د. ياسر صابر
dr.saber22@yahoo.com
Blog Contributor since:
09 January 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
إستبداد الحاكم بين الإسلام والديمقراطية

لقد قام الغرب بتشويه نظام الحكم فى الإسلام الذى هو الخلافة بإختراقه لمناهج التعليم من جهة وسيطرته على الإعلام من جهة أخرى فلايسمح إلا بما يسىء إلى نظام الحكم فى الإسلام ، فى الوقت الذى يتغنى إعلامه ليل نهار بالنظام الديمقراطى بوصفه النظام المثالى فى الحكم ، وأن الحاكم فيه لايمكن أن ينحرف أو يستبد .

 لقد قام بِحَبك المشهد جيداً للدرجة التى جعلت الكثير من أبناء الأمة ينخدعون بالنظام الديمقراطى دون أن يعيشوا يوماً واحداً فى ظله ، ولانعرف من أين لهم هذا الإعجاب ؟ وطبعاً قد غاب عن هؤلاء القمع الفكرى الذى يمارسه الغرب على المسلمين فى عقر داره فيمنعهم من الحديث إذا تعرضوا لديمقراطيته ، أو قاموا بعرض الإسلام كنظام عالمى يحل مشاكلهم . إن الحاكم سواء فى النظام الإسلامى أو فى النظام الديمقراطى لايخرج عن كونه بشر ، وينطبق عليه ماينطبق على البشر فهو يصيب ويخطىء ، وعنده القابلية للخير والشر قال تعالى " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا " الشمس 7-8 ، فلايوجد معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليست المشكلة فى الحُكم ، هو فى الطبيعة التى خُلق عليها الإنسان ، بل المشكلة تكمن فى النظام وطريقته فى التعامل مع مسألة الحاكم وهنا مربط الفرس.

 إن الإسلام قد أخذ فى الإعتبار طبيعة الحاكم أنه بشر يصيب ويخطىء ويمكن أن يخرج عن الطريق المستقيم ، ولذلك لم يكتفى الإسلام بالتوجيه والإرشاد للحاكم ، بل عمد إلى الأمة وجعل محاسبة الحاكم فرضاً عليها ، إذا قصرت فيه أثمت قال تعالى " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " آل عمران 104 ، وقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه " من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، عاملاً بعباد الله بالإثم والعدوان ولم يغيِّر عليه بقول أو فعل كان على الله أن يدخله مُدْخله " ، وقوله عليه الصلاة والسلام " أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر ".

ولم يكتفى الإسلام بهذا بل ألزم الأمة بالخروج على الحاكم إن هو خالف شروط العقد بينه وبين الأمة وحكمهم بغير ماأنزل الله ، عن عبادة بن الصامت قال : " دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ، ومكرهنا ، وعسرنا ، ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لاننازع الأمر أهله ، قال : إلا أن تروا كفراً بواحاً ، عندكم من الله فيه برهان " رواه مسلم . وهذا كله يوضح أن الإسلام قد ألقى بالمسؤولية ليس فقط على الحاكم بل أيضاً على الأمة حتى أنها تزيله من الحكم دون تأخير إن خرج عن الطريق الصحيح وحكم بغير ماأنزل الله . أما فى النظام الديمقراطى فنجد أن الحاكم يواجه من المعارضة التى تسير معه فى خط متوازٍ دون إصطدام ، وتكون المعارضة فى حقيقتها هى إمتصاص لتيار الأقلية المعارض للسلطة ، ومسألة المساومة معروفة فى النظام الديمقراطى والتحالفات السياسية عادة ماتكون على حساب رعاية شؤون الناس حين يجد الحاكم مخرجاً له فى تحالف مع المعارضة يقومون فيه بإقتسام المصالح .

 أما مايتعلق بعزل الحاكم فى النظام الديمقراطى فنجد أن هذا يتطلب نزع الثقة منه عن طريق الأغلبية الممثلة فى البرلمان ولأن الأغلبية دائماً هى التى تختار الحاكم أو أن الحاكم ينتمى فى الأساس لها ، فلايتم هذا ولاتُنزع الثقة من الحاكم ، ويتبقى الحل الوحيد وهو إنتظار الإنتخابات القادمة لتختار الناس غيره . مما يعنى أن الحاكم فى النظام الديمقراطى إذا إستبد فسيبقى على إستبداده 4 أعوام أخرى أما فى الإسلام فتملك الأمة عزل الخليفة إما مباشرة إذا حكمها بغير الإسلام ، أو عن طريق محكمة المظالم إذا وقع على الأمة ظلم من قبل الخليفة . وهكذا نرى أن الإسلام قد إحتاط لمسألة إستبداد الحاكم إذا حدثت وفرض على الأمة أن تقف له بالمرصاد ، وشتان الفارق بين المحاسبة فى الإسلام والمعارضة فى الديمقراطية ، فالأولى حكم شرعى وجب على الأمة أن تقوم به والثانية حق يمكن المساومة عليه ، والأمثلة من سياسات الغرب حافلة بذلك.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز