محمود الفقيه
mahmoud.faqih@gmail.com
Blog Contributor since:
13 August 2011



Arab Times Blogs
مستشفيات الاردن فنادق للمقاتلين الليبيين المتسللين الى سوريا

أدى الخلاف بين المستشفيات الاردنية والحكومة الليبية الى كشف ضلوع دول الجوار ولاسيما الأردن في تصدير المقاتلين الليبيين ومن مختلف الجنسيات الى سوريا.
نحن في بلاد الشام لم نر يوما مواطنا ليبيا عاملا في بلادنا ولا حتى على محطة وقود أو في دكان على غرار اليمني والمصري والسوداني وبقية الجنسيات العربية. لم نتعرف يوما على ليبي سائح سوى بالنوادر. ولكن شاءت الظروف وللأسف ان نرى مقاتلين ليبيين يسحلون تحت أقدام الجيش العربي السوري بعدما حاولوا الافساد في سوريا.
أزمة المستشفيات الاردنية كشفت بالتحديد دور الدول المجاورة في تأجيج الازمة في سوريا، حيث أعلن رئيس لجنة متابعة اوضاع المرضى والجرحى الليبيين في الاردن الدكتور علي بن جليل ان عدد الليبيين الذين دخلوا الاردن  منذ اندلاع "الثورة الليبية" ولغاية اول آذار بلغ  58 الف مواطن ليبي منهم 47-48 الف مريض وجريح والباقي وفود رسمية او بهدف التجارة والسياحة فيما يبلغ عدد المرضى الحاليين ممن يتلقون العلاج حاليا في المملكة 30 الف مريض.
وجود الليبيين في المشافي الاردنية خلق أزمة استشفائية في البلاد حيث شهدت المستشفيات الخاصة في العاصمة عمان، ازدحاما شديدا في أعداد المرضى الليبيين، الأمر الذي دعا وزارة الصحة الأردنية إلى فتح مستشفيات المحافظات للمرضى الليبيين، واكتفى أحد المستشفيات الخاصة بعلاج المرضى الليبيين فقط دون الأردنيين.
ويعترف المدير العام للمستشفى التخصصي  الدكتور فوزي الحموري بوجود أزمة في سعة المستشفيات الأردنية في استيعاب المرضى أكانوا أردنيين وأم ليبيين، بعد أن وصلت نسبة الإشغال في مستشفيات العاصمة عمان 100%, وأشار تقرير بثته قناة البي بي سي  إلى أن المرضى الأردنيين يجدون صعوبة بإيجاد أسرة في المستشفيات الخاصة في عمان والتي يصل عددها إلى خمسين مشفى.
وقال الحموري أنّ "المريض الليبي لا يستأذن من أي جهة في ليبيا للقدوم للعلاج في الأردن"، مشيرا إلى وصول ثلاثة عشر طائرة من ليبيا أسبوعيا تحمل المرضى ومرافقيهم، وذكر الحموري أن مشفاه خصص 30 % من الأسرة لليبيين، و 30%  للمرضى العرب، و40% للأردنيين، فيما أوقفت بعض المستشفيات الخاصة التعامل مع المرضى الليبيين لتأخر الحكومة الليبية الانتقالية، عن دفع مستحقات تراكمت على المرضى الليبيين تصل إلى ملايين الدولارات.
السؤال الذي يطرح نفسه هناك لماذا لا يستأذن المريض الليبي أي جهة وهل عدد الرحلات التي التي تقل المرضى الليبيين هو عدد طبيعي؟
بدوره اكد رئيس جمعية المستشفات الاردنية الدكتور نائل العدوان في مؤتمر صحفي عقده في مستشفى ابن الهيثم استمرار المستشفيات تقديم الخدمة الصحية للمرضى الليبيين وعدم توقفها رغم وصول المستشفيات الى مرحلة الخطر والافلاس، التي قد تنذر بتوقف ليس فقط عن الليبيين وكذلك الاردنيين ايضا، كاشفا عن دخول (75) الف ليبي الى الاردن خلال الاشهر الخمسة الماضية.
وقال العدوان ان ديون علاج المرضى الليبيين تخطت 80 مليون دينار أردني لم يسدد منها سوى 20 مليون وان هذه الدفعة الوحيدة التي تلقتها المستشفيات  ذهبت جميعها لسداد ديون المستشفيات على الادوية والمستلزمات الطبية ودفع اجور الخدمات الفندقية ورواتب موظفين، فيما سددت الحكومة الليبية 35 مليون دينار بدل اجور شقق وفنادق للمرضى والمرافقين معهم .
والغريب في الموضوع ان المستشفيات الاردنية لا تملك أيا من وثائق "المرضى" ولا حتى صور عن جوازات سفرهم وهي الوثائق التي طلبها الجانب الليبي لتسديد الفواتير.
وهذا يشير الى ان المستشفيات الاردنية لا تعلم شيئا عن نزلائها المرضى الذين يدخلون اليها بكامل صحتهم ويخرجون بعد ايام معدودة بأفضل الاحوال الى جهة معروفة هي بكل تأكيد سوريا وبالتحديد درعا.
ورغم هذا يبقى السؤال لماذا تختار ليبيا كلا من الاردن ولبنان وتركيا لمعالجة مرضاها ولماذا تراوغ في دفع المستحقات؟
هل من المعقول ان  يبلغ عدد المرضى ثلاثين الف مريض دفعة واحدة؟ لماذا لم تبادر الحكومة الليبية الثرية الى معالجة مرضاها في لندن او فرنسا او في المغرب او في تونس او اي مكان اقرب جغرافيا واقل كلفة؟ لماذا تم اختيار الاردن القريبة من درعا و لبنان القريب من حمص وتركيا ذات الحدود مع أدلب؟
ان تمنع الحكومة الليبية عن دفع المستحقات يؤكد ان تقاسم الادوار يقضي بأن تؤمن ليبيا العديد من المقاتلين، اما التمويل فهو على عاتق جهات أخرى لعلها قطرية، وان الشهية الاردنية جعلت من المملكة الهاشمية في صدارة البلدان المرحبة بالمرضى الليبيين.
هل من المعقول ان يبادر المجلس الانتقالي الليبي الى تحويل المواطن الليبي الى سلعة ومقاتل مأجور عبر البحار؟ والثمن هو الاحتضان الخليجي والاعتراف بسياسة المجلس الانتقالي الليبي ومساعدته في بسط نفوذه في ليبيا والسبب الثاني يكمن في التخلص من الميليشيات المسلحة دون دمجهم في مؤسسات الدولة ولكن عبر رمي المقاتل الليبي في حرب عصابات لا يعرف زواريبها ولا حتى مناخها.
ولا يقتصر دور المقاتل الليبي على حمل السلاح وحسب فهو يمكن ان يكون متظاهرا سوريا في اشرطة مفبركة أو محتجا سوريا معارضا في ساحات عمان او جنديا منشقا في فيلم تسجيلي يقف فيه خلف سوري ملثم.
كل هذا يدفعنا للتساؤل هل سينجح هؤلاء المقاتلين بالتسلل الى الداخل السوري؟ وفي حال نجحوا، هل من الممكن ان نشهد سيلا من الدماء الليبية في درعا في الأيام المقبلة؟
اما مستقبلا، فالحديث هو عن مصير العلاقات السورية الاردنية وذلك بعد ان اثبت النظام السوري بأنه عصي على المؤامرات. وكيف يمكن للنظام الاردني ان يفسر لعبة المرضى؟ وهل سيضمن عبد الله الهاشمي الا تنفجر هذه القنبلة الموقوتة في بلاده لينقلب النظام المتصدع في الاردن؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز