ماجد ضيف
maged_daif@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتب عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
النهضــة لمن يستحقها ج2

                                     ( قبيل أطواق النجاة )
    مازلنا فى شهور الربع الأول من العام الميلادى 2004 حيث أتممت مسودة كتابى أطواق النجاة لأمة تغرق وعرضتها على العديد من دور النشر فتخوفت أن تنشره ، فى ذات الحين ولكونى ــ بفعل فاعل ــ لست أحد مشاهير الكتاب راودتنى فكرة أن أبحث عمن يمنح كتابى خاتم الجودة والصلاحية ، وفى نفس السياق وجدتنى أطمح إلى توافق وطنى بين القوى السياسية حول صلاحية ماورد بالكتاب من سياسات ورؤى تهدف إلى إنجاز نهضة كبرى لمصر يتبعها بالضرورة نهضة لأمتنا العربية والإسلامية .. فكيف يكون لى هذا ؟

    خلصت إلى حتمية أن يكون مانحى أختام الجودة والصلاحية من رموز القوى والتوجهات السياسية المختلفة ، ولكن أنى لهذه الحتمية أن تتحقق وكثير من هؤلاء الرموز رافض من حيث المبدأ لانتماءات الآخر وتوجهاته ؟ إذن كان لابد لى أن أخفى عن كل رمز نيتى فى مقابلة الرموز الأخرى !! خلصت أيضـًا إلى أن هذه الرموز لابد أن يكون فى طليعتها القوة السياسية الأكبر فى مصر والعالم العربى والإسلامى ألا وهى الإخوان المسلمين رغم يقينى بأن مجرد الإقتراب من هذه القوة تهمة موجبة للعقاب إن لم يكن بالقانون فبدونه ، كما كان لابد أن يكون ضمن هذه الرموز رمز ناصرى إشتراكى وآخر رأسمالى منفتح وثالث قانونى ورابع علمى أكاديمى وخامس مسيحى ، أى أننى بصدد ستة رموز حددتهم على الترتيب فى فضيلة الأستاذ محمد مهدى عاكف والأستاذ الدكتور عزيز صدقى والأستاذ الدكتور عبد العزيز حجازى والسيد المستشار عوض المر والعالم الدكتور أحمد زويل والبابا شنودة الثالث .. وجميعهم أعرف من أن يعرفوا ..

    فى إيجاز شديد لم أوفق سوى لمقابلة فضيلة الأستاذ محمد مهدى عاكف والأستاذ الدكتور عزيز صدقى والأستاذ الدكتور عبد العزيز حجازى ، حيث توفى الدكتور عوض المر فى تلك الآونة ، كما كان البابا شنودة فى اعتكاف بأحد الأديرة ولكننى أرسلت إليه فيما بعد بنسخة من الكتاب مع أحد الزملاء المسيحيين ولا أدر هل تسلمها أم لا ، كما لم يتيسر لى مقابلة الدكتور زويل ولكننى أرسلت إليه فيما بعد بنسخة فى إحدى محاضراته بالجامعة الأمريكية ولا أدر كذلك هل وصلته أم لا !!

    أبدأ إذن بلقائى مع فضيلة الأستاذ عاكف والتى حضرها نائبه الدكتور محمد حبيب ــ الذى آسف لظهوره  فى بعض الفضائيات المستفزة واقتياده لتصريحات مناهضة للجماعة وقادتها ومواقفها ــ لم يزد اللقاء عن ثلث الساعة وكان مفعمًا بالود والجرأة والصدق ، حيث أثنى خلاله الأستاذ عاكف شفاهة على مضمون الكتاب ثم زاد فى الثناء بكلمته المحررة إلى حد لا أملك حياله سوى وصف هذا الرجل ــ كما أسلفت فى مقالى الأول ــ بأنه الأنقى والأصدق والأجرأ بين جميع من قرأوا الكتاب أو قيموه شفاهة أو تحريرًا ..

    ثم أنتقل معكم إلى لقائى بالدكتور عزيز صدقى ( رحمه الله ) فى مكتبه بحى الزمالك ، وهو لقاء ــ لا شاهد عليه سوى الله وكفى به شهيدًا ــ لم يتجاوز الربع ساعة ، تفضل فيه الراحل بالثناء على مضمون الكتاب واعتذر عن كتابة تقديم له قائلاً " يا إبنى أنا أهنئك على الكتاب ولكننى إنسان منتهى الصلاحية " ، ثم دار بيننا حوار سريع عن ماضينا وواقعنا السياسى أنهاه بسؤالى هل تظن أن مصر صارت فى حاجة إلى ثورة جديدة ؟ فأجبته نعم ، فنظر لى فى تعجب ، فأردفت ولكننى أتمنى أن تكون ثورة فكر وقيم وليست ثورة عضلات ، لأن الأخيرة فى ظل واقعنا الأمنى تعنى أن بحارًا من الدم سوف تجرى فى شوارع مصر ..

    ثم أنتقل معكم أخيرًا إلى لقائى بالدكتور عبد العزيز حجازى فى مكتبه بحى الدقى ، وهو لقاء استمر لساعة كاملة رغم أننى طلبت الإنصراف بعد نصف ساعة من بدايته تقديرُا لوقت سيادته ، ولكننى أشهد للدكتور حجازى بالكرم والوداعة والتواضع المحمود ، وقد تطرق هذا اللقاء أيضـًا إلى تقييم ــ لايخل من مقارنة ــ لعهد عبد الناصر وشخصه وعهد السادات وشخصه وعهد مبارك وشخصه ، إلا أن أمرين استوقفانى فى هذا اللقاء ، أولهما أن الدكتور حجازى سألنى فى معرض حديثه عن عهد مبارك هل تظن أن مصر صارت فى حاجة إلى ثورة جديدة ؟ سبحان الله .. فإجبته نفس إجابتى على الدكتور صدقى ، ثم اختتم اللقاء بثنائه شبه التام على مضمون الكتاب حيث وصفه بأنه يكاد لايترك قضية من قضايانا إلا وقدم لها حلاً بأسلوب وصفه بالأدبى المتميز ، إلا أنه نقد الكتاب فى جزئية واحدة ألا وهى قسوة أسلوبى فى الحكم على عهد ورجال ثورة يوليو وقد وعدته بأننى سأراعى ذلك فى مسودة الكتاب قبل الطباعة عسانى أكون بالفعل قد تجاوزت ، ثم إذا به يتوجه لى بكلمة صدق أخيرة ــ لا أنكر أنها أزعجتنى وإن لم أبد له ذلك ــ يخبرنى فيها أنه لن يذكر فى مقدمة الكتاب ما ذكره شفاهة فى اللقاء من ثناء شبه تام على مضمونه لحساسية موقفه ، فأجبته صادقـًا أنى مقدر لذلك ، ولكننى أيضـًا أقولها بكل الصدق أننى لم أتوقع ما جاء بكلمته المحررة والتى نشرتها من باب الأمانة فى مقدمة الكتاب رغم أنها لم تعد بحساسيتها تمثل خاتمًا للجودة والصلاحية كما كنت أتمنى .. وإلى لقاء وأول أطواق النجاة وهو حتمية تغيير منظومة القيم السائدة فى المجتمع كى يصير جديرًا بصناعة الحضارة وصيانتها .. وعاشت مصر لنا وبنا وعشنا بمصر ولها







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز