أنمار عبود
anmarnar@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 February 2012



Arab Times Blogs
الأديان السماوية

  

 

 في هذا المقال أو هذه الكلمات التي يخطها قلمي لترسل إلى عرب تايمز وأتمنى نشرها من قبل احترام وجهات النظر وخاصة التي – أي وجهات النظر - قامت على مسيرة طويلة من الإطلاع والدراسة والتمحيص في التاريخ الماضي والحاضر لهو أكبر دليل على ما سأورده هنا في هذه الكلمات.

 

طبعا أنا لا أتهجم هنا على دين من الأديان ولا أحاول الغوص والبحث في تعاليمه وقواعده واستثناءاته وتفسيراته لأنه لا مجال لبحثها هنا ولو أراد المرء اللهاث وراء فلسفة كل كلمة وتفسيرها من كتب الأديان المذكورة وسنن الرسل المنبثقة عنها لاحتاج المرء إلى مجلدات ومجلدات لا يمكن حصرها أو جمعها في كتاب أو مقال.

 

حتى يثبت الله للخلق أنه هناك خالق ورب تجب عبادته كما هو مذكور في القرآن يقول الله سبحانه وتعالى:" أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت وإلى السماء كيف رُفعت وإلى الجبال كيف نُصبت وإلى الأرض كيف سُطحت [الغاشية:17–20].

 

أي أن الله لم يظهر ولم يأتي ويدور على كل شخص بشخصه أو جماعة أو قبيلة أو شعب حتى يصدق بوجود الله ويؤمن به بل أعطاه عقلا وتفكيرا لينظر ويتأمل ومن ثم يحكم على الأشياء.

 

وكثيرة هي الآيات والأحاديث والسور في كل دين من الأديان التي أطلق عليها أو أطلقت على نفسها بأنها الديانات السماوية ورفضت كل الأديان الأخرى الشرقية من هندية وبوذية وفلسفات طائية وزرادشتية وحركات دينية منبثقة عنها أو عن غيرها.

 

ما أود الوصول إليه في هذه الكلمات وخاصة بعد ما نراه من خراب ودمار وإرهاب وقتل ممنهج واحتلال واغتصاب واستعمار باسم الدين تارة وباسم المدنية والديمقراطية والحضارة تارة أخرى إلى الإستنتاج التالي الذي ربما – بل أنا متأكد – وصل إليه الكثيرون قبلي ومعي وبعدي ولكن ربما لا يتجرأ أكثرهم على البوح بمثل هكذا نتيجة:

 

لقد أثبتت التجارب تاريخيا وحاضرا بأن الديانات المذكورة هي المسؤول الأول والأخير وبأساليب مختلفة وكلمات طنانة وألفاظ وردية وحجج مدروسة عن العنف والقتل وكل ما هو سيء في هذا العالم دون استثناء.

 

اليهودية: قتلت وتقتل الأبرياء في كل مكان وتحاول احتلال الدول والإيقاع بالقسم الآخر منها بحجة أنها تريد المحافظة على أرض الميعاد التي هي حقها وبأن اليهود هم شعب الله المختار.

 

المسيحية: قتلت عبر التاريخ وصلبت باسم الدين وحماية الدين والكنيسة وبيع أشبار للمقاتلين في الجنة وتحريضهم على قتل الشعوب والأبرياء وانتقل القتل الممنهج في عصرنا الحاضر على أيدي المسيحية باسم الديمقراطية والحرية والإنتقال بالشعوب المستعمرة إلى دول متقدمة "متمدنة" تستطيع الإعتماد على نفسها (طبعا هي حطها بين قوسين). الإعتماد يعني التبعية والذل والإنحطاط.

 

الإسلام: لا يختلف عن أختيه السابقتين من يهودية ومسيحية فقد قام واستمر وتقهقر وضعف وفشل وكل ذلك على القتل والسحن ورفض الآخر واضطهاده ومحاولة سجنه في الحياة.

 

طبعا كل معتنق لهذه الأديان سوف يقوم وبشكل آلي - بخلافنا - ودون أن يضع النقاط على الحروف ودون أن يعيش لحظة نقد ذاتي أو موضوعي بتكذيبنا ويستهل القول بأن هذا الكلام هراء وليس له صحة والمسيحية أو الإسلام أو اليهودية أديان سماحة وعفو ومحبة كما قال موسى وعيسى ومحمد.

 

طبعا من يقول ذلك ويحاول بخلاف الوقائع التاريخية والحالية أن يقنعك بأن هذه الأديان أديان التسامح والمحبة ووووو سوف تصل إلى درجة لا تستطيع أن تقول له إلا ما قالته إحدى النبيلات الأوروبيات لجدتي التي عمرها تسعون سنة وذلك قبل خمسون سنة من الآن والقصة كانت كالتالي:

 

كانت هناك إحدى النبيلات تتحدث العربية وهي زوجة لدبلوماسي بريطاني في الأردن قد زارت جدتي بالصدفة أثناء جولة لها بالقرب من مأدبا. كانت جدتي التي لها أقارب في سوريا قد تعلمت منهم كيفية صنع الشنكليش (السوركي) الذي هو عبارة عن جبن مخمر ومعفن كما هي الجبنة الفرنسية المعفنة ولكن يختلف عنها أنه لا يحافظ على اللون الأبيض كالفرنسية بل يصبح لونه أسودا ورائحته عفنه جدا جدا (يعني متل شي عسكري رح عدورة الأغرار وضل شهر ونصف يعمل كل يوم رياضة عشر ساعات ولا شلح ولا غسل جراباتو كما يقول أهلنا في سوريا الشمالية وبعدين وبغرفة صغيرة مغلقة النوافذ شلح جراباتو! شو بيصير؟).

 

المهم كان الوقت وقت فطور وأحبت جدتي أن تعزم هذه النبيلة على الزيتون والبيض المقلي والشنكليش والجبن والزعتر وتوابعهم. وافقت النبيلة على عزيمة جدتي لها وبدأت تأكل وتتلذذ بهكذا فطور عربي ولكنها تحاول سد أنفها وتنظر إلى الصحن الذي فيه الشنكليش بشيء من الإستفسار والريبة وهي مقطبة الحاجبين. قالت لها جدتي هذا شنكليش حمصي طيب وخاصة مع البصل أو البيض المقلي جربيه يا مدام؟

 

أجابتها النبيلة بأنه لا حاجة لأن تشرحي لي عن طعمه الطيب وفتحه للشهية لأن رائحته تدل عليه! يعني وبالضبط قالت النبيلة وبالعامية التي تعلمتها:"مبين أنو الشنكليش طيب من ريحتو".

 

لذلك أشد على أيدي هذه النبيلة وأقول نفس الكلمات التي قالتها قبل خمسين سنة لمن يريد إقناعي بسماحة الأديان "السماوية" وهي أنه لا داع لأن تشرحوا لي عن نبل الأديان السماوية ومحبتها للإنسان وعشقها لحريته فهذا الشيء واضح من تاريخها الماضي والحاضر ومن ريحة الدماء التي سالت بسببها وباسمها وما زالت تسيل في ليبيا وسوريا والعراق وأفغانستان وغيرها من بقاع في العالم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز