ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
القرضاوي وآلهة الميثولوجيا

مع احترامنا و تقديرنا لآلهة الشيخ القرضاوي , والتي نتمنى لها كل الخير و العافية , و نتمنى لها أيضا النجاح و التوفيق في مشوارها الالوهي , مع أنها لا تبادلنا نفس المشاعر و نفس الأحاسيس , ولا طالما توسل إليها الشيخ القرضاوي بالأدعية المستميتة كي تقطع رزقنا و دابرنا , لا لشيء سوي لأننا نعارض مشاريعها , و نحن هنا لسنا بصدد التشكيك في قدرات تلك الآلهة , و لا في قوتها التدميرية الفتاكة , و لنا في ليبيا مثال قريب و واضح عن كفاءة خدماتها التخريبية , عندما أرسلت إلي الليبيين الطيور الأبابيل الناتوية من طائرات "الاف 16 و الميراج و الجاكوار" تلقيهم بالقنابل و الصواريخ , فجعلتهم كعصف مأكول مهضوم , وجعلت أبناء الوطن الواحد يقتلون بعضهم البعض , واستطاعت أن تعيد ليبيا في مدة زمنية قصيرة إلي العصر ما قبل الحجري ومع هذا نحن آسفون إذا كنا سنخيب ظن تلك الآلهة , بما أن تحالفاتها و جبروتها وبطشها لا تخيفنا و لا ترهبنا , ولا تستطيع أيضا أن تغرينا بعاهرات و غلمان السماء 

  هذه ليست محاولة لإحباط معنويات الشيخ القرضاوي أو تحطيم نفسية آلهته , و في ذات الوقت هذا ليس استكبار أو تحدي منا , و لا عملية استفزاز و امتحان لقدرات هذه الآلهة المتعصبة الغضوبة , التي لا تتحكم في أعصابها و في عواطفها, و نحن بدورنا لا نريد إغضابها أو تجريحها , كما لا نريد تملقها أو إرضاءها , و لكن ببساطة أخلاقنا و ضمائرنا لا تسمح لنا كي نكون مساهمين في قتل الأبرياء مهما كانت المساومات و التهديدات , و في مقال سابق ملعون معنون ب"نريد إجابات من شيوخ التكتيكات" حللت فيه شخصية تلك الآلهة بطريقة موضوعية و حيادية , و اثبت بالأدلة و بالبراهين القاطعة أنها آلهة متعطشة لدماء , و تعاني من سادية غريبة عجيبة , و من الواجب عليها استشارة طبيب نفسي 

 و اثبت كذلك بأنها تعاني من غباء شديد و من تخلف رهيب , و قراراتها كارثة بكل ما تحتويه هذا الكلمة من معني و علي كل الحال ما اكتشفته في الآونة الأخيرة , و بطبيعة الحال الفضل و الكل الفضل يعود إلي فضيلة الشيخ القرضاوي , الذي يعرف تلك الآلهة جيدا , ويُعرفنا بها و بمزايا شخصيتها المضطربة المريضة , التي لم استطع لحد الآن فهمها أو تحديد مشكلتها , كما يُنبئنا فضيلته بأحوالها و بأخبارها و بتقلبات مزاجها , و بآخر قراراتها و مواقفها , و لكن ما استطعت أن اكتشفه هذه المرة هو الجانب الآخر و المشرق من شخصيتها الغامضة , ألا و هو حسها الكمودي و خفة ظلها , و ميولها لتهريج و النكتة , و لما العجب إذا سمعنا الشيخ القرضاوي يدعو إلي مقاطعة البضائع الصينية و الروسية , باعتبار أن هاتين الدولتين كانتا عائقا في مجلس الأمن لتكرار السناريو الليبي علي سوريا , وهذا ما اعتبره فضيلة الشيخ القرضاوي مشاركة في سفك الدم السوري وهنا لا داعي لطرح السؤال الجوهري البديهي من أين سنشتري إذن؟؟ لان هذا السؤال بالذات كفيل في إبادة كل الشعوب العربية , لأننا و الحمد لله نشتري كل شيء من الكفار و من الأشرار , بما فيها السجادات الطاهرة التي يصلي عليها فضيلة الشيخ القرضاوي 

 و هذه النقطة يبدوا أنها قد فاتت علي فضيلة الشيخ القرضاوي , و فاتت علي آلهته التي لا يفوتها أي شيء, و الأهم من ذلك أمام قوة تلك الدولتين سياسيا و اقتصاديا و صناعيا و تكنولوجيا خاصة الصين , هنا سنصطدم مع مشكلة كبيرة باعتبار إننا نعيش في عصر العولمة و الكوكبة , أو ما يعرف باسم تداخل الأسواق , و قرار كهذا ليس "أمر و طبق" علي الطريقة العسكراتية , بل يحتاج إلي عقلانية والي دراسات معمقة و دقيقة , تأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات الأفقية والعمودية و النتائج التي تترب عن هكذا خطوة , إذن علي الأقل هذه الدعوة في الوقت الحالي هي دعوة حتما بلا مجيب , وحتما غير قابلة لتحقيق , و خصوصا و خصوصا و خصوصا في ظل غياب الأهلية و المصداقية و السمعة الحسنة لدي الداعي إليها , الذي حاز و بكل جدارة علي وسام تقدير من الناتو , و عليه أصبح مشهورا لدي جمهور عريض باسم "مفتي الناتو" مضاف إلي عدة أسماء و نعوت أخري لا يستحب أن تتصل حتى بالرعاع و بالساقطين , و بتالي هي دعوة "ناقصة عقل و دين" و يمكن تصنيفها ضمن الهرطقة والتخريف ولكن في نهاية الأمر تلك الدعوة مرتبطة بمنطق -إذا صح تسميته منطق- مبني علي أساس غيبي , و الغيبيات تصنف ضمن اللافيزياءيات , إذن في كل الأحوال هي مقبولة في ايطار النظرية الدينية , و نحن كجمهور ديني علينا تقبلها و مسايرتها 

 و علي هذا ستتحول القضية إلي مسرحية مضحكة من تأليف و إخراج آلهة الميثولوجيا , و من بطولة فضيلة الشيخ القرضاوي المتحدث الرسمي باسمها , ويشاركه في التمثيل المذيع المتألق الذي تقمص دور المحاور , الذي كان يسال بشغف و بفضول كبير , و يتظاهر كأنه حقا متحمس و يريد استيعاب هذا الفكر الرباني العظيم , و بدوره فضيلة الشيخ القرضاوي كان متألقا و متميزا و رائعا يستحق عليها جائرة اوسكار من هوليود ففي بداية الحلقة أو في بداية المسرحية بتعبير أدق , وبطبيعة الحال كما هو معروف في أصول و طقوس الكهنوت , بدا سيدنا القرضاوي بعملية تمجيد و تقديس الآلهة , و تذكير عبيدها بمطالبها و بقوتها , و بعدها هددنا قليلا بانتقامها وبالعذابات الأخروية التي تنتظرنا إذا لم ننفذ أوامره المنسوبة للآلهة , ثم صمت فضيلة الشيخ القرضاوي برهة لكي يتأمل المعاني و القيم الجميلة التي أوردها و تأثر بها , وبعد ذلك انتقل مباشرة في تفسير و تفكيك الألغاز و الإشارات السماوية التي من خلالها سيحدد البلدان العصاة الذين يعرقلون مشاريع و تطلعات الآلة , و ما أجمل سيدي القرضاوي حين كان يتكلم بثقة و بتأني وبنبرة صوتية غليظة مشحونة بالجدية و الصرامة , حتى ظننت أن حديثه لم يبقي منه سوي إجراءات إدارية بسيطة كي يتحول إلي قرار قيد التنفيذ 

 وبين الحين والآخر يصمت شيخنا الجليل هنيهة , كي يضفي علي الحوار نوعا من الإثارة و التشويق , و كي يعطي الانطباع بأنه يُدقق و يُفضل في كل العبارات و الكلمات , ليُبسط لنا المعلومات المعقدة المهمة , والمعادلات المتشابكة الصاعدة النازلة بين السماء والأرض , و التي توصل إليها بعد جهد جهيد و بحث طويل في أفكار الآلهة الذكية , التي تراعي حسب زعمه كل الأبعاد الأخلاقية و الانسانية والسياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الجيوستراتيجية في العالم , و أخيرا تم إصدار الحكم النهائي بمقاطعة بضاعة الصين و روسيا , ولكم ثواب عظيم و هذا الخبر جعل المذيع يطير من الفرحة, و حاول أن يوحي و أن يوهم بأنه مسرور و مقتنع كل الاقتناع , بعد سماعه لذلك الحل السماوي العبقري , الذي أصدرته الآلهة الحكيمة علي لسان الشيخ القرضاوي , و آه منك يا قرضاوي , و آه من الهتك الطريفة التي أنا شخصيا هذه المرة استلطفتها استظرفتها , و جعلتني اضحك و اضحك حتى أصابني الدوار, و ذكرني بقرار عادل إمام في مسرحية الزعيم الذي أمر بحل وزارة النقل لإنهاء مشاكل النقل , و هكذا يسعنا إلا تحفيز و تشجيع الشيخ القرضاوي و معه آلهته , كي يواصلا هذا العمل و ينخرطا و يستثمرا مواهبهما الكوميدية الفريدة من نوعها في التمثيل و المسرح , و يساهما بذلك في صنع الابتسامة و البهجة بدل صناعة الدموع و الأحزان , و أنا متأكد أن عادل إمام و سمير غانم و غيرهم صقور الكوميديا في العالم العربي سيجدون منافسا شرسا , سيقطع عليهم حتما رزقهم دون أن يقطع دابرهم , و دون أن يلجئ إلي تحالفات دموية لا يجوز أخلاقيا التحالف معها , والله اعلم ملاحظة ألا يمكن من خلال هذا الطرح و من خلال هذه الرؤية , إعطاء لقب مشرف لفضيلة الشيخ القرضاوي بدل القاب التصغير و التحقير , التي تحصل عليها خلال مشواره المشيخاتي , و هكذا يمكن أن نطلق عليه لقب "المفتي الكوميدي" , ربما ستكون دفعة لمواصلة الدرب و العطاء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز