نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
ضوء اينشتاين وتفاحة نيوتن ينضمان للثورة السورية

هل تخيلت نفسك تقوم بواجب العزاء وأنت مضطر لاظهار الجد والوجوم، ولكن فيما أنت في مجلس العزاء فاذا بك تسمع حديثا طريفا فلاتقدر على أن تكتم ضحكتك كأن تسمع بأن الراحل مات عن عمر جاوز المئة عام .. وأنت تضطر لقول (البقية في حياتكم) ولكن أية بقية وقد عاش الراحل مئة عام؟؟!! فالرجل التهم كل ماعلى مائدة العمر من أيام ودقائق ..وثوان

هذا هو حالنا مع مانسمع من تحليلات الثورجيين عن انتصاراتهم وعن تسارع وتيرة انهيار النظام السوري بعد كل هذه الهزائم الأخلاقية والسياسية والعسكرية والاقليمية والدولية التي حصدتها الثورة في زمن قياسي .. وربما كان من حسن حظ ألبرت اينشتاين (واضع نظرية النسبية) أنه توفي قبل أن تظهر الثورة السورية والا لاستولت الثورة على انجازه العلمي وقالت ان اينشتاين انضم الى الثورة السورية لأنه اكتشف أن هناك ماهو أسرع من الضوء ..ألا وهو سقوط النظام السوري الذي وعدتنا الثورة بسقوطه منذ 365 يوما على أنه واقع لامحالة في اليوم التالي .. ومن حسن حظ اسحاق نيوتن (مكتشف قانون الجاذبية) أن سقطت تفاحة على رأسه بفعل الجاذبية الأرضية قبل ظهور الثورة السورية .. بل ومن حسن حظه أنه رحل قبل ظهور محطة الجزيرة الفضائية والا لكانت قناة الجزيرة الفضائية قد قالت ان ماسقط على رأس نيوتن هو النظام السوري ..وربما الرئيس بشار الأسد نفسه ..

قبل أن أبدأ أقول: سيصاب البعض ممن سيقرأ هذا المقال بالقلق لما فيه من الأخبار السيئة .. وسيصاب البعض بالاكتئاب وقد يضرب شاشة الكومبيوتر بقبضته وهو يلعن الساعة التي قرر فيها الخوض في هذه الكلمات .. فأنا في هذا المقال لا أحمل الا أخبارا سيئة للغاية لمناصري الثورة السورية الذين لاأنصحهم بقراءة هذا المقال .. لأنهم لن يفهموا رسائلي اليهم الا على أنها جزء من الدعاية للنظام .. فكل من يقول لهم الحقيقة هو عميل للنظام رغم أن انتمائي الوحيد هو للشعب السوري ورغم أن من يعانق هذه الرسائل يدرك أنها حث على استعمال العقل والمنطق والانتماء الوطني .. وأنا لاتعنيني اتهامات الثورجيين الذين ثبت أنهم منوّمون مغناطيسيا .. ولاتخضع عقولهم الطائرة لقانون الجاذبية الا في حالة السقوط الحر .. سقوط الجيش السوري الحر..الذي سيعطي قانون السقوط الحر اسما جديدا هو "السقوط التكتيكي" ..

لابد من الاشارة الى أن الأحداث لم يعد يمكن فهمها من خلال الاعلام .. بل ان الاستماع الى الاعلام الفضائي العربي والغريي سيقودك حتما الى وضع انعدام الجاذبية والوزن وانعراج الضوء العقلي .. فأنت تسير على الأقمار الصناعية التي اشترتها موزة والأميرة الجوهرة .. حيث انعدام الوزن والعقل والأخلاق .. بل ينطبق عليها القاعدة الشرعية الفقهية القائلة: ماأسكر كثيره فقليله حرام .. والجزيرة توزع مع كل خبر زجاجة من النبيذ الكثيف الذي يسكر بقليل قليله ..لما في أخبارها من الثمل والعربدة الى حد الانفصال عن الواقع تماما كما هو حال السكارى .. مثل ترويج أخبار اقتحام بريد الرئيس الأسد وحياته الخاصة الذي استثمرت فيه الجزيرة والمعارضة وكأنه ويكيليكس في محاولة ساذجة للغاية لاسترداد المكانة والهيبة اللتين حظي بهما الأسد اثر تعثر اسقاطه رغم كل ماألقي عليه من جحيم وشياطين .. وتفعل الجزيرة ذلك باظهار الأسد شخصا شريرا ولامباليا يقتل الناس وهو مشغول في تسوق زوجته ومجوهراتها..ومهزوزا يستجير بالموظفين المحيطين به ويطلب النصح والعون من الجميع ..هكذا عبر الايميل ..

وحسب الاعلام العربي صار الرئيس الشاب الذي أمسك بتلابيب الشرق الأوسط وأطاح بايهود أولمرت وعمير بيرتس وضحك من أنصاف الرجال وعباءاتهم وسخر من شيراك وبوش لمدة عشر سنوات، وأمسك أردوغان من ياقته وألقى به خارج البيت السوري كما يلقى المتسولون والطفيليون .. وحلق لأوغلو غرته وشاربيه على الصفر (ليعلمه معنى معادلة الصفر).. صار الأسد بين عشية وضحاها شخصا مهزوزا بسبب عبقرية الثورجية وكاريزما برهان غليون الاسطورية الذي لايمون حتى على بسمة قضماني .. وصار الشاب الذي التقى مئات من مواطنيه وكان ينزل الى الشوارع بلا حماية للاحتكاك بالناس شخصا قاسيا متبلد المشاعر والأحاسيس لايهتم لمعاناتهم ..

وقد أرسل لي أحد الصحفيين الغربيين يتساءل مندهشا: هل فقد القائمون على الحملة الاعلامية ضد الأسد عقولهم أم أنهم يعتقدون أنهم يتعاملون مع جمهور عربي بلا عقل؟؟!! لأن أبسط قواعد تشويه الخصم هي في ذكر بعض الحقائق عنه والتسلل عبرها بالوشايات والتلفيقات ..لكن يبدو أن كاريزما الأسد صارت تخيف القائمين على الجزيرة وصار محرما ذكر أي شيء حقيقي ..بل ان الاعلام الغربي في شيطنة شخصية هتلر يذكر قبل كل شيء قوة شخصيته وقدرته الخطابية وسحره كسياسي محنك .. ان عملية تشويه الأسد بائسة يائسة مسلوقة على عجل وخيالية ..بل وخالية من الدهاء الاعلامي..

ولعل الحديث الذي استدعى التعليقات الطريفة من قبل المراقبين هو اتهام المعارضة للنظام السوري بتدبير تفجيرات دمشق وحلب .. فلم يعد أحد يعبأ بسماع بقية التفسيرات الثورجية لأن ابتلاع  فيل صار أسهل من ابتلاع بيانات المعارضة السورية .. وقد أعجبني تعليق أحد الضيوف في برنامج اذاعي فرنسي بأن القبول بمسؤولية النظام عن التفجيرات لتبرير قمعه يعني القبول بتورط الحكومة الأمريكية في أحداث سبتمبر لتبرير احتلال بلدان أخرى ..ويعني تورط حكومات غربية في تفجيرات لندن و مدريد ..للاستفادة منها انتخابيا وفي برامجها ضد الأقليات ...وختم ساخرا ألا تعتقد انه منطق رديء وضعيف للغاية؟؟  

صارت الثورة ترتكب الحماقات القاتلة فبعد كل ماقيل عن انكشاف تورطها في العنف لاستخدامه لتأليب الرأي العام على النظام يلجأ الثورجيون الى اعادة انتاج نفس اللعبة التي قامت عليها فكرة الثورة كلها والتي صارت مكشوفة بشكل فاقع ساطع معيب .. أي القيام بأعمال العنف والقتل والقاء اللائمة على الأمن لتحريض الناس ...وبهذه التلفيقات كان المعارضون يتحركون بسهولة منزلقين على زلاجة هذه الأكاذيب على شاشات العالم بسهولة ويسر ... والتفجيرات الأخيرة نفذت لنفس الغاية من قتل الكثير من المتظاهرين بيد الثورجيين .. فهي تؤدي وظيفة مزدوجة لأنها ستحرج النظام وتستعمل أيضا لزيادة تلويث سمعته باتهامه باقترافها

سيخطئ الثورجيون كثيرا ان اعتقدوا أنهم فاجؤونا بتفجيرات دمشق وحلب الأخيرة .. فالتفجيرات هي ماكان متوقعا جدا من خلال رسائل رياض الاسعد "التكتيكي" والقرضاوي التي بدت بيانات تعد بالنصر وبالعمل الكبير والذي بات واضحا أن المقصود به لملمة معنويات الثورجيين بعد شتاتها المثير للقلق اثر معركة بابا عمرو التي قسمت الثورة الى مرحلتين هما ماقبل بابا عمرو (ق.ب) ومابعد بابا عمرو (ب.ب) ..

والثابت أن المعلومات التي وصلت من محيط رياض الأسعد التكتيكي تقول انه غالبا لايعرف أي شيء عن الأخبار الكبيرة التي وعد بها لأنه كان ينقل ماأمر بقراءته من قبل موفد استخباراتي وأنه لم يحط بأية تفاصيل وعمله كان اذاعيا خالصا .. وما نعرفه أكثر أن المعارضة صارت بأمس الحاجة الى انجاز نفسي ومعنوي بعد انهيار قلاعها في حمص وادلب وسياسة الانسحابات التكتيكية .. وصرنا في الحسابات المنطقية نتوقع هجوما له طابع التأثير النفسي دون أن يكون له أثر على الأرض ..وقد وضعت عدة احتمالات على التحرك المقبل لمحور الشر الغربي العربي ووصلت الاستنتاجات الى أن أقصى مايمكن احرازه حاليا هو القيام بتحركات استعراضية لاتوصف الا على أنها "تحركات تكتيكية" لاقيمة عملياتية لها كتعويض عن الفشل العسكري الذريع .. وكان الاحتمال الأقرب هو اللجوء الى خيار التفجيرات التي تعرف على أنها أقل أنواع المواجهة بل هي اعتراف مباشر أن الخصم يمسك بالأرض بقوة وأن مواجهته صارت مستحيلة .. والتفجيرات لاتستطيع أن تغير في الواقع والحقائق على الأرض شيئا في حالات النزاع الداخلي.. ولو كانت التفجيرات تغير واقعا داخليا وتسقط أنظمة لتمكن 4000 تفجير في العراق من اسقاط  حكومة المالكي .. وسبب الميل لتوقع التفجيرات في هذه المرحلة هو أن القوى التي تخسر الأرض لاتقدر الا على أعمال التفجير التي لاتغير في صراع داخلي كثيرا... وتبقى الحالة الفلسطينية مختلفة لأنها صراع بين طرف وافد من الخارج وطرف مقيم على أرضه .. والتفجيرات كانت معادلة هامة لايقاف الاستيطان والهجرة الى فلسطين كما حدث ابان انتفاضة الأقصى..

في تحليل مواقع التفجير والأهداف نتوصل الى ملاحظة مهمة وهي أن هذا النوع من التفجيرات يقع في محيط مراكز أمنية لم يعد بالامكان اختراق حواجزها والوصول الى أعماقها ..ومايحدث هو تدمير للمداخل والواجهات لتلك الأبنية  والعمارات المدنية القريبة ..ومن يمر مثلا بعقدة دوار الجمارك في دمشق يعرف أن المتاريس والخرسانات الموضوعة لايمكن اختراقها وأن أي تفجير انتحاري سينال من المارة والعابرين وليس من ضباط الأمن لكنه سيجعل الحالمين بالنصر يهللون لأن الانتحاري وصل الى حائط الخرسانات والحواجز وقتل المارة والعابرين والجيران وسجل نقطة على النظام ..انه تعلق بالرمزية وطواحين الهواء وليس له أي أثر عسكري..

في تفسير التفجيرات يتفق جميع الخبراء المعتد بآرائهم الذين يقرؤون في الحدث السوري أن التفجيرات عبثية ولكن لايتفقون كثيرا على توصيفها بالافلاس بل يضعونها في اطار "سباق مع الزمن" وتكرارها ليس مستبعدا .. والرأي الذي تم الاتفاق عليه هو أن الثورة لجأت الى ذلك الخيار لانها لم تعد في حال جيدة على عدة مستويات .. وهي في ضائقة زمنية خطيرة ..لأن السياسات الدولية لاتستطيع مسايرة "الثورات الداخلية" طويلة الأمد التي لها تشابكاتها الخارجية المعقدة مثل الحالة السورية .. والسياسات الدولية لاتتمتع بالصبر الكبير لأن لها حساباتها.. فهناك صناديق اقتراع مثلا في باريس وواشنطن ولابد من انجاز الاستحقاقات قبل الانتخابات .. خاصة أن وسطاء غربيين من الأحزاب والشخصيات المتنافسة تحاول استغلال الاحباط الفرنسي والأمريكي في سورية من أجل استعماله كمنصة للوصول الى الفوز بالانتخابات .. وهذه حقيقة ربما بدأت بالتكشف من أن أطرافا راغبة بالوصول الى السلطة في فرنسا تحديدا على أكتاف هزائم ساركوزي وتريد تبديد التوتر في العلاقات مع محور الصين وروسيا ليتوازن مع المحور الأنغلوساكسوني وهناك بعض اليقظة للديغوليين الذين يريدون الخروج من محور العم سام .. وخصوم ساركوزي على اختلاف مشاربهم بدؤوا يحضرون أنفسهم لخلافته بمعادلاتهم الجديدة التي تتضمن الشرق الاوسط بمحوره التقليدي القوي السوري الايراني .. ومن دون معادلة الثورة السورية أو برهان غليون .. وهناك دعابة سياسية تقول: ان ساركوزي انقلب على شيراك في سورية أما خليفة ساركوزي فسينقلب على ساركوزي في سورية .. وخلال أشهر قليلة ستفقد الثورة نصيرا وأبا حنونا وستخلق فجوة في الصف المحاصر للشعب السوري ..والرسائل الفرنسية السرية الى دمشق  من معسكر المعارضة الفرنسية تؤكد أن مصير ساكن الاليزيه قد قررته معركة باباعمرو دون مبالغة ..وتطلب شد الخناق على الثورة ليختنق ساركوزي بفشل أكبر خياراته السياسية الخارجية ليساعدها ذلك في تحقيق الانقلاب الانتخابي..

أما في أميريكا فلا فرق بين أوباما ومن سيأتي بعده في تعاطيه مع الشأن السوري لكن أوباما يحاول تحقيق انجاز كبير باسقاط الدور السوري .. ولكن بدا لكثير من القوى السياسية الأمريكية المناوئة لأوباما والداخلة في السباق الانتخابي أن اسقاط الأسد مستحيل لأسباب صرنا نعرفها جميعا ..فدخلت هذه القوى السياسية على الخط وصارت تستثمر في معادلة جديدة وهي "التخلي عن اسقاط الأسد ..لاسقاط أوباما انتخابيا" بحجة فشله في أهم معركة خارجية ضد محور روسيا والصين .. وتزعم بعض المصادر أن ممثلين عن الحزب الجمهوري يتصلون بالسوريين لاقناعهم بعدم التفاوض مع ادارة أوباما للمساعدة في استعمال اخفاقه الى جانب كتلة من الضغوط الأخرى لاسقاطه على أن يقدم الجمهوريون تعهدات قاسية بحق المجلس الوطني السوري وكل المعارضة اذا ماوصلوا الى البيت الأبيض .. لذلك طلبت ادارة أوباما من أصدقائها التعجيل بطي صفحة الرئيس الأسد قبل فوات الأوان ليتم تفويت الفرصة على الخصوم لاستعمال بقائه ورقة احراج لأوباما .. فعملت قطر والسعودية وتركيا وقوى عربية على محاولة اعادة الثقة بمشروع اسقاط الاسد عبر مشروع تفجيرات متتالية في دمشق وحلب لأن اسقاط هاتين المدينتين في الفوضى هو الطريق لاسقاط الأسد .. فالطريق الى قصر الشعب يمر من محور حلب - دمشق ..وليس من بابا عمرو أو درعا أو ادلب كما توصل اليه ذكاء القطريين والسعوديين متأخرا .. وصناديق الانتخاب تكرع من دم السوريين لأجل عيون أوباما الأسمر ..والعرب يصوتون لأصدقائهم بدمائنا وبالنفط كعادتهم ..  

ويعيدنا هذا الحال الى ماذكرته حقائق كتاب (محاكمة هنري كيسنجر) لكريستوفر هيتشنز الذي كشف فيه أن كيسنجر قام بتخريب المفاوضات التي كانت قريبة من انجاز اتفاق بين فييتنام الشمالية والجنوبية .. اذ حث كيسنجر سرا الجنوبيين على رفض الاتفاق ليظهر الحزب الديمقراطي الأمريكي المنافس وقد أخفق في حل الأزمة الفييتنامية ليتسنى للحزب الجمهوري الوصول الى السلطة عبر الارتكاز على فشل الديمقراطيين في فييتنام ..وكان وعد كيسنجر للفيتناميين الجنوبيين أن لديه عرضا افضل وصفقة لاتضاهى يعرضها عليهم ان وصل حزبه الى السلطة ...فانسحب الجنوبيون من المفاوضات واستمرت الحرب بعد ذلك أربع سنوات أخرى كلفت الشعب الأمريكي عشرين الف قتيل لكن الحزب الجمهوري كان قد وصل الى السلطة ولم يعرض على الفيتناميين أي زيادة على العروض السابقة التي كان يمكن تحقيقها قبل أربع سنوات ومن دون عشرات آلاف القتلى الفيتناميين وبالطبع دون عشرين ألف قتيل أمريكي اضافيين

أمام كل هذه الحقائق تستوقفني تخبطات الثورجيين وهذياناتهم .. ورغم كل الألم الذي يحيط بي على وطني فانني لاأستطيع أن أكتم ابتسامتي ولا أستطيع أن أحبس ضحكة مجلجلة وأنا أستمع اليهم .. وصرت في مجالسهم شخصا غير مرغوب فيه لأنهم يتحدثون بجدية عن انجازاتهم وعما سمعوه وقرؤوه عن ان سقوط النظام حتمي مثل تفاحة نيوتن .. ومثل دقة نسبية اينشتاين وساعته الزمنية الكونية .. فيما أنا أعاني من كتم حاجة ملحة لاتقاوم لاطلاق سراح ضحكاتي الحبيسة .. وصرت أشبه ذلك الشخص الذي يقطب حاجبيه في مجلس العزاء الوقور لكنه يسمع مالايقاومه الضحك .. فينفجر مستسلما لغواية الضحك المحرم على غير توقع ... تماما كما حدث في أحد مجالس العزاء في أحد أرياف مدينة حلب ..

فقد قرأت يوما أن أحد مجالس العزاء في أحد ارياف مدينة حلب قد تحول الى مجلس لايتوقف فيه الضحك المكتوم والصريح أحيانا لأن وفود المعزين كانت تسأل الأهل عن سبب وفاة الراحل الذي كان يسمى (أبو فارس) وماان يشرح الأهل سبب الوفاة حتى يندلع ضحك مكتوم بين الجنبات وتزدهر الابتسامات التي لاتقاوم ..فقد توفي الراحل عندما أراد دفع حماره الهرم من على حافة هاوية سحيقة ليتخلص منه بعد أن هرم الحمار وكبر .. لكن الحمار عانده وأصر على الرفض فما كان من (أبو فارس) الا أن تراجع الى الخلف ثم اندفع بقوة وبسرعة نحو الدابة ليدفعها كي تسقط في الهاوية .. الا أن الحمار قرر أن يتفادى الدفعة فتحرك بسرعة فلم يتمكن أبو فارس من التوقف في اندفاعته فسقط في الهاوية ... ومات.. وعاد الحمار الى البيت وحيدا ..ترمقه عيون العائلة باستغراب متسائلة عن غياب "أبو الفوارس" ..

حكاية الحمار وأبو فارس هي بالضبط حكاية أبطال الثورة السورية (برهان ومجلسه وبسمته وووو) وداعميهم .. الثورة التي هرمت وصارت عبئا على الزعماء والأحزاب الغربية تشبه الحمار الهرم الذي صار أبو فارس وفارس وأم فارس كلهم يواصلون دفعه لالقائه في الهاوية ...لكن النتيجة أن الحمار وأبو فارس وفارس وأم فارس كلهم سقطوا في الهاوية ...ولانملك في مجالس عزائهم الا أن نقول رحم الله الفرسان ...والحمار .. وأصحاب الحمار .. وأصدقاء الحمار .. وصدقوني أحاول ألا أضحك في مجالس عزاء الثورة ...لكن لاأستطيع ..سخرية القدر أقوى من هيبة الموت أحيانا ..    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز