احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الأسعد - الأتعس

قد تسألني من هو (الأتعس)، فأقول: ان (الأتعس) هو الأسعد ...... وهذا القول يبدو غير منطقي او متناقض ولكن مع ذلك فالتناقض الموجود في هذه الحالة هو تناقض ظاهري (او بشكل ادق تناقض لفظي). اجل ان الامر هو كما ذكرته، اذ ان الذي يعتبره الناس انه هو الأسعد لعظمة سلطانه او لوفير ماله او للاثنين معا يكون في معظم الأحوال (لكيلا اقول في كل الأحوال) هو نفسه من قد بنى صرح سعادته الزائفة على انقاض سعادة الغير اي على ركائز تعاستهم.

 وامثال هذا (الأسعد - الأتعس) كثيرون، ويكفي استحضار احوال الطغاة من حولنا (ممن رحلوا وممن هم على وشك الرحيل) لنتبين بما لا يدع مجالا للشك كيف بدأ اولئك وكيف ساروا واتجهوا واين انتهى او سينتهي بهم االمطاف. ان حكاية قارون (الأسعد - الأتعس) تتكرر مرارا في كل زمان ومكان. فان من قالوا: ( يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) سرعان ما تراجعوا بعد ان عاينوا بأنفسهم ما حاق بقارون من سوء المصير (الذي كان فيه هلاك نفسه وضياع ماله وملكه)، فقالوا آنذاك: (وَيْكَأَنَّ اللَّـهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا). وهناك جانب مهم آخر في هذا الموضوع، فان اللذين يركزون على السعادة الظاهرية (الجوفاء المزركشة) التي يعيشها غيرهم ينسون سعادتهم الحقيقية اويتجاهلونها او يحطون من شأنها.

 والمعضلة الكبيرة في هذا الشأن هو ان هؤلاء بفعلهم هذا يسيؤون الى انفسهم من جهة ومن جهة اخرى يسيؤون الى اولئك (السعداء ظاهرا والتعساء باطنا) حين يرمقونهم بعين الاعجاب او الحسد او حين يداهنونهم ويتزلفون اليهم ويمجدونهم، وان كل ذلك يزيد اولئك (السعداء - التعساء) تماديا في الانسياق مع الوهم ويزيدهم فسادا وظلما وذلك من اجل تأمين وتدعيم مصادر سعادتهم الزائفة، تلك السعادة التي رغم زيفها وعبثيتها لن تقوم الا على حساب تعاسة الغير وهضم حقوقهم والحاق الضررالبليغ بهم.

وهكذا فهناك التباس شديد في هذا المجال وهناك وهم مركب او مزدوج، وهم من تغره (من بعيد) مظاهر السعادة الزائفة وبريقها فيحسبها سعادة حقيقية اصيلة، وايضا وهم المتنعم بالسعادة الزائفة التي يعيشها فعلا ويحاول ان يستزيد منها وخاصة بعد ان يقرأ كل ذلك الاعجاب والافتتان في اعين كل اولئك المعجبين المخدوعين. ومع كل ذلك فالحق له حسابه الذي لا تؤثر فيه الآوهام (ايا كان مصدرها). وما يبنى على الباطل لن يكون الا باطلا وان لبس ثوب الحق، وسيتعرى وسينفضح ذلك الباطل فضحا مجلجلا. وان الجريمة لابد ان تنتهي الى نهاية مسدودة مهما طال الزمن ومهما تقلبت الظروف والأحوال .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز