مولاي عبد الرحمان الفقيه
moulayabderrahmanelfaq@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 February 2012



Arab Times Blogs
يوم بين أكوام القراطيس

 

دلفت إلى مخزن صفت فيه قراطيس محبرة يسمونها كتبا فوقعت عيني على كتب تندرج تحت علم " يأكل الغلة و يسب الملة"  صرع أجزاءها كاتب مغربي استطار شرر الذكاء فكره لكنه أمسى يخرف بعدما بلغ من الكبر عتيا فكانت خاتمته كما يقولون" ما كل بارقة تجود بالماء" . ادعى هذا الكاتب انه توصل بذكائه الثاقب إلى شيء اسماه " تحريف سور القران الكريم". فنظموا في حق هذا الفيلسوف الذي هتك أستار الفكر نظما بديعا و عقدوا له ندوات و محاضرات و كان عندهم كالكعبة تزار و لا تستزار و سبحان الله بالغدو و الآصال .

و بجنب من كتب الحكمة هذه كتاب آخرون تخصصوا في آداب النياحة و الجعجعة بلا طحين على أحوال المجتمع يصوحون ما تكاثف من العدوان على جنباتها. و النية اصدق من العمل كما يفهمها النائحون. و رب أخ لي لم تلده أمي ينفي الأذى عني ويجلو همي . شيء جميل جدا لكن الجزع عند المصيبة مصيبة.

و هناك كتب  لا ادري أين سأصنفها مثل " الزهر المطلول" و " السلك المحلول" و " المعتمد في الوساوس المفردة"  و " رسالة في فك المربوط" ففي الزهر المطلول مثلا شاعر مغمور يقول كلاما مفككا قالوا لنا انه شعر حديث و قالوا لنا أيضا انه يقاسي لوعة الفراق . و حدث أن ألفيته اليوم مازال يقاسي من تلك اللوعة و ما أشبه الليلة بالبارحة. قال لنا أساتذتنا العباقرة إن ذلك الشاعر يقاسي لوعة الفراق مقاساة يناجي بها صرعته و علمونا أن الأدب و الذوق الرفيع لا يتم إلا بتقمص تلك اللوعة و العيش في الأحزان حتى تكتمل إنسانيتنا فالحب أعمى. و لا تخف ما صنعت بك الأشواق واشرح هواك فكلنا عشاق.  فنكدوا علينا أيامنا بعد أن كنا سعداء و كان معيار النجابة في تلك الأيام يقاس بحجم النواح و تسويد الصحف بالمداد في الامتحان و على هذا الأساس يوزع أساتذتنا العباقرة النقاط على التلاميذ و أفضل الجود العطاء قبل الموعد.

و هذا القدر الذي ذكرته كاف لتدبر العوارض النفسية.

ماذا سأستفيد من هذه الأساطير  ؟ و ما أهمية هذه الكتب في حياة الافرا د ؟ و إن تعجب فعجب قولهم إن هناك أزمة قراءة و يطلبون من الناس أن ينفقوا من عرق جبينهم في شراء هذه السخافات. و يتساءلون عن أسباب عزوف الناس عن القراءة و يتباكون على ضياع الثقافة .

و أنا أقول إن هناك أزمة كتابة.

و أكثر من هذا تجد كتبهم باهظة الثمن يحتاج المواطن إلى إفراغ ما في كيسه من الدراهم ليشتري علف الجرذان هذا. فمن قلة عقولهم لا يدرسون القدرة الشرائية و لا احتياجات السوق و لا اهتمامات المواطن و قضاياه الحقيقية. فقد أصبح كل من دبج سطرين كاتبا تلقاه ببشر فيلقاك بعبوس يمن عليك انه عنوان السعد و هلال السماء و مصباح الظلام الحالك. شمعة تحترق لتضيء طريق الآخرين. و على هذا وجب علينا أن نسبح في بحار صنائعهم و نبيع ما نملك - و نحن أصلا لا نملك شيئا - لنشتري درر الأقوال. و نضخ الدراهم في جيوب هؤلاء المفكرين حتى نعينهم على البقاء و الصمود لكي لا تنقطع الحضارة.

فالذين يتباكون على أزمة القراءة هم من هذا الصنف . و ماذا اصنع بأسفار تخيط عيوني بخيوط النوم ؟ و ماذا تكتبون أصلا ؟؟ ما بلي التلاميذ في دراستهم بلاء اضر عليهم من رواياتكم  و قصائدكم  التي لا يعرف بدايتها من نهايتها . و غباء بعض أساتذتنا مسلوبي الأدمغة هو ثالثة الأثافي تضاف إلى ما فصلنا فيه القول تفصيلا يحل محل المخ عندهم تجويف  يسميه العلماء ب " الفراغ السرمدي" .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز