موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
بعد فشل السيناريو الليبي واليمني هل تدخل سوريا في عشرية جزائرية سوداء؟

يروي بعض الظرفاء أن رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم أصيب بعارض عصبي شديد بعد حسم الصراع في مدينة حمص لصالح الجيش السوري النظامي بعدما فرت فلول "الجيش السوري الحر" مخلفة وراءها أكداسا من جثث المدنيين الآمنين. وكان " الجيش الحر" قد أوغل في تصفية المدنيين العزل  حسب قيدهم  الطائفي مستلهما في ذلك تراثا عريقا في قتل الأبرياء وسفك الدماء أسس له  "جيش لبنان الحر "  بقيادة العميل الإسرائيلي المقبور سعد حداد  وبمؤازرة كبيرة  من حزب الكتائب والقوات اللبنانية الذين  ترجمت "بطولاتهم"  الحربية على هيئة  مجازر جماعية  متنقلة في أحياء  النبعة والكرنتينا وحارة الغوارنة . وفي هذا الصدد لا يمكن  ان ننسى "الإبداعات" الأسطورية  للقوات اللبنانية وقائدها الملهم سمير جعجع في زغرتا وفي  صبرا وشاتيلا.

 إذا حسمت معركة بابا عمرو وسقط الوهم الأطلسي من إمكانية تكرار السيناريو الليبي أو اليمني.

 النظام السوري باق وسوف يتابع بقائه لأسباب موضوعية تتعلق بطبيعة الدولة السورية ورسوخ العقيدة القومية وقوة عصبية الانتماء لدى الجيش العربي السوري من جهة, وبسبب الإحتضان الشعبي  المحلي, والدعم الإيراني الإقليمي, والروسي – الصيني الدولي للرئيس بشار الأسد من جهة أخرى.

معركة بابا عمرو حُسمت ولكن الإعلام الخليجي لم "يقطم" بعد وهو ما زال يلعب لعبة التصعيد والنفخ على أوتار الطائفية البغيضة. كذلك لم تتوقف الدعوات السعودية - التركية لتسليح "المعارضة" وازهاق المزيد من الأرواح وتدمير ما تبقى من الأرزاق والممتلكات. تأتي هذه المكابرة الأطلسية- الخليجية متزامنة مع مساع يبذلها كوفي أنان بغطاء دولي للخروج بصيغة حل بين طرفي النزاع  على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.

وإن كانت معركة (بابا عمرو) قد اسقطت من أيدي ورؤوس المليشيات المسلحة ورعاتها فكرة "وهم الحسم" ضد نظام الرئيس الأسد, فإن بقاء النظام السوري مراوحا عند "نشوة الحسم" في بابا عمرو قد تفقده "اللحظة الحاسمة" للقضاء على العصابات المسلحة واقتلاع الفتنة من جذورها واستعادة الأمن والآمان الى كامل ربوع سوريا ولكافة سكانها ومواطنيها. وهذه المراوحة مع تعادل في القوى على الأرض سيدخل سوريا في أتون رهيب لمدة طويلة أشبه ما تكون بالعشرية السوداء التي قصمت ظهر الجزائر ولم تنتهي بهزيمة النظام الجزائري الشبيه بالنظام السوري لجهة صلابة نواته العسكرية – الأمنية  والذي استطاع البقاء رغم أهوال العشرية السوداء وتمكن, رغم خسائره الفادحة من إعادة انتاج ذاته. وفي المقابل اندحرت فلول الملتحين التكفيريين الجزائريين وانكسرت شوكتهم وتفرق شملهم بعدما فقدوا شرعيتهم الشعبية وصاروا بفضل ممارساتهم الإجرامية القذرة عرضة لسخط الشعب  وبغضه واشمئزازه.

وسواء عزمت سوريا على الحسم الفوري ضد المجاميع التكفيرية أو تمهلت في ذلك, يبقى خطر  الدخول في عشرية سوداء قائما  ويبقى الشعب السوري المسكين أول وآخر الخاسرين حاضرا ومستقبلا.

سوريا دخلت النفق المظلم وصار لابد من البحث ,دون اللإلتفات الى الخلف,عن  وسيلة فعالة وسريعة للخروج منه. والحل الأفضل لذلك هو ما إقترحه سماحة السيد حسن نصرالله: إلقاء متزامن للسلاح , والدخول الفوري في مفاوضات سلمية للتواافق بين جميع الأطراف على حوار سياسي عميق  يؤدي الى خروج سوريا من نفقها المظلم ويحفظ شعبها وترابها وكرامتها في المنطقة والعالم.  

 في هذه الأثناء يتابع بعض الظرفاء أحاديثهم  حول معركة بابا عمرو وما جرى بعدها, فينقل كبيرهم الذي علمهم الظرف أنه قبيل المعركة, دخل حمد بن جاسم الى إجتماع في فندق خمسة نجوم  ضم قادة المعارضة السورية حيث ألقى خطابا حماسيا مزلزلا أكد فيه أن بابا عمرو ستكون "مقبرة للنظام الأسدي وجيشه"  وأن بابا عمرو ستكون "ستالين غراد الجديدة" وأن بابا عمرو .... ودق جرس التلفون...فوضع حمد تلفونه على اذنية وسأل محدّثه بوجه متجهم أسود: هل أنت متأكد  من المعلومات؟؟؟ ثم أقفل التلفون وخرج مذهولا دون ان يكلم أحدا. كان  التلفزيون المعلق في بهو الفندق ينقل تفاصيل سقوط بابا عمرو وهروب المسلحين منه وكان حمد بن جاسم يسير مذهولا من الجانب الثاني للبهو وهو يسأل نفسه ويعيد السؤال: بابا فين... بابا فين... بابا فين؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز