باسم محمد حبيب
basim02@gmail.com
Blog Contributor since:
16 May 2010

كاتب عربي من العراق



Arab Times Blogs
ما جرى في حلبجة يعنينا جميعا

يستذكر العراقيون عامة  والكرد خاصة في يوم ( 16 ) آذار من كل عام الذكرى السنوية لفاجعة حلبجة  .. هذه الفاجعة التي مازالت أثارها ماثلة من خلال صور المأساة ونتائجها الكارثية التي تعدت صور الموت إلى ألوان أخرى مختلفة من المعاناة ، تمثلت بالآثار النفسية والاجتماعية والبيئية التي مازال الناس يعانون منها ، ماجعل ذلك اليوم واحدا من أسوا الأيام التي شهدها البلد عبر تاريخه الطويل الحافل بالآلام والفواجع ، وبالتالي وقف الناس في كل مكان منددين بهذه الفاجعة الكبيرة ، متجاهلين كل المزاعم والتبريرات التي حاولت تخفيف وقعها وتجميل وجهها القبيح ، من خلال نكرانها أو الزعم بأنها عمل إجباري توجته ظروف خاصة غاية في التعقيد ، أبرزها تصاعد أوار الحرب العراقية الإيرانية وازدياد سعيرها بعد أن بلغت منعطفات حاسمة بالنسبة لوضع الحرب النهائي ونتائجها على الوضع السياسي القائم آنذاك ، وبالطبع نحن هنا لانريد أن نبحث في المزاعم التي تنفي أن يكون للحكومة العراقية صلة بتلك الحادثة ، فنحن لسنا بموضع تحقيق ولسنا مؤهلين للقيام بذلك ، إنما نأخذ بالرأي الشائع الذي لم يعد بالإمكان تجاهله أو نكرانه ، مع وجود وفرة في البراهين والأدلة ، وبالتالي نحن ندين هذا العمل أيا كان فاعله . و للأسف بدلا من أن يتحول ذلك اليوم المأساوي إلى لحظة استعبار ، يستذكر فيها الجميع هول الفاجعة ونتائجها الكارثية المهولة ، تحولت المناسبة إلى منبر للتحريض والتجافي ، حتى كأني لا اسمع إلا القليل من تلك العبارات الوطنية الجميلة التي نحن اليوم بأمس الحاجة لسماعها وترديدها ، والتي تعبر عن علاقتنا الأخوية المتينة وترابطنا الوطني العميق ، والتي عادة ما نسمعها من خلال كلمات السياسيين والمنابر الإعلامية ، حيث بتنا نسمع عوضا عن ذلك لغة جافة يكاد الجفاء يثب منها ، وعبارات ملتوية غامضة لاتعبر عن شيء قدر تعبيرها عن المجاملات والشعارات الجوفاء الفارغة .
البعض من العرب وفي موقف متطرف ، اخذ يتهم القادة الكرد بأنهم هم الذين دفعوا الحكومة العراقية إلى فعل ذلك الأمر المريع ، والجؤها إلى اتخاذ تلك الخطوة المشينة ، بعد أن ضاقت بها السبل ، وانعدمت أمامها الحيلة ، اثر تعاونهم مع إيران وتغلغل الأخيرين في الأراضي العراقية ، وهؤلاء وعددهم ليس بالقليل ، مازالوا يعدون مأساة حلبجة خطئا من جانب القوى الكردية قبل أن يكون ذلك خطا الحكومة العراقية ذاتها ، ولذلك نجدهم يتلافون لوم الحكومة العراقية بشكل مباشر ويحاولون بدلا عن ذلك الاهتمام بالجانب الإنساني من المأساة ، خصوصا تلك الصور الفضيعة التي أذهلت العالم لهولها وقسوتها ، والتي لايستطيع الإنسان إلى أن يقف أمامها حاسرا متألما مهما كان موقفه أو انتمائه ، نفس الشيء يحصل في الجانب الأخر من المعادلة العراقية ، فما يصح على هؤلاء قد يصح على آخرين من الإخوة الكرد ، الذين جعلوا حلبجة مأساة للأكراد وحدهم وحدثا من أحداثهم القومية من اجل تنمية حب الاستقلال في نفوس الناس وزرع بعض القيم الأيدلوجية في نفوسهم ، وبالتالي ربما نحن نسيء التعاطي مع هذه الحادثة الكبيرة ، فبدلا من أن نجعلها مناسبة لجميع العراقيين ويوما من أيامهم ، غدت وللأسف الشديد مناسبة خاصة بطرف واحد ، لايستذكرها غالبا إلا الأخوة الكرد والقليلين من المتعاطفين مع نتائجها الكارثية .
أن قضية حلبجة هي بلا شك واحدة من أهم القضايا في تاريخنا المعاصر وهي حدث كبير لايسعنا تجاهله وتتطلب منا موقفا موحدا ، فهي قطعا ليست للكرد وحدهم ، وربما ليست للعراقيين وحدهم أيضا ، أنها قضية كردية وعراقية وإنسانية ، أنها لحظة كبرى تجاوز فيها العنف حدوده المعقولة ، فكانت زمجرته المرعبة مزيجا من موت ورعب ودمار ، ومن اجل أن نتجاوز كل اجتهاداتنا المتباينة وآرائنا المتعارضة ومواقفنا المختلفة ، لابد لنا أن نتفق على ما لا يمكن أن نختلف عليه ، لابد أن نستذكر حلبجة ليس لكي نختلف بل لكي نتفق على مايمكن أن نفعله لتجاوز الماضي ، إننا بلاشك بحاجة إلى أن نفعل الكثير من اجل أن نؤسس واقعنا الجديد ، لأننا أن لم نفعل ذلك ، لن نكون قادرين على أن نعيش في بلد واحد مثلما نتأمل ، أن أمامنا فرصة أخيرة لان نفعل ذلك ، إنها فرصة لان نستفيد من دروسنا المؤلمة وأهمها درس حلبجة ، ولأجل أن نستفيد من تلك الدروس ، لابد أن نعتذر لها ولبلدنا ، فمن الضروري أن نفعل ذلك بل لابد أن نفعل







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز