اللغوية وكذلك تحديد المساحة الجغرافية الذي كان يعنيه وسنة ظهوره وبداية استعماله للدلالة على رقعة معينة من اليابسة, وقد عانت ليبيا من و ويلات الاستعمار و التدخلات الخارجية فلم يكد سكان هذه البلاد يطردون مستعمر حتى يأتي أخر طمعا في خيرات هذه البلاد لدرجة ان الاغريق حكوا القصص الخيالية حول ليبيا و كانوا يعتقدون ان من يسكن ليبيا لا يمكن له ان يتركها و من يأكل اللوتس يبقى دائما بليبيا على الرغم من ان المساحة الجغرافية لليبيا لم يتم تحديدها الا حديثا حيث كانت معظم أفريقيا تسمى ليبيا فالشمال كان يسمى ليبيا العليا و الجنوب كان يسمى ليبيا السفلى.

و بغض النظر عن فترات القوة التي تمتع بها الليبيون و حكمهم لمصر و روما الا ان فترات الضعف كانت عاصفة بالدولة متمثلتا في غزو الاغريق و الرومان و الولدال و فرسان القديس يوحنا و العثمانيون و الطليان وصولا الى الاستعمار الحديث و تقسيم البلاد الى مناطق نفوذ بين بريطانيا و فرنسا و امريكا و بالرغم من ندرة مصادر المياه في هذه البلاد حيث لا عيون و لا انهار تسهل عملية العيش الا ان حضارات قديمة قامت هنا فليبيا قديمة قدم التاريخ و قد حافظ سكانها الاوائل على وحدتها و لم يرضوا بتقسيمها او اقتطاع اي جزء منها الا في وقتنا القريب عندما قامت احدى الحكومات ببيع منطقتي حاسي مسعود و أوزو لدولة استعمارية هي فرنسا بحجة دعم خزينة الدولة المفلسة و ياله من عذر سخيف لا يمكن ان يغفره هذا الشعب,

 و يالها من مفارقة عندما نقلب صفحات مطوية من تاريخ هذه البلاد نجد ان رجب باشا الحاكم العسكري العثماني و قائد الجيوش العثمانيه في افريقيا قد هلل و تحمس لبيع الجبل الاخضر لليهود و هذا ما جزمت به ألبعثه ألصهيونيه التي خلصت الى ان رجب باشا متحمس لفكرة توطين اليهود في منطقة الجبل الاخضر حيث زارت تلك البعثة طرابلس يوم الخميس 16 يوليو 1908 و منها انتقلت الى بنغازي يوم الاثنين 20 يوليو 1908 و غادرت البلاد عن طريق طرابلس مرة اخرى يوم 20 اغسطس 1908 الا ان الاانقلاب الذي حدث في تركيا و اطاح باتحسين باشا اليد الطولى للحركات الصهيونيه في قصر السلطان عبدالحميد الثاني غير الإستراتيجية اليهودية و رجح الكفة لصالح المنظمات الصهيونية المتشددة بضرورة التوطين بفلسطين. منذ ذلك التاريخ ووصولا الى يومنا هذا مرت ليبيا عبر جملتا من الأحداث الا اتها بقيت صامدتا في وجه العواصف في ظل قوة بصيرة ابنائها فعندما خير الشعب الليبي بين الفيدرالية و الاستقلال او الدولة الموحدة و الاستعمار اختار الاولى و كان على ثقة بالمسقبل لانه كان يعلم بأن المستقبل لابد ان يكافئ الذين يصبرون بانتظاره و هذا ما حصل بالفعل فقد ألغيت الفيدرالية في عهد حكومة عثمان الصيد و برزت ليبيا الموحدة الى الوجود يومها كان حكام ليبيا يرون و يؤمنون انه قبل ان تتحرك أقدامهم لابد ان تتحرك عقولهم حتى يعرفوا نتيجة خطواتهم القادمة,

 و اليوم يخرج علينا من يطالب بعودة الفيدرالية للبلاد و القصد من وراء ذلك تمزيق البلاد و اعادة النفوذ الاجنبي لها و هذا لايمكن الا ان يكون صناعة خارجية بهدف السيطرة المطلقة على مقدرات البلاد في غياب تام للمسئولين و أصحاب القرار ووسط تعتيم واضح عن الجانب السيئ للفيدرالية و محاولة إبراز مزايا هذا النظام فقط كأن يلجأ الجميع الى ذكر ألامارات العربية المتحدة كمثال على نجاح هذا النظام و اسقاط الواقع ان جل سكان الامارات العربية هم من الاسيويين الذين تختلف لغاتهم و تتعدد اجناسهم و دياناتهم و من ثم فان الفيدرالية هي الحل على الرغم من غياب عامل مهم من عوامل متطلبات الفيدرالية الا وهو كبر مساحة الدولة و هو العامل الوحيد المتوفر في ليبيا ففي ليبيا ليس هناك تعدد علاقي بمعنى الكلمة و حتى و ان وجد فان الاخوة الامازيغ ظهروا بأنهم الاحرص على وحدة ليبيا و سلامة ترابها بالرغم من ان الايادي الخفية بدأت بالعبث بوحدو الصف الليبي بدعوتها الى حماية الاقليات لتجد اذان صماء من أناس أحبوا ليبيا لانهم هم السكان الاصليون لليلاد و لم يكونوا ابدا مستعدين لتقسيمها مهما حصل حتى و ان جار عليهم الاشقاء فتحيتا لهم و الغريب في الامر ان الايادي الخفية التي تعبث بليبيا هي ايادي عربيه يستخدمها الاستعمار لتنفيذ مخططه  في الاستيلاء على مقدرات الشعوب العربيه فلايكفي ان تكون لهم قواعد عسكرية في دول مثل قطر بل لابد ان تكون بصمتهم في شمال افريقيا

و لكن هذه المرة بأيادي عربية و ليس مثلما حدث في العراق مما ادى الى رفض شعبي عربي الا ان ما يثلج الصدور هو ان الشعب الليبي شعب ابي لا يهاب الموت لكنه يرتعد خوفا من الحياة بدون كرامة و هذه الحقيقة غابت عن اخوتنا في الخليج ذوو الايادي العابثة و من يشجعهم من الليبيين الطامعين فقد حارب هذا الشعب حافي القدمين و عاري الاجساد و بدون زاد يسد الرمق جحافل الغزات الطامعين  الى ان قالها الشيخ عمر المختار نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت و اليوم نقل للعابثين نحن لن ننقسم  نتحد أو نموت.             







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز