رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
كم من الرافضية يكمن بعقلك؟

إذن، إستجابت الحثالات وردت على المقالة الأخيرة، وتحقق المطلوب، شكراً لكم، وإن طاب لكم، عاودوا! يمكنكم تسميته ب (الرافضوميتر)، أو مقياس العنفصة العقلية والخروج عن شرع الله.. .. وهو وسيلة بسيطة يمكنها أن تكشف مدى تلوث العقول بالسيان الرافضي والخرافات الفارسية المثيرة للغثيان كالعصمة والبداء والإمامة والمتعة ومفاخذة الرضيعات من قبل الشيوخ الخرفين وإتيان الزوجة من بوابة سان فرانسيسكو والتقية والهريسة والقيمة واللطم على البنيد وعلى الجنطة الخافية!

مجرد إختبار عقلي لا أكثر يتم إستقراء إستجابة الدماغ فيه لأسئلة مقروءة أو مسموعة من خلال مجسات يتم لصقها على فروة الجمجمة ،لتتم مقارنة الإستجابات مع قيم معيارية تعبر عن الإجابات الصحيحة، ويمكن تطويره بربط إنترفيس بين الكومبيوتر الذي يستلم ذبذبات الدماغ وقت قراءة الأسئلة هذه ، مع مجموعة نيوماتيكية قوامها ماطور كهربائي وكَيربوكس ، يسوق قندرة حديدية موجهة نحو الجاملغات الخلفية للرافضي الخاضع للإختبار، بحركة هارمونيكية بسيطة ،أو حركة دورانية مثل الدولاب الذي صممه والت دزني لرفس العنكبوت المحبط ، بما عدده (محيط الدولاب مقسوماً على مجموع بصمة القندرة والخلوص الكائن بين كل فردتين متجاورتين) من الحذيان ، بحيث تتولى (تطعيج) وتخسيف جاملغات مؤخرة الرافضي حال إنكشاف طبيعته الرافضية، لتنشيط الدورة الدموية في إليته ودفع الدم لدماغه الخامل بدل قضاء إستراحة الظهيرة حول المستقيم والتغذي على النفايات المستعصية هناك ،و كذلك ليسهل تمييزه من قبل الناس ومحاذرة التعامل معه أو تزويجه أو حتى مجاورته بالسكن .

 لديّ مخطط كامل للجهاز، ولا أطلب أيّ ثمن مقابل تزويده لمن يحتاجه، فهي صدقة جارية ضمن مشروع غير ربحي تديره منظمتي غير الحكومية ، أراها أفضل من حفر بئر أو شق ترعة يشرب منها السفلة كما يشرب منها الشرفاء، فلا يصيب صاحبها إلا اللعن واللوم وكفل من الذنوب بإعتباره قد ساعد وساهم بتقوية السفلة أولئك !

تحياتي للأخ زهير – ألمانيا ،وقد إضطرني تعليقه على عرب تايمز أن أكشف الورق في نهاية المطاف ، وأخفف بذلك عبء الإدراك عن المطايا الروافض الذين تعودتُ أن أستخف بعقولهم وأتفرج عليهم يوم أنغز صنمهم وأجعلهم يدورون حول أنفسهم كالمصروعين فلا يجدون مخرجاً ولا يحيرون منطقاً ، لا يعرفون عمّ أحكي وما هي مقاصدي لذا يجيبون بالمزيد من الثرد خارج اللكَن كما تعودوا .

نحن لا شغل لنا بعلي وأبناء علي يا عزيزي الأستاذ زهير، كما لا شغل لنا بالأمازيغ كشعب ولا نتقصد عمومه بالشتائم وإنما من يتجرأ على الدس والطعن. نحن لا شغل لنا بعلي وبنيه لولا أتباعهم السفلة الذين يقودون الجريمة والإبادة والتعذيب وبيع البلاد للأغراب الأعاجم في العراق وسوريا والبحرين والسعودية ، ويحسبون أنهم يحررون فلسطين بذلك ، من دون أن يبذلوا أية تضحية أو مجهود ! نحن لا نكترث لعلي ولا لسلالته لو أنّ هؤلاء الخبولة أدركوا حقيقته البشرية كما هي ، لكان العراق بخير عندها، والمنطقة بخير! ولو كنت أنت في العراق وليس في ألمانيا لوصلت إليك مقاصدي بيسر، وأعني لزوم تحطيم صنم صنعوه لهذا الرجل فأصبح بلاءاً على الإسلام والمنطقة كلها . صنم صنعوه ومنحوه حصانة لم يمنحوها لمقام الله أو رسوله لأنهم مشركون أولاد شرموطة متفانية ، فأصبحوا يُخرسون أفواه الناس بحجة معصوميته ويحرقون العراق تحت مظلة حمايته لهم ، لقد أصبحوا يستعيرون عناوين هذه السلالة في كل مخطط إجرامي ينفذونه ،وأصبحوا يذبحوننا بسكين نقشوا على نصلها حروف إسمه وأسماء بنيه ،ترى ما شعورك وأنت تطالع إسم علي والحسين في جبهة القاتل الذي يحز عنقك ؟هل تبقى تحبهما ؟ أنت لو عشت هنا في العراق لكرهت أبا طالب وفاطمة بنت أسد على ليلة تجامعا فيها فنتج عن ذلك هذا الرجل الذي دمروا العراق بإسمه ، الموضوع متعلق بالأتباع السفلة أكثر مما هو متعلق به هو لأنه هلك وأصبح تراباً منذ قرون .

 تستطيع أن تحمّل علي بن أبي طالب فوق ما يستحقه إن طاب لك ذلك لكنك لا تستطيع أن تجاري القاتل الذي يرفع الراية العلوية وتوحي لنفسك أنّ لعلي مكانة مقدسة تمنع الواحد منا من تحقيق سيرته وشخصيته النرجسية. القضية تخص ملايين الأرواح يتم سلبها وأعراض يتم إنتهاكها ودين تم إغتياله بالكامل وبلد تحطم كيانه ، فما يكون علي بالمقارنة مع كل هذه القيم كي نتجنب الحديث عنه؟ وما أفعله أنا ، وهو تحطيم صورته المفتراة هذه ، هو الشيء الذي كان على كل سني أن يفعله منذ قرون ، بدلاً من المجاملات والمصافحات التي لم تنفع العراق ، ولا نفعت الإسلام عموماً. أيّ عليّ هو الذي إنتخيت له ونبهت لكونه لا يخص الشيعة بل يخص عموم المسلمين؟ لدينا علي بن أبي طالب الذي نعرفه كما تلقينا وكما يوحي لنا العقل بذلك، والذي لا يعدو كونه صحابياً كبقية الصحابة ، ولديهم علي الكرار، المهووس بالقتل والحروب ، المغرور الذي لا يرى نفسه إلا خيراً من أي بشر غيره وأنه الأجدر بالخلافة على مدى أربعة عهود أعقبت وفاة النبي، رغم أنه لم يبن مدرسة ولا إختط مدينة ولا أنشأ مستشفى ولا فتح خاناً للمسافرين كما فعل عمر بن عبد العزيز ، لدينا علي الذي أخطأ بتشخيص الخوارج فقتلهم ثم ندم على زلته ،فأوصى الحسن من بعده بهم خيراً، وهم لديهم علي المعصوم الذي لا يأتيه الباطل أو الخطأ، لا من بين يديه ولا من خلفه ولا من أمامه، فهو إله أرضي كما زعموا، فعن أيّ علي تتكلم ؟

 كما أنه لدينا فاطمة بنت محمد التي لا صوت لها وكانت ممن أمرهنّ الله بأن يقرن في بيوتهن فقرّت كما لم يكن لها إلا أن تفعل، لكن هم لديهم فاطمة ركابة البغل التي كانت تتجول بين الأحياء تلعن أبا بكر وتستنزل اللعنات عليه بسبب قطعة أرض هي من متاع الدنيا لا أكثر، وهي نفسها ما كان مقدراً لها أن تعيش طويلاً بعد أبيها فتنتفع من الأرض ربما، وأولادها وزوجها كان لهم الخمس فما قيمة قطعة أرض بالقياس للخمس كله كي تتباكى عليها ،إن كانت قد فعلت ذلك حقاً ؟ ونحن لدينا عمر الذي أذل فارس وكسر شوكة المجوس قبل أن يندسوا في الإسلام ويتسللوا إليه لينسفوه من الداخل بحجة آل البيت وآل كابوني، وهم لديهم عمر الذي يستحق القتل على يد الكلب أبي قندرة كونه كسر ضلع الزهرة وأسقط جنينها رغماً عن أنف زوجها، وكله حكيناه بمقالة عمرها اليوم هو ستة سنوات، أسميناها ( حديث النظائر) وقتها، لكن عذرك أنك لم تقرأها فهي لم تنشر على عرب تايمز، وأنت معذور كذلك كونك في ألمانيا، لا ترى القرود ولا القرود تراك كما هو حالنا ، والمترو الذي تمتطيه يومياً كما أتصور، لا يحمل صور خلق هندية زفرة يدعون أنها لعلي وبنيه، وأخرى لشهيد المرحاض والصدر والظهر والجحر، وجوه غير مرحمنة ولم يسمّ من أنجبها بإسم الله يوم دخل على أم الواحد منهم ، تطالعك كل صباح مع وجوه الموالين المتأكسدة تلك، والشوارع لديكم لا تملؤها أزبال هؤلاء القذرين الذين لا يعرفون النظافة مطلقاً، والوجوه من حولك يغلب عليها الجنس الآري، وليس الشراكَوة ولد الطراكَوة هؤلاء، لذا ربما لا تحس بنفس ضرورة ما أفعل ولزوميته لدوام الحياة !

 والآن، إليكم الأسئلة :

 1. هل كان هناك برأيك في نص الأذان عبارة (أشهد أنّ علياً ممثل الله في الأرض و وكيل أعماله و وليه وحجته )، بدءاً من عهد الرسول(ص) وحتى نهاية عهد علي وإبنيه الحسن والحسين؟

 2. هل تتصور أن الملائكة ستلطمك على قفاك وتركل دبرك لو قلت (طيّح الله حظك يا أبو طالب يا هتلي)، أو( يابه بعرضي علي ميعرف يحكم مثل معاويه) ؟

 3. هل تصدق أن عليّاً سيتولى إدخالك للجنة يوم القيامة بعد أن يستخدم كلباً بوليسياً ،كاناين يعني، يشمشم جسدك ويتعرف عليك، وذلك لأنك شيعي موالي فحسب، و ليس لكونك مستحقاً سلعة الله الغالية ، الجنة، بكثير عمل صالح بدر منك ؟

 4. هل كان علياً من أنصار الحب العذري برأيك أم أنه كان ذي شهوة جنسية واضحة بإعتباره كان يطوف على كذا مما ملكت يمينه بحيث أنه لا يعرف عددهن أو أسمائهن يوم فارق الحياة وأوصى قبلها ، أراهن أنك لا تعرف مع من كان يتمتع ؟

 5. هل كان عليّ يعتاش من عرق جبينه أم من واردات الخمس؟

 6. هل ترى الحسين والحسن قد شرفا الفرس بنكح بنات كسرى كرقيقات ذليلات أم أنك ترى العكس هو الصحيح؟

 7. أكتب أربعة سطور، كلا، ثلاثة فقط، كلا كلا، مجرد سطر واحد، عن طالب أخي علي بن أبي طالب، كيف مات ومتى وبكم سنة يفوق علي سناً ؟

 8. هل تصدق حقاً أنّ علي بن أبي طالب تمنى لو أنّ الفقر كان رجلاً ليقتله؟ إذن تعلم بعض الشيء عن حقيقة هذه الخرافة، من مقالة لي بعنوان (تروو أور فولص؟)، بجزئها الأول: أنا أوجّه سؤالاً بسيطاً جداً هنا ،لكل من وقع ضحية أوهام و تخريفات تناقلها والداه عن أجداده ، ومن ثم زرعاها في أعماق دماغه سويّةً مع حروف الأبجدية وتسميات الحليب والطعام والماء، وعبارات ماما وبابا ودادا .... ولا ننسى الواوا تلك !! زرعها الوالدان في عقل الساذج المسكين في مرحلة جدّ جدّ مبكرة من عمره القصير، فالتحمت بتلافيف دماغه وتسرطنت فيها فلم يعد يطيق منها فكاكاً ما لم يقم شخص مثلي بتقطيع الكلمات ، وطحنها ومن ثمّ إسعاف المسكين بها علّه يتعافى ويثوب لوعيه الصحيح ..

هذه المقالة موجّهة لكل من يقدّس الإمام علي بن أبي طالب فوق ما يستحق، ويسبغ عليه كل ما يخطر بباله من ألقاب وتكريمات ومعجزات وبطولات ، متهرباً من الإقرار بأنه رجل مقدّر له أن يخطئ ويصيب .. والسبب الموجب لتحرير هذه المقالة هو أنّ السِكين التي ذبحت العراق ولا زالت تذبح العراقيين للعام الثامن على التوالي ، تحمل عبارة ( علي وبنيه)، محفورةً على النصل، لذا وجب الكلام . والإمام علي نفسه أجاب شخصاً مدحه بأكثر مما يستحق، وهو ديدن الروافض المتأصل فيهم لغاية اليوم فقد مارسوه مع صدام حسين ورفعوه إلى مصاف الأنبياء ذوي العزم، هو نفسه أجاب ذلك اللعين هكذا:" أنا فوق ما في نفسك وأدنى مما تقول"، إحكها للحمير التي تتعبده وتملأ الأثير لهجاً بحمده وتسبح له، وسترى أنها ستمر عليهم مر الكرام فهم آخر من يتعظ وآخر من يتدبر.

 أشهر مقولة منسوبة للإمام علي ، و يتناقلها المسلمون من كل المذاهب منذ أكثر من ألف سنة ربما، وفي عَرض مستمر لأكثر من ألف سنة، و بنجاح ساحق ، لأنها كذبة عامة شاملة، تولّى تناقلها فقهاء السنة والشيعة ، ومؤرخو الفريقين على السواء ، من دون أي تمحيص أو إعمال للعقل فيها ،كيف يا ترى إجتمع في هذه وعليها المتخاصمون أولئك، المتخالفون في أصغر الأمور كمسح القدم صعوداً لتفسير معاني آيات كتاب الله وأسباب النزول فيها، وأحقية النبوة والخلافة ، ومصير كل تلك الأفواج المتحاربة، مَن منها سيتم شيّه في نار جهنم ومَن منها سيتمتع بالحور العين ؟

الجواب بسيط جداً، فالكل كانوا في زحمة ما.. أتباع الرجل من العلويين، ومن الشيعة من بعدهم ، كانوا في زحمة تخليق الصورة الأثيرية للرجل ، المعصوم الذي لا يخطئ مطلقاً، العابد الذي يعدل كل عُبّاد بني إسرائيل ويتفوق عليهم، لذا فلديهم أكثر من سبب لتمرير هذه المقولات وغيرها، أما رجال أهل الحديث ومن بعدهم أئمة السنة والمتصوفة ، فقد كانوا في زحمة التدافع مع متحدثي وعلماء اليهود والمسيحيين والمشككين والملحدين آنذاك، في سجالات فكرية يحشد فيها كل من الفرق هذه ما بحوزته من إثباتات ودفاعات ليثبت أنّه هو وحده على حق، والكل ممّا عدا ذلك خالدين في النار ،لذا فلدى هؤلاء أيضاً ما يدفعهم لتصديق هذه الرواية ،و كل الفقهاء كانوا تواقين لأيّة رواية تجعل الصحابة وآل البيت أنداداً ومكافئين للقديسين وللفلاسفة والمفكرين يوم دخلت علوم الإغريق وعلم الكلام والفلسفة لتنصب نفسها نداً مقابلاً للشريعة الإسلامية ، شيء من قبيل الحرب الإعلامية والكلامية ، شيء قادر على ترسيخ هذه المقولة التي أنا بصددها هنا، هي وآلاف من المقولات الأخرى والقصائد المكذوبة المنسوبة للرجل ولأولاده وأحفاده، حتى جعلوا الواحد منهم رسولاً أرضياً ، أرسلوه هم طالما لم يرسله الله ولم يبتعثه بحق، وتذكرون القصيدة غير المنقوطة وكيف نسبوها إليه علماً أنه هو نفسه ومن عاشوا عهده ، لم يعرفوا شكل الحروف المنقوطة أو غير المنقوطة، فالضاد كانت تكتب بنفس شكل الصاد عند كل العرب، ومثل حالهما هو حال الشين مع السين، والزاي مع الراء.

 وتذكرون كذلك كيف نسبوا له قصيدة بدون حرف الألف، وهو تقليد سقيم لخطبة الإمام واصل بن عطاء الذي كان يلثغ بحرف الراء، ولكنه كان يتخير المفردات التي تعطي نفس المعنى من دون أن تحتوي ذلك الحرف، كالحنطة بدل البر، وهكذا. وهم قلدوه قرآناً بديلاً نسبوه إليه قوامه الكثير من المقولات المشتقة من نصوص أحاديث نبوية ولكن بترتيب مغاير ، فأصبحت تسمع الواحد من الأتباع يعرف مائة مقولة لعلي بن أبي طالب، ولا يعرف خمسة آيات من القرآن الكريم، لا بل إكتست أغلفة المصاحف بالتراب من فرط الهجر المنهي عنه بكتاب الله ، في حين صدحت حناجر الموالين بكل مقولة قالها نابليون والشافعي وإيميرسن وحتى سبينوزا ، ناسبين تلك المقولات والحِكم للرجل كما لو كان موسوعة أو دائرة معارف تمتلك كل العلوم وتتقن كل المهارات، وهو شيء لو كان صحيحاً ، لكنا رأينا البارود قد إخترعه المسلمون في الكوفة إبان عهده الدموي ، والورق والمطابع كذلك، ولكنا عثرنا على بقية جامعات ومدارس ومستشفيات في أرض السواد من بقايا خلافته الحربية غير السلمية ، لكنا رأيناها في سبق جليّ لبقية البلدان والأمصار وبلدان أوروبا. في الحقيقة، إن كل ما أهداه الرجل لأرض السواد هو المزيد من السواد تتشح به النساء لفرط المقاتل والبلاء الذي ألحقته المعارك والحروب، بين مسلمين ومسلمين مثلهم، في سابقة لم يعرفها الإسلام طيلة الخلافات الثلاث التي سبقت خلافة الإمام علي .

 بالحقيقة، إنّ تأثير الإمام علي وبنيه على العراق هو ( صبغة سوداء) تطبع وجه العراق وتدمغ ألحانه وحتى طريقة تلاوة القرآن على ألسنة مقرئيه ومؤذنيه بالحزن العميق والسوداوية الكئيبة، إلى يوم الدين، كما يبدو. تقول المقولة انّه ( لو كان الفقر رجلاً لقتلته). ... تعالوا نحقق هذه المقولة الساذجة والمتجنيّة على رب العالمين وعلى حكمته وإرادته أول ما تتجنى ، لنرى، هل أن الإمام عليّاً قد قال هذه العبارة الغير منطقية بكامل وعيه وقواه العقلية ، أم أنّها منسوبة إليه، شيء من قبيل البيكنك باودر أو الخميرة الفرنسية (ساف) تلك، لتعظيم صورته وتخليق مقولات ترقى لمستوى الحديث النبوي !! أن يكون المرء فقيراً، فذاك يتحمّل إحدى مسألتين:

 1. أن يكون فقيراً بأمرٍ و قدر مقدّر وترتيب و بتدخل من الله تعالى ، باعتبار أنّ الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وهو مالك الملك يؤتي الملك مَن يشاء وينزع الملك ممّن يشاء، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير، وباعتباره لو بسط الرزق للعباد لبغوا في الأرض ولكنه ينزّل بقدر ما يشاء .. وكل هذه التوصيفات مستقاة من آي القرآن ، لمن يعرف عمّ أحكي، وهناك عشرات غيرها، لمن يهمه أن يستزيد ..

 2. هذا، أو أن لا يكون لله تعالى شأن بذلك، فالرجل ذاك: أ‌. إفتقر بسبب تقصير منه كالقعود في البيت وعدم الخروج لطلب الرزق تعاجزاً وتثاقلاً وتواكلاً ، أو لقلة حيلته وتمكنه من تدبير الأمور بفعل محدودية ذكائه وقلة ثقافته العامة ربما، كذاك الذي يبيع السبح وأعواد السواك أمام باب مرقص ليلي مثلاً! أو من يرمي الشباك في بركة السباحة يبتغي صيد الأسماك هناك ! .. ب‌. أو أنه افتقر بفعل إجراء قام به غيره، سواء بنيّة سوء أو عرضياً. ت‌. أو أنه افتقر بفعل سوء الحظ والطالع، كمن يستورد محركات لسيارة ما، فإذا بغيره يجلب آلافاً مثلها لكنها مستعملة وبعشر الثمن مما يحرف المشترين لجهة الأخير، فتتكدس البضاعة تلك وتكسد ليعلن إفلاسه عقبها، هذه لمن يؤمن بالحظ والطالع، أمور قد تسلب الرجل ما يملكه في بحر ساعات ربما، وتجعله يتناول الغداء مع السير همفري، كما يقول الإنكَليز، أي، يَبات على الطوى ، أقصد حريقاً أو عاصفة أو فيضاناً أو زلزالاً مدمراً أو موجة قحط أو وباءاً أو مجاعة أو حرباً طاحنة تجهز على الأخضر واليابس وكل ألوان الطيف الشمسي معها ! تلك الأولى( الرقم 1) لمن يؤمن بالنصيب والقسمة الربّانية، ولمن يروق له أن يشتق الأمور ويحلل حركتها وفق آيات القرآن بالمقام الأول ، والثانية( رقم 2) لمن يرى في المنطق والعقل المقدرة على تفسير هذه الأمور وتعقب أسبابها ، بمعنى أنّ الله تعالى قد ترك الأمور للبشر، ليحاسبهم في نهاية المطاف على ما اقترفوه ووفق نواياهم . والآن، إن كان الفقر هو بفعل قدر مقدور من الله تعالى ، فما دخل الفقر بمنظور علي بن أبي طالب في الإصلاح الاجتماعي ، وما جريرته، كي يتم تعليق اللوم على شماعته ؟ وهل يجوز لأحد أن يعترض على مشيئة الخالق في عباده ؟

 وإن كان الرجل قد افتقر بتقصير منه فما دخل الفقر المتخذ لشكل الرجال كي يتم قطع رأسه بالسيف ذي الذبابتين ؟ وكيف يجوز قتله بجريرة اقترفها الفقير المقصر ذات نفسه كما ورد في أعلاه ؟ ربما ينبغي في هذه الحالة على الإمام علي أن يصوغ العبارة تلك هكذا ( لو كان الفقير مسئولاً عن فقره لقتلته) ؟ أما إذا كان المتسبب بفقر الرجل هو شخص ما، بشر تدخل بسلبه فرص الرزق، موظف منعه من الصيد هنا أو حرّم عليه وضع الجامبر هناك على الرصيف، أو لصاً سرق الدخل أو قبضاي تعود أخذ الإتاوات من البائع الفقير، أو حكومة حقيرة قراراتها تمنع الإستيراد وتمنع التهريب عبر الحدود وتخل بميزان العدالة في التعيين والتوظيف ، فما الداعي للتهرب من تسمية الأمور بمسمياتها؟ هل للفقر دخل بالموضوع هنا؟ و إذا كان الرجل قد افتقر بسبب سوء حظه ونحس طالعه، فما دخل الفقر إذن؟ لماذا لا يتوعّد الإمام علي النحسَ نفسه بالقتل بدلاً من الفقر؟ ربما كان الأجدر به هنا أن يقول ( لو كان النحس رجلاً لقتلته)! مختصر الكلام ، لا وجه منطقية في هذه المقولة، بل فرط طوبائية ومثاليّة مغادرة للعقلانية الواقعية ، لو حكيتها لشخص أجنبي من مثقفي الغرب أو الشرق لقال لك أنها على الأرجح إحدى بنات أفكار دون كيشوت الذي كان يبارز طواحين الهواء. الفقر أمر محتوم ، ولا ينبغي تجسيمه بهيئة رجل ومن ثم الإيحاء بضرورة قتله، فتلك تمنح القراء المعدمين تخديراً للعقل يجعلهم يرمون باللائمة على الذات العليّة وعلى أيّ شيء خلا أنفسهم المقصرة غالباً .

 هذه مقولة تشبه أختها العوراء التي تقول ( عجبت لمن لم يجد في بيته خبزاً كيف لا يخرج شاهراً سيفه على الناس)، ليس كل فقير يملك حق إشهار السلاح على الناس، مهما نكل الأغنياء بالتزامهم المفروض عليهم ، فريضة الزكاة والصدقة ، فالناس تبذر الكثير، حتى الفقراء يبذرون ويهدرون الكثير ، ولكن ليس هناك من حل لإيقاف عجلة الهدر والتبذير سوى بالوعظ وتذكير مقترفيه بأنهم بمقام الأخوة للشياطين إن هم أصرّوا على التبذير ، لأن الحساب هنا مؤجل ليوم الحساب .

إن أيّ فقير معدم يتهرب غالباً من محاسبة ذاته عن يوم تملص من الدراسة وأعرض عن التحضير لحياته المستقبلية ، فكان مصيره ضيق ذات اليد و العجز وفقر الحال ، وإنّ إماماً معصوماً كما يصفونه،ً يمنح شخصاً فقيراً الضوءَ الأخضر للتحوّل إلى قاطع طريق ، سوف يسوّغ له ألا يبحث عن أيّة آية تفصّل الأمر ، ولا عن أي حديث نبوي يَحكم في الموضوع،فقد امتلك ما يشبه الفتوى بانتزاع ما يحتاجه من أقرب ثريّ إليه،تصوّر أن يقتحم فقير في الحي بيتك ويرفع سيفه مطالباً بحقه ، أيّة فوضى ستتولد إثر تفعيل هكذا مقولة يطيب لكل فقير أن يصدقها وأن يرى نفسه موضع الحق منها وفيها، ولا يرى نفس الحق يوم يطالبه المعمم بتسديد خمس ما يحصل عليه، ليتم إكساء قبة الحسين والعباس بالذهب، فيفعل هذه ولا يناقش نفسه أو إمامه بها!؟ والعاقل الحصيف يعرف أنّه لو كان لهكذا مقولات أيّة حقانية، لكانت هناك ضمن آيات القرآن أو في أحاديث الرسول الكريم (ص)، فالشريعة أكملها الله تعالى كنعمة منه، وارتضاها للناس ديناً فلم يعد لعلي أو لعمر أن يأتيا بنصوص إضافية من لدن أيٍّ منهما إلا بقدر ما يرتئونه وهو غير ملزم لعموم المسلمين ما دام لا صدى له في كتاب الله ومجمل الشريعة .

 ومن هنا تعرف خطورة هذه المقولات المنفلتة، كم هي خارجة عن الشريعة والقانون والمنطق . هذه المقولة فيها خطا جسيم، فهي لو كانت تتقصد الفساد، الرشوة، الكذب، الزنا، شهادة الزور، فرط القسوة مع البشر، الجور بالأحكام،أو غير ذلك مما يقترفه البشر بأنفسهم ومن بنات أفكارهم، لكان المعنى يستقيم، أما أن يتم إستهداف الفقر وهو من أقدار الله تعالى كما رأينا، أو من ناتجاً عرضياً لتصرفات بشرية خارجية وظواهر طبيعية فائقة القدرة، فهذا ليس من الحكمة بشيء، بتاتاً. خياران لا ثالث لهما أمام عقل من يفهم ما ورد أعلاه ممّن تورطوا بتصديق هذه المقولة الغوغائية ، إما أن يُكذب المقولات هذه جملة وتفصيلاً ، باعتبار أنها من بنات أفكار الوضاعين الوضيعين أولئك ،نسبوها للإمام عليّ ظلماً وزورا ، أو أن يجرّد الإمام علي بعد ما ذكرنا أعلاه من تناقضها مع كل معيار، يجرّده من أية مصداقية مطلقة، كالتي تم منحه إياها بإعتباره معصوماً لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى ، حاشا لله ولرسوله . الرجل إن قالها فهو قد جانب الصواب وخالفه بشكل كبير . أول مسمار في نعش أكذوبة كبيرة إسمها الإمامة، وأكذوبة أخرى إسمها العصمة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز