احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
بقرة السلطة الحلوب

لقد قيل: (البقرة عندما تسقط تكثر عليها السكاكين) ...... ولكن (بقرة السلطة الحلوب) يتقاتل من اجلها ويتدافع من حولها اهل السياسة ليس بالسكاكين وانما بمختلف الأسلحة النارية وبالمتفجرات والمخففات كما أنه يعلو فوق ذلك التقاتل والتدافع دخان التصريحات الاستفزازية وغبار التراشق الاعلامي الأصفر، وهذا ما يحدث الآن في العراق. 

انا لا افرح كثيرا من اجل اتفاقات الساسة العراقيين الحاليين وكذلك لا احزن بسبب خلافاتهم او انشقاقاتهم وذلك لأنني واثق من ان تلك الاتفاقات شأنها شأن تلك الخلافات لا تصب في صالح الوطن بل هي تخدم المصالح الخاصة الضيقة للأطراف المنخرطة فيها، ولذلك فان ابعاد تلك الاتفاقات وكذلك ابعاد تلك الخلافات قصيرة المدى (اي انها تكتيكية وليست ستراتيجية). ان تلك الاتفاقات وتلك الخلافات تقوم على اساس هش قابل للانزلاق في اي لحظة اي انها تقوم على حسابات وتقديرات المنافع الذاتية الموقوتة، ولذلك فانه من الطبيعي ان لا يكون عمر اي منها مديدا.  

هذا من جهة ومن جهة اخرى فان القوى الخارجية المؤثرة (وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية) لها دور كبير وفاعل في اللعب على التناقضات الاجتماعية والسيايسة الموجودة بالأساس. وان تلك القوى الخارجية تلعب في كثير من الأحيان لعبة معقدة ومتداخلة فهي في جانب منها لعب مع الأطراف السياسية (اي اللعب مع كل طرف على حدة) وهي في جانب آخر وفي نفس الوقت تلاعب بتلك الاطراف جميعا ضمن عملية كبرى وشاملة، (ومثال آخر اكثر وضوحا على ما ذكرته هو ما يحدث الآن  بصورة جلية في مصرمن اللعب السياسي بين  الأمريكان وبين الأطراف السياسية المصرية المختلفة من اقصى اليمين الديني المنغلق الى اقصى اليسار الليبرالي المنفتح مارا بالمجلس العسكري الحاكم، وهو ايضا ما يمكن ان يفسر لنا الكثيرمما نشهده من المفارقات والمواقف الغربية وغير المتوقعة لبعض القوى السياسية الكبيرة والمؤثرة على الساحة السياسية المصرية).

ان الدور الأكبر فيما يتعلق بشأن العامل الخارجي في الوضع العراقي هو للأمريكان، ويدخل الدور الخليجي (والسعودي بالأخص) وكذلك الدور التركي وحتى الدور الأردني في نطاق الدور الأمريكي وكتابع ومكمل لذلك الدورالرئيسي الأكبر. وفي هذا الشان كذلك يأتي الدور الايراني في الأهمية بعد دور امريكا وتوابعها، والدور الايراني يتعارض في خطه العام وفي اتجاهه النهائي مع الدور الامريكي ولكن مع ذلك هناك نقاط التقاء في بعض الجزئيات والتفاصيل بين الدورين (وهذا ما يمكن ان يؤدي بالنتيجة الى حدوث نوع من تبادل المنافع بين الطرفين الأمريكي والايراني في بعض المجالات).

وهكذا  يمكن ان ندرك بأن الوضع السياسي العراقي الحالي هو اعقد واشد تشابكا مما يبو لنا لأول وهلة، وهو مع ذلك وضع يتحرك ويتفاعل على الدوام وبسرعة بالغة. وقد زادت الأحداث التي جرت وتجري الآن في الدول العربية في سياق ما يسمونه الربيع العربي (وبالأخص الأحداث الجارية على الساحة السورية) من تعقيد وتشبيك الوضع العراقي. وهنا يتوجب ان لا ننسى بأن العراق هو البلد الأشد تأثرا بما يحدث في المنطقة، وذلك لأسباب كثيرة في مقدمتها خصوصية تركيبته السكانية (او الديموغرافية) وكذلك اهميته الستراتيجية الحيوية للمصالح الغربية (بمقتضى الاعتبارات الجيوسياسية الثابتة تقريبا).

وفي المستقبل القريب فان الوضع العراقي العام سيتأثر الى حد بعيد جدا بالأوضاع التي ستسود المنطقة وبالأخص في حال اقدام امريكا او اسرائيل (او الاثنتين معا) على مهاجمة ايران وهو هجوم متوقع في الوقت الحاضر. ومما لا اشك فيه ان تداعيات اي هجوم من ذلك النوع ستكون كبيرة وخطيرة جدا على مجمل الأوضاع في عموم منطقتنا، ولكنها ستكون اكبر واخطر بالنسبة للعراق ولدول الخليج التي تجاور ايران.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز