جمال ابو شادي
abushadijamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
09 April 2010

كاتب عربي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
ظاهرة القرضاوية والفتنة المذهبية والطائفية والتعصب والعنصرية، أسباب التخلف وضياع الهوية

نحن أمة ضّيعها جَهلُ أبناءها وعدم وعيهم مع زيف تَدينهم، وخيانة حكامها وفشل رُموزها ومُثقفيها في حل مشاكلها، وجرائم فتاوى مشايخها وعقدهم الجنسية والنفسية التي سيطروا بها على أغلبية الشعب وقادوهم للدمار والهاوية ... الفتنة الطائفية والعنصرية والتعصب للمذهب وللطائفة وللعشيرة وللبقعة الجغرافية المحدودة، كل ذلك تسبب في هذا التخلف والإنحدار وبالتي ضياع هذه الأمة وحتى إنقراضها، إن لم تتحرر وتثور بالفعل على من كانوا السبب والعلة الحقيقة في هذا الدمار والضياع الذي نحن فيه الآن ... وقبل فوات الأوآن.

عندما ذكرت في العنوان السابق كلمات مثل خيانة الحكام، فإن هذه الكلمات المختصرة يندرج تحتها عشرات بل مئات الأسباب التي تتضمنها هذه الكلمة من التبعية للغير وعدم الإستقلالية في تقرير المصير للشعب والأمة وتنفيذ مصالح الغرب على حساب الشعب ومصالحه، وكذلك رهن مقدراته وثرواته وكل ما هو ملك للشعب بيد الغير – كما تفعل السعودية وباقي مشيخات الخليج على سبيل المثال – للتحكم بإرادة هذه الأمة وتوجيهها كيفما شاء هذا الغربي وكما يحلو له حسب مصالحه هو وليس لصالح هذا أو ذاك الشعب ... قلنا هناك دول ترهن كل مقدرات وثروات الشعب بيد من يحمي عروشها من هذا الشعب، وبالمقابل هناك دول تعيش على فتات الدعم المادي وبالذات العسكري والهبات والعطايا والأموال الغربية سواء الأوروبية أو الأمريكية منها وحتى اليابانية والصينية والروسية – والمفارقة المرة المحزنة المخزية في نفس الوقت، أن تلك الأموال التي تحصل عليها معظم الدول العربية المحتاجة "كهبات وعطايا" هي نفس الأموال التي نهبتها تلك الدول الغربية بتواطؤ وبدعم من دول الخليج السعودي القطري الكويتي وأموال نفط شعوبهم كضريبة و"خاوة" لحماية عروشهم الكرتونية من شعوبهم الملهية والمغيبة بالفتاوى الدينية والضرب على وتر الفتنة الطائفية المقية – كما هو الحال مع الدعم المالي والعسكري الأمريكي التي يُقرره اللوبي الصهيوني لمصر ما قبل الثورة وللأسف الآن وبعد قيام الثورة ووصول من كان يسب ويلعن أمريكا كل يوم لمواقفها من نظام المخلوع مبارك وأنها هي السبب ببقاءه ومن معه من الفاسدين بحكم مصر وتراجع دورها الريادي وإنهيار إقتصادها وفقر شعبها ودمار صناعتها وجعل قرارها الوطني والقومي رهينة تلك المليارات الثلاث السخيفة التي كما ذكرت، أنها مسروقة برضا وعبودية من الدولة "السعودية" ونفطها، فتدفعها أمريكا لمصر حتى تبتزها في كل القضايا التي فيها مصلحة أمريكا والكيان الصهيوني الإسرائيلي على حساب الشعب المصري وشعوب المنطقة عامة والشعب الفلسطيني خاصة.

هذه المعونة وهذا الدعم المالي للأسف سوف تقرره الحكومة الأمريكية "قريباً" لمصر ما بعد الثورة بعد أن تأخذ كل عهود وعقود الولاء والطاعة والعبودية من "حرية وعدالة" الأخوان المسلمين و"نور" السلفية المصرية وبذلك سوف لن يتغير شيء طالما لا نملك إرادة الإستقلال والتحرر من المعونات والعطايا والهبات المشروطة الخارجية، وطالما نعتمد على الغير في كل شيء ولا ننتج شيء سوى الفتاوى والفتنة والتعصب والدمار والخراب فإننا لن نتحرر وسوف نبقى عبيد حتى بعد الثورات.

وطالما سألت نفسي: لماذا لا يطلب الفرع السلفي المصري من التنظيم الوهابي السعودي تلك الأموال من دولة آل سعود بدل من أن تدفعها تلك الدولة خاوة لأمريكا، وإمريكا تُماطل في دفعها لمصر ما بعد الثورة حتى تضمن مصالحها ومصالح حليفتها الصهيونية في المنطقة، وحتى لا ترهن مصر قرارها السياسي الوطني والقومي بيد أمريكا وإسرائيل؟؟؟؟ وطالما تدعم السعودية كل فضائيات الدعارة والتدين السلفي للتحريض الطائفي والتعصب والتخلف والدمار في مصر، فلماذا لا تُدفع تلك الأموال للتنمية والتعمير والإنتاج بدل تلك المعونة الأمريكية المذلة المشروطة؟؟؟

لماذا لا تدفع قطر بفتوى - يتيمة نافعة للمسلمين لوجه الله أخيراً وليس لوجه حمد - من شيخها القرضاوي للفرع الأخواني المسلم في مصر تلك المليارات الثلاث وتحرر إرادة مصر ما بعد الثورة من عبودية أمريكا وحليفتها في المنطقة، لماذا تدفع قطر ملياراتها في الدمار والخراب والتبعية وغيرها من معارك جانبية لا تفيد الأمة بل أعداءها، ولا تدفعها لرفعة مصر وقوتها وتحررها من نظام النقد الدولي والمديونية المالية الغربية؟ لماذا لا تكمل قطر معروفها في مصر بعد التحرر وتنقذ تلك البلد من تبعيتها ورهنها للأموال الأمريكية؟ أين القرضاوي من تلك المواضيع المفصلية والمهمة جداً فيما بعد التحرر للأمة والشعب وحتى للمسلمين وأنت منهم على ما أظن؟ لماذا لا تذكر هذه المواضيع الحاسمة في خطب وفتاوى القرضاوي؟؟؟

كلمة خيانة الحكام وكلمة فتاوى المشايخ في ذلك العنوان من المقال السابق، تجر وراءها وتختصر كل ما في هذه الأمة من أمراض وعلل ومشاكل مزمنة. فخيانة الحكام تجر التبعية وعدم الإستقلال ورهن تقرير المصير للوطن والشعب للغرب تعمل على التخلف والإنهيار الإقتصادي ودمار وسائل الإنتاج المحلي والإبداع، وفتاوى المشايخ وعلى رأسهم القرضاوي ومشايخ آل سعود تجر على هذه الأمة التبعية والعبودية والخنوع لهذا الحاكم وولي الأمر من خلال تواطئ هذه الزمرة من المشايخ نتيجة تلك الفتاوى التي تباع للعامة على أنها فتاوى ربانية لا جدال فيها ولا نقاش والشيخ يقبض ثمنها من أولئك الحكام وللأسف جهل أبناء هذه الأمة يدفعها بالفطرة "المستغلة لديهم من قبل تلك الزمرة" لتصديق تلك الفتاوى والعمل بها حتى لو كان فيها دمار وخراب على الجميع للأسف.

لذلك لا بد من التحرر والإنعتاق من الجهل بين أبناء الأمة قبل التفكير في الثورة أولاً، وكذلك التحرر والإنعتاق من كل رموز وأصنام هذه الأمة والتسبيح بحمدهم والسير وراء أرائهم وأفكارهم وفتاويهم المدمرة. كذلك لابد من التحرر من العصبية والطائفية والمذهبية المقيتة التي وصلت إلى حد لا يطاق في هذا الوقت بالذات ... وإذا لم نقف الجميع في وجه هذه الأمور وتلك العوامل القاتلة لكل أسباب التقدم والتنمية وبناء الحضارة والإعمار، فإننا لا محالة في الطريق إلى الضياع التام وبعدها الإنقراض العام.

 

في المقال القادم سوف أحدثكم عن ظاهرة القرضاوية وكيف عملت تلك الظاهرة عملها الخبيث بين الناس، حتى أن الاخوان يهددون بـغزو الامارات إذا إعتقلت القرضاوي؟؟؟؟

 

ملاحظة: أتقدم بالعزاء الحار من الأخوة الأقباط في مصر بوفاة البابا شنودة، وهنا لابد من أن نذكر أن هذا الرجل كان يعارض زيارة القدس وبيت لحم طالما أن هناك إحتلال صهيوني لتلك الأماكن المقدسة، والشيء بالشيء يذكر، فأنا لم أسمع من هذا الرجل أية فتوى مثل تلك الفتاوى التي ينتجها كل يوم هذا القرضاوي. تحية لمصر ولشعبها بشقيه المسلم والمسيحي، والعزاء الحار لكل مصر بمصابها ولكل شهداء هذه الأمة في الوطن العربي كل الرحمة والغفران في هذا اليوم في هذا اليوم الحافل بالدمار والقتل للأسف.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز