حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
القراءة اهم من لقمة الخبز

القراءة هي وسيلة إستقبال معلومات الكاتب أوالمرسل للرسالة واستشعار المعنى وهي وسيلة للتثقيف وكل هذا يتم عن طريق استرجاع المعلومات المسجلة في المخ والمعلمة من قبل من حروف وأرقام ورموز وأشياء أخرى مثل طريقة برايل للقراءة للمكفوفين .... وهناك أنواع أخرى للقراءة غير التي في اللغة مثل قراءة النوتات الموسيقية أو الصور التوضيحة.... وفي مصطلحات علم الحاسوب، فإن القراءة هي استرجاع معلومات من أماكن تخزينها على الحاسوب كالأقراص الصلبة والمرنة وغيرها..... القراءة هى المتعة التى لا تدانيها متعة بالنسبة لى .... لذلك اقرأ كثيرا واجد متعتى الحقيقية فى القراءة ... فالرب خلق وقال كلمة سديدة رائعة هى ( اقرأ ) ... فلابد ان اقرأ وان افهم لا ان اقهر وان اجبر !!!... والكتاب هو الصديق الذى لايمل ابدا منك !!!

لذلك لا تغيب الكتب عن بالى وامالى وعن عينى .... فالحمد لله لدى الوف الكتب فى شتى مجالات الفكر الانسانى التى تهمنى ... فانا اقرأ فى الفلسفة والمنطق وعلم النفس والادب والتاريخ والسياسة واللغة والفن والدين ... الخ ... ولقد انفقت عشرات الالوف من الجنيهات فى شراء الكتب وجمعها ...ولكنى فى غاية السعادة فالمثل يقول : ( ما ضاع من مالك ما علمك ) ... وهو مثل صحيح !!! فعندما تقرأ تشعر كأنك ما تعلمت ولا فهمت ولا قرأت ولا كتبت ... واندهش عندما اقف عاجزا امام حكمة الله التى تغيب كثيرا عن عقلى الصغير المحدود القدرة ... وكلما قرأت كلما عرفت مقدار جهلى قبل ان اقرأ !!... لذلك اتجه الى الذى اعرفه فاكتب ... والى الذى لا اعرفه فاقرأ !!!... ويكفى اننى مستريح نفسيا وعقليا ... ولكنى لدى قلق معرفى عجيب ... هذا القلق المعرفى ليس سخطا او تبرما ...

انما هو حيرة الذى يعرف القليل - وهذا طبيعى - ويريد ان يعرف الكثير جدا - وهذا طبيعى جدا - .... فالقراءة عملية بنائية بمعنى انه لا يوجد نص يفسر نفسه تفسيرا تاما فعند تفسير النص يعتمد القارئ على مخزون المعرفة عن موضوع النص وذلك من خلال استخدام القارئ معرفته السابقة لتفسير النص.... والقراءة تحتاج إلى معرفة القارئ هجاء الكلمة ونطقها وربط الكلمة بمعناها....وتعتمد طريقة قراءة النص على مقدار تعقد النص ومدى فهم القارئ لموضوعه والهدف من القراءة سواء أكان الهدف تعليميا أو بهدف التسلية....كما تتطلب القراءة الجيدة تعلم المحافظة على الانتباه ومعرفة أن المادة المقروءة يمكن أن تكون ممتعة ومفيدة..... والقراءة الجيدة تتطلب الاستمرارية والممارسة والتحسين المستمر... نحن نقرأ لأن في القراءة متعة للنفس وغذاء للعقل ....نقرأ لأن في القراءة إزالة لفوارق الزمان والمكان فنعيش في أعمار الناس جميعا ونعيش معهم أينما كانوا وأينما ذهبوا....

نقرأ لأن في القراءة ينابيع صافية لخبرة كل مجرب، تفيض بالهدى والنصح والتوجيه....نقرأ لأن القراءة سياحة العقل البشري بين رياض الحاضر واطلال الماضي.... نقرأ لأن القراءة تنقلنا من عالم ضيق محدود الأفق إلى عالم آخر أوسع أفقا وأبدع غاية....القراءة لا تعترف بالفواصل الزمنية ولا بالحدود الجغرافية ولا بالفوارق الاجتماعية فيستطيع القارئ أن يعيش في كل العصور وفي كل الممالك والأمصار.... نقرأ أوصاف الرحلات في مختلف أنحاء الأرض فيحملنا الكاتب إلى قمم الجبال ثم ينزل بنا إلى أعمق الوديان، يسير بنا بين المروج الخضراء ثم ينتقل بنا فجأة إلى الصحاري الجدباء ،وكأننا رفاقه لا يفصلنا طولا الزمان ولا يحول بيننا وبينه بعد المكان....

 نحن بالقراءة نستطيع أن نخلق مع الكتاب والعلماء والمفكرين صداقة نحس فضلها ونشعر بوجودها ،وهذه الصداقة تأخذ طابعا خاصا فالقارئ أخذ من صديقه المؤلف أحسن وأجمل ما عنده، لأن المؤلف لا يكتب في كتابه او مقاله إلا كل ما فيه فائدة أو توجيه في حين أننا في صداقتنا العادية مكلفون ولا حيلة لنا في ذلك أن نسمع من أصدقائنا الذين نعيش معهم الطريف والجميل والقبيح والنافع والفاسد من أفكارهم وتخيلاتهم دون استئذان، فكأن القراءة تخلق نوعا من الصداقة أعلى قيمة من صداقتنا العادية.... أن الوطن العربي يعاني من قلة القراءة فكشفت الإحصائية بأن كل مليون عربي يقرؤون فقط 30 كتابا إذا فالمقارنة تكشف لنا أن وضع القراءة في العالم العربي مزرٍ للغاية، ونحن هنا نتحدث عن القراءة أيا كانت، (كتب الطبخ مثلا أو التنجيم) فما بالك بقراء النقد الأدبي، أو النص الإبداعي...·

بعض أسباب ضعف القراءة في العالم العربي منها: الوضع الاقتصادي المتدهور الذي لا يسمح بشراء الكتب، وكذلك انتشار الأمية التي تبلغ أعلى مستوياتها في دول عربية مثل: اليمن، موريتانيا، وجيبوتي، إضافة إلى انتشار الجهل هناك الى جانب ان نسبة واسعة من المواطنين يتركون الدراسة بعد انتهاء المرحلة الابتدائية، ويلتحقون بسوق العمل....· فالناس، أو أغلب الناس، في العالم العربي لا يجدون قوت يومهم لذلك ظلوا يعتبرون لقمة الخبز أهم من الحرف، وصحن طعام أهم من جملة مفيدة، وكيسا من المواد الغذائية أهم بكثير من مقال في جريدة أو قصة قصيرة·.... ان الذى يجدث فى عالمنا العربى بوجه عام وفى مصر بوجه خاص ليس له نظير ... فخريج الجامعة يذهب فورا الى المدرسة ليعلم التلاميذ دون ان يتدرب على التدريس او يقرأ فى اساليبه التربوية !!! وكذلك جميع المهندسين فى كل التخصصات ...

حتى الطبيب لم يتدرب او يقرأ بما فيه الكفاية ... وفى استطاعتك ان تسأله عن عدد المرات التى قام بالكشف والفحص الطبى على مريض .... وان تسأله ان كان قد رأى جثة كاملة او حتى انفرد باستاذه لكى يفهم !!!... نحن جميعا نعرف ما الذى يدرسه التلميذ المصرى الذى يتوكأ على الدروس الخصوصية ... ونعرف ما الذى يتعلمه الطالب الجامعى , انه يتعلم من خلال مذكرات الاساتذة ... فلا وقت عنده للقراءة الحرة العميقة ... ولا وقت عنده للتفكير والمستقبل .... لذلك من الطبيعى ان نجد الطالب المصرى يخطف المعلومات .... من وجهة نظرى الدروس الخصوصية هى نوع من الغش ... المدرس يحاول ان يغششه ما سوف يجىء فى الامتحان ...

والدولة تسكت على الدروس الخصوصية وترى انها علاوات وحوافز دورية للمدرس يقبضها من اولياء الامور ... ثم ان الامتحانات وما يدور فيها سرا وعلنا هى ألوان واشكال من الغش .... والنمتيجة : لا احد استفاد وانما جاء نجاحه دليلا على انه من غير الدروس الخصوصية والمذكرات التافهة ومن غير الغش لا نجاح فى الدراسة ولا فيما بعدها !!! لذلك ينادى الذين افزعهم مصير الخريجين ومستقبل التعليم فى مصر بضرورة تدريب الخريجين على اعمالهم الجديدة من خلال التدريب العملى والقراءة المتعمقة .... ونظرا للتطور التكنولوجي الهائل والانفجار المعرفي الذي يشهده العصر الحالي والاهتمام بحرية التعبير وإبداء الرأي اتسع مفهوم القراءة وأصبحت القراءة عقلية انفعالية تشمل تفسير الرموز والرسوم التي يتلقاها القارئ عن طريق فهم المعاني والربط بين الخبرة السابقة للقارئ وهذه المعاني والاستناج والنقد والحكم والتذوق وحل المشكلات ومن هنا جاءت أهمية ربط القراءة بالابتكار والإبداع .....

وخرجت القراءة من مفهومها التقليدي الذي أصبح لا يفي بحاجات العصر إلى القراءة الابتكارية التي تجعل من الكتاب مصدرا للتفكير والإبداع وتجعل المتعلم يغوص في المادة المقروءة ليكتسب الحقيقة فيما يقرأ ويستدعي الأفكار المخبوءة التي يمتلكها هو والتي يمزجها بتخيله فيزداد رصيده من المادة المقروءة ويصبح قادرا على توظيفها واستخدامها أو إعادة كتابتها و التعبير عنها.....كل شيء يحتاج إلى ممارسة حتى تتقنه، كذلك إذا أردت جعل القراءة عادة يومية أجبر نفسك عليها لمدة لا تقل عن شهر على الأقل حتى تتعود عليها باستمرار وتجد نفسك مواصل فيها (أو على مدة إفتراضية تختارها أنت)... الى جانب تحدثك عما تقرأ عنه ...فالتحدث عن الأشياء التي تقرأها تساعدك كثيراً على المواصلة في القراءة... تحدث مع أحد تعرفه يهتم بنفس المواضيع التي تهتم فيها والأمثلة كثيرة، فعلى سبيل المثال إذا كنت تقرأ لوحدك جرب أن تتخيل أنك تتحدث أمام مجموعة من المستمعين حول ما تقرأه هذا يمكن أن يساعد على تجنب الملل... ويغرس حب القراءة فى نفسك







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز