د. محمود لطيف البطل
Mahmoud@list.ru
Blog Contributor since:
05 November 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
القانون الدولي أو قانون الأقوياء

منذ أكثر من عشرين عاماً وعالمنا يتعرض لأبشع مظاهر الظلم والعدوان، المرٌوج لها بشكل مبتذل من مئات بل آلاف الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى، التي جعلت من الكذب والخداع وترويج الأضاليل حرفتها ومهنتها بدل النقل الصادق للخبر وإيصال المعلومة المساعدة على التطور والتلاقي والتواصل بين الشعوب. منذ اليوم الأول الذي اعلنت فيه الإدارة الأمريكية احتكار القطبية بانهيار الإتحاد السوفياتي، دأبت أمريكا على استثمار هذا الوضع بأبشع الصور-بالحروب على كل من لايتماشى مع مصالحها في العالم وخاصة القريبين من مصادر النفط في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.

 وكانت البداية في افغانستان حيث القتل اليومي للمدنيين و الخرق الممنهج لأبسط القواعد الإنسانية. ومازال الجرح الأفغاني نازفا منذ عشر سنوات ويصمت على ذلك صمت القبور مايسمى بالقانون الدولي، فهو لايرى حينما يكون المجرم قوي، فكيف إذا كان هذا المجرم الولايات المتحدة وحلفائها الغربيون. وانتقل القتل والإجرام إلى العراق في ال2003 ومرة أخرى كانت الجرائم ترتكب بالجملة وكان القتل بالآلاف ومئات الآلاف، والمشردون عن بيوتهم كانوا بالملايين وكان الدمار إلى الحد الذي أعاد العراق إلى العصور الوسطى. وهنا أيضا لم يستطيع القانون الدولي أن يرى شيئاً خارجاً عن القانون.

 كل شيء قانوني مادام الذي يقوم به هو الولايات المتحدة التي لايستطيع أن يحاكمها أحد. وحتى منظمات حقوق الإنسان والعفو الدولي لا تستطيع أن ترى شيئاً، كل شيء قانوني وضمن القانون الذي يمثله الأقوياء. وغوانتانامو والسجون السرية الأمريكية حول العالم وجرائم "إسرائيل" اليومية تحت الحماية الأمريكية، كل هذا حسب القانون الدولي، أو قانون الأقوياء. إننا نعيش في غابة كبيرة إسمها العالم يحكمه ملك الغابة الذي هو أمريكا، وكل من يدور بمدارها، والآخرون يجب أن يكونوا معرضين لهجوم ملك الغابة الذي يقتل متى شاء ويفترس من يشاء. وجاءت ليبيا لتكون المثال الناصع عن فحوى هذا القانون الدولي الذي يسمح بتدمير بلد عربي وقتل أبنائه وتدمير بنيته التحتية.

وأما "إسرائيل" فحدث ولا حرج، مئات بل آلاف المجازر بحق الشعب الفلسطيني المستفرد، لتسحق به "إسرائيل" كما تريد، ولتعتقل منه من تريد ومتى تريد ولتهدم بيوت الفلسطينيين ومقدساتهم وتصادر أراضيهم متى تريد. ولايجرؤ أحد على طلب معاقبة "إسرائيل" فالقانون الدولي إلى جانبها دوماً. والآن سوريا- ترسل جماعات المرتزقة إليها من تركيا والأردن ولبنان والعراق مدعومة من القانون الدولي الذي ترعاه أمريكا وتوابعها في المنطقة العربية، هادفين القتل والتدمير لتهيئة الأمور وتعبيد الطريق لمشروع الشرق الأوسط الجديد حتى ولو كان ذلك ثمنه آلاف الشهداء السوريين والفلسطينيين والليبيين. المهم أن تأمن المصالح الأمريكية وأمن"إسرائيل" بحسب روح ومضمون القانون الدولي الأمريكي الغربي الصهيوني. الأمل اليوم يحمله الشعب السوري العظيم الذي يكسر بصموده هذه القاعدة ويفشل المؤامرة وعندها ستخرج القوى العظمى الأخرى أكثر إشراقاً كما روسيا والصين، لتقول للأمريكان كفى! يجب أن يعمل القانون الدولي، ويجب أن يعاقب كل من يخرج عليه مهما كان موقعه. انتصار سوريا سيغير العالم وسيجبر الغرب على التقيد بروح القانون الدولي الذي سيكون لشعب سوريا العظيم شرف فرضه على وحوش الغاب.

وتحويل العالم بالتدريج إلى عالم يعيش فيه الإنسان بأمان، والدول بحقوق متساوية والشعوب أيضاً. وبانتصار الشعب السوري على المؤامرة سيتقدم الشعب الفلسطيني مدعوما كما هو دوماً من أشقائه في سوريا العروبة، لتحقيق الإستقلال وطرد المحتلين الصهاينة من الأرض العربية. وأما الأدوات الخليجية والعربية في الجامعة العربية فستسقط بمجرد سقوط المؤامرة على سوريا. وستخرج الشعوب العربية لتفرض نفسها على المشهد إلى جانب الشعب السوري وضد المؤامرات التي تحاك ضد العرب والعروبة في أرض العرب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز